موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

محمد بن زايد: واجهة للاستبداد والحكم بالقمع الشامل

0 99

يمثل ولي عهد أبوظبي الحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد واجهة للاستبداد والحكم بالقمع الشامل بقضبة أمنية تسحق الحريات وتمنع أي معارضة سلمية.

ووصف الصحفي المخضرم روبرت وورث الكاتب في مجلة نيويورك تايمز الأمريكية، محمد بن زايد بأنه عدو ثورات الربيع العربي والمناهض الأبرز للمطالبة بالديمقراطية.

وقال وورث إن بن زايد يرى أن لمنطقة الشرق الأوسط خيارين لا ثالث لهما: إما سلطة أكثر عنفا أو كارثة حتمية.

وأضاف أن بن زايد قمع داخل الإمارات أي مطالب بالإصلاح السياسي وأسس دولة تتمتع بأحدث وسائل الرقابة، ليرصد أي ميول معارض له.

رعاية أمريكية خاصة لمحمد بن زايد

في 1991، عندما جمع جورج بوش الأب ائتلافا لطرد الرئيس العراق الأسبق صدام حسين من الكويت، أثار تحمّس زايد للمشاركة في هذه العملية إعجاب البنتاغون.

بعدها، شرعت قيادات عسكرية أمريكية في تدريب محمد بن زايد، الذي أصبح ضابط جيش وسرعان ما برز لكونه الأكثر طموحا وتأهيلا من أبناء زايد.

فقد قال بروس ريدل، وهو مسؤول قديم في وكالة المخابرات المركزية يعمل اليوم كمحلل في مؤسسة بروكينغس: “كان عفويا وذا مستقبل واعد وقادرا على قيادة البلد. لذا قررت الولايات المتحدة الأمريكية الاهتمام به واحتضانه”.

يبدو أن السحر الأمريكي كان ناجعا، فقد صرفت الإمارات المليارات لشراء الطائرات الأمريكية الخاصة والأسلحة، ويؤكد زوار مكتب بن زايد أنه يحتفظ بأكوام من المجلات العسكرية المختصة.

وفي مطلع التسعينات، أخبر بن زايد ريتشارد كلارك -الذي كان حينها مساعد وزير الخارجية- بأنه يرغب في اقتناء الطائرة الحربية F-16.

سأله كلارك إن كان يعني النموذج الذي تبيعة الولايات المتحدة لحلفائها، لكن بن زايد أصرّ على أنه يريد النموذج الأخير الذي قرأ عنه في مجلة “Aviation Week” والذي يتمتع بجهاز رادار وأسلحة أكثر تطورا، فأخبره كلارك بأن هذا النموذج لم ينجز بعد لأن السلطات العسكرية لم تقم بعد بالأبحاث والتطويرات اللازمة.

فما كان من بن زايد إلا أن عبر عن استعداده للدفع شخصيا كي يتم ذلك. وقد دامت النقاشات حول هذه الصفقة سنوات، وأغضب إصرار بن زايد بعض مسؤولي البنتاغون.

يقول كلارك: “في نهاية الأمر، نجح بن زايد في الحصول على نموذج أفضل حتى من ذلك الذي تمتلكه القوات الأمريكية”.

وفي العقود الموالية، حرص بن زايد على أن يفهم الأمريكيون أنهم في حال رفضوا مده بما يريد، فلن يتردد في التعاون مع غيرهم، بما فيهم الصينيين، الذين باعوا في السنوات الأخيرة طائرات بلا طيار للإمارات العربية المتحدة بثمن زهيد. لكن علاقته بالولايات المتحدة الأمريكية تبقى إلى اليوم الأوثق على الإطلاق.

منعطف 11 سبتمبر/أيلول

غيرت أحداث 11 سبتمبر/أيلول حياة بن زايد، حيث أظهرت حجم الخطر الإسلامي ومدى إنكار العالم العربي له.

وأخبرني بن زايد كيف استمع باندهاش في شهر أكتوبر/ تشرين الأول من تلك السنة إلى حاكم عربي كان في زيارة لأبيه في أبو ظبي، وهو يصف تلك الهجمة بكونها عملا من الداخل ساهمت فيه وكالة المخابرات المركزية أو الموساد.

بعد رحيل الزائر، سأل زايد ابنه عن رأيه في الموضوع فأجاب: “أبي، لدينا أدلّة”. وفي خريف تلك السنة، اعتقلت قوات الأمن الإمارتية حوالي 200 إمارتي و1600 أجنبي كانوا ينوون السفر لأفغانستان للالتحاق بتنظيم القاعدة، من بينهم ثلاثة أو أربعة أشخاص كانوا سينفذون عمليات انتحارية.

