موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

انهيار وشيك لحزب محسن مرزوق رجل الإمارات في تونس

287

يواجه حزب محسن مرزوق رجل الإمارات في تونس وأحد أبرز حلفائها في المنطقة، انهيارا وشيكا بعد 15 شهرا فقط من إعلانه.

وفي 20 من مارس عام 2016 وخلال حفل إعلان تأسيس الحزب، أكد مرزوق المنشق عن حزب “نداء تونس” أن حزبه الجديد الذي أطلق عليه اسم “مشروع تونس” سيكون رقمًا صعبًا في الساحة السياسية التونسية، وستوكل إليه مهمة تعديل المشهد السياسي في البلاد وإنقاذه من الاستقطاب الثنائي.

مع مرور الأيام، بدأت الانسحابات والانشقاقات تدق باب هذا الحزب المكون أصلاً من نواب منشقين عن حزب “النداء”، احتجاجًا على السعي لاختيار مسار غير ديمقراطي للحزب، ومع توالي هذه الاستقالات أصبح الحزب الفتي على هاوية الانهيار مثلما حصل للحزب الأم “نداء تونس”.

ولم تكن خلافات حزب مشروع تونس حليف الإماراتيين الذي يتأرجح بين الحكومة والمعارضة تخفى عن الكثيرين منذ تأسيسه في شهر مارس/شباط 2016، خلافات يبدو أنها كانت “مثل نار تحت الرماد”، نار زاد من تأججها صراع لم يعد خافيًا بين شق يقوده أمين عام الحزب محسن مرزوق، وآخر يعاديه التوجه ويتهمه بالسطو على الحزب.

آخر الأزمات التي مر بها الحزب، ويتوقع ألا تكون الأخيرة، استقال 5 نواب من كتلة الحزب البرلمانية، وأرجع النواب المستقيلون وهم: الصحبي بن فرج ومروان فلفال وسهيل العلويني وهدى سليم وليلى الشتاوي، انسحابهم من الكتلة البرلمانية ومن جميع المسؤوليات بحركة مشروع تونس، إلى أسباب تهم علاقة الحزب بالكتلة وآلية تسييرها، واتخاذ القرار داخلها، خصوصًا خلال التصويت على الثقة لوزير الداخلية.

وتعد استقالة الخماسي بن فرج والشتاوي وفلفال والعلويني وسليم بمثابة الضربة الموجعة لحزب مرزوق، لاعتبار الشعبية الكبيرة التي يحظى بها الخمسة عند قواعد الحزب، فبن فرج يعتبر أحد أبرز البرلمانيين المحافظين على ثبات مواقفهم المعارضة، فيما يمتلك مروان فلفال المتحدث الرسمي باسم الحزب، مكانة مهمة في المهجر، كما تحظى ليلى الشتاوي بمكانة كبرى في الحزب.

كان المستقيلون الخمس قد صوتوا خلال الجلسة البرلمانية التي عقدت في 28 من يوليو/تموز الماضي، لصالح وزير الداخلية الجديد، مخالفين بذلك قرار حركة مشروع تونس التي رفضت التصويت لصالحه، لإمكانية تأثير ذلك على مصير حكومة الشاهد بطريقة غير مباشرة، وذلك في ظل الدعوات المتكررة لتغييرها.

بهذه الاستقالة، يفقد حزب “مشروع تونس” مزيدًا من وزنه البرلماني، ليصبح عدديًا مكونًا من 14 نائبًا فقط، ليتراجع بذلك إلى المرتبة الرابعة بعد كل من كتلة الجبهة الشعبية بـ15 نائبًا، ونداء تونس 55 نائبًا، والنهضة التي تتصدر الطليعة بـ68 نائبًا، بعد أن كان يمثل القوة البرلمانية الثالثة في مجلس الشعب عند تكوينه بـ26 نائبًا.

ويرجح ألا تقف الانقسامات عند هذا الحد، فالحزب الجديد يحمل تناقضات الحزب القديم (نداء تونس)، وبعضًا من صراعاته التي يمكن أن تكون ساكنة إلى حين انفجارها من جديد، مع أول امتحان جدي يعترض هذا الحزب.

هذه الاستقالات المتكررة التي شهدها حزب مرزوق، تعود في أغلبها إلى غياب الديمقراطية داخل أروقة الحزب، ومحاولة مرزوق الاستفراد به خدمة لمصالحه وهو ما يرفضه عدد كبير من الأعضاء والأنصار.

ويعاب على مرزوق الذي شغل سابقًا منصب الأمين العام لنداء تونس تذبذب قراراته فتارة يحاول التموقع بالاقتراب من المدير التنفيذي لحزب “نداء تونس” حافظ قايد السبسي، ومرة أخرى مع مجموعة المنسلخين عن حزب “النداء”، وهو ما يعتبره البعض انتهازية وحبًا للتموقع مع الأقوى.

ورغم تأسيس نواة هياكل وإنجاز مؤتمر تأسيسي لمشروع تونس عكس نداء تونس، فإن كل المؤشرات والسياسات، وكذلك الممارسات، وضعت الحزب في وضعية مشابهة للنداء وهو ما أدى إلى تفككه وتشتته.

