موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

ملفات فساد بن زايد/ 200 مليون دولار عمولة لمقرب منه في صفقة دبابات ألمانية مثيرة للجدل

242

لدى ولي عهد أبو ظبي والحاكم في الفعلي لدولة الإمارات محمد بن زايد سلسلة من ملفات الفساد السرية، تنشر “إمارات ليكس” التفاصيل الكاملة لأحد تلك الملفات ويقوم على مبلغ 200 مليون دولار عمولة حصل عليه رجل أعمال مقرب من بن زايد في صفقة دبابات ألمانية.

وتعود القضية إلى تورط فاضح لعباس إبراهيم يوسف اليوسف أحد أغنى رجال الأعمال الإماراتيين ومن أكثر المقربين لبن زايد.

وعلى الرغم من أنه اليوسف حصل على عمولة خيالية عندما كان طرفاً في إحدى صفقات بيع الدبابات في الإمارات ، فإنه يرى أن هذه العمولة زهيدة. وهي الصفقة التي أثارت شبهات فساد في كل من ألمانيا وفرنسا.

منذ 3 سنوات، استُخدمت ترسانة الدبابات هذه في الحرب اليمنية لأول مرة خلال فصل الصيف، يوضح تقرير لصحيفة Der Spiegel الألمانية.

وفي مطلع شهر أغسطس/آب عام 2015، تم نقل هذه الدبابات على متن الطريق السريعة “إن1” إلى قاعدة العند الجوية في شمال اليمن، بهدف مؤازرة جهود القوات اليمنية  الحكومية في حربها ضد المتمردين. ولم تستمر المعركة على مستوى القاعدة الجوية سوى بضعة أيام، لتعلن الحكومة اليمنية السُّنية عن انتصارها على الحوثيين الشيعة.

أنفقت الإمارات نحو 3 مليارات دولار من أجل اقتناء 436 دبابة من طراز “لوكلير” مجهزة بمحركات ألمانية صُنعت في شركة “MTU Friedrichshafen” الواقعة في مدينة فريدريشسهافن على مشارف بحيرة كونستانس. أما عجلات هذه الدبابات، فصُنعت في شركة “RENK AG”. كما صُنعت الدبابات بشركة “GIAT” الفرنسية الحكومية، التي اندمجت مؤخراً مع شركة Nexter الفرنسية.

شاركت أبوظبي في الحرب اليمنية التي أدت إلى مصرع الآلاف من الضحايا. ولا يعلم أي طرفٍ عدد الضحايا الذين سقطوا بسبب استخدام الدبابات على أرض المعركة. في المقابل، تبقى طريقة إبرام صفقة بيع الدبابات أمراً مثيراً للجدل.

وفي هذا الصدد، نشر موقع “WikiLeaks” وثيقة كشف من خلالها عن خبايا كواليس تجارة الأسلحة الدولية. وقد تمكنت كل من صحيفة “Der Spiegel” وموقع “Mediapart” الفرنسي وصحيفة “La Repubblica” الإيطالية، من الحصول على محتوى هذه الوثيقة.

تكشف الوثيقة عن تفاصيل مهمة حول إحدى صفقات بيع الدبابات الألمانية ، حيث تبلغ قيمة العمولة المتفق عليها لإبرام هذه الصفقة 235 مليون دولار أميركي. من جهتها، تقتطع شركة GIAT نحو 195 مليون دولار من العمولة؛ من أجل تحويلها إلى أحد أغنى رجال الأعمال الإماراتيين عباس إبراهيم يوسف اليوسف عن طريق شركة بريدية تقع في فيرجن آيلاندز البريطانية.

وتجدر الإشارة إلى أن اليوسف يُعد من أغنى رجال الأعمال الإماراتيين . وتحيل بعض المؤشرات إلى أن هذا المستثمر لم يحتفظ بالعمولة كاملة لنفسه؛ بل اقتسم جزءاً منها مع بن زايد.

فضلاً عن ذلك، تضمنت الوثيقة تساؤُلاً عما إذا كان الألمان قد تلقوا رشوة عند إصدار تراخيص تصدير المحركات والعجلات، خاصة أن اليوسف صرح خلال عام 2009 قائلاً: “مارست ضغوطاً على السلطات الألمانية من أجل الحصول على الترخيص اللازم”.

