موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

واقع الانتهاكات بحق العمال الوافدين في الإمارات و”كوب 28″

283

انطلق مؤتمر الأمم المتحدة السنوي الـ 28 لتغير المناخ (كوب 28) في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 في دبي، وسط تسليط للأضواء على واقع الانتهاكات بحق العمال الوافدين في الإمارات.

ويثير القمع الإماراتي ضد حقوق الإنسان، ولا سيما حرية التعبير، والتجمع، وتشكيل الجمعيات، مخاوف كبيرة بشأن قدرة المجتمع المدني على المشاركة الفعالة في كوب 28 والضغط من أجل تبني نصوص طموحة في مقررات المؤتمر.

باعتبارها إحدى أكبر منتجي النفط في العالم، تواصل الإمارات توسيع عمليات الوقود الأحفوري، مثيرة الشكوك بشأن التزامها بالعمل مع الحكومات الأخرى للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، الذي يؤدي إلى تغيّر المناخ.

بالإضافة إلى هذه المخاوف الجادة، يواجه العمال الوافدون المقيمون في الإمارات انتهاكات واسعة.

يُشكل العمال الوافدون 88% من سكان الإمارات، واعتمد إعداد كوب 28 وتنفيذه أيضا على العمال الذين واجهوا انتهاكات عمالية.

كما وثّقت هيومن رايتس ووتش مؤخرا، فإن الانتهاكات التي يواجهها العمال الوافدون المقيمون في الإمارات ترتبط بشكل أوسع بالأضرار المتعلقة بالمناخ.

العمال الوافدون في الإمارات ومجتمعاتهم في بلدانهم الأصلية هم من أقلّ المساهمين في أزمة المناخ، لكنهم في كثير من الأحيان الأكثر تعرضا لأضرار المناخ ويعانون في التعامل مع عواقبها.

تتناول الأسئلة والأجوبة التالية الأسئلة الرئيسية المتعلقة بتقاعس الإمارات، البلد المضيف لـ كوب 28، عن حماية عمالها الوافدين.

هل المواقع التي سيُعقد فيها كوب 28 في دبي مرتبطة بانتهاكات موثّقة بحق العمال الوافدين؟

نعم. ترتبط مواقع كوب 28 نفسها بانتهاكات خطيرة ضد العمال الوافدين.

وثّقت منظمات حقوقية أن “مدينة إكسبو دبي”، حيث تُعقد المحادثات، بُنيت على انتهاكات عمالية منها رسوم التوظيف غير القانونية، وعدم دفع الأجور، واحتجاز جوازات السفر، والتمييز.

كما عرّض أصحاب العمل عمال مواقع كوب 28 للحر الشديد بجعلهم يعملون أثناء حظر العمل في منتصف النهار في الصيف، في خرق للسياسة الحكومية التي تحظر صراحةً العمل في الأماكن المكشوفة بين منتصف يونيو/حزيران ومنتصف سبتمبر/أيلول بين الساعة 12:30 ظهرا و3:00 بعد الظهر.

واجه العمال هذه الانتهاكات رغم التدقيق الذي فرضته أحداث دولية مثل كوب 28 و”إكسبو 2020″، والتي تحفظها تدابير إضافية لحماية العمال مثل معايير “رفاهية العمال” في إكسبو 2020. الوضع أسوأ بالنسبة للعمال الوافدين في القطاعات أو الشركات التي لا تتلقى نفس المستوى من التدقيق العالمي، كما وثّقت هيومن رايتس ووتش.

 

هل نفذت الإمارات إصلاحات عمالية كبيرة في السنوات الماضية، وكيف ضمنت أن الحكومة قد عالجت بشكل جوهري الانتهاكات بحق العمال الوافدين؟

شرعت الإمارات في عدة موجات من الإصلاحات العمالية، منها في 2021. لكن لوائح العمل الإماراتية تحتفظ بأحكام تنتهك معايير العمل الدولية المعمول بها، بينما تمعن ثغرات التنفيذ العميقة في تقويض تدابير الحماية.

يخضع العمال الوافدون في الإمارات لنظام الكفالة، وهو نظام تقييدي لحوكمة العمل، يمنح أصحاب العمل سيطرة غير متناسبة على وضع العمال الوافدين من حيث الهجرة والتوظيف، وبالتالي على حياتهم.

