موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق يكشف تمويل الإمارات حملة تجسس على موظفي الأمم المتحدة

389

كشف تحقيق دولي دعمته مؤسسة العدالة للصحافيين (JFJ) تمويل دولة الإمارات حملة تجسس على موظفي الأمم المتحدة وتشويه سمعتهم.

وأبرز التحقيق حالة كمال الجندوبي وهو ناشط سياسي تونسي عينته الأمم المتحدة سنة 2018 رئيساً لمجلس خبراء ساميين كلّفهم مجلس حقوق الإنسان التابع لمجلس الأمن في الأمم المتحدة، بمراقبة خروقات حقوق الإنسان التي تحصل في اليمن خلال الحرب اليمنية.

وأصدر فريق الباحثين الذي يترأسه الجندوبي 4 تقارير من سنة 2018 حتى سنة 2021، تثبت ارتكاب السعودية والإمارات جرائم حرب خلال حربهما على اليمن.

وهي تقارير متاحة عبر الإنترنت.  يرجح الجندوبي أن الخرق حصل بسبب هذه التقارير التي عمل عليها، ويشك في أن السعودية هي المسؤولة عنه، بخاصة أنها إحدى الجهات الرائدة التي اشترت التقنية باهظة الثمن.

تلت التجسّس حملة تشويه قادتها الإمارات ضده وضد مؤسسات عدة بعد تحقيقات عام 2021، التي كشفت كيف استخدمت الدول برنامج بيغاسوس للتجسّس على هواتف الكثير من الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

ويقول الجندوبي إنه “كان هناك تقسيم أدوار. السعوديون يتجسّسون والإماراتيون يقومون بحملات تشويه السمعة”.

بيد أنه لا يعرف المدة الزمنية التي خُرق هاتفه خلالها، ويضيف الجندوبي أن البيانات المتعلقة بعمله لم تسرب لأن الهاتف الذي خرق هو هاتفه الشخصي وليس الهاتف الذي يستخدمه للعمل.

لكن ذلك يعني أن جميع بياناته الشخصية ومحادثاته كانت تحت مراقبة شركة المراقبة الإسرائيلية. وبعد اكتشاف الخرق، طلب من الأمم المتحدة رفع قضية ضد الشركة الإسرائيلية NSO Group التي طورت برنامج التجسس بيغاسوس الذي استُخدم ضده.

لكن الأمم المتحدة لم ترفع هذه الدعوى بيد أنها تطبق سياسات لحماية العاملين بالأمم المتحدة حول العالم.

عام 2021، رفض مجلس حقوق الإنسان تجديد ولاية فريق الخبراء البارزين المعني باليمن الذي ترأسه الجندوبي. وهو الجهة المستقلة الوحيدة التابعة للأمم المتحدة التي تصدر تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في حرب اليمن.

اعتبر الفريق هذه الخطوة “انعدام وجود إرادة سياسية لمعالجة الوضع في اليمن”.

عام 2021، سنة اكتشاف الجندوبي أن هاتفه مخروق، خفضت السعودية مساهمتها بميزانية الأمم المتحدة إلى 436,404,068 دولار بعدما كان المبلغ 712,621,010 دولار عام 2020.

في عام 2022، أي بعد سنة من رفض مجلس حقوق الإنسان تجديد ولاية فريق الخبراء المعني باليمن، وقع وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل بن فاضل الإبراهيم اتفاقاً مع مكتب الأمم المتحدة في المملكة تحت عنوان “إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة مع المملكة العربية السعودية 2022-2026″، معتبرة أن هذا الاتفاق يشير إلى تلاقي أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 ورؤية المملكة للعام نفسه.

تشمل الاتفاقية إنجاز 212 نشاطاً بتكلفة  346,032,693 دولار، تُصرف خلال فترة الاتفاق، من إجمالي مبلغ 390,531,207 دولار دفعتها المملكة السنة الماضية للأمم المتحدة، أي أن معظم المبلغ المدفوع خُصّص للاستثمار في السعودية.