وفقاً للقرار الصادر عن هيئة التحكيم الدولية التابعة لغرفة التجارة الدولية التي اجتمعت بشكل علني في مدينة باريس، اتفقت كل من شركة GIAT واليوسف أحد أغنى رجال الأعمال الإماراتيين على نسبة عمولة تبلغ 6.5%، أي ما يعادل 235 مليون دولار أميركي. وإلى غاية شهر مارس/آذار عام 2000، التزم مديرو الشركة الحكومية الفرنسية بدفع المبلغ المتفق عليه لليوسف بشكل منتظم، لكنهم توقفوا عن ذلك عندما بلغت قيمة المبلغ المسدد 195 مليون دولار، الأمر الذي لم يرُق لرجل الأعمال الإماراتي.

لذلك، طالب اليوسف بسداد المبلغ المتبقي، الذي تقدّر قيمته بنحو 40 مليوناً، أمام هيئة التحكيم الدولية التابعة لغرفة التجارة الدولية، وأفصح عن العديد من التفاصيل الصادمة، التي يمكن الاطلاع عليها ضمن قرار الهيئة المسرب على موقع WikiLeaks.

في الواقع، تطول المعاملات الخاصة بصفقات الأسلحة، التي يتم فيها إصدار طلبات الطائرات والسفن الحربية والدبابات. وبعد مرور سنوات، يتم تسليم هذه الأسلحة، التي تتم صيانتها في وقت لاحق.

وتُحيلنا صفقة دبابات “لوكلير” إلى فترة حكم الرئيس الفرنسي الاشتراكي الأسبق فرانسوا ميتران، والمستشار الألماني الديمقراطي المسيحي الأسبق هلموت كول.

فخلال الثمانينيات، كان القادة العسكريون الفرنسيون يرغبون في اقتناء دبابات قتالية حديثة؛ نظراً إلى أن تلقيم مدفع عيار 120 ملليمتراً يتطلب وجود طاقم متكوّن من 3 أفراد. ومن المستحسن أن تكون الدبابات الجديدة أخف وزناً من الدبابات الألمانية من طراز “ليوبارد” والدبابات الأميركية من طراز “أبرامز”. ونظراً إلى ارتفاع التكاليف، قررت شركة “GIAT” البحث عن مصنعين جدد خارج فرنسا.

وبهذه الطريقة، برز اسم رجل الأعمال الإماراتي اليوسف على الساحة، ليلعب دور الوسيط بين شركة “GIAT” والإماراتيين منذ عام 1989.

لا يظهر اليوسف الذي يعتبر أحد أغنى رجال الأعمال الإماراتيين ، كغيره من الأطراف الفاعلة في مجال تجارة الأسلحة الدولية بشكل علني سوى في مرات نادرة. وينحدر هذا الرجل من قرية مؤسس الإمارات العربية المتحدة زايد بن سلطان آل نهيان، وهو ما يعني أنه على علاقة جيدة مع عائلة الأمير الإماراتي الحالي.

وعندما كان في ريعان شبابه، قاد اليوسف عدداً من الطائرات المقاتلة المصنّعة في شركة “Dassault” الفرنسية. والجدير بالذكر أن المدير الفرنسي السابق أكد أن اليوسف متأثر بالفكر الغربي، علماً أنه لطالما لعب دور الوساطة بين شركات أسلحة فرنسية وإماراتيين.

ولم يكن اليوسف طرفاً في عقد صفقات قانونية فحسب. ففي العام الماضي (2017)، وردت معطيات عن احتمال تورطه في صفقة مشبوهة مع شركة “Airbus”. وفي ذلك الوقت، دفعت شركة الطيران الفرنسية الألمانية نحو 19 مليون يورو لشركة “Avinco” المختصة في تركيب الطائرات المستعملة وطائرات الهليكوبتر عن طريق إحدى الشركات، حيث من المحتمل أن يكون اليوسف وسيط هذه الشركة. ومن الممكن كذلك أن يكون اليوسف قد حوّل جزءاً من أموال “Airbus” لصالح إحدى الشركات في باناما. وإلى اليوم، بقي مصير هذه الأموال الطائلة مجهولاً.

