منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: جنسية الإمارات هدية للأجانب وحرمان تعسفي لمعارضين وعوائلهم

يمارس النظام الإماراتي تناقضا فجا في مسألة جنسية البلاد إذ يقدمها هدية للأجانب في وقت يسحبها تعسفيا من معارضين وعوائلهم.

وتسجل منظمات حقوقية انتهاكات صارخة تمارسها السلطات الإماراتية بحق النشطاء السياسيين والحقوقيين ومعتقلي الرأي.

بما في ذلك نهج سحب الجنسية الإماراتية من أصحابها لأسباب سياسية في عقوبة أمنية بحق النشطاء وذويهم.

في المقابل يتيح النظام الإماراتي منح الجنسية لأجانب مع إمكانية احتفاظهم بجنسياتهم الأصلية.

وهو ما يظهر العقلية الانتقامية التي تمارسها السلطات الإماراتية ضد من ينتقد سياساتها الداخلية أو الخارجية.

الجنسية أداة ضغط

وتواصل محكمة أمن الدولة استخدام حق الجنسية الإماراتية كأحد أدوات الضغط ضد الناشطين الحقوقيين والسياسيين.

ومن هؤلاء قامات وشخصيات فكرية وتربوية وقانونية وأكاديمية كان لها دورا بارزا في مسيرة الدولة وبناء مؤسساتها.

رغم ما تتسبب به هذه السياسة من تشريد لأهل المتضرر وعائلته وأطفاله، لمجرد أنه يمتلك رأيا عبر عنه بطرق سلمية ودستورية.

ويتعاطى جهاز أمن الدولة مع حق الجنسية على أنه ورقة ضغط وانتقام.

مقابل منحها لأفراد لا ينتمون إلى الإمارات مقابل خدمات تتعلق بالجانب الرياضي أو الاقتصادي أو العسكري أو حتى الأمني.

فيما تتيح التعديلات الجديدة تجنيس عدد كبير من الإسرائيليين تحت بند الاستثمار، وهو ما حذر معارضون من أنه يمهد لاستبدال شعب جديد بشعب الإمارات.

وسيحصل الإسرائيلي على جنسية الإمارات وسيتملك فيها وفي دول الخليج التي تعامل الإماراتي كمواطن في دولها، وكل هذه القوانين تمهّد لاستبدال إماراتي جديد بالإماراتي.

وسبق أن أسقطت سلطات الإمارات الجنسية على نشطاء وحقوقيين عام 2011 بسبب توقيعهم على عريضة الإصلاح عليهم.

كما حرموا فوق ذلك من حقّهم في التظلم إداريا وقضائيا ضد قرار سحب الجنسية.

ومن بين المتضررين من هذا الانتهاك الحقوقي، سبعة من الإماراتيين سحبت جنسيتهم وذلك عقوبة لهم لتوقيعهم على عريضة الثالث من مارس التي طالبت بتطوير تجربة المجلس الوطني وتعزيز استقلال القضاء.

والعام الماضي عادت قضية “سحب الجنسية” عن أهالي المعتقلين الإماراتيين المطالبين بالإصلاح في الإمارات إلى الواجهة.

وذلك بعد سحب الجنسية عن زوجة أحد المعتقلين وأطفالها لتصبح عالقة في دولة أخرى.

وهو ما يعد سياسة عقاب جماعي لا تتوقف عن استهداف المواطنين الإماراتيين.

ويوجد 30 شخصا على الأقل من أقارب ستة معارضين ممنوعون حاليا من السفر.

و22 من أقارب لثلاثة معارضين غير مسموح لهم تجديد وثائق هويتهم.

فيما واجه أقارب معظم المعارضين قيودا على الحصول على الوظائف ومتابعة التعليم العالي بين 2013 و2019.

وسجل الإماراتيون رفضهم لسياسة العقاب الجماعي التي تتخذها السلطات تجاه أهالي المعتقلين.

واعتبروها انتقاماً من كل الإماراتيين واستهدافاً للأعراف والقيم والتقاليد الإماراتية، تؤكد فشل السلطات في حماية شعبها وجنسيتها واعتبار الجنسية “ورقة” يمكن إلغائها برغبة من مسؤول في السلطة.

ويعد استخدام الجنسية كسلاح لمعاقبة المجتمع بدون إجراءات قانونية واضحة وبدون محاكمات عادلة يجعل المجتمع يعيش حالة من عدم الاستقرار لأن ظلم فردٍ واحد هو ظلمٌ لكافة أفراد المجتمع.

وتنص المادة الثامنة من دستور الإمارات على أنه “يكون لمواطني الاتحاد جنسية واحدة يحددها القانون. ويمتعون في الخارج بحماية حكومة الاتحاد وفقا للأصول الدولية المرعية، ولا يجوز إسقاط الجنسية عن المواطن أو سحبها منه إلا في الحالات الاستثنائية التي ينص عليها القانون”.

يحدد القانون مجالات سحب الجنسية، عبر القضاء الإماراتي.

لكن في معظم حالات سحب الجنسية لم يعرف المسحوبة جنسياتهم إلا عند تجديد جوازات سفرهم بقرار من جهاز أمن الدولة.

ويملك جهاز أمن الدولة في الإمارات صلاحيات غير معروفة -ويبدو أنها غير محدودة- للسيطرة على معظم السلطات والهيئات في البلاد.

في سبتمبر/أيلول2017 أصبحت المؤسسة المسؤولة عن الجنسية والهوية في الإمارات تابعة بشكل رسمي لجهاز أمن الدولة.

وأصبحت هيئة تتبع جهاز الأمن وليس وزارة الداخلية وتملك صلاحيات القضاء في بت وفقدان واسترداد الجنسية وحتى إثبات الجنسية.