منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

فيديو: مناشدات عوائل معتقلي الرأي تفضح التسامح المزعوم في الإمارات

تفضح مناشدات عوائل معتقلي الرأي حدة الانتهاكات الحقوقية التي يرتكبها النظام الحاكم في دولة الإمارات وكذب ترويجه زورا لشعار تبني التسامح الذي أثبتت الوقائع أنه مجرد تضليل تمارسه أبو ظبي.

وأطلقت عوائل العديد من معتقلي الرأي في سجون الإمارات مناشدات متكررة للإفراج عن أبنائهم المعتقلين على خلفية الرأي والمطالبة بالإصلاح في سجون الإمارات.

وتبرز هذه المناشدات جحيم ما يعانيه معتقلي الرأي في سجون أبوظبي وتفضح تعنت النظام الإماراتي وتعامله غير الإنساني معهم رغم خطر تفشي فيروس كورونا المستجد.

ويؤكد مركز الإمارات للدراسات والإعلام “ايماسك” إن تجاهل النظام الحاكم في دولة الإمارات مطالب الإفراج عن معتقلي الرأي والنشطاء السياسيين يقوض مزاعم “دولة التسامح”.

وأبرز المركز أنه مع تصاعد التحذيرات الحقوقية المحلية والدولية حول مخاطر تفشي فيروس كورونا في السجون الإماراتية وما يشكله ذلك من تهديد على حياة المعتقلين، تواصل الإمارات نهج الاعتقالات السياسية واستمرار توقيف معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين رغم انتهاء فترة حكمهم الجائر، مما يقوض مزاعم الدولة حول كونها “دولة تسامح” وكأن هذا التسامح وجد فقط لغايات ديكورية للترويج الإعلامي الخارجي.

فمنذ سنوات، وبزعم تشكيلهم تهديداً استراتيجياً على أمن الإمارات، يقبع في سجون أبوظبي معارضون طالبوا بإجراء إصلاحات ديمقراطية في البلد الذي لا توجد فيه أحزاب سياسية ولا انتخابات حقيقية.

وتتكون الدولة من 7 إمارات، ويتنوع اقتصادها بين السياحة والمراكز التجارية والبنوك وعائدات النفط، حيث تحاول الإمارات، منذ سنوات، إظهار نفسها بصورة “الدولة المتسامحة”، لكنها تبرز على الساحة حالياً بسياساتها القمعية تجاه مواطنيها ومقيميها، وتدخلاتها العسكرية باليمن وليبيا.

ووفقاً لمنظمات حقوق إنسان دولية وتقرير للبرلمان الأوروبي، فإن الإمارات “دولة راسبة” بملف الحقوق والحريات؛ بسبب سياساتها القمعية تجاه المطالبين بإصلاحات ديمقراطية، بينها ضمان حرية التعبير.

ومنذ سنوات، تزج السلطات الإماراتية في السجون بالمئات من النشطاء السلميين ونشطاء حقوق الإنسان، المطالبين بإصلاح سياسي يفتح المجال أمام انتخابات ديمقراطية حقيقية.

وعادة ما تنفي السلطات الإماراتية صحة اتهامات متكررة لها بارتكاب انتهاكات حقوقية.

مخاطر تتهدد حياة المعتقلين

وتتجاهل الدولة تقارير المنظمات الحقوقية الدولية وحديث أهالي معتقلين إماراتيين وعرب خلال الأيام القليلة الماضية عن تحول سجن الوثبة إلى سجن موبوء بفيروس كورونا، حيث تمضي الأيام ولا تجد السلطة معالجة للوضع وترفض الإفراج عن المعتقلين من السجون.

حتى الآن هناك حالات إصابة مؤكدة لمعتقلين اثنين “عُماني، وأردني”، وتحدث مركز حقوقي واحد -على الأقل- على وجود أكثر من ثلاثين حالة إصابة بالفيروس في السجن، هذا الأمر يجعل من البقاء في سجون الدولة جريمة إنسانية وأخلاقية تطارد جهاز الأمن وسلطة الإمارات.