وتقول بعض القيادات إن مرزوق حول وجهة الفكرة التي تأسس عليها الحزب من مشروع لإنقاذ تونس واستكمال البناء العصري إلى مشروع شخصي، يلخَص في إنتاج الزعيم الأوحد والملهم الذي تكون طموحاته الشخصية قبل الحزب ومؤسساته، وهذا ما يفسر تمركز كل الصلاحيات بيد الأمين العام محسن مرزوق، ليصبح الحاكم بأمره، وبالتالي تفريغ المؤسسات والهياكل من كل دور وجعلها صورية وللاستهلاك الإعلامي لا غير.

وتؤكد بعض التصريحات الصادرة عن قيادات الحزب أو المحيطين به، أن حزب “مشروع تونس” يسير نحو مزيدٍ من تأكيد هيمنة الفرد (الأمين العام)، في ظل شخصيات حزبية باهتة تحيط به وتكتفي بدور التابع دون أن يكون لها تأثير كبير في اتخاذ القرارات.

هذه الاتهامات التي تتمحور حول غياب الديمقراطية في الحزب نفاها محسن مرزوق، حيث أكد مرزوق في تسجيل مصور توجه به لأنصاره عبر حسابه الشخصي على فيسبوك أول أمس الثلاثاء، أن تكون أسباب استقالة خمسة من قياديي الحزب على “علاقة بغياب الديمقراطية في تسيير الحزب واتخاذ القرارات داخله”.

وناشد مرزوق أنصاره بـ”ضرورة تغليب مصلحة الوطن على الذات وتوحيد العائلة الديمقراطية الحديثة”، مؤكدًا “فتح حزبه لأبواب الحوار في مختلف محافظات البلاد في إطار الاستماع لمشاغلهم في الجهات”.

من جهته، اتهم بيان للحزب المستقلين بـ”الاصطفاف مع الحكومة والقرب من السلطة لتحقيق فوائد انتخابية ومصلحية”، واعتبر البيان أن “التذرع بغياب الديمقراطية داخل الكتلة مخالف للحقيقة باعتبار أن نظامها الداخلي المصادق عليه من جميع أعضائها بمن فيهم المستقيلون ينص على اعتماد الإجماع لاتخاذ القرار”، لافتة إلى أن المستقيلين من بادروا بالخروج على النظام الداخلي للحزب.

هذه الانقسامات التي تنخر جسد حزب مشروع تونس، من شأنها أن تؤثر على مشروع دولة الإمارات العربية المتحدة في تونس الذي يتزعمه محسن مرزوق، فالإمارات بهذه الاستقالات ستخسر أحد أبرز حلفائها في تونس.

ويعتبر مرزوق أحد أهم أذرع الإمارات السياسية في تونس الذي انشق عن حركة “نداء تونس” بعد أن رفض قياديو الحزب الرضوخ للضغوط الإماراتية غداة نتيجة انتخابات أكتوبر وديسمبر 2014، وتقول وثائق مسربة كشفناها في نون بوست في وقت سابق إن مرزوق التقى مع ضباط في جهاز أمن الدولة الإماراتي في أكثر من مكان من ذلك تونس، وتلقى تمويلاً من أبو ظبي.

عقب انشقاقه من “نداء تونس” أسس محسن مرزوق حزب “مشروع تونس”، ومع تأسيس هذا الحزب دخل مرزوق في تحالف مع أحزاب أخرى تحت راية “جبهة الإنقاذ” في مسعى منه لجمع أكبر عدد من أعداء الثورة والوصول للحكم، إلا أن هذه الجبهة السياسية المعارضة تهاوت، ما حتم عليه تأسيس جبهة برلمانية، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بهدف العمل على إقصاء حركة النهضة من المشهد السياسي، إلا أنها فشلت أيضًا.

وتعول الإمارات كثيرًا على محسن مرزوق للإطاحة بحركة النهضة ذات الأغلبية البرلمانية، وبتنفيذ أجندتها “التخريبية” في مهد الثورات العربية، حيث تكن دولة الإمارات عداءً كبيرًا لتونس، عجز البعض عن فهم وتفسير أسبابه، إلا أنه فشل في القيام بمهمته إلى الآن.

وليس  سرا على أي حال أن الإمارات تحاول التدخّل في الشأن التونسي وأنها ترغب في قبر الثورة التونسية ووأد أنموذجها الذي أشعل “الربيع العربي” برمته.

استمرار النظام السياسي التونسي القائم على تداول السلطات عبر آليات الديمقراطية ونجاحه في تجاوز العقبات السياسية والأمنية يفشل، ببساطة، آلة البروباغاندا السياسية الهائلة التي تموّلها الإمارات وتقودها ضد الثورات العربية، كما يصدّ اشتغالها، المعلن منه والخفيّ، لجرّ المجتمعات العربية إلى حروب أهلية، والعمل على تنصيب سلطات استبدادية يقودها جنرالات جائعون للسلطة أو مرتزقة سياسيون يرتبطون بها مباشرة.

وعليه فإن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض أبو ظبي لاتهامات خطيرة، والتي كان آخرها الكشف عن “شبكة تجسس” تعمل على تشكيل تكتل برلماني من خلال رشوة عدد كبير من النواب ورؤساء الأحزاب بهدف عزل حركة النهضة وإخراجها من المشهد السياسي، كما اتهمت بدعم احتجاجات كبيرة شهدتها تونس في بداية العام الحالي ضد قانون المالية.