عدا عن السلطة المادية، يقول روبيرتو بيسيو، منسق في منظمة Social Watch، وهي منظمة عالمية تحاسب الحكومات والأمم المتحدة والمنظمات العالمية، “ألا جهة قانونية يمكنها محاسبة الشركة الإسرائيلية سوى مجلس الأمن أو المحكمة الجنائية الدولية. لكن الأخيرة لا تتدخل سوى بحال جرائم الحرب والإبادة الجماعية”.

وتابع “أما مجلس الأمن فيمكن استخدام حق النقض لعرقلة قراراته. ناهيك بأنه من المستحيل أن يقود أحداً إلى السجن. في أفضل الأحوال، إذا اتفقت الدول، يمكن معاقبة إسرائيل سياسياً”.

على كل الأحوال، تبقى هذه الدول “دولاً منحرفة” بحسب تعبير الجندوبي.

يرجح الجندوبي أن سبب رفض الأمم المتحدة رفع هذه الدعوى يعود إلى مساهمة السعودية والإمارات بنسبة كبيرة بتمويل برامج الأمم المتحدة.

يوضح بيسيو، أن “ممولي الأمم المتحدة هم الدول الأعضاء الذين يشكلونها. تدفع هذه الدول كوتا من المال لتحوز مقعداً في الأمم المتحدة، وتُستبعد إذا تخلفت عن الدفع.

تتفاوت المبالغ المدفوعة من دولة الى أخرى بحسب اقتصادها، فتدفع دول كالولايات المتحدة ربع ميزانية الأمم المتحدة المجباة من الاشتراكات، بينما تدفع دول أخرى مبلغاً زهيداً”.

تطبَّق هذه الآلية على جميع منظمات الأمم المتحدة حول العالم. لكن هذه المدفوعات لا تشكل مصدر الدخل الأول لمنظمات الأمم المتحدة. يضيف بيسيو أنه “إضافة إلى كوتا اشتراكات الدول الأعضاء، تموّل بعض الدول ومؤسسات القطاع الخاص برامج الأمم المتحدة. إذ لا تشكل اشتراكات الدول أكثر من 20 في المئة من تمويل الأمم المتحدة”.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، قد تقدم باقتراح سابقاً لزيادة هذه النسبة إلى 20 أو 30 في المئة من تمويل الأمم المتحدة، وهي نسبة ما زالت قليلة.

وقد أثّر تمويل الدول الأعضاء سابقاً على قرارات الأمم المتحدة في كثير من الأحيان، منها عندما رفضت فرنسا تمويل إنشاء قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في الكونغو خلال حرب الكونغو بالستينات.

عندها، رفضت فرنسا تمويل هذه القوة حفاظاً على مصالحها في الدولة الإفريقية قبل أن تجبرها الأمم المتحدة على تمويل الوحدة.

كما اختبرت الأمم المتحدة التجربة ذاتها مع السعودية حين نشرت تقريرها السنوي حول الأطفال والنزاع المسلح لعام 2016، الذي ذكرت فيه قتل الأطفال خلال حرب اليمن قبل أن تتراجع وتلغي اتهامها بعد ضغط سعودي وتهديد الرياض بإيقاف عضويتها في الأمم المتحدة.

تذرعت الأمم المتحدة حينها، بأن الحذف مؤقت بينما تراجعت نتائج الأبحاث التي توصلت إليها المنظمة.

بعد التعديل، أوضحت الأمم المتحدة أن “طرفي الحرب المتنازعين مسؤولان عن قتل الأطفال وتشويههم وشنّ هجمات على المدارس والمستشفيات”. لكن التراجع الأول أثبت قوة المملكة وسلطتها على الأمم المتحدة، وهي سلطة ستستمر إلى أمد بعيد.