لم يلعب اليوسف دور الوساطة في صفقات الأسلحة فقط؛ بل استثمر جزءاً من أرباحه في تشييد سلسلة سوبر ماركت “BasicAG” الواقعة بمدينة ميونيخ والمختصة في بيع المنتجات البيولوجية، علماً أن هذه السلسلة تحمل شعار “مذاق بيولوجي للجميع”. وفي الوقت الراهن، يمثل ابنه أمام مجلس إدارة سلسلة المتاجر هذه.

من جانبها، تورطت ألمانيا في صفقة الدبابات المشبوهة. وعلى الرغم من أن مشتري الأسلحة أبدى إعجابه بدبابات “لوكلير”، فإن حاكم الإمارات، زايد بن سلطان آل نهيان، أعرب عن رغبته في أن تكون الدبابات الجديدة مجهزة بمحركات شبيهة بتلك المتوافرة في الدبابات من طراز “Leopard 2″، أي محركات ذات 12 أسطوانة مصنوعة في شركة “MTU Friedrichshafen”، مزودة بدواليب مصنوعة في شركة “RENK AG” الواقعة بأوغسبورغ.

وفي ذلك الوقت، حرصت الإمارات بشكل كبير على أن تكون الدبابات مجهزة بمحركات ألمانية إلى درجة أنها أرادت التكفل بالمصاريف الإضافية المقدرة بنحو 60 مليون فرنك (أي ما يعادل 9 ملايين يورو).

وفي هذا الصدد، اعترف اليوسف أمام هيئة التحكيم الدولية، التابعة لغرفة التجارة الدولية، بكل فخر، قائلاً: “أردنا تجهيز أفضل دبابة في العالم بأجود قطع الغيار الموجودة بالسوق”.   لكن المحركات الألمانية أدت إلى تعقيد الصفقة؛ إذ إن تصدير المعدات الحربية في ألمانيا يخضع لقانون مراقبة الأسلحة الحربية.

وتشرف هيئة خاصة، هي مجلس الأمن الفيدرالي، على مراقبة بيع المعدات العسكرية والأسلحة. وفي ذلك الوقت، كان المستشار هلموت كول و7 من وزراء حزبي “الاتحاد المسيحي الديمقراطي” و”الحزب الديمقراطي الحر” في الحكومة يشكلون هذا المجلس.

وغالباً ما كانت تتم الموافقة على صادرات الأسلحة إلى فرنسا من قِبل الحكومة دون مشاكل تذكر. ولكن في تلك المرة، كان عليهم أن يأخذوا بعين الاعتبار أن المشتري متدخل في منطقة تشهد أزمة؛ إذ إن الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، كان قد أقدم على غزو الكويت.

وقد ردت الولايات المتحدة وأكثر من 30 بلداً أخرى بعملية عسكرية لإجباره على الانسحاب. ومن بين هذه البلدان؛ الإمارات العربية المتحدة، التي شاركت في الحرب بنحو 1000 جندي. وتحاط قرارات مجلس الأمن الفيدرالي بالسرية، ونادراً ما تتسرب بعض التفاصيل للعلن.

ولكن في قضية دبابات “Leclerc”، فإن مجلة “Focus” ذكرت في فبراير/شباط عام 1993، أن هذه الهيئة قدمت موافقتها. ومؤخراً، كان مجلس الأمن الفيدرالي قد أظهر صرامة كبيرة في تعامله مع تصدير المعدات العسكرية إلى بلد مثل تايلاند على سبيل المثال، ولكن في صفقة الدبابات تلك ظهر أقل تشدداً، ووافق على تسليم المحركات في الثامن من ديسمبر/كانون الأول عام 1992.

