موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مراكز المناصحة في الإمارات.. استمرار للاحتجاز التعسفي تحت غطاء القانون

0 62

رغم انتهاء محكومياتهم التي قضت بها محاكم الدولة في الإمارات في محاكمات جائرة تفتقر لأبسط مقومات العدالة، تستمر السلطات الامنية بتوقيف تسعة إماراتيين من النشطاء السياسيين والحقوقيين -بعضهم منذ سنوات- في مراكز اعتقال تسميها “مراكز مناصحة”، على الرغم من النداءات المحلية والدولية التي تطالب السلطات بالإفراج الفوري عنهم.

هذه المراكز التي هي في حقيقتها سجون بدأ العمل بها في عام 2016  طبقاً لقانون مكافحة الإرهاب سيء السمعة، وهي مراكز تستخدم لتبرير اعتقال من انتهت محكوميتهم في السجون السرية والعامة داخل الدولة بشكل تعسفي تحت غطاء القانون، حيث أنها خارج نطاق رقابة القضاء الإماراتي، وتخضع لجهاز أمن الدولة.

ويؤكد مركز مناصرة معتقلي الإمارات، في تقرير له توثيق عشرات الحالات التي تم احتجازها في “مراكز المناصحة” بالاعتماد على البيانات المتوفرة لديه، أو من خلال الأخبار التي نشرتها الصحف الإماراتية خلال السنوات الماضية.

ولفت إلى أنه تبين للمركز من خلال مراجعة الحالات بشكل دقيق أن السلطات الإماراتية تستخدم ما يسمى برامج المناصحة لتحقيق هدفين؛ الأول يتمثل في احتجاز الأشخاص الذين تفشل المحاكم بإدانتهم والآخر في منع خروج المعارضين من السجن واحتجازهم لأجل غير مسمى.

وأوضح المركز في هذا الشأن، أنه لاحظ  من خلال تتبع العديد من الحالات أن السلطات الإماراتية تقوم باحتجاز أي شخص تفشل المحكمة في العثور على دليل ضده في مراكز المناصحة تحت مزاعم توافر الخطورة الإرهابية.

وأشار إلى أن جميع الحالات الموثقة أدناه، تعلقت التهم الموجهة إليهم بالانتماء إلى تنظيم إرهابي أو السعي للانضمام لتنظيم إرهابي، لكن نيابة أمن الدولة لم تعثر في جميع هذه الحالات على أدلة تستطيع الاستناد إليها، وهو ما يجعل تهمة الخطورة الإرهابية تهمة لمن لا تهمة له.

واتهم المركز السلطات الإماراتية باستغلال قوانين الإرهاب والمناصحة من أجل منع المعتقلين من الخروج من السجن بعد انتهاء الأحكام الصادرة بحقهم، حيث تستمر باحتجازهم إدارياً تحت مسمى “برامج المناصحة” لأجل غير مسمى.

وكشف التقرير، أن السلطات تحتجز 9 من معتقلي الرأي- 7 منهم محتجزون في سجن الرزين- بعد انتهاء مدة العقوبة بحجة إعادة تأهيلهم في مركز المناصحة، وهم: عبد الله الحلو والذي انتهت عقوبته في 22 أبريل 2017، وعبد الواحد حسن بادي، الذي انتهت عقوبته في 26 مارس 2018، وخليفة ربيعة الذي انتهت عقوبته في 23 يوليو 2018، وعبد الله الهاجري ، الذي انتهت عقوبته في 16 يوليو 2019.

كذلك عمران الرضوان الحارثي والذي انتهت عقوبته في 16 يوليو 2019، وفهد الهاجري والذي أنهى عقوبته منذ 2 مارس 2020، ومحمود الحوسني والذي انتهت عقوبته في 16 يوليو 2019، ومريم سليمان البلوشي التي انتهت عقوبتها في 19 نوفمبر 2020، وأمينة محمد العبدولي التي انتهت عقوبتها في 19 نوفمبر 2020.