من السيء أن تتجاهل الإعلانات الرسمية اليومية لمتابعة حالة تفشي الفيروس ذكر انتشار “كورونا” في السجون الرسمية، وتعمل على إيجاد المعالجات التي تبدأ بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وإيجاد معالجة لباقي السجناء الأخرين، وتعزيز حماية السجون وطرق التواصل بين السجانين والمعتقلين.

وكشفت منظمة هيومن رايتس ووتش، الحقوقية الدولية قبل أيام عن إفادات حول تفشي فيروس كورونا في ثلاثة سجون إماراتية.

وقالت المنظمة إنه ينبغي لسلطات السجون في الإمارات اتخاذ إجراءات طارئة لحماية الصحة العقلية والبدنية للسجناء، بعد بلاغات عن انتشار فيروس كورونا في ثلاثة مراكز احتجاز.

ونقلت عن أقارب سجناء في سجن الوثبة قرب أبو ظبي، وفي سجن العوير ومركز احتجاز البرشاء الجديد في دبي، قولهم إن “السجناء في هذه المراكز ظهرت عليهم أعراض الإصابة بكورونا أو ثبتت إصابتهم”، مشيرين إلى أن “السجناء، الذين لدى بعضهم أمراض مزمنة، حُرموا من الرعاية الطبية المناسبة.

كما أن الاكتظاظ والظروف غير الصحية تجعل التباعد الاجتماعي وممارسات النظافة الموصى بها صعبة للغاية، وإن السلطات لا تقدم معلومات إلى السجناء وعائلاتهم حول التفشي المحتمل أو الإجراءات الاحترازية”.

وشدد مركز “ايماسك” على أن الوضع سيء للغاية -إذا صحت المعلومات- وسنكون أمام تطور متسارع يجعل من السجون بيئة حاضنة مع ضعف إجراءات التباعد داخل السجون، ونقطة تمحور جديدة للفيروس حتى بعد أن تنجو الدولة من حالة الوباء

صورة مخادعة عن التسامح

وقال مايكل بيج مدير منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية في الشرق الأوسط، للأناضول، إن الإمارات تنتهج سياسة صارمة للغاية في مجال حقوق الإنسان، رغم أنها قامت باستثمارات جادة لتحظى بصورة “الدولة المتسامحة والديمقراطية”.

وتابع: “توجد جهود واستثمارات جادة من شيوخ الإمارات لإظهار دولتهم كأنها متسامحة تحترم حقوق الإنسان، حتى أنهم أعلنوا 2019 “عام التسامح”، لكن وضع حقوق الإنسان في الإمارات مخيف للغاية”.

وأضاف أن الإدارة الإماراتية تهاجم منذ 2011، باستمرار، النشطاء والمنظمات المدافعة عن حرية التعبير.

واستطرد: “الحكومة الإماراتية تمارس الاعتقال التعسفي والجبري ضد مواطنيها، الذين ينتقدون الإدارة داخل الدولة. جميع مواطني الإمارات الذين يرفعون أصواتهم بشأن حقوق الإنسان يواجهون مخاطر، كالاعتقال التعسفي والسجن والتعذيب”.

وأفاد بيج بأنه ليس لديهم معلومات عن عدد السجناء السياسيين بسجون الإمارات، لكن من المعلوم جيداً أن أشخاصاً عديدين حُكم عليهم بالسجن لسنوات أو اضطروا لمغادرة الإمارات؛ بسبب ضغوط مُورست عليهم.

وفي عام 1974 وبموافقة حاكم دبي آنذاك، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، تم تسجيل منظمة “الإصلاح والتوجيه الاجتماعي”، المعروفة باسم “الحركة الإصلاحية”، لأول مرة في الإمارات كمنظمة حكومية مدنية.