مثّل ذلك نهاية المعاملات بين الطرفين، وعملية التصدير الوحيدة لدبابات “Leclerc” إلى اليوم. وقد قدمت الإمارات طلبية لشراء 388 دبابة، و46 عربة لتخليص ونقل المدرعات المعطّبة، وعربتين إضافيتين للتدريب على القيادة، ومعدات أخرى إضافية، بتكلفة إجمالية بلغت 3.6 مليار دولار. وقد تم إرسال جزء كبير من المبلغ إلى ألمانيا.

وسلمت شركة “MTU” لأبوظبي 473 محركاً بتكلفة 300 مليون مارك ألماني، أي ما يعادل 150 مليون يورو. كما تم أيضاً شراء علب تروس من شركة “Renk”. ولدى سؤالها عن هذا الموضوع، أكدت شركة “MTU” أنها لا تعرف شيئاً عن العمل مع وسيط عربي.

وقال المتحدث باسم “MTU”: “بحسب ملف القضية، لم يكن هناك تعاون بيننا وبين جماعات الضغط في هذا المجال، ولا علاقة لنا باسم السيد عباس إبراهيم يوسف اليوسف”.

ولكن، تم إثبات تورط شركة “Giat” حيث إن هذه الشركة الفرنسية المملوكة للدولة قدمت لليوسف عمولةً قدرها 6.5% من ثمن الشراء، والمبلغ الإجمالي كان 234.875.369.40 دولار. ويشير نص التسوية إلى أنه لا أحد، باستثناء الأطراف المعنية، يجب أن يعلم بهذه المسألة. ولم يتم إرسال الأموال بشكل مباشر إلى اليوسف؛ بل إلى شركته الوهمية (موجودة فقط على الورق) وهي شركة “Kenoza Industrial Consulting and Management”، التي يقع مقرها في فيرجن آيلاند البريطانية.

هذا الملاذ الضريبي في منطقة البحر الكاريبي معروف بحفاظه على سرية من يحفظون أموالهم هناك. وقد استخدم اليوسف أيضاً حسابات في مقاطعتي جبل طارق وليختنشتاين، وانطلاقاً من حسابات شركة “Kenoza” تم تحويل الأموال إلى الشركة القابضة المملوكة لليوسف، وهو ما أكده مدير أصولها أمام هيئة التحكيم في باريس. وبهذه الطريقة، أراد اليوسف إخفاء مصدر الأموال.

ويبقى السؤال: من الذي استفاد من الدفعات المالية من فرنسا؟ هل هو فقط اليوسف؟ أم أن الموظفين الحكوميين ومسؤولين آخرين ربما يكونون قد قبلوا بالحصول على جزء من العمولة في شكل رشوة؟ فقد أراد القضاة في باريس كذلك معرفة هذا الأمر. وقد سألوا اليوسف وشركة “Giat” لتوضيح هذه العلاقة. وحينها فقط أمكن لهم تحديد ما إذا كان اليوسف يستحق فعلاً الحصول على الأربعين مليون دولار.

وخلال جلسة الاستماع، أدت استجوابات القضاة إلى حدوث أشياء من الصعب أن نراها في جلسة علنية. فقد اعترف ممثلو شركة “Giat” في باريس بكل وضوح، بأن العمولات تم دفعها على شكل رِشا، حيث إن النية الحقيقية كانت تسهيل إبرام الصفقة مع الإمارات العربية المتحدة، عبر تخصيص أجزاء من العمولة لمسؤولين وأشخاص آخرين من هذه الدولة. ومن ثم، فإن هذا عقد صفقة بيع دبابات ألمانية كان مخالفاً للأخلاقيات والسياسة العامة. وقد كانت شركة “Kenoza” تخطط للفساد وتورطت فيه فعلياً.

ولكن بخصوص تلقي أحد أغنى رجال الأعمال الإماراتيين للرِّشا بعد صفقات بيع الدبابات ، لم تفصح هذه الشركة المصنّعة للأسلحة عن أي شيء. ويبدو أن العلاقة بين اليوسف و”Giat” لم تترك وراءها أي أثر. وتماماً مثل ألمانيا، لم يكن هناك تشدد في التعامل مع مسألة تقديم الرِّشا لمسؤولين أجانب.