وفي عام 2014، أقرت الإمارات القانون الاتحادي رقم 7 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية، والذي تضمن تعريفا واسعا للإرهاب ويفتقر إلى اليقين القانوني، كما أنه يجرم العديد من الأفعال الواسعة التي تندرج تحت الحق في حرية الرأي والتعبير، فضلاً عن حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات.

أرسى القانون في المادة 66 الأساس القانوني لإنشاء مراكز المناصحة، حيث نص على أنه “ينشأ بقرار من مجلس الوزراء مركز أو أكثر للمناصحة بهدف هداية وإصلاح المحكوم عليهم في الجرائم الإرهابية أو من توافرت فيهم الخطورة الإرهابية”.

وفي 4 سبتمبر 2019 أصدرت السلطات الإماراتية قانونًا بمرسوم يقضي بإنشاء مركز المناصحة الوطني، الذي أصبح يشار إليه فيما بعد بـ “قانون المناصحة”، وبموجبه تفوق ولاية مركز المناصحة ما هو محدد في إطار قانون مكافحة الإرهاب لتشمل ما يسمى بـ  “إرشاد وتأهيل أصحاب الفكر الإرهابي أو المتطرف أو المنحرف”.

ما هي المناصحة ؟

مصطلح المناصحة في اللغة العربية مشتق من الكلمة “نصيحة”، وهي تعني تقديم الإرشاد والتوصيات للشخص في حل المشاكل الشخصية والنفسية التي تواجهه في الحياة.

أسلوب “المناصحة” هو أسلوب قديم يتم استخدامه من أجل إعادة تأهيل مدمني المخدرات أو من يواجهون مشاكل نفسية باستخدام أساليب علم الإرشاد الحديثة بدلاً من الاعتماد على الأدوية. وقد كانت السعودية أول من قام باستخدام هذا الأسلوب عام 2004 من أجل إعادة تأهيل “المتطرفين الجهاديين”، وإدماجهم في المجتمع.

رغم ذلك، فإن المنهج السعودي لا يعتمد على أساليب علم الإرشاد حرفياً، لكنه يعتمد على فكرة تقديم النصيحة إلى المتطرفين من قبل علماء دين مؤهلين والحوار مع المتطرفين من أجل رفع الوعي لديهم ودفعهم للتخلي عن الأفكار المتطرفة، وهو ما يجعل الفكرة أقرب لعملية “غسل الأدمغة” التي يشتهر بها النظام الصيني.

لكن النموذج الإماراتي يعد نموذجاً فريدًا، إذ لا يوجد إعادة تأهيل ولا حتى غسل للأدمغة، وفي بعض الأحيان لا يوجد حتى مراكز للمناصحة، بل هي مجرد مسميات من أجل تبرير تمديد احتجاز الأفراد بشكل تعسفي إلى أجل غير مسمى.

الأساس القانوني لمراكز المناصحة

تم إرساء الأساس القانوني لمراكز المناصحة في قانون مكافحة الجرائم الإرهابية رقم 7 سنة 2014، حيث عرّفت المادة الأولى من القانون مراكز المناصحة بأنها: “وحدات إدارية تهدف إلى هداية وإصلاح من توافرت فيهم الخطورة الإرهابية أو المحكوم عليهم في الجرائم الإرهابية”.

وهنا يجب أن نثير الانتباه إلى العديد من النقاط المهمة، الأولى أن مراكز المناصحة في الواقع هي مراكز اعتقال إداري، لكن التعريف الذي تضمنه القانون أشار إلى هدف المركز وليس لطبيعة عمله.

أما النقطة الثانية فإن القانون لا يشمل فقط المدانين بجريمة إرهابية، بل أيضاً الأشخاص الذين تعتبرهم السلطات الإماراتية تهديداً إرهابياً.

والمشكلة هي أن تعريف “الخطورة الإرهابية” الذي استحدثه القانون في المادة 40 يعتمد على تعريفات غامضة للإرهاب والجرائم الإرهابية، تفتقر إلى الوضوح القانوني ولا تتوافق مع المعايير الدولية.

