موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

محكمة أمن الدولة في الإمارات: تاريخ يشوهه القمع

442

يعيد إحالة السلطات الإماراتية 84 معارضاً إماراتياً إلى محكمة أمن الدولة تسليط الضوء مجدداً على دور هذه المحكمة في التنكيل بالمعارضين وقمع الحريات الفردية.

وأكد مركز مناصرة معتقلي الإمارات في بيان تلقت “إمارات ليكس” نسخة منه، أن تاريخ محكمة أمن الدولة يشوهه القمع ويجب أن يشكل فرصة أمام المنظمات المعنية من أجل المطالبة بإلغاء هذه المحكمة.

وشدد المركز على أن المحكمة المذكورة في الإمارات لا يختلف تاريخها كثيراً عن المحاكم القمعية الأخرى، فهي مثل غيرها من محاكم أمن الدولة في الدول الأخرى، كانت عنواناً للبطش والخوف، بدل أن تكون عنواناً لحماية الأمن وبث الطمأنينة في نفوس المواطنين.

وقد تأسست أول محكمة أمن دولة في العالم إبان الثورة الفرنسية عام 1789، وقد كان هدف السلطات الثورية في حينها من ذلك، حماية الثورة والحفاظ على استقرار البلاد، لكن المحكمة التي كان من المفترض أن تحقق الأمن أصبح اسمها مرتبطا بالقمع والخوف، وأصبح ذكرها يثير الخوف في نفوس الشعب الفرنسي بدل أن يجلب الطمأنينة.

بعد الثورة الفرنسية، بدأت العديد من الأنظمة القمعية باستنساخ التجربة الفرنسية وقامت بتأسيس محاكم لأمن الدولة، وانتشرت فكرة محكمة أمن الدولة في أغلب دول العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وترسخت صورتها في أذهان الناس بأنها ليست سوى أداة بطش وقمع بيد الأنظمة الديكتاتورية.

والسبب الأساسي في انتشار هذه السمعة السلبية عن هذه المحاكم، هي أنها غالباً ما كانت محاكم خاصة تقوم الحكومة بتشكيلها وتعيين قضاتها مباشرة، دون مراعاة لاستقلال السلطة القضائية، وهذا بحد ذاته كان كفيلاً بجعلها تفقد المصداقية.

إضافة إلى أن هذه المحاكم تملك في أغلب الأحيان قوانين خاصة وأنظمة مستقلة عن قوانين الدولة العادية، وغالباً ما تمنح هذه الأنظمة محاكم أمن الدولة الحق بحبس المتهمين إلى أجل غير مسمى، وتنتهك الضمانات القانونية التي يمنحها القانون العادي.

ولا يمكن أيضاً تجاهل تجارب هذه المحاكم على مدار العقود الماضية، إذ دوماً ما كان يرتبط اسمها بمحاكمة المعارضين وقمع الحريات، وهو ما جعل الوظيفة الأساسية لهذه المحكمة قمع المعارضة وليس حماية أمن الدولة.

كل هذه الأسباب وغيرها، جعلت الكثير من المنظمات الحقوقية تطالب بإلغاء هذه المحكمة، وخلقت توجهاً عالمياً يسعى إلى إلغائها، وقد قامت كثير من الدول الأوروبية خلال العقود الماضية –وعلى رأسهم فرنسا- بإلغاء هذه المحكمة.

حتى في العالم العربي، ألغت العديد من الدول المحكمة أو قلصت صلاحياتها بسبب ضغوط المنظمات الحقوقية والدولية، مثلاً أعلن النظام السوري عن إلغاء محكمة أمن الدولة في 2011 بعد اندلاع الثورة، كجزء من الإصلاحات القانونية. كذلك فعلت ليبيا ذلك وبشكل نهائي عام 2011.

في الأردن، قلصت الحكومة في 2011 صلاحيات محكمة أمن الدولة وحصرتها في أربعة اختصاصات فقط، وهي قضايا الإرهاب، غسيل الأموال، التجسس، وتزوير العملة. وحتى في مصر تم إلغاء محكمة أمن الدولة بعد الثورة عام 2011 لكن النظام أعاد المحكمة بعد الانقلاب.

والحقيقة أن إلغاء المحكمة في كل هذه الدول العربية حتى وإن جاء نتيجة ضغوط حقوقية وكان هدفه امتصاص الضغط الشعبي الذي تشكل بعد احتجاجات الربيع العربي، فإنه اعتراف ضمني من هذه الدول بانحراف هذه المحكمة عن القانون، وإقرار بأنها تنتهك المعايير القانونية.