موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

استبداد الإمارات: تحاكم معتقلي الرأي على نفس القضية مرتين

435

ذهب النظام الإماراتي في تكريس واقع الاستبداد حد محاكمة معتقلي الرأي على نفس القضية مرتين في نسف صارخ لمبادئ القانون الجنائي.

وفي 7 ديسمبر الجاري بدأت الجلسة الأولى من محاكمة 87 إماراتياً أمام محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية بتهمة تأسيس تنظيم إرهابي ودعمه وفقاً للمادة 21 من قانون مكافحة الجرائم الإرهابية الإماراتي رقم 7 والذي صدر في 2014.

التهمة الموجهة إلى هؤلاء الإماراتيين تتعلق بتأسيس مجموعة مناصرة مستقلة في 2010، وتدور تحديداً حول لجنة الكرامة والعدالة.

وهي إحدى اللجان الفرعية التي قامت بتأسيسها جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي الإماراتية التي قامت السلطات الإماراتية بحلها ومحاكمة أفرادها بشكل جماعي في 2013 بتهمة تأسيس تنظيم سري في القضية الشهيرة المعروفة باسم “الإمارات 94” والحكم عليهم بالسجن لفترات تتراوح بين 7 – 15 سنة.

واليوم تقوم السلطات الإماراتية بجلب نفس الأفراد مع إضافة متهمين جدد لتقوم بمحاكمتهم على نفس القضية وذات الواقعة التي تم الفصل فيها عام 2013 مع تغيير التكييف القانوني للتهمة من التنظيم السري إلى التنظيم الإرهابي.

وقال مركز مناصرة معتقلي الإمارات إنه يبدو جلياً أن الهدف الحقيقي من التهم الجديدة إضافة أحكام سجن جديدة إلى المعتقلين الذين انتهت محكومياتهم من “الإمارات 94” للإبقاء عليهم في السجون لأطول فترة ممكنة.

وأضاف “لكن السؤال الآن، أنه حتى لو افترضنا صحة هذه الاتهامات، فهل يمكن من الناحية القانونية محاكمة الشخص مرتين على نفس الواقعة؟ وهل يمكن تطبيق القانون بأثر رجعي؟ وبعبارة أخرى، هل يجوز تطبيق أحكام قانون جديد على واقعة حصلت قبل صدروه؟ وهل تتوافق هذه القضية مع أحكام القانون الإماراتي؟”.

الإجابة السريعة والبسيطة أن هذه القضية ليست فقط غير قانونية ولكنها أيضاً تنسف أهم مبادئ القانون الجنائي حول العالم، بحسب المركز الحقوقي.

وذلك لعدة أسباب، أهمها أنه لا يجوز تطبيق القوانين بأثر رجعي، أي أنه لا يجوز للمحكمة أن تطبق قانون مكافحة الجرائم الإرهابية الإماراتي على أي واقعة حصلت قبل 2014.

وهذا ليس فقط مبدأ قانونيا بل مبدأ دستوريا أيضاً، حيث ينص الدستور الإماراتي في المادة 27 على أنه: ” يحدد القانون الجرائم والعقوبات. ولا عقوبة على ما تم من فعل أو ترك قبل صدور القانون الذي ينص عليها”.

الحالة الوحيدة التي يمكن أن يتم تطبيق القانون فيها بأثر رجعي، هو وجود نص في القانون ذاته يسمح بتطبيق القانون على الأفعال التي حصلت قبل صدوره، وهذا النص غير موجود في قانون مكافحة الجرائم الإرهابية الإماراتي، حيث تحيل المادة الرابعة من القانون تطبيق قواعد السريان من حيث الزمان والمكان إلى قانون العقوبات الإماراتي.

وعند العودة إلى قانون العقوبات الإماراتي، سنجد نص المادة 13: “يعاقب على الجريمة طبقاً للقانون النافذ وقت ارتكابها..”، بل إن الاستثناء الوحيد في القوانين الإماراتية الذي يسمح بتطبيق القانون بأثر رجعي هو أن يكون القانون الجديد أصلح للمتهم، أي أن القانون يخفف العقوبة ولا يشددها مثل قانون مكافحة الجرائم الإرهابية.

المشكلة الثانية في هذه القضية، أن هذه المحاكمة تنتهك مبدأ مهماً من مبادئ القانون الجنائي، وهو مبدأ “سابقة الفصل”، حيث لا يجوز قانونياً محاكمة أو معاقبة الشخص على نفس الفعل مرتين.

وهذا المبدأ لا ينص عليه فقط القانون الإماراتي، بل حتى القوانين الدولية، لأن المعاقبة مرتين على نفس الفعل انتهاك لحقوق الإنسان.

فحسب المادة 268 من قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي: “إذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجزائية، فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المقررة في القانون”.

ولذلك فإذا عرض على القضاء نزاع سبق الفصل فيه بحكم قضائي قطعي بنفس الخصوم والموضوع والسبب حكمت المحكمة من تلقاء نفسها ودون حاجة لطلب الأطراف بعدم جواز نظرها للدعوى بسبب سابقة الفصل فيها.

وكما هو معروف فإن القضاء الإماراتي قام في 2 يوليو 2013 بإصدار حكم قضائي بات في نفس الواقعة بإدانة 69 متهماً بتأسيس تنظيم سري غير مشروع يهدف إلى قلب نظم الحكم، وتغيير التكييف القانوني لهذه الواقعة لا يعني أننا أمام قضية أو واقعة جديدة حتى لو كانت هذه الواقعة متعددة الأفعال.

وقد أقر القضاء الإماراتي هذا المبدأ في عديد من القضايا، أحدثها في 10 أكتوبر 2023، حيث قالت المحكمة: “من المقرر أن مؤدى المادة 89 من قانون الجرائم والعقوبات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن تكون الجرائم التي تعتبر جريمة واحدة وتوقع عليها عقوبة واحدة قد ارتكبت بغرض واحد، وأن تكون هذه الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها المشرع”.

ولذلك لا يجوز للقضاء الإماراتي إعادة محاكمة المتهمين على نفس القضية، لأن الحكم القضائي في 2013 اكتسب حجية الأمر المقضي، وهو مبدأ يعني أن الحكم القضائي له حرمة تمنع من مناقشته ثانية في دعوى جديدة.

وشروط الحجية كما هو معروف هي “اتحاد الموضوع والخصوم والسبب”، وإذا قمنا بمراجعة القضية الحالية فإننا سنرى أنها تتعلق بنفس الموضوع وهو “جمعية الإصلاح”، والخصوم هم نفس الأشخاص الذين تمت محاكمتهم وإدانتهم في القضية، والسبب أيضاً نفسه، وبالتالي فإن هذه القضية ليست جديدة وقد تم الفصل فيها.

هذه القضية كما هو واضح تنتهك العديد من المبادئ العامة والراسخة في القانون الجنائي مثل عدم رجعية القوانين وعدم جواز محاكمة الشخص على نفس الفعل مرتين، وهذه المبادئ كافية لرد هذه القضية من قبل المحكمة حتى دون الدخول في تفاصيل الانتهاكات الأخرى.