لطالما وثّقت هيومن رايتس ووتش كيف يُسهل نظام الكفالة الانتهاكات والاستغلال. فهو يُقيّد التنقل الوظيفي، ويمكّن أصحاب العمل من مصادرة جوازات سفر العمال بانتظام، ويعاقب العمال الذين يتركون أصحاب عملهم، حتى لو هربا من الانتهاكات، مع خطر الترحيل والاحتجاز.

وتنتشر سرقة الأجور ورسوم التوظيف الباهظة، ما يقوّض فوائد الانتقال إلى الإمارات للحصول على دخل أفضل.

 

لماذا تستمر معاناة العمال الوافدين جراء الأمراض والإصابات الناتجة عن الحرارة الشديدة في الإمارات رغم وجود سياسات قائمة وضعت لحمايتهم؟

يعمل العمال الوافدون في قطاعات كالبناء، والتنظيف، والزراعة، ورعي الحيوانات، والأمن، وهو ما يعرّضهم غالبا لحرارة الإمارات الشديدة، لكن لوائح السلامة التي تفرضها السلطات غير كافية مطلقا لحمايتهم.

الإجراء الرئيسي للحماية من الحرارة في الإمارات هو حظر العمل في منتصف النهار في الصيف، حيث يُحظر العمل في الأماكن المكشوفة بين منتصف يونيو/حزيران ومنتصف سبتمبر/أيلول بين الساعة 12:30 ظهرا و3:00 بعد الظهر.

وجدت دراسة في الكويت، ذات المناخ المماثل للمناخ الإماراتي، زيادة في خطر الإصابات المهنية المرتبطة بدرجات الحرارة المرتفعة جدا رغم الحظر.

ووجدت دراسة أخرى أن أعلى درجة حرارة تعرّض لها العمال في السعودية كانت بين الساعة 9:00 صباحا و12:00 ظهرا، وهي خارج ساعات الحظر.

يتقاعس أصحاب العمل أيضا عن حماية العمال من الحرارة حتى أثناء ساعات راحة العمال، فالعديد من أصحاب العمل لا يوفرون الماء البارد ومناطق الراحة المظلَّلة.

الضرر الناجم عن الحر ليس معزولا عن الانتهاكات الأخرى الشائعة، كالازدحام في أماكن السكن، وغياب مناطق الراحة المظللة، والافتقار إلى خدمات النقل المكيفة أثناء التنقل، وهي تؤثر على قدرة العمال على الاستراحة وتناول الماء والتعافي من التعرض للحر.

 

لطالما كانت درجات الحرارة مرتفعة في الإمارات ومنطقة الخليج. لماذا التركيز الآن؟ وهل تستحق الدول المستفيدة من الوقود الأحفوري مثل الإمارات اللوم على ارتفاع درجات الحرارة؟

باعتبارها إحدى أكبر منتجي النفط في العالم ومن بين الدول الأكثر إنتاجا للانبعاثات بالنسبة للفرد، تساهم الإمارات بشكل كبير في أزمة المناخ.

كغيرها من كبار منتجي النفط والغاز، تزيد عمليات الوقود الأحفوري الإماراتية انبعاثات غازات الدفيئة، ما يساهم في التأثيرات السلبية على حقوق الإنسان المرتبطة بتغير المناخ.

كما أشارت عدة دراسات وتوقعات إلى تصاعد مخاطر الحر الشديد في الإمارات في السنوات الأخيرة بسبب تغير المناخ.

أعلنت شركة النفط الإماراتية المملوكة للدولة، “شركة بترول أبو ظبي الوطنية” (أدنوك)، مؤخرا عن توسيع جميع جوانب عملياتها وزيادة طاقتها الإنتاجية من 4 ملايين إلى 5 ملايين برميل يوميا – رغم الإجماع العلمي المتزايد على ضرورة حظر مشاريع النفط أو الغاز أو الفحم الجديدة إذا أرادت الحكومات تحقيق أهداف المناخ العالمية وحماية حقوق الإنسان.

تشكل أموال قطاع الوقود الأحفوري معظم الإيرادات الحكومية الإماراتية، والتي تستخدمها جزئيا للاستثمار في نظام مراقبة محلي واسع لقمع المعارضة في الداخل ودعم الانتهاكات في النزاعات في الخارج.