يعرف قانون مكافحة الجرائم الإرهابية في المادة الأولى الجريمة الإرهابية بأنها : “كل فعل أو امتناع عن فعل مجرم بموجب هذا القانون، وكل فعل أو امتناع عن فعل يشكل جناية أو جنحة واردة في أي قانون آخر إذا ارتكب لغرض إرهابي”.

ووفقاً للمادة نفسها، يحدد القانون الشخص الإرهابي بأنه “كل شخص ينتمي لتنظيم إرهابي، أو ارتكب جريمة إرهابية، أو شارك مباشرة أو بالتسبب في ارتكابها، أو هدد بارتكابها، أو يهدف أو يخطط أو يسعى لارتكابها، أو روج أو حرض على ارتكابها”.

كما يعرف النتيجة الإرهابية بأنها: ” إثارة الرعب بين مجموعة من الناس، أو إزهاق الأرواح أو التسبب في أذى بدني جسيم، أو إلحاق ضرر ذي شأن بالممتلكات أو بالبيئة، أو الإخلال بأمن المجتمع الداخلي أو الدولي، أو معاداة الدولة، أو التأثير على السلطات العامة في الدولة أو دولة أخرى أو منظمة دولية في أدائها لأعمالها، أو الحصول من الدولة أو دولة أخرى أو منظمة دولية على منفعة أو مزية من أي نوع”.

بموجب هذا التعريف الواسع جدًا للإرهاب، يمكن اعتبار أي معارض سلمي أو معارض سياسي أو مدون أو صحفي أو أي شخص ينتقد الحكومة أو سياستها بأنه يشكل تهديدًا إرهابيًا ويُحاكم لاحقًا بتهم إرهابية ويحتجز إلى أجل غير مسمى رهن الاعتقال الإداري دون محاكمة.

هذا دون الإشارة إلى أن المادتين  15 و 26  اللتين حظرتا بوضوح ممارسة الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، حيث جاء فيهما أنه “يعاقب بالحبس المؤقت كل من يعلن بأي وسيلة من وسائل الاتصال معارضته للدولة أو نظام الحكم أو عدم ولائه  للقيادة “وأنه” لا يجوز عقد أي اجتماع أو تجمع في أي مكان بالدولة من قبل أي منظمة إرهابية أو شخص إرهابي لغرض إرهابي [..] “.

أسباب التوقيف في مراكز المناصحة

يسمح قانون مكافحة الجرائم الإرهابية الإماراتي بالاعتقال الإداري لأي شخص يشكل تهديداً إرهابياً حيث تنص المادة 40  على أنه:

1 – تتوفر الخطورة الإرهابية في الشخص إذا كان متبنياً للفكر المتطرف أو الإرهابي بحيث يخشى من قيامه بارتكاب جريمة إرهابية.

2 – إذا توافرت في الشخص الخطورة الإرهابية، أودع في أحد مراكز المناصحة، بحكم من المحكمة وبناءً على طلب من النيابة.

3 – يقدم مركز المناصحة إلى النيابة تقريراً دورياً كل ثلاثة أشهر عن الشخص الموْدَع، وعلى النيابة رفع هذه التقارير إلى المحكمة مشفوعةً برأيها، وعلى المحكمة أن تأمر بإخلاء سبيل المودع إذا تبين لها أن حالته تسمح بذلك.

ونلاحظ أن تعريف الخطورة الإرهابية الوارد في الفقرة الأولى هو تعريف واسع ولا يتضمن أية معايير واضحة، إذ أنه لا يحدد ما هو الحد الأدنى الذي يعتبر عنده الشخص خطيراً، أو من المرجح أن يرتكب جريمة إرهابية، كما أنه ليس من الواضح كيف يتم تقييم “احتمالية” خطورة الشخص الإرهابية.