وواصلت حركة الإصلاح أنشطتها لأكثر من 20 عاماً في المجالات الرياضية والثقافية والأعمال الخيرية. كما بدأت الحركة أنشطة سياسية في الإمارات، وكان الهدف من الحركة إنشاء مجلس منتخب يمثل المواطنين الإماراتيين بشكل مباشر.

وفي عام 1994 أبعدت الحكومة أعضاء مجلس إدارة الحركة الإصلاحية؛ بسبب مطالباتهم بإصلاح سياسي، وعينت مجلس إدارة جديداً، وتم تقييد جميع أنشطة الحركة داخل الإمارات.

وجرى استبعاد المنتسبين للحركة من وظائفهم، وفي مقدمتهم العاملون بالمجال الأكاديمي والإعلام والصحة.

وفي مارس/آذار 2011، اعتقلت السلطات الشيخ سلطان بن كايد القاسمي، رئيس الحركة؛ لتوقيعه طلباً لإصلاح الهيكل السياسي بالبلاد. وبعد ثورات الربيع العربي، تم اعتقال وسجن نحو 60 آخرين من أعضاء الحركة الإصلاحية.

وأطلقت السلطات الإماراتية حملة لتشويه الحركة أمام الرأي العام، زاعمة أنهم يشكلون “خطراً استراتيجياً على الأمن في البلاد”؛ بسبب ارتباطهم بجماعة الإخوان المسلمين.

ووفقاً لتقرير أعده البرلمان الأوروبي، في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، فإن حركة الإصلاح ليس لديها دعم خارجي أو جناح مسلح، وترفع حزمة مطالب مشروعة، كالإصلاح السياسي، وإنشاء برلمان منتخب، وهي تتعرض باستمرار لاتهامات من الدولة بزعم أنها منظمة مدعومة من الخارج، ولها جناح مسلح وأنشطة سرية.

وفي تصريح بخصوص المطالب المتصاعدة بشأن الإصلاحات السياسية في الإمارات بعد الربيع العربي، قال أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، إنهم لا يهدفون للانتقال إلى نظام التعددية الحزبية، بحجة أن هذا النظام لا يتوافق مع التركيبة الثقافية والتطورات التاريخية للإمارات.

وبعد فترة الربيع العربي خاصة، قامت إدارة أبوظبي، التي تنتهج سياسة قمعية تجاه المنظمات والمدنيين المطالبين بوجود معارضة وإجراء إصلاح سياسي، برفع دعوى قضائية ضد 94 شخصاً وقعوا على إعلان “الإصلاح الديمقراطي”، عام 2013.

ووفقاً لتقرير منصة الحملة الدولية للحرية في الإمارات (ICFUAE)، ومقرها في إنجلترا، تم اتهام النشطاء الـ94، وهم طلاب وأكاديميون وصحفيون ومدرسون، بـ”محاولة الإطاحة بالحكومة”، في 27 يناير/كانون الثاني 2013.

وأُدين 69 من النشطاء، وحُكم عليهم بالسجن بين 7 سنوات و15 سنة. ويفيد التقرير بأن بعض المدانين لم يُفرج عنهم حتى الآن، رغم انتهاء فترة عقوباتهم.

في مارس/آذار 2017، تم اعتقال أحمد منصور الشحي، وهو ناشط إماراتي مدافع عن حقوق الإنسان وحاصل على جائزة “مارتن أنالز” الحقوقية الدولية، وذلك بتهمة “نشر معلومات تضر بالوحدة الوطنية، على وسائل التواصل الاجتماعي”.

لمدة عام تقريباً بعد اعتقاله، لم يتم الكشف عن مكان احتجاز منصور، ثم أُعلن أنه حُكم عليه بالسجن 10 سنوات، في 27 مايو/أيار 2018.