بعيد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، قام بن زايد بمراجعة جميع نقاط ضعف بلده أمام الخطر الإرهابي.

تقول مرسيلا وهبا، التي عينت كسفيرة جديدة للولايات المتحدة الأمريكية في الإمارات تلك السنة: “أظن أن أحداث 11 سبتمبر/أيلول جعلته يعيد النظر في الوضع الداخلي للبلاد لتقييم أهم المجالات، من التعليم حتى الاقتصاد. وقد عبرت السلطات الإمارتية تلك المرحلة بطريقة جد منهجية”.

كوّن بن زايد فريقا يعد إخوته وأهم مستشاريه، وعملوا جاهدا -وفق وهبا- لسدّ جميع الثغرات. فقاموا بتسجيل جميع دكاكين الحوّالات [حيث يتم تحويل المال من بلد لآخر] التي يستعملها عادة الإرهابيون، ووضعوا أجهزة اتصال راديو قصيرة المدى على جميع سفن الداو التي كانت تجوب بحر الخليج، وشرعوا في البحث على أفضل طرق لمراقبة الشبكات الإماراتية للتجارة والتمويل المترامية الأطراف.

كان الهدف من كل هذا القبض على الإرهابيين الذين يعبرون من الإمارات، لكن الخطر الإرهابي في الداخل كان حقيقيا كذلك.

ففي السنوات الموالية، نجحت السلطات الإمارتية في إفشال عدد من العمليات الإرهابية التي كانت تخطط لها مجموعات جهادية، لا سيما عملية تفجير ثلاث سيارات أمام نزل بخمسة نجوم سنة 2005.

في نفس الوقت، شن بن زايد حربا على الفكر الإسلامي. كان العديد من الإسلاميين في الإمارات ينتمون إلى جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي، التي أسست في السبعينات وكانت بمثابة الفرع المحلي لمنظمة الإخوان المسلمين.

وكان من بينهم آلاف الأجانب، أغلبهم مصريون، استقبلهم البلد قبل عقود لسد احتياجاته ليد عاملة مثقفة وموظفي مكاتب.

في بادئ الأمر، رحّبت العائلات الحاكمة ببروز حركة الإصلاح واعتبروها مجرد مجموعة دينية.

لكن في التسعينات، جعل الإسلاميون من وزارتي التعليم والعدل “دولة داخل الدولة”، وفق العبارة التي استعملها الصحفي الإماراتي سلطان القاسمي، من خلال منهجهم في توزيع المنح الدراسية ودفعهم بالقضاة في اتجاه أكثر تدينا.

تغيير في المنهاج الدراسية

أذن بن زايد بتسريح مدرسين إسلاميين وإعادة كتابة شاملة للمناهج الدراسية. وقد روى أغلب الإماراتيين الذين أعرفهم حكايات صادمة عن معلمين في الصفوف الإعدادية كانوا يمجدون الجهاد المسلح ويصفون لهم فساد الكفار.

وقد فعل بن زايد الكثير ليحصر الدين في الدوائر الخاصة، كما أعطى منبرا لرجال دين من بينهم متصوفون مهمون مثل علي الجفري وعارف علي نايف وحمزة يوسف وعبد الله بن بيّه -وهو موريتاني المولد وأحد أكبر علماء السنّة المعاصرين ويترأس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي.

تداعيات حرب اليمن

دمرت الحرب اليمن، لكن أثرها لم يكن هينا أيضا على الإمارات، إذ قتل أكثر من 100 إمارتي في المعارك.

وقد يبدو هذا العدد ضئيلا جدا مقارنة بالكم الهائل من القتلى اليمنيين، لكنه من ناحية الخسائر البشرية يجعل هذه الحرب الأغلى ثمنا في تاريخ الإمارات.

لكن في نفس الوقت، يُرجّح أن وجود أبناء أو أقارب بن زايد وأغلب أمراء الإمارات الست الأخرى في الجبهة -وإصابة بعضهم بجروح بليغة- ساعد السكان في تقبل هذه الحرب.

في 2009، اتخذ بن زايد قرارا سيعزز من قدرته على ممارسة نفوذه خارج حدود بلده، إذ استضاف اللواء مايكل هندمارش -الزعيم المتقاعد لقيادة العمليات الخاصة في أستراليا- ليساعده على إعادة هيكلة الجيش الإماراتي.

وكان بن زايد قبل ذلك قد طلب من هندمارش أن يساعده على إيجاد ضابط إماراتي لهذه المهمة، لكن يبدو في الأخير أن هندمارش قد راقه فاختاره لهذا الدور.