بالإضافة إلى الطبيعة التعسفية لهذا الإجراء، فإنه يشكل أيضًا انتهاكًا خطيرًا وتهديدًا للحريات الفردية، لأنه لا يحدد للمحكمة عدد المرات التي يُسمح فيها بتمديد الاحتجاز، ومن ثم فإن هذا القانون يسمح صراحة بالاحتجاز التعسفي ويخلق حالات يمكن فيها سجن المعتقلين إلى أجل غير مسمى بدافع وحيد بأنهم “لا يزالون يشكلون تهديدًا إرهابيًا” وفقًا للمحكمة، علاوة على ذلك، فلا توجد سبل انتصاف متاحة للطعن في قرار المحكمة.

في الواقع إن قانون مكافحة الإرهاب يمنح سلطات تقديرية واسعة للمحكمة والسلطات الإماراتية، ولا يدعمها بأي ضمانات قانونية، وهو ما يسمح باحتجاز الأفراد لأسباب غامضة، ويقوض مبدأ اليقين القانوني.

كما أن قانون المركز الوطني يسمح للنائب العام بإصدار أمر باحتجاز الأشخاص بشكل مؤقت لمدة 15 يوم دون حكم من المحكمة إذا كان مُحالاً من السلطات المختصة -لم يحددها القانون- أو كان هو من تلقاء نفسه أو ولي أمره طلب الخضوع لبرنامج المناصحة لكنه تخلف لعذر غير مقبول.

وحسب المادة 10 فإنه يجب على النيابة عرض الأمر وتقرير المركز على المحكمة المختصة قبل نهاية المدة المشار إليها في البند السابق لتأمر المحكمة باستمرار إيداعه أو إخلاء سبيله.

علاوة على ذلك فإن النائب يستطيع أن يقوم بإخضاع أي شخص مدان بجريمة إرهابية لبرنامج المناصحة، حيث تنص المادة 48 على أنه: ” للنائب العام أن يُخضع المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة إرهابية لبرنامج المناصحة يشرف عليه أحد مراكز المناصحة وينفذ في المنشأة العقابية التي يقضي فيها المحكوم عليه مدة عقوبته”.

وهذه المادة تحديداً ستكون المحور الرئيسي عند مناقشتنا لطريقة تطبيق برامج المناصحة في الإمارات.

برامج المناصحة

تنص المادة 4 بشأن إنشاء المركز الوطني للمناصحة على أن المركز يهدف إلى ما يلي:

1- مناصحة وإصلاح من تتوافر فيهم الخطورة الإرهابية أو التطرف أو المحكوم عليهم في الجرائم الإرهابية.

2- تأهيل حاملي الفكر الإرهابي أو المتطرف أو المنحرف والرد على شبهاتهم وتصحيح مفاهيمهم.

3- الإسهام في نشر مفهوم الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف والعنف والإرهاب.

4- تحقيق التوازن الفكري والنفسي والاجتماعي لدى المودَعين والخاضعين بهدف إعادة دمجهم في المجتمع.

5- إبراز دور الدولة في مكافحة الإرهاب والتصدي للفكر الإرهابي أو المتطرف أو المنحرف.

رغم ذلك فإن القانون لا يتضمن أيّة تفاصيل حول “برنامج المناصحة” المزعوم، ولا يحدد الإجراءات المتضمَنة في هذا البرنامج أو عن طريقة تنفيذ هذه البرامج.

بل إنه في جميع الحالات التي وثقها مركز مناصرة معتقلي الإمارات، لم يكن هناك أي دليل على أن المحتجزين تلقوا أية مناصحة أو حصلوا على برامج إعادة التأهيل، وإنما كان يتم الاكتفاء باحتجازهم في نفس السجن بالاستناد إلى قانون المناصحة بدلاً من العقوبات التي انتهت.

المركز لم يعثر على أي معلومة أو وثيقة نشرتها السلطات الإماراتية توضح أنواع البرامج أو أشكال الدعم المتاح في مراكز المناصحة، أو تحديد ما تستلزمه هذه البرامج أو أسس تقديمها، أو طريقة إعادة التأهيل التي تقوم بها هذه البرامج.

