موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مطالب بالإفراج عن ناشط حقوقي بارز في سجون الإمارات

375

وجهت أوساط حقوقية مطالب بالإفراج عن الناشط الحقوقي البارز أحمد منصور بالتزامن مع ذكرى عيد ميلاه التي مرت بينما يقضي عامه السادس على التوالي في سجن الصدر بأبوظبي.

وطالبت منظمات حقوقية بالإفراج غير المشروط عن أحمد منصور، وعن جميع المعتقلين السياسيين الذين تحتجزهم أبوظبي في سجون سيئة السمعة، على خلفية مطالبهم المشروعة في إجراء إصلاحات سياسية في البلاد.

وقال المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان (ICJHR) “في عيد ميلاد أحمد منصور الـ53، تظل حقوقه منتهكة ولا يزال يواجه الظلم. لا ينبغي أن يتحمّل عيد ميلاد آخر في السجن”.

وذكر المركز أن السلطات الإماراتية وبعد خمس سنوات من اعتقالها لأحمد منصور؛ تصرّ على الاستمرار باحتجازه على خلفية تدويناته على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي ودفاعه عن الناشطين الحقوقيين.

ونبه إلى أن منصور سبق وأن تعرّض للتنصّت على هاتفه الجوال في انتهاك لخصوصيته وإلى تحجير السفر وإلى الحبس ضمن ما يعرف بمجموعة “الامارات 5” بتهمة الإساءة الى حكام الدولة سنة 2011.

من جانبه قال مركز مناصرة معتقلي الإمارات إنه منذ اعتقال منصور قبل أكثر من خمس سنوات “وجّه خبراء حقوقيون أمميون نداءات عديدة إلى حكومة أبوظبي حثوا فيها على الإفراج الفوري عنه معتبرين اعتقاله هجوما على العمل المشروع للمدافعين عن حقوق الإنسان، ولكن دون استجابة حتى الآن”.

وأضاف المركز أن “الناشط الحقوقي أحمد منصور يعتبر رائدا في حماية حقوق الإنسان والنهوض بالديمقراطية، فضلاً عن تعاونه الشفاف مع آليات الأمم المتحدة، الذي اعتبره خبراؤها ذا قيمة كبيرة ليس فقط للإمارات ولكن للمنطقة بأسرها، ويواصلون المطالبة بالإفراج عنه منذ 5 سنوات ونصف”.

فيما قال مركز الإمارات لحقوق الإنسان “يمرّ اليوم عيد ميلاد الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور ولكنه يقضيه خلف قضبان السجون بتهمة دفاعه عن حقوق الإنسان”.

وطالب المركز الحقوقي بمنح أحمد منصور الحرية والعدالة، والإفراج الفوري عنه وعن جميع معتقلي الرأي في الإمارات.

وأضاف “المعتقل الحقوقي أحمد منصور يقضي عيد ميلاده خلف قضبان السجن وسط الانتهاكات، عوضًا أن يكون مع عائلته وأطفاله الأربعة”، لافتاً إلى أن “نشاطه الحقوقي كلّفه 10 سنوات في السجون الإماراتية التي اعتبرت حرية التعبير جريمة”.

كما طالبت الحملة الدولية للحرية في الإمارات بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أحمد منصور الذي حكم عليه بالسجن، بموجب قوانين شديدة القسوة، بالسجن 10 سنوات بتهمة التغريد للدفاع عن حقوق الإنسان. اليوم هو عيد ميلاده الثالث والخمسين.

وقالت إن منصور تعرض منذ اعتقاله منذ اعتقاله للحبس الانفرادي الدائم، وحرمانه من الحقوق الأساسية، بما في ذلك السرير، في سجن الصدر.

مؤمن بالحرية في زمن القمع

حينما بدأت السلطات الإماراتية حملتها القمعية في عام 2011 ضد الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، كان أحمد منصور من أوائل ضحايا هذه الحملة القمعية، حيث اُعتقل رفقة 4 آخرين، ووجهت لهم تهمة “إهانة رموز الدولة”، وحصل وقتها على أعلى عقوبة بين رفاقه وهي السجن لـ3 سنوات.

اختيار أبوظبي لمنصور ليكون في مقدمة ضحايا حملتها القمعية ومنحه أعلى عقوبة لم يكن عبثياً، فالسلطات كانت تنظر إليه كأحد العقول المدبرة لعريضة الثالث من مارس التي طالبت بإجراء إصلاحات ديمقراطية ودستورية تم توجيهيا لرئيس الدولة، ووقع عليها عشرات الأكاديميين والأساتذة والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

ورغم أن مدة اعتقال منصور في وقتها لم تكن طويلة، حيث تم الإفراج عنه بموجب عفو رئاسي، بعد ضغط مكثف من المنظمات الحقوقية، إلا أن مضايقة السلطات له لم تتوقف، حيث تم طرده من العمل.

ثم تمت مصادرة مكافأة نهاية الخدمة التي حصل عليها، إذ فوجئ باختفاء ما يقارب 140 ألف دولار من حسابه، وعندما ذهب إلى المحكمة ليشتكي سُرقت سيارته التي تبلغ قيمتها 60 ألف دولار من الموقف الخاص بالمحكمة.

