منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

ترشيح محمد بن زايد لجائزة نوبل للسلام.. تغطية على عار التطبيع وسجل من جرائم الحرب

جاء توارد التقارير الإعلامية عن ترشيح ولي عهد أبوظبي الحاكم الفعلي لدولة الإمارات محمد بن زايد لجائزة نوبل للسلام كتغطية على عار التطبيع مع إسرائيل وسجل طويل من جرائم الحرب في اليمن وليبيا وغيرها.

وصدر الترشيح المزعوم عن اللورد ديفيد تريمبل، وهو رئيس وزراء أسبق لأيرلندا الشمالية، عن دوره، كزعيم لحزب ألستر الوحدوي، الممثل المحافظ للبروتستانت المنادين بالوحدة مع بريطانيا، في المفاوضات مع حزب شن فين، الممثل للكاثوليك المنادين بالوحدة مع جمهورية أيرلندا.

وأدت تلك المفاوضات إلى اتفاق بلفاست عام 1998 لتشارك السلطة، واتفاق الجمعة العظيمة في العام نفسه الذي أوقف النزاع العنيف والمسلح الطويل بين الطرفين، وهو العام الذي حصل فيه على جائزة نوبل للسلام.

استنادا إلى صفاته المذكورة، اقترح تريمبل ترشيح محمد بن زايد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لجائزة نوبل للسلام، وهو اقتراح عجيب، ولا يمكن تفسيره برغبة اللورد المحافظ في إسباغ السلام على العالم، أو فيما يخص النزاع العربي ـ الإسرائيلي، ولا يمكن أن يتّسق حتى مع السياق الأيرلندي نفسه.

فالسلام هناك جرى بين طرفين متعاديين وأنهى نزاعا عنيفا مسلحا ودمويا لحقبة طويلة جدا، أما في الحالة العربية، فالاحتلال الإسرائيلي مستمر لأراض عربية وفلسطينية، وهو احتلال لا يني يتعزز بكافة أشكال الغطرسة العسكرية والسياسية الممكنة، واتفاق التطبيع الإسرائيلي مع أبو ظبي يساهم في دعم وتقوية هذا الاحتلال.

جاء اتفاق الإمارات مع إسرائيل على خلفيّات عسكرية وأمنيّة وعدوانية واضحة من الطرفين، فأحد مطامح سلطات أبو ظبي الرئيسية من هذا الاتفاق هي التمكن من الحصول على طائرات قتالية حديثة من الولايات المتحدة الأمريكية، وكلا الدولتين لديهما سجل عسكري وأمني وسياسي حافل بانتهاكات حقوق الإنسان، واحتلال أراضي الغير، إضافة إلى سلسلة طويلة من الاتهامات بأشكال من الإجرام والاغتيالات والسجون وزرع الاضطرابات في مناطق كثيرة من العالم.

جواب هذا السؤال ذو حدين: الأول هو أن هناك تقليدا قديما ضمن السياسة الأيرلندية يربط اتجاه المحافظين الوحدويين البروتستانت بإسرائيل، فيما يتعاطف الطرف الكاثوليكي المضطهد مع الفلسطينيين.

والحد الثاني، هو أن تريمبل كان واحدا من لجنة تحقيق تركل (على اسم جاكوب تركل القاضي السابق في المحكمة العليا الإسرائيلية) بخصوص الحصار البحري الإسرائيلي لغزة، واستهداف السفن التي تحاول كسر الحصار، والتي وصلت، كما هو متوقع، في كانون الثاني/يناير 2011 إلى أن “حصار غزة متوافق مع القوانين الدولية”.

لا يهين ترشيح تريمبل فكرة السلام، بل يهين أيضا قضية أيرلندا نفسها، بالتشبيه الذي يمكن أن يحصل بين النزاع الأيرلندي، والسلام الذي ولد عام 1998، وبين اتفاق التعاون على الإجرام الموقع بين إسرائيل والإمارات، والذي يستخدم عمليا ضد الفلسطينيين، كما ضد اليمنيين الذين يرزح كثير منهم تحت الاحتلال والإرهاب الإماراتي، وضد الليبيين الذين عانوا من دعم أبو ظبي لحركة الجنرال خليفة حفتر في ليبيا، والمسؤول عن عدد كبير من جرائم الحرب، وضد السوريين الذين قرّرت أبو ظبي الآن الانفتاح على النظام الذي قتل مئات الآلاف منهم، وشرد الملايين.

وفاجأ الترشيح الكثيرين، بسبب تلطخ يدي بن زايد ونتنياهو بدماء آلاف المدنيين في المنطقة، وخاصة فلسطين واليمن. إذ يشتهر ولي عهد أبو ظبي بمواقفه المعادية للربيع العربي، ودعم ممثلي الأنظمة الحاكمة القديمة.