كيف يتم تطبيق برنامج المناصحة؟

وثق المركز عشرات الحالات التي تم احتجازها في مراكز المناصحة بالاعتماد على البيانات المتوفرة لديه، أو من خلال الأخبار التي نشرتها الصحف الإماراتية خلال السنوات الماضية، وتبين له من خلال مراجعة الحالات بشكل دقيق أن السلطات الإماراتية تستخدم ما يسمى برامج المناصحة لتحقيق هدفين:

الأول: احتجاز الأشخاص الذين تفشل المحاكم بإدانتهم:

لاحظ المركز من خلال تتبع العديد من الحالات أن السلطات الإماراتية تقوم باحتجاز أي شخص تفشل المحكمة في العثور على دليل ضده في مراكز المناصحة تحت مزاعم توافر الخطورة الإرهابية.

جميع الحالات الموثقة أدناه، تعلقت التهم الموجهة إليهم بالانتماء إلى تنظيم إرهابي أو السعي للانضمام لتنظيم إرهابي، لكن نيابة أمن الدولة لم تعثر في جميع هذه الحالات على أدلة تستطيع الاستناد إليها، وهو ما يجعل تهمة الخطورة الإرهابية تهمة لمن لا تهمة له.

الحالة الأولى: بتاريخ 21 مارس 2016 تم إحالة 3 إماراتيين إلى مركز المناصحة بتهمة توافر الخطورة الإرهابية طبقاً للمادة 40 من قانون مكافحة الجرائم الإرهابية، وذلك بعدما استبعدت المحكمة تهمة السعي للانضمام لتنظيم إرهابي بسبب عدم توفر الدليل.

الحالة الثانية: بتاريخ 20 يوليو 2017 قامت نيابة بتقديم طلب لإيداع المواطن الإماراتي (م.ع) في مراكز المناصحة بعدما فشلت بإيجاد أي دليل على رغبته بالسعي للانضمام لتنظيم إرهابي، واستندت النيابة في طلبها إلى تهمة متابعة المتهم لأخبار تنظيم “داعش” على الانترنت دون أن تقدم أي دليل على وجود أقوال أو أفعال أو سلوك يثبت تطرف المتهم.

الحالة الثالثة: في 23 مايو 2016 قامت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا بإيداع المتهم (ر.ع) في أحد مراكز المناصحة بتهمة “الخطورة الإرهابية” بعدما فشلت في إدانته بتهمة الانضمام لتنظيم إرهابي.

الحالة الرابعة: في 7 يونيو 2016 أصدرت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا بالحكم على المتهم (ط. أ) بالإيداع بمركز المناصحة بتهمة الخطورة الإرهابية بعدما فشلت في إيجاد أي تهمة إرهابية.

الحالة الخامسة: حكمت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا على المتهم الخليجي (أ.م) بالإيداع في أحد مراكز المناصحة بتهمة تبنيه لأفكار الإخوان المسلمين، ورغم أن السلطات تعتبر الإخوان تنظيماً إرهابياً وأصدرت أحكاماً طويلة بالسجن على الأشخاص المنتمين له لكنها لم تستطيع إثبات التهمة عليه بسبب عدم وجود أي دليل يربطه بالإخوان المسلمين.

الحالة السادسة: حكمت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا بإيداع كل من (ع. ع) و (ع.ح) وهما إماراتيان بأحد مراكز المناصحة التابعة لوزارة الداخلية وذلك بعد أن وجهت إليهما النيابة العامة تهمة “الخطورة الإرهابية”.

الحالة السابعة: قامت نيابة أمن الدولة بوضع متهمين من جنسيات خليجية (أ.ع) و (ف.ع) في مراكز المناصحة أثناء محاكمتهما عن تهمة الانتماء للتنظيم السري للإخوان المسلمين في الإمارات، وقد حكمت في نهاية القضية بإيداعهما في مراكز المناصحة بعدما فشلت في إثبات التهمة.

الثاني: منع خروج المعارضين من السجن واحتجازهم لأجل غير مسمى:

تستغل السلطات الإماراتية قوانيين الإرهاب والمناصحة من أجل منعهم من الخروج من السجن بعد انتهاء الأحكام الصادرة بحقهم، حيث تستمر باحتجازهم إدارياً تحت مسمى “برامج المناصحة” لأجل غير مسمى.

