موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

ناشطة دولية: وضع حقوق الإنسان في الإمارات متردٍ للغاية

0 60

أكدت الناشطة البارزة في منظمة (هيومن رايتس ووتش) هبة زيادين، أن وضع حقوق الإنسان في الإمارات متردٍ للغاية، وأن قوانين أبوظبي لا تتوافق والمعايير الدولية.

وقالت زيادين في تصريحات صحفية إنه بينما يبذل حكام الإمارات جهودًا كبيرة لتقديم الدولة على أنها دولة تقدمية ومتسامحة تحترم الحقوق، إلا أن وضع حقوق الإنسان لا زال مترديًا للغاية، حيث تشن السلطات الإماراتية منذ 2011 هجوماً مستمراً على حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

وأضافت أن السلطات الإماراتية لا زالت تحتجز تعسفاً وتخفي قسراً الأفراد الذين ينتقدون السلطات داخل حدود البلاد، كما أن سكان الإمارات الذين أثاروا قضايا حقوقية معرضون لخطر الاعتقال التعسفي والسجن والتعذيب، ويقضي الكثير منهم فترات سجن طويلة أو أنهم غادروا البلاد تحت الضغط.

إضافة لذلك، فإن السجون في جميع أنحاء الإمارات تحتجز المعتقلين في ظروف مزرية وغير صحية، حيث ينتشر الاكتظاظ ونقص الرعاية الطبية الكافية، وسط مواصلة السلطات منع ممثلي المنظمات الحقوقية الدولية وخبراء الأمم المتحدة من إجراء الأبحاث الميدانية وزيارة السجون ومراكز الاحتجاز داخل البلاد.

كما أن السلطات الإماراتية استثمرت بشكل كبير في تطوير قدرات المراقبة الإلكترونية الواسعة، والتي تستخدمها لاستهداف نشطاء حقوقيين بارزين وصحفيين أجانب وحتى رؤساء دول، وذلك عن طريق شراء معدات المراقبة المعتمدة من الاتحاد الأوروبي والمساعدة المكثفة من ضباط المخابرات الأمريكية السابقين، على مدى السنوات العديدة الماضية.

ونبهت إلى أن المعارضين أو المنتقدين لسياسات الإمارات ليسوا وحدهم من يعاني داخل البلاد من جهاز أمن الدولة سيء السمعة، وبرامج التجسس المتطورة، لكن المعاناة تمتد لتشمل رجال الأعمال الدوليين وعائلات المعارضين وحتى مشجعي كرة القدم البريطانيين.

فبمجرد أن يخالف شخص ما السلطات فمن المحتمل أن يواجه مجموعة من انتهاك الإجراءات القانونية الواجبة، وقد وثقت (هيومن رايتس ووتش) بالفعل مزاعم خطيرة حول انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة في الإمارات، لا سيما في القضايا المتعلقة بأمن الدولة، وتشمل هذه المزاعم التعذيب وسوء المعاملة في مرافق أمن الدولة.

وانتقدت زيادين القوانين الإماراتية التي يتم استخدامها لقمع أصوات المعارضة مثل قانون أمن الدولة وقانون مكافحة الجرائم الإرهابية.

وقالت “تستخدم الإمارات أحكاماً غامضة الصياغة ومفسرة بشكل فضفاض في قانون العقوبات وقوانين أخرى لسجن النشطاء والمعارضين”.

فمثلاً ينص قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2012 على عقوبة السجن لمدة 15 عامًا كحد أقصى لنشر مواد عبر الإنترنت “بقصد ساخر” أو “الإضرار بسمعة” الدولة أو قادتها، بينما يمنح قانون مكافحة الإرهاب لعام 2014 السلطات الإماراتية القدرة على مقاضاة المنتقدين السلميين والمعارضين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان كإرهابيين، وينص على عقوبة الإعدام للأشخاص الذين “تقوض أنشطتهم الوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي”، وهو أمر لم يحدده القانون.

أما قانون جهاز أمن الدولة، فيسمح للجهاز بتقويض أي نشاط سياسي أو منظَّم من قبل فرد أو جمعية، والذي من شأنه تهديد سلامة الدولة، أو أمنها، أو نظام الحكم فيها، أو وحدتها الوطنية، أو الإضرار بالاقتصاد أو إضعاف الدولة وإثارة العداء ضدها أو تقويض الثقة فيها، حيث يجيز لمسؤولي أمن الدولة استخدام القوة بالقدر اللازم لأداء واجباتهم.

كما أن جهاز أمن الدولة يتمتع أيضًا بصلاحية وضع مكاتب للجهاز في الوزارات الاتحادية، ومؤسساتها العامة، وشركاتها ومنظماتها شبه الحكومية، وسفارات وقنصليات البلاد. وصلاحية رفض أو وقف أو الموافقة على الوصول إلى الحقوق الأساسية والخدمات الحكومية، ولا يمكن للمواطنين أو المقيمين في دولة الإمارات الطعن في قرار اتُخذ لأسباب أمنية.

وأكدت زيادين أن قوانين الإمارات لا تتوافق مع المعايير الدولية التي تضمن حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وضمانات الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة

ومؤخراً، سربّت إحدى وسائل الإعلام رسائل كتبها المدافع عن حقوق الإنسان أحمد منصور من داخل السجن، وكشف فيها عن تعرضه للحبس الانفرادي ومصادرة أبسط حقوقه الشخصية، كيف تنظرون لقضية الناشط أحمد منصور؟

أحمد منصور من أكثر الناشطين في مجال حقوق الإنسان شهرةً في الإمارات العربية المتحدة. قبل اعتقاله منذ أكثر من ثلاث سنوات، كان منصور قد كرس من حياته مدةً تزيد على عَقدٍ من الزمان للدفاع عن حقوق الإنسان في بلاده، وما يليها من بلدان منطقة الشرق الأوسط، ولم تُثنِه محاولات حكومية سابقة متعددة كانت تهدف إلى إسكاته.

 

حالياً، يقبع منصور في سجن الصدر سيئ الصيت بالقرب من أبوظبي، حيث يقضي حكماً بالسجن مدة 10 سنوات صدر بحقه في 29 مايو 2018، من قبل دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا في أبوظبي بعد محاكمة جائرة على نحو فاضح استناداً لاتهامات زائفة.

لقد انتهك جهاز أمن الدولة الإماراتي ذو السطوة في البلاد حقوق منصور طوال ما يزيد عن 10 سنوات بالاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والتهديد بالقتل، والاعتداء البدني، والمراقبة الحكومية، وإخضاعه لمعاملة غير إنسانية أثناء الاحتجاز. وقد جُرِّد من الحقوق التي يضمنها القانون الدولي لحقوق الإنسان باعتباره سجيناً، بما في ذلك “قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء”.

وقالت زيادين “نواصل المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أحمد منصور، وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين وسواهم من المعارضين المحتجزين، لا لشيءٍ إلا لممارستِهم حقوقَهم الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي”.

وأضافت أن “الإمارات نجحت حتى الآن في تجنب أي تدقيق حقيقي لسجلها الحقوقي من قبل المجتمع الدولي. استثمرت أبوظبي الكثير من الوقت والمبالغ الطائلة في استراتيجية علاقات عامة تقدمها كدولة تحترم الحقوق ومتسامحة، بينما تغلق في الوقت نفسه المجال لأي نوع من المعارضة، وتغلق حدودها أمام المراقبين الدوليين. بما في ذلك خبراء الأمم المتحدة والباحثين المستقلين”.