كما تعتبر الإمارات، تحت قيادة بن زايد من أبرز الأطراف التي تعمق الانقسام في المنطقة، لا سيما عبر دورها في الحرب الأهلية باليمن، والصراع في ليبيا، والقضية الفلسطينية.

وحسب تقرير للأمم المتحدة، تجاوز عدد القتلى بسبب الحرب الداخلية في اليمن حتى الآن 112 ألفا، منهم 12 ألف مدني، وبينهم ألفان و138 طفلا، في حين يعيش نحو 14 مليون يمني عند خط المجاعة.

ووفقا للأمم المتحدة، فإن الإمارات تقدم الدعم لنحو 90 ألف يمني مقاتل، فضلا عن استمرار وجودها العسكري في اليمن.

وأفاد تقرير صادر عن الخبراء الدوليين الخاص باليمن، في 9 سبتمبر/ أيلول الماضي، بأنه تم التوصل إلى أدلة معقولة تشير إلى ارتكاب جميع الأطراف في البلاد، بما في ذلك السعودية والإمارات، انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم حرب.

كما تعتبر الإمارات من أبرز الدول الضالعة وراء الفوضى في ليبيا، حيث قدمت دعما كبيرا للجنرال خليفة حفتر، الذي سعى لتكرار التجربة الانقلابية المصرية في بلاده عقب الانتخابات المثيرة للجدل عام 2014.

وعقب محاولة الانقلاب، قدم محمد بن زايد دعما اقتصاديا ودبلوماسيا دون شروط لحفتر في سبيل إحكام سيطرته على كافة الأراضي الليبية.

أما نتنياهو فيعتبر مسؤولا عن مقتل قرابة 3500 فلسطيني، بينهم الكثير من الأطفال والنساء، وإصابة الآلاف بجروح، خلال توليه رئاسة الوزراء.

ويشتهر نتنياهو الذي يعد من أبرز المسؤولين عن سياسات القمع والانتهاكات بحق الفلسطينيين، بآرائه اليمينية المتطرفة، وشغل منصب رئاسة الوزراء خلال الهجومين الدمويين للجيش الإسرائيلي على قطاع غزة تحت الحصار.

وحسب معطيات منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “بتسيلم”، فقد استشهد ما يقارب 3500 فلسطيني خلال حصار قطاع غزة، منذ تولي نتنياهو رئاسة الوزراء في 2009، بينهم 799 طفلا و342 امرأة.

ودفع أهالي قطاع غزة ثمنا باهظا جراء الاعتداءات الإسرائيلية في عهد نتنياهو.

وخلال توليه رئاسة الحكومة 7 مرات، أمر نتنياهو بشن هجومين واسعين على قطاع غزة، فيما سمته إسرائيل “عملية عمود السحاب” عام 2012، وعملية “الجرف الصامد” عام 2014.

وتأتي هاتان العمليتان في مقدمة العمليات الإسرائيلية من حيث عدد الشهداء والخسائر والدمار في قطاع غزة، خلال السنوات الأخيرة. ووفقا لمنظمة “بتسليم”، أسفر الهجوم الإسرائيلي عام 2012 عن مقتل 167 فلسطينيا.

ويعتبر العام 2014 واحدا من أكثر الأعوام دموية في تاريخ فلسطين، إثر بدء الجيش الإسرائيلي الحرب على قطاع غزة بتاريخ 8 يوليو/ تموز.

وحسب تقارير أممية، شن الجيش الإسرائيلي خلال العملية التي استغرقت 50 يوما، أكثر من 6 آلاف غارة جوية، كما أطلق قرابة 50 ألف قذيفة مدفعية على القطاع.

وأسفرت العملية عن استشهاد ألفين و251 فلسطينيا، بينهم 551 طفلا، و299 امرأة، وإصابة أكثر من 11 ألف شخصا، كما خلفت أكثر من 1500 يتيم.

وحسب السلطات الفلسطينية، أسفرت الغارات عن تدمير 28 ألفا و366 منزلا في القطاع، منها 3 آلاف و329 منزلا تم تدميرها بالكامل، كما ألحقت أضرارا جسيمة بالبنية التحتية، وشردت نحو 65 ألف شخص من منازلهم.

وفور الإعلان عن ترشيح نتنياهو وبن زايد، ضجت مواقع التواصل بالسخرية من ذلك، إذ اعتبر البعض أن التعاون مع إسرائيل هو ما يقود إلى الترشيح لنيل الجائزة.