لن يقبل أي بلد آخر من الشرق الأوسط بتسمية شخص غير عربي مسؤولا على جوهرة المملكة.

لكن مع حلول سنة 2009، أصبح بن زايد يمسك بالدولة بقبضة محكمة. كما أن الإمارات الست الأخرى تضررت من الأزمة المالية -خاصة دبي- وفقدت من استقلاليتها عن أبو ظبي التي تظل أكبر وأغنى إمارة في الاتحاد.

وقد منح بن زايد هندمارش -الذي لقّب الأمير بـ“الزعيم”- دعمه التام وكل المال الذي يحتاجه، الأمر الذي أثلج صدر هندمارش بعد سنين من العقبات البيروقراطية في الجيش الأسترالي.

ولم تثر الإمارات ضجة كبيرة حول دور هندمارش، مراعاة للحساسيات العربية، لكنه حافظ على مركزه وكان دوره أساسيا في جعل القوات الخاصة الإماراتية اليوم من بين الأفضل في العالم.

امتعض بن زايد كثيرا من حديث إدارة بوش عن الترويج للديمقراطية وتداعياتها، لا سيما من فكرة إنشاء أحزاب طائفية في العراق والفوز الانتخابي لحماس في غزة.

وفي 2009، شعر بن زايد كذلك بأجندة ترويج للحرية في خطاب أوباما البارز في القاهرة، لا سيما عندما تحدث الرئيس الأمريكي السابق عن “بداية جديدة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمسلمين حول العالم”. وقد أخبر ديبلوماسيا أمريكيا أنه يخشى أن يكون هذا الخطاب “رفع من مستوى التوقعات في العالم العربي”.

المساهمة في الانقلاب المصري

ثم كان الربيع العربي. وقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد ساندت الرئيس المصري حسني مبارك -وحكاما مستبدين من طينته- طيلة عقود، وعاملت الإخوان المسلمين كمتعصبين خطرين.

رغم ذلك، قبلت إدارة أوباما بانتخاب الرئيس الإسلامي محمد مرسي في 2012 -على عكس بن زايد. وفي بداية سنة 2013، دعمت الإمارات حركة “تمرّد” الشعبية المتفاقمة ضد مرسي.

وقد تلت ذلك مظاهرات واسعة في 30 يونيو/ حزيران، تلاها الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز الذي خول لعبد الفتاح السيسي الوصول إلى السلطة.

ووعدت الإمارات وحلفاؤها من بلدان الخليج بدفع المليارات لدعم الحكومة الجديدة في مصر.

لم يتحدث المسؤولون الإماراتيون عن دورهم فيما حصل، لكن الديبلوماسيين الذين تحدثت إليهم متأكدون من أن الإمارات كانت قد تحدثت إلى السيسي قبل الانقلاب وبينت شروط دعمها له.

وقال ديبلوماسي سابق إن “أسبابا عدة تدل على أنه [أي بن زايد] خطط للانقلاب. وهو إنجاز كبير بالنسبة لبلد صغير من منطقة الخليج أن يطيح بحاكم مصري لوضع الرجل الذي يريد”.

قد يكون بن زايد قد منع مصر من أن تصبح جمهورية إسلامية -أو هكذا يرى الأمر. لكن قساوة السيسي كانت واضحة منذ البداية (ويمكننا الجزم أن هذا الأمر لا يزعج كثيرا بن زايد، إن لم نقل بتاتا).

في منتصف شهر أغسطس-آب 2013، قتل الجيش المصري قرابة ألف شخص خلال اعتصامين مساندين للإخوان في القاهرة بحسب تقارير هيومن رايتس ووتش. وكانت الحكومة في نفس الوقت تقمع معارضين مدنيين، علاوة على كون السيسي أكثر استبداد من مبارك.

تسبب هذا الانقلاب في بروز توترات بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت تراوح بصعوبة بين معارضة السيسي لكونه رئيسا غير ديمقراطي وبين التعامل معه (لم يعبّر ترامب عن هذا التحفظ فيما بعد، إذ كان يمازح السيسي بتلقيبه بـ“ديكتاتوره المفضّل”).

قاعدة عسكرية سرية في ليبيا

مثّل عزل مرسي الفوز الأول للثورة المضادة التي يقودها بن زايد، ويبدو أنه جعله يثق جدا بما يمكنه فعله دون العقبات الأمريكية.

لذا، ما لبثت ليبيا -حيث كان الجهاديون متفشين- أن شدت انتباهه، وشرع في دعم الجنرال السابق خليفة حفتر عسكريا، ذلك المستبد الذي يشارك بن زايد بغضه للإسلاميين.

