موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

وصمة عار جديدة للسجل الحقوقي الأسود للإمارات

309

أضافت السلطات الإماراتية وصمة عار جديدة لسجلها الحقوقي الأسود بمنعها معتقلي رأي اثنين من الأردن في سجونها من حضور جنازة والدتهما.

وتوفيت الجمعة الماضي السيدة الأردنية منال محيلان، والدة معتقليْ الرأي في السجون الإماراتية ياسر وعبدالله أبوبكر (العفو)، وذلك بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان.

وكانت السيدة منال (69 عاماً)، قد أطلقت خلال العامين الماضيين عدة مناشدات للسلطات الإماراتية من أجل العفو عن ولديْها، والسماح لها برؤيتهما قبل أن تموت، لكن هذه المناشدات لم تجد صدى.

كما ناشدت السيدة منال السلطات الأردنية للتدخل والإفراج عن ولديها، لكن هذه المناشدة أيضاً لم تجد أية آذان صاغية من حكومة بلادها، التي استمرت بتجاهل ملف المعتقلين الأردنيين في الإمارات، ولم تقم بأي تحرك للإفراج عنهم.

وذكر مركز مناصرة معتقلي الإمارات أن ابنيْ السيدة منال المعتقليْن في سجون الإمارات، هم من ضمن أربعة معتقلين أردنيين تم اعتقالهم في 2015، وحكمت عليهم السلطات الإماراتية بالسجن لمدة 10 سنوات بسبب رسالة تم تدوالها على مجموعة “واتساب” خاصة بهم حول حرب اليمن.

والسيدة منال، هي أرملة، تعيش وحيدة منذ اعتقال ولديها الوحيدين ياسر وعبدالله، وقد تم اكتشاف إصابتها بمرض السرطان منذ عدة سنوات، ومنذ ذلك الوقت كثفت نداءاتها بهدف رؤية ابنيْها، قبل الموت.

وفي الآونة الأخيرة شهدت صحة السيدة منال تراجعاً كبيراً، حيث أدخلت منذ شهرين إلى مستشفى الجامعة الأردنية، من أجل إجراء عملية عاجلة لها لاستئصال مجموعة من الأورام في جسدها، لكنها لاحقاً دخلت في غيبوبة تامة.

السيدة منال محيلان
السيدة منال محيلان

وطوال عامين، ظلت محيلان تناشد السلطات الإماراتية بالعفو على ابنيها ياسر وعبدالله أبوبكر المعتقلين في السجون الإماراتية، حيث خاطبت محيلان أمراء وشيوخ الدولة الخليجية، الذين وصفتهم بأهل العفو والتسامح، راجية منهم العفو عنهما، والسماح لها برؤيتهما قبل وفاتها.

في مناشدة لها جاءت ضمن تقرير تلفزيوني، ذرفت السيدة منال الدموع بحرارة، وهي الدموع التي حركت قلوب الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، وهزت مشاعر من كل تابع اللقاء، وأدت إلى انطلاق حملة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين الأردنيين في السجون الإماراتية.

وقد شارك بهذه الحملة، حفيدة السيدة منال، حيث ظهرت تاليا ابنة المعتقل الأردني ياسر التي لم يتجاوز عمرها حينذاك السابعة في مقطع فيديو، وهي تحتضن صورة والدها، وتخاطبه بالقول إنها تحبه، وتخبره بأنها تخرجت من الروضة.

وقد رد ياسر على رسالة ابنته، بقصيدة شعرية مرهفة، قال فيها:

قـولـوا لـهـا إنـي سمعـت كلامهـا

غـص الـفـؤاد وأعقبتهـا عبـرتـي

يا طفلتي يـا مـن حُرمـت لقاءهـا

هل من سبيلٍ كي أكفكف دمعتي

ورغم النجاح والتفاعل الكبير الذي حظيت به حملة المطالبة بالإفراج عن المعتقلين الأردنيين على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها لم تنجح في تغيير الوضع، حيث لم تحرك السلطات الإماراتية ساكناً، ولم تكترث بكل المناشدات الإنسانية التي أطلقها الأهالي والمتضامنون.

في الواقع، صحيح أن وضع ياسر وعبدالله لم يتغير، حيث مازالا يقبعان في سجن الوثبة الإماراتي بسبب تداول فيديو على تطبيق “واتساب”، لكن وضع والدتهما السيدة منال قد تغير.

إذ تمكن السرطان من النيل منها بعدما انتشر في أنحاء جسدها، ودخلت قبل أيام في غيبوبة تامة بعد عملية أجريت لها لإزالة أكثر من ورم خبيث في دماغها.

ونظراً لوضعها الصحي المتدهور، لا يبدو أن السيدة منال سوف تدرك أمنيتها بلقاء ولديها قبل أن تموت، بل إن ولديها قد لا يحظيان حتى بفرصة لوداع والدتهما حتى بعد وفاتها، ومما يضيف إلى هذه القصة بُعداً أكثر مأساوية هو المصير المجهول الذي ينتظر أحفادها الذين أصبحوا بلا أبٍ ولا جدة.

فالسيدة منال، كانت تخفف عن أحفادها ألم فراق الأب، وتعاملهم مثل أبنائها، وكانت تقول دائماً: “إنها تحمل على عاتقها مسؤولية أحفادها الحزينين دائمًا على أبويهم”، لكن هذا الحمل الثقيل ومرض السرطان تمكنا من جسدها النحيل.