موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

إجماع حقوقي دولي على إدانة نهج القمع الإماراتي لنشطاء الرأي

273

يقابل نهج القمع الإماراتي لنشطاء الرأي بما في ذلك ما يجرى من محاكمة جماعية لعشرات المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين الحقوقيين على خلفية مطالبتهم بالإصلاح والحقوق، بإجماع حقوقي دولي على الإدانة.

وتثير المحاكمة الجارية لـ 84 ناشطا إماراتياً بتهمة “تأسيس تنظيم إرهابي”، حالة من الصدمة والفزع في أوساط المجتمع الحقوقي، حيث أصدرت عشرات المنظمات بيانات خلال الأسابيع الماضية عبرت فيها عن استنكارها وإدانتها الشديدة لهذه المحاكمة.

وجاءت الرسالة التي وجهها عدد كبير من خبراء الأمم المتحدة إلى السلطات الإماراتية للاستفسار عن تفاصيل هذه المحاكمة، ووصفها بأنها غير عادلة وتنتهك العديد من مبادئ القانون الدولي، لتسلط الضوء مجدداً على موقف المجتمع الحقوقي من هذه المحاكمة.

وبينما تكشف البيانات التي أصدرتها المنظمات الحقوقية عن رأيها حول المحاكمة، وتوضح رسالة خبراء الأمم المتحدة وتغريداتهم موقفهم منها، يغدو من الضروري تسليط الضوء على موقف الناشطين والباحثين الحقوقيين من هذه المحاكمة ضرورياً.

وبشأن ذلك، تواصل “مركز مناصرة معتقلي الإمارات” مع عدد من أبرز الناشطين والباحثين الحقوقيين في الشأن الإماراتي، لاستطلاع موقفهم من “الإمارات 84″، ومعرفة رأيهم بالرسالة التي وجهها الخبراء إلى السلطات الإماراتية.

وفي هذا الصدد، أكد مدير مركز الخليج لحقوق الإنسان، خالد إبراهيم، أن محاكمة “الإمارات 84” هدفها الأساسي إبقاء الناشطين الإماراتيين في السجن والقضاء عليهم تماماً.

وأبدى إبراهيم خلال حديث “لمركز المناصرة”، استغرابه الشديد من المحاكمة بالقول “إنهم مواطنون أبرياء قد أخلصوا لبلدهم الإمارات وحققوا إنجازات كبيرة في حياتهم تجعل من الواجب على السلطات تكريمهم بدلاً من المعاملة القاسية اللاإنسانية”.

ورحب إبراهيم برسالة خبراء الأمم المتحدة، مشدداً على أنه لابد لنا أن نواصل الجهود بدون توقف من أجل إطلاق سراحهم جميعاً.

ونوه إلى أنه على الرغم من الدعوات المتكررة من قبل منظمات حقوق الإنسان والآليات الدولية على مدى السنوات الماضية، لم تسمح السلطات الإماراتية للخبراء الدوليين أو المراقبين المستقلين بالوصول إلى أحمد منصور أو غيره من المدافعين عن حقوق الإنسان في السجن، كما تم حرمان أعضاء مجموعة “الإمارات 94” من الاتصال بأسرهم منذ أبريل 2023.

وشدد مدير مركز الخليج لحقوق الإنسان، أن “علينا المطالبة دائماً بمثل هذه الزيارات التي يجب أن تكون دورية لأن من شأنها، على الأقل، أن توفر لنا معلومات كاملة عن وضعهم الحقيقي، وفي انتظار إطلاق سراحهم، يمكن أن تؤدي تلك الزيارات إلى تحسين ظروف سجنهم”.

بدورها، قالت سيما واتلينغ، وهي ناشطة حقوقية بالشأن الإماراتي في منظمة العفو الدولية، إن أبوظبي تسخر من العدالة من خلال إعادة محاكمة 84 إماراتياً بشكل جماعي، معظمهم خلف القضبان بالفعل بعد أن أنهوا فترة عقوباتهم إثر محاكمة جماعية غير عادلة سابقة.

وأشارت واتلينغ “لمركز المناصرة”، أنه لا يمكن إلا أن يُنظر إلى السلطات الإماراتية على أنها لا تزال خائفة من الانتقادات غير العنيفة للمتهمين، على الرغم من أنها عاقبتهم بشدة بالفعل. ولذلك فإنهم يحاولون بكل الوسائل إبقاءهم خلف القضبان من أجل إسكاتهم إلى الأبد.

وأوضحت واتلينغ أن الإمارات ترسل “بوقاحة” رسالة مخيفة إلى أي شخص يجرؤ على أن يكون له رأي مختلف عن رأيها.

وأبدت واتلينغ ترحيبها برسالة الخبراء، لأنها “تظهر بوضوح الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تعرض لها هؤلاء الرجال وما زالوا يواجهونها على أيدي السلطات المتغطرسة”.

من جهتها قالت فلاح السيد، الباحثة الحقوقية في مجموعة “منّا” لحقوق الإنسان، “أشعر بحزن شديد عندما أشاهد محاكمة (الإمارات 84) الجارية والثقل الذي يشكله ذلك على عائلات الضحايا. جميع المتهمين هم من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين قضوا (أو يقضون) أحكاماً مطولة بسبب محاكمة (الإمارات 94) السابقة لمجرد مطالبتهم بإجراء إصلاحات ديمقراطية في بلادهم”.

وأضافت فلاح “يسعدنا أن نرى رد فعل الأمم المتحدة في الوقت المناسب على هذا الأمر، وأنها كررت مخاوفها بشأن استخدام الإطار القانوني لمكافحة الإرهاب لإسكات المعارضين، وكما أشارت الأمم المتحدة بحق، فإن العديد من المتهمين محتجزون حاليًا بمعزل عن العالم الخارجي، مما يعني أنهم محرومون من الاتصال بأسرهم.

وأردفت “تجري المحاكمة حاليًا بشكل سري، لكن التقارير الموثوقة أظهرت أن هناك انتهاكات جسيمة للحقوق في الإجراءات القانونية الواجبة وروايات عن التعذيب”.

وأبدت فلاح قلقها حيال التعتيم الإعلامي على هذه المحاكمة، وأكدت أنه لم تكن هناك أي تغطية على الرغم من الإعلان عن الاتهامات في منتصف مؤتمر المناخ (كوب 28).

وأشارت فلاح “أن النشطاء ومنظمات المجتمع المدني حول العالم سيواصلون الدعوة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين وحماية حقوقهم”، مشيرة أن الرسالة الأممية خطوة واعدة ولكن “يجب على الإمارات الآن أن تلتزم بالتزاماتها الدولية”.

يشار إلى أن جوي شيا، الباحثة في هيومن رايتس ووتش، كانت وقد وصفت التهم الجديدة التي ألحقتها السلطات الإماراتية بمعتقلي الرأي في البلاد بأنها “وقحة” وهدفها إبقاء هؤلاء المعتقلين داخل السجون إلى الأبد رغم انتهاء محكوميات معظمهم.

وأشارت في مقابلة سابقة مع “مركز المناصرة”، أن التهم الجديدة تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان للمعتقلين، ولعل ما يجعل الأمر أكثر فظاعة أنه تم توجيهها عندما كانت أعين العالم مسلطة على الإمارات خلال مؤتمر المناخ “كوب 28”.