موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

منظمة إسرائيلية تقود حملة الإمارات لتبييض سجلها الحقوقي

296

كشف المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، عن تكليف دولة الإمارات منظمة إسرائيلية يقع مقرها الرئيسي في مدينة رمات جان في إسرائيل لقيادة وتنسيق جهود تبييض صورتها حقوقيا في أوروبا.

وقال المجهر الأوروبي إنه حصل على وثائق سرية تظهر أن المنظمة التي تدعى (إمباك) “الحركة الدولية للسلام والتعايش” لها مقرا أخرا في لندن، وتلعب منظمة أخرى دوراً رئيسيا فيها اسمها “منتدى القانوني الدولي” ويرأسها الإسرائيلي المتطرف ارسون اوستروفسكي.

وبحسب متابعة المجهر الأوروبي أطلقت منظمة إمباك التي تقود لوبي دولة الإمارات حالياً في الأوساط الدولية، عريضة تحت اسم تحالف من 53 منظمة اتضح عند التدقيق بها أن بعضها يحمل أسماء وهمية والبعض الأخر منظمات شبه حكومية ممولة من كل من أبوظبي والبحرين، ومنظمات تدعم الاستيطان الإسرائيلي.

وكان التحالف المذكور دشن نشاطاته بشن حملة تحريض على منظمة فلسطينية تدافع عن حقوق المعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيل اسمها “صامدون” والتي أدرجتها لاحقا إسرائيل على قوائم “الإرهاب”.

ومن بين المشاركين في التحالف، الإمام الفرنسي من أصول تونسية حسن الشلغومي، المعروف بزياراته المتكررة لإسرائيل ودعمه للتطبيع معها، ودعمه كذلك لليمين المتطرف الفرنسي والتحريض على الجاليات المسلمة في أوروبا بإيعاز من أبوظبي.

وجاء إطلاق العريضة في محاولة لتلميع سجل أبوظبي الحقوقي وذلك عشية المراجعة الدورية لملف الإمارات في مجلس حقوق الإنسان الدولي المقررة في الثامن من الشهر الجاري.

وتضمنت في العريضة الإشادة بأن الإمارات “حققت تقدمًا كبيرًا في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة، وأن هذه التطورات لها آثار كبيرة على منطقة الشرق الأوسط الأوسع”.

وتم توزيع خبر إطلاق العريضة على وسائل الإعلام مقابل رسوم مالية عبر شركات توزيع للأخبار.

وكان لوبي الإمارات عقدا مؤتمرا في نادي الصحافة في جنيف بشكل مدفوع في آذار/مارس الماضي بالتوازي مع الدورة 52 لمجلس حقوق الإنسان بدعوى بحث التحديات الحالية والمستقبلية لحقوق الإنسان في الإمارات.

ومثل منظمة “إمباك” في نادي جنيف منال مسالمي وهي تونسية تحمل الجنسية البلجيكية، وتعمل بجانب دعم اللوبي الإسرائيلي، ضمن لوبي إماراتي في بروكسل لتنسيق لقاءات مع البرلمان الأوروبي مقابل مبالغ مالية من أبوظبي.

وتم الترويج للمؤتمر بمشاركة ثمانية خبراء في مجال حقوق الإنسان، لكن اتضح أن من بينهم طالبين في مرحلة البكالوريوس في جامعة جنيف حضروا مقابل مبالغ مالية.

وفي حينه روج الإعلام الرسمي الإماراتي لمجموعة مرتزقة بوصفهم خبراء تستخدمهم أبوظبي لأغراض الدعاية لتبييض سجلها الحقوقي والإنساني بفعل ما تدفعه لهم من رشاوي مالية لشراء المواقف.

إذ نشرت وكالة الإمارات الرسمية للأنباء (وام) خبرا عنوانه: “خبراء: الإمارات رائدة وشريكة في صنع القرار بملف حقوق الإنسان عالميا”.

وعرفت الوكالة هؤلاء الخبراء الدوليين في مجال حقوق الإنسان بأنهم ينتمون إلى مؤسسات حقوقية غير حكومية، وهي المنظمات التي تعرف اختصاراً باسم (NGO).

لكن عند تفحص الأسماء التي أشارت إليها الوكالة الإماراتية سنكتشف بسهولة أن بعض الأسماء المذكورة لا تعمل في مجال حقوق الإنسان، بل لدى منظمات تمولها الحكومة الإماراتية، وهو ما يجعل هذه المنظمات (GONGO) وليس (NGO).

ومصطلح (GONGO)، يعبر عن المنظمات غير الحكومية التي تقوم الحكومات بتأسيسها أو تمويلها من أجل تنفيذ أجندة اجتماعية أو سياسية معينة، أو الترويج لمصالحها السياسية من خلال استخدام منظمات مستقلة صورياً.

من بين هذه الأسماء الذين أشارت إليها الوكالة الإماراتية بصفتهم خبراء حقوقيين، أريك غوزلان وهو مدير مشارك في المجلس الدولي للدبلوماسية والحوار، وكما يمكن أن نلاحظ بسهولة فإن غوزلان لا يعمل أصلاً في منظمة حقوقية بل في منظمة سياسية.

