منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

رسالة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس تهزّ محمد بن زايد وتكشف عوراته

هزت رسالة المفكر والفيلسوف الألماني الشهير يورغن هابرماس برفض جائزة من الإمارات ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد وكشفت عوراته.

ويتعلق الأمر برفض هابرماس جائزة “الشيخ زايد للكتاب” التي تبلغ قيمتها 225 ألف يورو بما يشكل إحراجا هائلا للنظام الإماراتي.

وصرح هابرماس بأنه رفض جائزة الإمارات لأن “مبادئه الديمقراطية التي يتبناها ويدعو إليها تتناقض والنظام السياسي الإماراتي”.

ويقول مراقبون إنه يحقّ للإمارات أن تصنع لنفسها صورة عصرية عن البلد المنفتح والمتعدّد والليبرالي، أو الجنة التي نبتتْ من رمال الصحراء.

لكن الصورة تبقى مجرد صورة في ألبوم زاهٍ ما لم تحمل وراء مشهدها مضمونًا حقيقيًا، يقوم على ممارسات سياسية أساسها الحقوق والقانون.

الأكثر جدوى من بناء الصورة هو بناء واقع حيّ، خصوصًا إذا وضعنا في البال أن كلفة الصورة تفوق كلفة بناء الواقع.

يسأل الساذج: لماذا إذًا لا يبنون واقعًا حيًّا بدلًا من الصورة؟ نجيبه: لأنّ بلدانًا مثل هذه تخشى على نفسها من ذرة حرية واحدة. لهذا تريد أن تبيعنا صورة وكفى.

ولأنّ الخيار كله كذب بكذب ستأتي قامة بمستوى الفيلسوف يورغن هابرماس ليشوش كل ذلك، فحين يأخذ موقفًا نزيهًا سيضع تلك الصورة تحت التهديد، وتتحوّل كل الأموال الذي بُذلت على لوبيات الدعاية والترويج هباءً منثورًا.

لأنّ الموقف الأخلاقي الذي يأخذه الفيلسوف يثير عاصفة من ردود الفعل تفوق، في حجمها وقوتها وسرعة تيارها، كل التمويلات التي بُذلت هنا وهناك، وكل الابتزاز السياسي والاقتصادي، والعلاقات الخفية.

في الإمارات ما يشبه إسرائيل. وحين تقوم بصفقة سلام معها فإنها، من بين كل ما تريده وما يُراد لها من تلك الصفقة، تريد أن تتقرّب من الصورة التي تشتهيها.

كلاهما يعلم أن ثمة مشكلة عميقة في ماهيته، لهذا تغدو الدعاية الكاذبة جزءًا لا يتجزأ من إثبات الوجود، بدلًا من اذهاب إلى الحضور الطبيعي الذي يصنعه التفاعل تأثيرًا وتأثرًا بالآخرين.

وإذا كانت إسرائيل تشتري حاجاتها بمتاجرتها الدائمة بتاريخ المأساة اليهودية، فإن الإمارات تشتري العالم بالمال.

لكن ما يحدث عادة أن إسرائيل تتفوّق في تحقيق الأرباح، لأنّ ما تطلبه يخيف الجميع ويرغمهم على الانصياع لما تشاء وترغب.

بينما مال الإمارات يجلب إليها الوحوش الطامعة وينقلها من أزمة سياسية إلى أخرى يجب أن يخيفها هي ذاتها قبل أي أحد ممن يبيعونها.

حين تتدخّل الإمارات في مصائر الربيع العربي وتدعم الثورات المضادة فإنه على كل بلد تضرر من ذلك أن يعدها عدوًّا مبينًا.

وحين تبيع أبوظبي القضية الفلسطينية علنًا، وهي باعتها مرارًا في الكواليس السرية، فإن ذلك يجعلها عدوًا مبينًا، ليس للشعب الفلسطيني بمختلف أماكن تواجده، بل للمسلمين والمسيحيين العرب على حدّ سواء، لأنها تسيء إلى معتقداتهم وتساهم في تبديد حقّهم المقدس في مدينتهم.

وحين تذهب إلى اليمن لتحارب إيران فإنها تضحك على شعبها أولًا، لأنّ الجزر الثلاث المحتلة من إيران على مرمى حجر.

لا نقول إنها يجب أن تشعل حربًا، لكن يمكن للسياسة أن تراكم جهودًا لو أن هناك رغبة جدية في استعادة تلك الأراضي، لكن يبدو أن معارك أمثال هذه الكيانات لا تعرف أن تأخذ شكلًا آخر غير الغدر والالتفاف والتزوير.

لشدّ ما تبدو الإمارات أنها تريد أن تصير كعبة الثقافة العربية، عبر الجوائز المجزية والمهرجانات الفخمة، لكنها في العمق نسجت شبكة منفعة تربط المثقفين العرب بها، بهدف واحد وحيد هو إسكاتهم.

وهو ما صار إليه الواقع فعلًا، حين رأينا خفوت النقد وقلة عدد المنتقدين في خضم التطبيع مع إسرائيل، وهي أيضًا عملية تتضمن تطبيعًا فاضحًا مع يمين العالم الشعبوي، إسرائيل بنيامين نتنياهو، برعاية أمريكا دونالد ترامب.

الإمارات الآن تتلقى صفعة من هابرماس. ورغم أنّ هذه الصفعة ليس نظرية منه، أو حتى ليست مقالًا خطه ضدها، إنما مجرد رفضه لمالها وجاهها ببضعة سطور في رسالة، ورغم ذلك أسقطها في بحر من النقد والهجاء والشماتة. فيا لبؤس دولة تتأزم من رسالة!.