وفي أغسطس/آب 2015، اعتُقل بشكل تعسفي ناصر بن غيث، وهو أكاديمي بارز وجه انتقادات للمسؤولين الإماراتيين والمصريين، ولم يتم تحديد مكان احتجازه.

ولم يتم تقديم بن غيث إلى المحكمة إلا بعد عامين على اعتقاله، وذلك في مارس/آذار 2017، وحُكم عليه بالسجن 10 سنوات.

ويتم احتجاز المفكرين والنشطاء في سجن “الرزين”، وهو يتمتع بإجراءات أمنية مشددة للغاية، ويقع على بعد 120 كم من أبوظبي.

وبحسب تقرير الحملة الدولية للحرية في الإمارات، فإن هذا السجن يوصف بأنه “غوانتانامو الإمارات”، في إشارة إلى السجن الأمريكي سيئ السمعة.

وأفاد التقرير بأن السجن الموجود وسط الصحراء يسجل درجات حرارة قياسية في أشهر الصيف، وأقل بكثير من حيث المعايير التي حددتها الأمم المتحدة للسجون، وتابع أنه يتم اختيار الحراس غالباً من دول أجنبية وغير الناطقة بالعربية مثل نيبال.

وشدد على أن السجناء في “الرزين” يتعرضون للتعذيب الشديد، ولا يُسمح لهم حتى بأداء صلاة الجمعة في جماعة.

استمرار التوقيف رغم انتهاء فترة الحكم

كما ترفض السلطات الإفراج عن العديد من النشطاء السياسيين والحقوقيين والمدونين رغم انتهاء فترة محكوميتهم و التي جاءت نتيجة محاكمات صورية تفتقر لأبسط مقومات العدالة، على خلفية قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير.

ولجأت الأجهزة الامنية لاستحداث ما يسمى بمراكز المناصحة لتبرير اسمرار عمليات الاعتقال للنشطاء والموقوفين رغم انتهاء محكوميتهم، حيث تمارس هذه المراكز انتهاكات واسعة لحقوق الغنسان وسط غياب الشفافية والمساءلة حول إجراءاتها غير القانونية.

والشهر الماضي كشف تقرير حديث لمركز حقوقي إن أكثر من 100 معتقل رأي إماراتي في سجون جهاز أمن الدولة، تم اعتقال معظمهم بين 2012 و2014م.

وقال تقرير مركز الإمارات لحقوق الإنسان إن 107 من الإماراتيين ما يزالون في سجون السلطات بسبب تعبيرهم عن أراهم ومطالبتهم بالإصلاح السياسي بينهم 11 معتقلاً لم يفرج عنهم رغم انتهاء فترة الحكم الصادرة بحقهم.

وأبرز المعتقلين هم المعتقلون في القضية المعروفة دولياً (الإمارات 94) والناشط الحقوقي البارز أحمد منصور وعالم الاقتصاد الدكتور ناصر بن غيث، والمعتقلة مريم البلوشي وأمينة العبدولي.

في العام 2014 تم حصر أسماء المعتقلين في سجون أمن الدولة الإماراتية وضبط حوالي 195 اسماً رغم أن عدد معتقلي الرأي في السجون السرية يتجاوز هذا الرقم بكثير ولكن يصعب التعرف إلى عددهم تحديدا لغياب الشفافية وانعدام الإجراءات القانونية السليمة عند عملية الاعتقال.

وتتوزع جنسيات المعتقلين على عدد من الدول العربية جاء النصيب الأكبر فيها للإمارات طبعا  ب135 معتقلا، تليها تونس ب 29 معتقلا ثم اليمن ب11 معتقلا فبقية جنسيات الدول العربية والاسيوية بأعداد تتراوح بين معتقل واحد بالنسبة إلى لبنان وعمان وموريتانيا والبحرين والهند و8 من الجنسية الليبية مقابل 3 معتقلين بالنسبة إلى كل من الجنسية السورية والفلسطينية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.