وعند قراءة سيرة غوزلان، سنكتشف أنه درس الاقتصاد، وأنه دبلوماسي لا علاقة له بحقوق الإنسان حتى يكون خبيراً حقوقياً.

والمفارقات لا تتوقف هنا بالطبع، فالسيرة الذاتية لغوزلان والتي نشرها موقع المجلس الدولي للدبلوماسية والحوار تقول إنه يعمل كمستشار حكومي في الشرق الأوسط.

وعند البحث بشكل أعمق قليلاً، نكتشف أن غوزلان يعمل مستشاراً لدى حكومة الإمارات، وبشكل أخص فهو يعمل مع السفارة الإماراتية في بروكسل، وهو ما يعني أنه موظف لدى الحكومة الإماراتية وليس خبيراً مستقلاً كما تدعي وسائل الإعلام الإماراتية.

أما الشخصية الثانية المثيرة للجدل، فهي منال مسالمي، والتي تقدمها (وام) على أنها رئيسة الرابطة الأوروبية للدفاع عن الأقليات، والغريب أن هذه الرابطة لا تمتلك موقعاً على “الإنترنت”، ولا يوجد لها أثر على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يجعل الشكوك تثور بأن هذه المنظمة وهمية أصلاً.

ولعل ما يؤكد هذه الشكوك، أن وسائل الإعلام الإماراتية أشارت إليها بتسميات مختلفة مثل مسمى رئيسة الجمعية الأوروبية، كما أنها كانت تقدم نفسها قبل أشهر قليلة بأنها مستشارة في البرلمان الأوروبي.

لكن وفق متابعة المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، فإن منال مسالمي هي تونسية تحمل الجنسية البلجيكية، وتعمل ضمن لوبي إماراتي في بروكسل لتنسيق لقاءات مع البرلمان الأوروبي مقابل مبالغ مالية من أبوظبي.

كذلك تشير الوكالة الإماراتية إلى شخصية مجهولة تدعى كوسي أتسو، وتصفها بأنها خبيرة دولية في مجال حقوق الإنسان، لكن عند البحث عنها في “جوجل” بمختلف اللغات، لا تجد أي معلومات حول هذه الشخصية، ولا يظهر اسمها سوى في خبر وكالة الأنباء الإماراتية التي لم تحدد ما هي وظيفة أتسو بالتحديد.

الوكالة أشارت أيضاً إلى أيمن نصري رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان، وهي منظمة حاملة للصفة الاستشارية بالأمم المتحدة، ورغم ذلك فإن هذه المنظمة لا تملك موقعاً على “الإنترنت” أو صفحات التواصل الاجتماعي.

كما أن رئيسها نصري، شخصية غير معروفة ظهرت على وسائل الإعلام المصرية منذ عام 2019، ومعظم تصريحاته لا تتعلق بحقوق الإنسان، بل بانتقاد خصوم الإمارات، ولا إنجازات حقوقية له في مجال حقوق الإنسان.

أما الشخصيات الأخرى الواردة في التقرير، فهي غير مستقلة أصلاً، وهما البحرينيان: عبدالجبار الطيب رئيس جمعية الحقوقيين البحرينية، و عيسى العربي رئيس الاتحاد العربي لحقوق الإنسان وكلتا المنظمتين تابعتين لحكومة البحرين بشكل رسمي، وقد اعتادا على مدح الدول الخليجية ومهاجمة المنظمات الحقوقية مثل “العفو الدولية” و”هيومان رايتس ووتش” من أجل الحصول على تمويل.

ووفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية فقد قدم هؤلاء “الخبراء المستقلون” الذي يعملون لدى حكومة أبوظبي مباشرة أو بتمويل منها، تقرير الظل عن حقوق الإنسان في الإمارات تمهيدا لمراجعة التقرير الرسمي للدولة الذي ستقدمه أبوظبي رسميا إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في مايو المقبل.

ولعل المفارقة الأكبر أن التقرير الظل الذي أطلقته هذه “المنظمات المستقلة” قد مدح الإمارات أكثر من التقرير الرسمي لدولة الإمارات، وهو ما يؤكد أن استقلالية هذه المنظمات هي استقلالية مزعومة، فتقرير الظل هو تقرير موازٍ تقدمه المنظمات غير الحكومية لرصد نقاط الخلل، وليس للإشادة بالتقرير الحكومي.

يشار إلى أنه حتى اللحظة لا تتوفر نسخة منشورة لتقرير الظل الذي وعدت هذه المنظمات بإتاحته للجمهور بـ 3 لغات بعد الندوة، لكن مضمون التقرير وفقاً للمتحدثين يتضمن إشادة مفرطة بالإمارات، وهو ما يجعل منه نسخة مشابهة تماماً للتقرير الحكومي.

