منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

محطات دفعت بها الإمارات السودان إلى مستنقع عار التطبيع مع إسرائيل

على مدار عدة محطات دفع النظام الحاكم في دولة الإمارات بالسودان إلى مستنقع عار التطبيع مع إسرائيل مستغلا علاقاته ونفوذه لدى المجلس العسكري الحاكم في البلاد.

وانتقلت الإمارات من موقع عاصمة التطبيع مع إسرائيل في منطقة الخليج، إلى أداء دور العرّاب في احتضان مساعي استدراج دول عربية أخرى إلى عقد اتفاقيات مع تل أبيب، على رأسها السودان.

وضمن هذا الدور رعت أبو ظبي قبل أسابيع محادثات حول آفاق التطبيع بين السودان وإسرائيل، أشرف على إدارة جلساتها مستشار الأمن القومي الإماراتي، ومدير شؤون الخليج في مجلس الأمن القومي الأمريكي.

وتألف الجانب السوداني من خليط عسكري ومدني معاً تمثل في رئيس مجلس السيادة الانتقالي ووزير العدل ومدير مكتب رئيس الوزراء، ولم يغب رجال الأمن عن الاجتماعات فحضر مدير المخابرات السوداني السابق وزميله مدير المخابرات المصرية الحالي.

وفي حينه كشف موقع “أكسيوس” الإخباري تفاصيل مثيرة عن هذه المباحثات، فأوضح أن الجناح العسكري في السلطة السودانية متحمس للتطبيع مع دولة الاحتلال لقاء حوافز من المساعدات تتراوح بين 3 إلى 8 مليارات دولار، بالإضافة إلى قيام الإدارة الأمريكية برفع السودان عن قوائم الدول الراعية للإرهاب.

وقدم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الكثير من الإغراءات في هذا الشأن خلال زيارته الأخيرة إلى الخرطوم، وذكرت تقارير صحافية أنه لقي ترحيباً بالتطبيع من جانب العسكر، وتحفظاً من رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الذي أوضح أن حكومته لا تملك تفويضاً في هذا الشأن.

لكن عرّابي التطبيع في أبو ظبي أو واشنطن أو القاهرة، أو المتحمسين له في قلب المجلس العسكري السوداني، يجابهون صعوبات أخرى في تمرير أي اتفاق بين الخرطوم وتل أبيب، تتجاوز صلاحيات حمدوك أو اعتراضات المجموعات المدنية داخل مجلس السيادة والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في السودان.

ذلك لأن تبييض صفحة السودان في اللائحة الأمريكية حول رعاية الإرهاب دونه تذليل عقبتين كبيرتين، الأولى هي تنفيذ الخرطوم لحكم قضائي أمريكي بدفع 300 مليون دولار كتعويضات لضحايا الهجمات التي استهدفت سفارتي واشنطن في نيروبي ودار السلام سنة 1998 والمدمرة الأمريكية كول سنة 2000، والثانية هي استصدار قانون من الكونغرس يمنح السودان حصانة من دعاوى قضائية مماثلة في المستقبل.

صحيح أنّ العقبتين يمكن تجاوزهما بأموال أبو ظبي وجهود مجموعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل الكونغرس، ولكن توقيت التطبيع بين الخرطوم وتل أبيب عامل حاسم تماماً في هذا الإطار، نظراً لحاجة الرئيس الأمريكي إلى اتفاقية جديدة قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ولا يخفى أن انتقال أبو ظبي إلى موقع عراب التطبيع والوكيل عن إسرائيل يسجل أيضاً انحسار الموقع التاريخي والسياسي والدبلوماسي الذي كانت مصر تشغله في العلاقة مع السودان، كما يشير إلى طموح حكام الإمارات إلى منازعة السعودية على هذا النفوذ، والذي يعني من جانب آخر تشجيع الرياض على الانخراط في سباق التطبيع.

وسبق أن اعتبر محللون سودانيون أن اجتماعات السودان والإدارة الأمريكية في الإمارات تتجاوز مسائل الإرهاب وشطب الديون، مشيرين إلى أن اللقاءات تتضمن وضع ترتيبات إنشاء نظام جديد في الخرطوم سيكون مقرباً من أبو ظبي التي ستكون راعية للسودان في حقبته الجديدة.

وأعرب المسؤولون الإسرائيليون منذ فترة طويلة عن رغبتهم في تحسين العلاقات مع الخرطوم، مستشهدين بأهميتها في المنطقة بالإضافة إلى موقعها الجغرافي.

وكانت السودان هي الدولة التي أقرت فيها جامعة الدول العربية عام 1967 رفض المفاوضات أو التطبيع مع إسرائيل، لكنها في السنوات الأخيرة يبدو أنها خففت من حدة موقفها، وخرجت من دائرة نفوذ إيران حيث سعت بشدة إلى رفع العقوبات الأمريكية التي فرضتها واشنطن عليها بتهمة دعم الجماعات الإرهابية.

وفي شباط/فبراير الماضي نقلت وكالة “أسوشييتد برس” العالمية للأنباء عن مسؤول عسكري سوداني رفيع المستوى، أنّ اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، برئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في أوغندا، رتّبته دولة الإمارات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.