قالت “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ” إنه يُتوقع أن تقترب “درجات الحرارة الرطبة القصوى في دول الخليج، وربما تتجاوز، العتبة الفسيولوجية للتكيف البشري (35 درجة مئوية) بحلول نهاية القرن”.

يقيس مؤشر البُصيلة الرطبة (أو مؤشر ميزان الحرارة الرطب) المعترف به على نطاق واسع الإجهاد الحراري المهني استنادا إلى عوامل مثل درجة حرارة الهواء، والرطوبة، وأشعة الشمس، والرياح.

وستؤثر هذه التوقعات سلبا على معدلات الأمراض والوفيات المرتبطة بالحر، والإنتاجية العمالية، والصحة النفسية، ومخرجات الصحة والرفاه.

يعود بعض العمال الوافدين الذين يعملون في أعمال شاقة في الأماكن المكشوفة، كالبناء، وسط حماية غير مناسبة من الحرارة، إلى بلدانهم مصابين بأمراض مزمنة ومنهِكة.

 

ماذا يحدث للعمال الوافدين بعد تعرضهم لإصابات خطيرة أو مزمنة أثناء العمل في الإمارات؟

لم توفر السلطات الإماراتية الحماية الاجتماعية أو المساعدة المالية المناسبة للعمال الوافدين. بدلا من ذلك، تنقل الإمارات العبء المالي والصحي إلى أنظمة الرعاية الصحية المنهَكة في البلدان الأصلية للعمال الوافدين عند عودتهم إليها، ويُتركون هم وأسرهم لمواجهة مِحَنهم بأنفسهم. وسيزداد الوضع سوءا مع المناخ المتغير.

يمكن أن يسبب الحر مفاقمة الحالات الصحية الموجودة مسبقا، وإضعاف الوظائف الإدراكية، وازدياد خطر الإصابات في مكان العمل. ويمكن للحر الشديد أن يؤثر سلبا على صحة الكلى.

أظهر بحث أجرته هيومن رايتس ووتش أن العمال الذين يخضعون لأضرار صحية مزمنة في الإمارات، مثل الفشل الكلوي في المرحلة النهائية، يعودون إلى بلدانهم دون أي دعم مالي.

ومع النفقات الطبية الإضافية، والعجز عن العمل وكسب المال بسبب ظروفهم الصحية المنهِكة، والإجراءات الطبية المكثفة، تنقلب حياة العمال الوافدين وأسرهم رأسا على عقب بسبب أمراض الكلى.

 

لمَ لا يتكلم العمال الوافدون في الإمارات أكثر لانتقاد كل هذه الانتهاكات، وهل سيتمكنون من التعبير عن مخاوفهم في كوب 28؟

السبل المتاحة للعمال الوافدين المقيمين في الإمارات للتعبير عن همومهم مقيَّدة بشدة.

تحظر قوانين الإمارات على العمال التنظيم، أو التفاوض، أو الإضراب جماعيا، ما يقيّد قدرتهم على مناقشة مخاوفهم مع أصحاب العمل أو الضغط على الهيئات الحكومية لإجراء إصلاحات هيكلية تركز على العمال.

أيضا، المجتمع المدني أساسي للدعوة إلى إصلاحات عمالية. تفرض السلطات الإماراتية قيودا مشددة على المنظمات غير الحكومية، ولا تتسامح مطلقا مع المعارضة، ما يُصعّب على المنظمات التي تمثل مصالح العمال الوافدين العمل بفعالية. كما يعيق غموض الحكومة بشأن البيانات الصحية الأبحاث التي تهدف إلى وضع سياسات تستند إلى الأدلة، ويميل الأكاديميون والصحفيون إلى ممارسة الرقابة الذاتية لتجنب الانتقام.

 

ألم يستفد العمال الوافدون تاريخيا من تحويل الأموال التي يجنونها أثناء عملهم في الإمارات؟

نعم، هجرة اليد العاملة هي استراتيجية طويلة الأمد لدعم سبل العيش للناس في بلدان مثل بنغلاديش، وباكستان، ونيبال، حيث يسعون للحصول على فرص أفضل لتحقيق الدخل.

التحويلات المالية أساسية للعائلات في البلدان الأصلية لتغطية النفقات الضرورية كالغذاء، والصحة، والتعليم.