وبعد سلسلة لم تتوقف من المضايقات، تضمنت الاعتداء عليه جسدياً والتجسس على أجهزته الإلكترونية وتهديده باستمرار من قبل أشخاص مجهولين، تم اعتقال منصور مرة أخرى في 2017.

وأسندت له السلطات الإماراتية 7 تهم تتعلق بممارسة حرية التعبير وتواصله مع المنظمات الحقوقية، لكن هذه المرة تم الحكم عليه بالحبس لمدة 10 سنوات، ووضعه في زنزانة انفرادية بمعزل عن العالم الخارجي، ولم يخرج حتى اللحظة.

من هو أحمد منصور؟

أحمد منصور، مهندس إماراتي يبلغ من العمر 52 عاماً، وهو شاعر، و أبٌ لأربعة أطفال. كما أنَه أكثر الناشطين في مجال حقوق الإنسان شهرةً في بلاده.

قبل اعتقاله كان منصور قد كرس من حياته مدةً تنوف على عَقدٍ من الزمان للدفاع عن حقوق الإنسان في وطنه وما يليه من بلدان الشرق الأوسط، ولم تُثنِه محاولات حكومية سابقة متعددة كانت تهدف إلى إسكاته.

تخرج منصور من جامعة كولورادو بولدر في الولايات المتحدة في عام 1999، ثم عمل في ماريلاند حتى عام 2001، قبل أن يعود إلى الإمارات العربية المتحدة حيث بدأ نشاطه في مجال حقوق الإنسان عام 2006.

وبعد فترة وجيزة، استقطب منصور الانتباه عندما نجحت حملته الداعية إلى إطلاق سراح إماراتييْن اثنين سُجنا بسبب تعليقاتٍ لهما على الإنترنت.

في عام 2009، قاد منصور مساعيَ معارضة لمشروع قانون يخص الإعلام يهدد حرية التعبير، ونظَّم عريضة دعت رئيس الإمارات إلى عدم الموافقة على مشروع القانون، وقد آتت تلك الجهودُ ثمارَها، إذ أوقف الرئيس مشروع القانون.

وإلى جانب عدد من المواطنين، قام منصور بتأسيس “منتدى الحوار الإماراتي” للنقاش على الإنترنت، وقد ركز المنتدى على قضايا السياسة والمجتمع والتنمية في الإمارات، ولطالما شهد نقاشات محتدمة حول موضوعات كانت تُعتبر فيما مضى خطوطاً حمراء، بما في ذلك الثروة الشخصية المتنامية لمختلف شيوخ البلاد.

وكان منصور من المؤمنين بأهمية الحرية بشكل عام، وحرية التعبير على وجه الخصوص، حيث كان يعتقد أن الحرية هي القيمة الأساسية للوجود، وإذا لم تكن لديك الحرية فليس لديك أي شيء آخر، ولذلك حاول من خلال إنشاء المنتدى، خلق جو يسمح للمواطنين بالتعبير عن أنفسهم.

يعتقد منصور أن أكبر قضية حقوقية في الإمارات اليوم هي الافتقار إلى حرية التعبير، حيث يقول إن “المشكلة ليس مجرد أن السقف منخفض، ولكنه غير موجود، لقد تم تدميره بالكامل من قبل القوانين التي تفرضها الدولة والممارسة الفعلية”.

فكرياً كان منصور ينتمي إلى التيار الليبرالي في الإمارات، ورغم ذلك فقد رفض حملة القمع التي مارستها السلطات ضد الإسلاميين (تيار الإصلاح)، وقال إنهم من صفوة المجتمع، ولا يشكلون أي تهديد للبلاد ولا يمكن أن يصدق أنهم أرادوا إسقاط الحكومة.

منصور كان يؤمن بضرورة وجود تمثيل برلماني كامل، وتنفيذ ما صرح به مؤسسو الدولة في مقدمة الدستور، ويعتقد أن ما يحصل هو انحراف عن القيم الأساسية التي قامت عليها البلاد، ولذلك كان أحد المبادرين الأساسيين لعريضة الثالث من مارس.

أكد منصور في العديد من كتاباته أن أفضل هيكل سياسي لدولة الإمارات، هو الانتقال من المفهوم الفيدرالي، لأنه عائق وعقبة في الوقت الحالي لأشياء كثيرة، والانتقال إلى ملكية دستورية، مثل المملكة المتحدة، حيث تمتلك الأسرة الحاكمة الدولة ولكنها لا تديرها بالفعل.

كما أشار في أحد المقابلات أن الإمارات تعيش أسوء وقت من تاريخها الحقوقي، قائلاً إنها “أحلك حقبة للبلاد، لم نكن في مثل هذا الوضع من قبل، أو في أي مكان قريب منه، طوال تاريخ الإمارات، وحتى قبل ذلك، لذلك نحن نتحرك بسرعة في مسار واحد، ونتحرك للأمام، وللخلف، ونتحرك بسرعة في الاتجاه الآخر أيضاً”.

هذه الأفكار جعلت السلطات الإماراتية تعتبر أحمد منصور خطراً استثنائياً عليها، وجعلته دوماً هدفاً لقمعها، فمنصور ليس مجرد ناشط حقوقي، بل شخص يحمل مشروعاً، وصاحب مبادرة، وهو ما لا يمكن أن تتحمله أي سلطة قمعية.