ولكن في عام 2000، قامت فرنسا بتفعيل اتفاقية مكافحة الفساد التي أقرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ليصبح كل من يتورط في هذه الممارسات مهدَّداً بالخضوع للتحقيق والسجن. وبداية من ذلك التاريخ، أكد مديرو شركة “Giat” الخاضعون للتحقيق، أنهم توقفوا عن إرسال الدفعات المالية لليوسف. ويشار إلى أن شركة “Nexter”، وهي الخلف القانوني لشركة “Giat”، امتنعت عن الإجابة عن أسئلة “SPIEGEL” وتعللت بالبنود التي تنص على السرية.

وقد نفى اليوسف أحدى أغنى رجال الأعمال الإماراتيين كل الادعاءات بشأن تورطه في الفساد خلال صفقة بيع الدبابات الألمانية أمام هيئة التحكيم، حيث أكد أن العمولة التي تقاضاها لم يتم استخدامها للدفع للمسؤولين بالإمارات؛ بل إنه استثمرها في شركاته بأجزاء مختلفة من العالم.

وعندما أراد القضاة معرفة العمل الذي قام به في مقابل الحصول على تلك الأموال، لم يقدم اليوسف أية وثائق. حيث إنه قام بإتلافها لحماية سرية عمليات “Giat”. وقد وصف دوره في هذه الصفقة كما يلي: “لقد طورت علاقة جيدة مع فريق عمل (Giat) وكرست وقتاً كثيراً لتقديم المشورة لأعضائها، حول أفضل السبل لعرض منتجاتهم في السياق الثقافي والنفسي في الإمارات العربية المتحدة، والممارسات السياسية والاقتصادية السائدة هناك، خلال كل مراحل الصفقة، وكنت أقدم لهم تقارير عن مواقف وآراء الحكومة الإماراتية.

ولكن اليوسف امتنع أيضاً عن الإفصاح عن اسم المسؤول الذي كان يزوده بهذه المعلومات من الجانب الإماراتي. كما امتنع عن الحديث عن علاقاته مع ألمانيا، وقبل الاستجواب الشفوي كان قد قدم اعترافاً خطياً بأنه كان يسعى لاستصدار تصريح بالتصدير، وهي عملية تمر عبر مسؤولين رفيعي المستوى في فرنسا وألمانيا.

وعندما أراد القضاة معرفة المزيد خلال الجلسة، التزم اليوسف أحد أغنى رجال الأعمال الإماراتيين الصمت، ولدى سؤاله عن الشخصيات التي التقاها من الجانب الألماني، أجاب بالقول: “لا أحد، لا سياسيين ولا مسؤولين، فقط جماعات الضغط”.

هل كان ذلك صحيحاً؟

كل السياسيين الألمان كانوا متورطين في التعامل مع لوبيات السلاح والتصدير إلى العالم العربي في فترة الأزمة. وفي عام 1991، وافقت حكومة هلموت كول على بيع 36 ناقلة جنود من نوع “Fuchs” إلى المملكة العربية السعودية، وهي صفقة أدت إلى واحدة من كبرى فضائح الفساد في تاريخ ألمانيا بعد الحرب.

إذ إن شركة “Thyssen Henschel” دفعت حينها 220 مليون يورو بأساليب ملتوية. وقد وجه الادعاء الألماني الاتهام إلى مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، من بينهم وزير الاقتصاد يورغن موليمان المنتمي إلى الحزب الديمقراطي الحر، الذي كان مسؤولاً عن صفقة بيع دبابات ألمانية . أصدرت محكمة مقاطعة أوغسبورغ حكماً بالإدانة في عام 2005، ضد وزير الدفاع السابق لودفيك هولغر، المنتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي المسيحي، على خلفية قبوله بالحصول على مكاسب غير مشروعة والتهرب الضريبي، في إشارة إلى صفقة بيع دبابات ألمانية . وحُكم عليه بعامين و3 أشهر سجناً. وقد اعترف هولغر بأنه تلقى 873 ألف مارك ألماني في علاقة بصفقة العربات المدرعة.

أما السؤال عما إذا كانت رِشا صفقة دبابات “Leclerc” قد دخلت إلى ألمانيا، فإنه لم تتم الإجابة عنه من قبل هيئة التحكيم.