منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

مجلة أمريكية: محمد دحلان يد الإمارات الخفية في اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل

أبرز تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي الأمريكية دور القيادي الفلسطيني المفصول من حركة فتح محمد دحلان كيد خفية للنظام الحاكم في دولة الإمارات لتكريس اتفاقيات إشهار التطبيع مع إسرائيل.

وقالت المجلة إن دحلان هندس اتفاقيات إشهار التطبيع بين أبو ظبي وتل أبيب في عملية انتقام من الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتلبية لرغبة حكام الإمارات في تعزيز نفوذهم الإقليمي.

وأشار التقرير إلى أن دحلان بدا رجلا يلاحقه العار في عام 2011 ورجل تجاوزه الزمن، خاصة عندما قامت الشرطة الفلسطينية بتفتيش منزله في رام الله وأخرج إلى الجانب الآخر من نهر الأردن لكي يبحث عن ملجأ في أبو ظبي.

لكن دحلان لا يزال هناك ووجد طريقة لكي ينتقم من عباس. فمن خلال دوره كمستشار لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد بات يلعب دورا في تشكيل اتفاقيات التطبيع والتي قوبلت برفض فلسطيني شديد.

وأشار إلى أن دحلان عمل خلال السنوات التسع على تمتين العلاقة مع محمد بن زايد الذي منحه الملجأ بعد طرده من رام الله. ويعمل دحلان المولود في غزة كمبعوث دولي لراعيه الغني بدرجة لا تصدق، حيث يساعد في ترتيب العقود التجارية والسياسية من شمال أفريقيا إلى شرقي أوروبا.

ويقول التقرير “عندما تغيب الشمس يقوم الرجلان بممارسة لعبة قيادة السيارات السريعة وهما يغنيان الأغاني العربية المفضلة لهما على الطريق الصحراوي السريع في أبو ظبي”.

وكانت العلاقة الوثيقة مع بن زايد بدرجة جعلت دحلان اليد الخفية في رسم اتفاق “إبراهيم” الذي رعته الولايات المتحدة وقاد إلى تطبيع العلاقات بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل.

وكان رفض عباس وشجبه لاتفاق التطبيع في آب/ أغسطس باعتباره طعنة في الظهر سببا في نفور الحلفاء في الخليج منه خاصة السعودية.

ونقل التقرير عن بشارة عبد الله، الكاتب الفلسطيني الناقد لعباس، أن بن زايد “لن يعمل أي شيء يتعلق بالفلسطينيين بدون استشارة دحلان”. وقال مبعوث دونالد ترامب السابق للشرق الأوسط جيسون غرينبلات “هو مهم”، فيما رفض مسؤول إماراتي مناقشة دور دحلان.

ويقول التقرير إن دحلان تعلم من تجربته في السياسة الفلسطينية وعلاقته مع واشنطن -حيث حاولت مرة تحضيره لخلافة ياسر عرفات، وبعد ذلك فصل من حركة فتح بتهم الفساد- لعبة الانتظار الطويلة لكي يصل إلى القمة.

وأشار التقرير إلى تاريخ دحلان في قطاع غزة وسجنه أثناء الانتفاضة وتعلمه اللغة العبرية في السجون الإسرائيلية ومن ثم حصوله على ثقة عرفات حيث تحول بعد اتفاق أوسلو في عام 1993 إلى يد الرئيس الفلسطيني الراحل ضد المعارضة الإسلامية في غزة من خلال قيادته القوى الأمنية هناك.

وتحدث عن الخلاف بين دحلان وعباس الذي تصاعد بعد وفاة عرفات، والاتهامات المتبادلة بينهما والتي قادت إلى محاكمته وإجباره على المنفى، خاصة بعد سيطرة حماس على غزة والذي حمل دحلان مسؤوليتها. وفي 2014 أصدرت محكمة فلسطينية الحكم غيابيا عليه بتهمة التشهير بعباس. وبعد ثلاثة أعوام حكم عليه بالسجن مدة 3 أعوام بتهم الاختلاس.

ويقول التقرير إن دحلان لعب دورا في اتفاقيات أوسلو وأعجبت به إدارة بيل كلينتون ومن ثم إدارة جورج دبليو بوش. ولم ير دحلان في مناطق الضفة وقطاع غزة منذ عام 2011 لكن زوجته جليلة قامت ببناء قاعدة دعم له من خلال الزيارات المتقطعة لغزة وتوزيع المساعدات، بما في ذلك تنظيم حفلات زفاف جماعية للفقراء.

ويقول التقرير إن دحلان يظل الحصان الأسود واسمه على قائمة المرشحين لخلافة عباس (رغم أنه يأتي في آخر القائمة).

ويشير التقرير إلى أن دحلان حول منزله في فيلا قريبة من ناطحات السحاب في أبو ظبي إلى صالون دولي يلتقي فيها المسؤولون الخليجيون مع الإسرائيليين.

وفي تلك الفترة أصبح دحلان مهتما بالتجارة ووصف نفسه بأنه “فاتح الأبواب” لعملائه نظرا لصلاته الدولية التي طورها أثناء عمله مع عرفات. وإلى جانب بن زايد طور علاقة مع عبد الفتاح السيسي الذي استشاره حول كيفية التعامل مع حركة حماس في غزة. وكذا قادة صربيا ومونتنغيرو، وبعد أن أنقذت الإمارات شركة الطيران الصربية واستثمر أثرياء إماراتيون 3 مليارات دولار عام 2013 من أجل تطوير عقارات في بلغراد.

وكافأت صربيا دحلان وعائلته بمنحهم الجنسية الصربية. وفي هذا اللقاء تحدث دحلان بصراحة ولكن بألغاز وغموض حيث قال إنه سيحاول الترشح في الانتخابات البرلمانية ويجلب معه قيمة جديدة للقيادة بعد رحيل عباس عن الساحة. وعبر عن امتنانه للحياة التي بناها في أبو ظبي وحبه لركوب السيارات تحت القمر مع محمد بن زايد.

وبالطبع عندما يتم التعامل مع دحلان فمن الصعب التعامل مع الأشياء على ظاهرها، وتحيط به عدة نظريات مؤامرة، منها اتهامه بلعب دور في تسميم عرفات ومساعدة الموساد على قتل قيادي لحماس في دبي.

وفي الوقت الذي يبدو أنه مؤثر لدى القيادة الإماراتية فنجمه السياسي خافت في الوضع الحالي. ففصيله تيار الإصلاح الديمقراطي رفض اتفاق إبراهيم وأكد على أهمية تحقيق التطبيع ضمن المبادرة العربية التي اقترحتها السعودية عام 2002 وربطت العلاقات العربية مع إسرائيل بانسحابها من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967.

وهذا الموقف نابع من السياسة الفلسطينية وما تبع من اعتقال قوات الأمن الفلسطينية لمؤيديه في الضفة الغربية. وحرقت صوره مع محمد بن زايد في احتجاجات الشارع ضد التطبيع الإماراتي.

وفي الوقت الحالي يعيش دحلان في الظل حيث يبني عشه في أبو ظبي من خلال الصلات التجارية، ووضع إصبعا أو اثنين في دراما خلافة عباس ويقدم النصح للقيادة الإماراتية حول كيفية التعامل مع الفلسطينيين. وكل هذا يعتمد على الانتخابات الأمريكية وفوز ترامب بولاية ثانية أم فوز المرشح الديمقراطي جوزيف بايدن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.