في قمة كامب ديفيد لمايو/أيار 2015، عاب أوباما -بطريقة غير مباشرة- على بن زايد دعمه لميليشيات متنافسة.

لكن في نهاية سنة 2016، كانت الإمارات قد أسست قاعدة جوية سرية في شرق ليبيا تنطلق منها الطائرات لقصف أعداء حفتر في بنغازي.

طبعا، تم كل هذا في خرق تام للحصار الذي فرضته الأمم المتحدة على الأسلحة، ما استشاط غضب واشنطن.

وقد قتل الآلاف في المعارك الليبية، كما لم ينجح حفتر في الاستيلاء على طرابلس. وقد أخبرتني ديبلوماسية أمريكية سابقة معجبة ببن زايد بأن طريقة تصرفه في الأزمة الليبية تبين مخاطر سياسته المبالغ فيها: “إنهم يسعون لتنظيم وتفرقة الأحزاب التي لا يحبونها، لكنهم سيفهمون في آخر المطاف أنه لا يمكنهم التصرف هكذا”.

بابتعاده عن إدارة أوباما، بات بن زايد يبحث عن حليف قوي، فوجده في محمد بن سلمان ولي العهد السعودي.

وإن بدا التحالف طبيعيا بالنسبة لمن ينظر للأمر من الخارج -فهما حاكمان مستبدان في الخليج يشتركان في الاسم-، فإن هذه العلاقة تبلورت رغم خلاف تاريخي.

فالمملكة العربية السعودية هي -كما كان يصفها الصحفي المغتال جمال خاشقجي- “الأب والأم للإسلام السياسي”، وهو أمر يوافق عليه محمد بن زايد حتما.

فجذور الدولة السعودية تعود إلى تحالف يعود للقرن 18 بين قادته السياسيين والوهابية. وهي نموذج مثالي للتطرف المموّل من الدولة والذي يصبح تنظيم الإخوان المسلمين مقارنة به معتدلا جدا.

ترعرع بن زايد خلال فترة كان معظم الإماراتيين يشعرون فيها بأنهم مهددون من قبل جارهم الكبير، حيث تواصلت الصراعات المسلحة على الحدود حتى الخمسينات.

وفي 2005، وفق إحدى رسائل ويكيليكس، أخبر بن زايد السفير الأمريكي جيمس جيفري أن همه الأكبر هو الوهابية.

لم يكن بن زايد يعتبر العائلة المالكة السعودية ذات نفوذ، لكنه كان يخشى أن يكون البديل الوحيد بالنسبة لمجتمع محافظ مثل المجتمع السعودي نظاما دينيا وهابيا أقرب إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

ويذكر جفري قول بن زايد: “أي شخص سيأتي مكان آل سعود سيكون كابوسا، لذا يجب مساعدتهم على مساعدة أنفسهم”.

عرّاب بن سلمان

لم يلبث بن زايد أن تعلق بنظيره السعودي -الذي كان متعطشا للقيام بإصلاحات- إذ كان يرى في هذه الطريقة أنسب حل لقطع صلة المملكة العربية السعودية بالإسلام المتطرف.

ويبدو أنه لعب إلى حد ما دور العرّاب مع بن سلمان، وحث إدارة أوباما على دعمه. لكنه لا يبدو قادرا على وضع حد لأسوأ نزوات ولي العهد السعودي.

فعندما شنت السعودية حملة عسكرية على المقاتلين الحوثيين في اليمن في مارس/آذار 2005 بمعية الإمارات العربية المتحدة، ظن الكثيرون أن المعركة لن تدوم أكثر من بضعة أشهر، لكنها تواصلت في نهاية الأمر قرابة خمس سنوات، وأصبحت كارثة صدمت الضمير العالمي، بعد أن هُدمت بنايات تاريخية، وقُتل آلاف المدينيين، وشهد اليمن -الذي يعدّ أفقر بلد عربي- المجاعة والأوباء.

وهكذا بات الهدف الأول لهذه الحرب -أي هزيمة الحوثيين المدعومين من إيران- منسيا.

طبعا، تتقاسم الإمارات مسؤولية هذه المأساة مع السعودية، رغم أنها لم تكن وراء القصف الذي ألحق الكثير من الدمار في شمال اليمن، إذ حدّد بن زايد دور بلده في الجنوب، حيث حاول جاهدا الوصول إلى اتفاقيات سياسية لإنهاء الحرب بأسرع وقت، واعتمد على الوحدات التي دربها هندمارش لتدريب القوات العسكرية المحلية.