موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات.. نظام مستبد يريد نشر القمع

62

قال الكاتب بموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، أندرياس كريغ، إن الإمارات والسعودية تساعدان النظم الاستبدادية بالمنطقة لتحذو حذوهما، وتوفران الشرعية الأخلاقية لها لقمع شعوبها.

وأشار كريغ إلى أنه وبالرغم من مرور ثماني سنوات على ثورات الربيع العربي التي شهدها عدد من الدول العربية، فإن “نظرة إلى الوضع السياسي الاجتماعي الراهن يعطينا سبباً للقلق أكثر من التفاؤل”.

ويضيف “في هذه الأثناء، برز ولي عهد الإمارات محمد بن زايد وولي عهد السعودية محمد بن سلمان اللذان لا يفهمان أن بالإمكان نشوء وضع اجتماعي-سياسي ليبرالي في العالم العربي دون استقرار واستبداد”.

وقال إن ما تُسمى “تكنولوجيا التحرير”، أو وسائل التواصل الاجتماعي، خلقت فضاء كونياً غير مقيد نسبياً، ويشمل الجميع، ويسمح بالتنوع. وكان بالفعل أن وجدت أفكار الربيع العربي حاضنة في هذا الفضاء الكوني قبل أن تجد طريقها إلى الشوارع في 2010.

وبالنسبة لأبو ظبي والرياض- يقول كريغ- فإن “مجرد فكرة وجود مجال عام غير مقيَّد يمكنه التشكيك في أي جانب من جوانب الوضع الاجتماعي-السياسي؛ هو كابوس. وبالنسبة للأميرين فإن التنازل شبراً واحداً عن السيطرة على النقاش العام عبر الإنترنت وخارجه من شأنه أن يقوّض الأساس الذي بُنيت عليه الإمارات والسعودية البوليسيتان”.

وتفرض السلطات السعودية والإماراتية قيوداً كبيرة على الإنترنت في البلدين، كان آخرها ما قامت به الرياض من اعتراض نشر حلقة من برنامج “باتريوت آكت”، الذي يقدّمه كوميدي أمريكي ساخر على منصة “نتفليكس للأفلام”، بسبب انتقاده بن سلمان والحديث عن قضية قتل الصحفي جمال خاشقجي.

ومؤخرا وصف جو ستورك الخبير الحقوقي الدولي ونائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية النظام الحاكم في دولة الإمارات بأنه متسلط ومستبد على خلفية انتهاكاته لحقوق الإنسان.

وشجب ستورك في مقال له السجن التعسفي للناشط الحقوقي البارز في الإمارات أحمد منصور على خلفية تعبيره عن آرائه وانتقاده قمع الحريات العامة في الدولة.

وأشار ستورك إلى أن الإمارات لجأت إلى وكالات أميركية وبريطانية متخصصة في العلاقات العامة، لترويج صورتها نظاما سلطويا مستنيرا. وقد رعت القمة العالمية عن التسامح التي دامت يومين، وجمعت مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وجامعيين “للاحتفاء بالتعايش بين الناس من مختلف الأوساط، بغض النظر عن آرائهم السياسية”، وبالفعل، شريطة ألا تشير هذه الآراء إلى انعدام التسامح والقسوة حيال الصوت السياسي المعارض، حتى لو كان سلمياً.

وفيما يلي نص مقال الناشط الحقوقي الدولي كاملا:

كانت سنة 2018 قاتمة بالنسبة للمدافعين عن حرية الرأي في الخليج، فقد ركزت عناوين الصحف الكبرى، وبحق، على عملية القتل الشنيعة التي وقع ضحيتها الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، على يد أتباع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وتبعت ذلك أخبار سيئة أخرى في الأيام الأخيرة من العام المنصرم، من دون أن تتداولها وسائل الإعلام، فقد فوجئ نبيل رجب وأحمد منصور، وهما مدافعان رئيسيان عن حقوق الإنسان في البحرين والإمارات العربية المتحدة، بتثبيت العقوبة طويلة المدى التي يقضيانها حالياً في السجن، بحكم قراراتٍ نهائيةٍ اتخذتها محكمة الاستئناف، لمجرد انتقادهما العنف الذي يتسم به النظامان المتسلطان في البلدين.

وكان منصور بكل معنى الكلمة آخر المناضلين الصامدين (آخر المتكلمين كما يحب أن يصف نفسه) في الإمارات، عندما دهمته القوات الأمنية في منزله في مارس/ آذار الماضي، وحبسته في مكان مجهول أكثر من سنة، من دون أن يستطيع استشارة محام. كما بات المحامون القليلون الذين كانوا يدافعون عن المعارضين السياسيين في السجن أو في المنفى.

وكان أحمد منصور قد خضع، قبل ذلك، لاعتداءات جسدية، وتهديدات بالقتل، وتجسّس متطور للغاية بواسطة برامج كمبيوتر، وذلك بسبب مناداته علناً بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

لجأت الإمارات إلى وكالات أميركية وبريطانية متخصصة في العلاقات العامة، لترويج صورتها نظاما سلطويا مستنيرا. وقد رعت الإمارات القمة العالمية عن التسامح التي دامت يومين، وجمعت مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وجامعيين “للاحتفاء بالتعايش بين الناس من مختلف الأوساط، بغض النظر عن آرائهم السياسية”، وبالفعل، شريطة ألا تشير هذه الآراء إلى انعدام التسامح والقسوة حيال الصوت السياسي المعارض، حتى لو كان سلمياً.