تعادل التحويلات المالية ربع الناتج المحلي الإجمالي لنيبال، في حين أن باكستان وبنغلاديش من بين أكبر عشرة متلقين للتحويلات على مستوى العالم.

وفقا للإحصائيات الحكومية من بنغلاديش وباكستان ونيبال، في 2022 مثلا، سافر للعمل أكثر من 100 ألف بنغالي، و122 ألف نيبالي، و128 ألف باكستاني إلى الإمارات وحدها.

تؤدي الانتهاكات المتفشية، كسرقة الأجور ورسوم التوظيف غير القانونية، الراسخة في الإمارات، إلى تقليص دخل العمال الوافدين.

يتحمل جميع العمال الوافدين تقريبا تكاليف رسوم توظيف مرتفعة للعمل في الإمارات. بسبب افتقارهم إلى تسهيلات التمويل الرسمية، قال معظم العمال الوافدين إنهم اقترضوا بشكل غير رسمي من مقرضين محليين بأسعار فائدة سنوية تصل إلى 50٪، وباعوا ممتلكات، واستنفدوا مدخرات الأسرة لتمويل رسوم التوظيف. قد يستغرق سداد هذه القروض أشهر أو حتى سنوات. كثيرا ما يُخصَّص جزء كبير من دخل الوافدين لسداد ديون التوظيف بدل استخدامه للغذاء والصحة.

بالإضافة إلى ذلك، لا يضمن دفع رسوم التوظيف الحصول على وظائف جيدة. رغم أن العمال الوافدين يأتون في المقام الأول إلى الإمارات للعمل، إلا أن انتهاكات الأجور منتشرة، ومنها العمل الإضافي غير المدفوع، والخصومات التعسفية، وتأخير الأجور، وحجب الأجور، وعدم دفع الأجور، أو الأجور غير الدقيقة، كما وثّقت هيومن رايتس ووتش على نطاق واسع.

 

هل توجد طرق أخرى تتقاطع بها الانتهاكات العمالية بحق الوافدين في الإمارات مع أزمة المناخ بشكل أوسع؟

تساهم كبار الدول المصدرة الانبعاثات والمنتجة للنفط في الإضرار بالمناخ على نطاق أوسع، بما يتجاوز حدودها. يُظهر أحدث بحث أجرته هيومن رايتس ووتش أن الانتهاكات العمالية المتجذرة تساهم في الأضرار المناخية.

تقف البلدان الأصلية للوافدين، مثل بنغلاديش، وباكستان، ونيبال، في الواجهة أمام أزمة المناخ رغم ضآلة انبعاثاتها من غازات الدفيئة – بنغلاديش (0.48٪)، وباكستان (0.98٪)، ونيبال (0.10٪).

غالبا ما يكون العمال الوافدون في الإمارات ومجتمعاتهم في بلدانهم الأصلية هم الأكثر تعرضا لأضرار المناخ ويعانون في التعامل مع عواقبها.

الأدلة حول الهجرة الناجمة عن المناخ تشير إلى أنها غالبا ما تكون داخل الحدود، أو، إذا تخطت الحدود، فتكون إلى البلدان المجاورة.

لكن تغير المناخ يُضاعف دفع الهجرة حتى على الطرق القائمة مثل جنوب آسيا إلى الخليج. وفي سياق تغير المناخ، يمكن للهجرة من أجل العمل أن تكتسب أهمية أكبر.

مع ذلك، أظهرت أبحاث هيومن رايتس ووتش أن الانتهاكات بحق العمال الوافدين في الإمارات تقيّد قدرتهم على مساعدة أحبتهم في بلدانهم الذين يواجهون كوارث مناخية تهدد حياتهم.

وصف العمال الوافدون تكاليف الكوارث المرتبطة بالمناخ، ومنها تدمير منازلهم، وقتل مواشيهم، وتدمير أراضيهم الزراعية، والخسائر الكبيرة في سبل عيشهم.

قالت معظم الأسر التي تمت مقابلتها إنها تلقت دعما ماليا محدودا أو لم تتلق أي دعم مالي من حكوماتها أو المنظمات الأخرى لإعادة بناء حياتها.

وأفادت أسر عديدة أنها لم تتمكن من الاعتماد على التحويلات المالية من أفراد أسرها في الخارج، بمن فيهم العمال الوافدون المقيمون في الإمارات، لأنهم كانوا يكافحون لسداد رسوم التوظيف.