في المقابل فإنه يتضح من خلال التقارير الموازية للاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان الدولي، إجماع منظمات حقوقية على عدم تنفيذ الإمارات للتوصيات وانتهاكها لحقوق الإنسان.

إذ مؤخرا نشر موقع الاستعراض الدوري الشامل، التقارير الموازية، التي قدمتها منظمات المجتمع المدني بشأن حالة حقوق الإنسان في الإمارات، وعددها 16 تقريراً، شارك في كتابتها أكثر من 30 منظمة.

وباستثناء تقرير واحد فقط، قدمته منظمات محسوبة على سلطات أبوظبي، فإن جميع التقارير الموازية الأخرى انتقدت حالة حقوق الإنسان في الإمارات، وأشارت إلى تقاعس السلطات في الوفاء بالتزاماتها خلال دورة الاستعراض السابقة، بحسب مركز مناصرة معتقلي الإمارات.

وأشارت العديد من التقارير إلى أن الإمارات لم تنفذ سوى توصية واحد من أصل 49 متعلقة بحرية التعبير والفضاء المدني، رغم أنها قبلت هذه التوصيات خلال دورة الاستعراض الشامل الذي جرى في 2018.

وفي تقريرها، أشارت مجموعة “منّا” لحقوق الإنسان أنه على الرغم من أن الدستوري الإماراتي يحظر التعذيب، فإن تشريعاتها امتنعت عن تعريف التعذيب وفقاً لاتفاقية مناهضة التعذيب. وأوصت بضمان امتثال تعريفه امتثالاً كاملاً لاتفاقية مناهضة التعذيب.

وقالت “منّا” إنها لاحظت أن جهاز أمن الدولة مسؤول عن نمط واسع النطاق لانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب.

ولا سيما ضد منتقدي الحكومة وشخصيات المعارضة السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن العديد من الأفراد احتُجزوا لمدة أطول من مهلة الثلاثة أشهر التي يفرضها قانون أمن الدولة لعام 2003، قبل تقديمهم إلى المحكمة واتهامهم.

من جهتها منظمة “لا سلام بلا عدالة” سلطت في تقريرها الضوء على أن القانون العقوبات الاتحادي لعام 2021 أبقى على قيود حرية التعبير والكلام وحرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي.

وفي ذات السياق، ذكر التقرير المشترك الرابع، الذي قدمه كل من: مركز مناصرة معتقلي الإمارات، سيفيكوس (CIVICUS)، مركز الخليج لحقوق الإنسان (GCHR)، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)، أن قانون مكافحة الإرهاب لعام 2014 وقانون 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية لهما قيود مماثلة وأوصى التقرير بتعديلهما بما يتماشى مع المعايير الدولية.

وأوصى التقرير المشترك الرابع، الإمارات بمواءمة تعريفها للإرهاب مع المعايير الدولية ووقف استخدامه لاعتقال واحتجاز ومقاضاة المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم.

كما طالب السلطات الإماراتية بتوفير بيئة آمنة ومأمونة لأعضاء المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين من أجل القيام بعملهم، وإجراء تحقيقات نزيهة وشاملة وفعالة في جميع حالات القتل والاختفاء القسري والاعتداءات والمضايقات والتخويف ضدهم وتقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة.

إضافة إلى ذلك، لاحظت منظمة العفو الدولية أن المادة 40 من تشريع مكافحة الإرهاب الإماراتي تسمح بالاحتجاز إلى أجل غير مسمى لمن يشكلون تهديدًا إرهابيًا أو أولئك الذين أدينوا في جرائم إرهابية.

وأشارت كل من منظمة “لا سلام بلا عدالة” والتقرير المشترك الأول، والتقرير المشترك الثالث، إلى إنشاء السلطات الإماراتية لمراكز المناصحة.

وذكرت منظمة لا سلام بلا عدالة في تقريرها إلى أن هذه المراكز استُخدمت من قبل السلطات الإماراتية لقمع المعارضة والاحتجاز التعسفي للأفراد لفترات زمنية غير محددة.

ونبهت إلى أن السلطات الإماراتية ما تزال تحتجز 24 سجيناً من مجموعة (الإمارات 94) بعد انتهاء عقوباتهم بموجب قانوني “المناصحة” ومكافحة الإرهاب.

أما التقرير المشترك الخامس، فقد أشار إلى أن الحرمان التعسفي من الجنسية تعسفاً، هو إجراء تستخدمه الحكومة لمكافحة الإرهاب في إطار قانون الجنسية، مشيراً إلى أنه منذ المحاكمة الجماعية المعروفة باسم “الإمارات 94″، جُرد ما لا يقل عن 60 شخصًا بشكل تعسفي من جنسيتهم.

ويشار إلى أن التقارير الموازية أو ما يعرف باسم تقارير “أصحاب المصلحة”، هي تقارير تعدها جهات غير حكومية تعقيباً على التقرير الرسمي الذي تقدمه كل دولة عضو في المجلس، دورياً بمعدل مرة كل 4 أعوام تقريباً، لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.