في مايو/ أيار  2018 أصدرت محكمة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا حكماً بالسجن عشر سنوات على أحمد منصور، بتهمة إهانة “مكانة الإمارات ومرتبتها وشعائرها”، ونشر “معلومات خاطئة” على وسائل التواصل الاجتماعي “تضر بالوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي وتلحق الضرر بسمعة البلاد”.

وقد ردّت المحكمة الاتحادية العليا في 30 ديسمبر/ كانون الأول على الاستئناف المقدم من منصور بتثبيت عقوبته، وتأكيد الحكم.

وفِي البحرين، جاء القرار بحق نبيل رجب غداة تأكيد الحكم على منصور في 31 ديسمبر/ كانون الأول، حين أيدت محكمة التمييز، وهي أعلى محكمة استئناف في البلاد، الحكم الصادر في فبراير/ شباط 2018 عن المحكمة الكبرى الجنائيةـ بالسجن خمس سنوات، لأن نبيل انتقد مشاركة البحرين في الحملة العسكرية التي شنتها السعودية على اليمن، بتهمة “إهانة بلد مجاور” والتنديد بالتعذيب في السجن الرئيسي (إهانة هيئة قانونية).

وكان قد تم توقيف نبيل رجب، وهو مؤسس ومدير المركز البحريني لحقوق الإنسان في منتصف شهر يونيو/ حزيران، وقضى سنتين في السجن، في قضيةٍ مشابهةٍ ولكنها منفصلة، بتهمة “نشر وبث أنباء خاطئة تمس هيبة الدولة”. وكانت هذه الأنباء “المهينة” التي تم الإعراب عنها، في مقابلة تلفزيونية، تتضمن وقائع موثقة: أن الحكومة تمنع الصحافيين والباحثين في قضايا حقوق الإنسان من القدوم إلى البحرين، وأنها تحشد الأجانب (المرتزقة) في قواتها الأمنية، وأن هذه القوات تمارس التعذيب، وأن السلطة القضائية تفتقد الاستقلالية.

وكما لو كانت السلطة القضائية تود تأكيد هذه النقطة، فقد عمدت محكمة الاستئناف العليا ومحكمة التمييز إلى تثبيت العقوبات في القضيتين، على الرغم من أن رجب كان يمارس بكل بساطة حقه في حرية التعبير، وهي حريةٌ يزعم الدستور حمايتها.

وكان محامو رجب وأسرته يخشون، وبحق، أن تمثل جلسة 31 ديسمبر، في نهاية فترة سجنه الأولى، تعبيراً عن عزم الحكومة على إسكاته في زنزانة. وقد أقفلت الحكومة، وشجعتها في ذلك المحاكم، في السنتين الأخيرتين، الصحيفة المستقلة الوحيدة في البلاد، الوسط.

وحظرت مجموعتين سياسيتين مهمتين في المعارضة، هما “الوفاق” (إسلاموي شيعي) و”وعد” (علماني يساري). ويخشى بعضهم أن تشدّد المحكمة العقوبة المتخذة بحق رجب، وهو الأمر الذي كان قد حصل، بعد حكم البراءة الذي صدر على زعيم “الوفاق”، الشيخ علي سلمان، الذي وقع ضحية اتهامات باطلة بالتجسس لصالح قطر، فلقد استأنفت الدولة الحكم، وقضت محكمة التمييز ببطلان حكم البراءة، وحكمت على الشيخ بالسجن المؤبد في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

تكثر في الصحافة الأميركية المعلومات والافتتاحيات التي تفضح اضطهاد المدافعين عن حقوق الإنسان، عندما يتعلق الأمر بالصين أو فنزويلا أو إيران أو سورية. ولكن نادراً ما تجد مثلها عندما يكون السجان دولة البحرين، ولا تجدها إطلاقاً عندما يتعلق الأمر بالإمارات العربية المتحدة.

وبصراحة شديدة: أنا أعرف أحمد ونبيل، وعملت مع كليهما بشكل وثيق، عندما كنت أحد المسؤولين في منظمة هيومن رايتس ووتش، ولم يُزجّا بعد في السجن.

ومجرد الحديث عن نضالهما، وعن الحكم عليهما بالسجن، لا يكفي للتعبير عن حقيقة معاناتهما في الحبس الانفرادي في غالب الأحيان، وتدهور صحتهما والصدمة العميقة التي حلت بهما، لا بل وبزوجة كل منهما وأطفالهما.

لا علاقة لما نشهده اليوم في قضية أحمد منصور ونبيل رجب بالقضاء، ولا بسيادة القانون، بل هو سلوك عقابي بحت، تفرضه الدولة على أفرادٍ يرفضون كمّ أفواههم أمام الأسر الحاكمة في البحرين والإمارات، وتنفذه الحكومة بالتواطؤ التام مع أعلى الهيئات القضائية في البلدين.