أين تقع مراكز الاحتجاز؟

رغم أن السلطات الإماراتية أصدرت في 2019 قانوناً لإنشاء المركز الوطني للمناصحة في مدينة أبوظبي، إلا أنه وبعد عامين من إصدار هذا القانون، فإن السلطات الإماراتية تقوم باحتجاز المتهمين في السجون العادية.

المركز وثق استخدام السلطات الإماراتية لثلاثة مراكز احتجاز للأشخاص الذين يتم إيداعهم في مراكز المناصحة:

سجن الرزين: أي شخص معتقل في سجن الرزين ويتم إيداعه في مراكز المناصحة، تقوم السلطات الإماراتية بنقله إلى عنبر آخر داخل السجن نفسه، وعنبر مركز المناصحة لا يختلف عن العنابر الأخرى في سجن الرزين ، ويبدو أن النقل يتم لغايات إدارية فقط.

السجن الاحتياطي: تقوم السلطات الإماراتية بنقل المعتقلين في سجن الوثبة أو السجون الأخرى إلى سجن أبوظبي الاحتياطي، وهو سجن مخصص للاحتجاز المؤقت في الجرائم الجنائية وتم احتجاز عمر الجناحي و عيسى الشاعر وآخرين متهمين في قضية المنارة في هذا السجن خلال فترة المناصحة والتي استمرت ٣ سنوات في بعض الحالات.

مراكز احتجاز جهاز الأمن السرية: بعض الحالات كانت تحتجزها السلطات الإماراتية في سجون التحقيق التابعة لأمن الدولة بسبب إيداعهم في مراكز المناصحة من مراحل المحاكمة والتحقيق أو حتى بسبب صعوبة نقلهم لاكتظاظ السجون

الاعتقال لأجل غير مسمى

الأخطر من عدم وجود برامج للمناصحة هو أن المواد المتعلقة بالمناصحة لا تحدد سقفاً للاحتجاز من أجل برنامج المناصحة ونلاحظ من الحالات التي وثقناها أن السلطات تحتجز أشخاصاًا مدداً تتعدى مدة الحكم الأصلي، فعلى سبيل المثال، حكم على الأستاذ عبدالله الحلو ٣ سنوات لانتمائه لدعوة الإصلاح وهذا الحكم انتهى منذ 4 سنوات، أي أن السلطات احتجزته أكثر من ضعف مدة حكمه بحجة المناصحة.

من يدير البرنامج؟

لم يحدد القانون بشكل واضح الجهة المسؤولة عن إدارة برنامج المناصحة أو الإشراف عليه، ولا يوجد معلومات واضحة عن الجهة المسؤولة عن الإشراف عن البرنامج، ففي بعض الحالات يكون المحتجزون في السجون التابعة لوزارة الداخلية، وفي حالات أخرى يكونون في السجون التابعة لجهاز أمن الدولة.

إن رفض الإفراج عن المعتقلين في مراكز المناصحة هو انتهاك للقانون والأخلاق والأعراف الإماراتية، و”إهانة” بالغة القسوة للنظام الإماراتي. كما أن استهدافهم وتعذيبهم هو “استبداد” كامل يؤكد انجراف الدولة نحو “بوليسية” مفرطة تنظر للإماراتيين كرعايا لا يحق لهم الحديث والانتقاد.

إن ما تقوم به السلطات هو “إجرام منظم” لإخافة الإماراتيين وإرهابهم وحثهم على وقف أي محاولة لتعبيرهم عن آرائهم وانتقاد السلطات وأفعالها الشائنة بحق المجتمع الإماراتي وحق شعوب العالم.

فاستخدام القانون لضرب “حقوق الإماراتيين” جريمة لا تقل بشاعة عن “الأحكام السياسية” والتعذيب واستغلال القضاء للانتقام من “المعبرين عن آرائهم”، وتحويل “حرية الرأي” و”حقوق الشعب” إلى جرائم تستوجب عقاب السلطات بأدوات يفترض أنها تحمي المواطن من تعسف وانتهاك السلطة.