في حالات كثيرة، يختار العمال الوافدون الذين وقعوا ضحية سرقة الأجور أو الاحتيال في التأشيرات العودة إلى بلدانهم مبكرا مع ديون توظيف معلقة لمساعدة أسرهم التي تعاني من الفيضانات المدمرة بسبب عجزهم عن إرسال الدعم المالي. وقد تكون تكلفة تجارب الهجرة الفاشلة هذه كارثية.

 

ماذا سيكون دور العمال الوافدين في الإمارات في ظل تكيفها مع تغير المناخ؟

تعود جذور التوظيف الواسع للعمال الوافدين في الإمارات إلى الزيادة الهائلة في الثروة الوطنية الناتجة عن قطاع الوقود الأحفوري، التي مكنت التحول السريع والطموح في الإمارات على مدى العقود القليلة الماضية.

سيكون للعمال الوافدين دور حاسم مع دخول الإمارات درجات حرارة غير مألوفة واستثمارها في جهود التكيّف للتعامل مع تغير المناخ.

كما أن الوظائف التي ستزداد أهميتها مع تغير المناخ قد تعرّض العمال الوافدين لمزيد من المخاطر ما لم تتخذ الإمارات تدابير مناسبة للحماية من الحر. مثلا، قال عامل وافد يعمل في صيانة أجهزة التكييف وإصلاحها إن “الزبائن يطالبون بإصلاحات سريعة”، فيضطر للعمل 14 ساعة يوميا في الحر.

ومع ذلك، ليس لديه تأمين وإجازاته المرضية غير مدفوعة. وأفاد عمال التوصيل أنهم يعملون في درجات حرارة شديدة لدرجة أن هواتفهم تنطفئ أو تذوب قفازاتهم، لكن الكثير منهم ليس لديهم تأمين صحي ويدفعون رسوم توظيف باهظة.

لا غنى عن العمال الوافدين حاليا ومستقبلا للحفاظ على نوعية الحياة في الإمارات، خاصة وأن درجات الحرارة في بعض الأيام تجاوزت بالفعل 50 درجة مئوية في 2023.

وبينما يقر “تقييم مخاطر المناخ” الإماراتي بأن العمال في الأماكن المكشوفة هم الأكثر عرضة للأمراض المرتبطة بالحرارة، بما فيها مخاطر الوفاة، واصلت الإمارات الاعتماد فقط على حظر العمل في منتصف النهار في الصيف كإجراء رئيسي للحماية من الحرارة.

قال رئيس كوب 28 سلطان أحمد الجابر إنه ملتزم بوضع الصحة في صلب النقاشات، معلنا عن يوم كوب 28 للصحة. يجب أن تكون الحماية من الحر أثناء العمل في عالم ترتفع فيه درجات الحرارة أمرا أساسيا في مناقشات المناخ والصحة أثناء المؤتمر وبعده.

 

ما الذي يتوجب على البلد المضيف لـ كوب 28 فعله لمعالجة الانتهاكات الواسعة بحق العمال الوافدين؟

ينبغي لحكومة الإمارات تعزيز حماياتها العمالية لصالح العمال الوافدين، بما يشمل الانتهاكات المتفشية المتعلقة بالأجور والعقود. ينبغي للحكومة السماح بتشكيل النقابات العمالية ليتمكن العمال من التفاوض جماعيا من أجل حماية أفضل للعمال.

استخدام المعايير القائمة على المخاطر، مثل مؤشر البصيلة الرطبة، هو أكثر فعالية من الحظر الاعتباطي القائم على التقويم.

واستنادا إلى قراءات هذا المؤشر وطبيعة العمل الجاري، يجب الحفاظ على جداول زمنية صارمة للراحة من العمل مع توفير مناطق مظلَّلة لمنع ارتفاع حرارة الجسم إلى مستويات خطيرة.

كما ينبغي لها إتاحة بيانات مصنفة ومتعددة الجوانب تسمح لعلماء الأوبئة بفحص الآثار الصحية السلبية المرتبطة بالمناخ على العمال الوافدين، بحيث يمكن أن تفيد عملية صنع السياسات استنادا إلى الأدلة. ويجب توفير سبل الانتصاف للعمال الذين يواجهون أضرارا مرتبطة بالمناخ.