منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

رغم العداء المعلن إعلاميا.. تطور قياسي على علاقات الإمارات وإيران الاقتصادية

يروج النظام الحاكم في دولة الإمارات إلى عدائه مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لكنه يزيد في الواقع من تطوير علاقاته الاقتصادية مع طيران بشكل قياسي.

وأظهرت إحصائيات حكومية رسمية ارتفاع صادرات الإمارات إلى إيران بنسبة 16.8 في المائة على أساس سنوي، خلال الأشهر الـ11 الأولى من العام الماضي.

ويأتي ذلك على الرغم من العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في مايو/أيار 2018.

وفي أغسطس/ آب الماضي، أكد محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، تراجع دولة الإمارات عن ضغوطها الاقتصادية على إيران، واصفا الخطوة بأنها “جيدة وإيجابية”.

وفي الخامس من يوليو/ تموز الماضي، ذكرت وكالة “فارس”، في تقرير، أن “الإمارات خفضت في الأسابيع الأخيرة ضغوطها على الصرافات الناقلة للأموال إلى إيران بشكل ملحوظ جدا”.

وحسب المصادر الإيرانية، فإن بين 70 إلى 80 في المائة من التحويلات المالية الإيرانية تتم عبر الإمارات، كما تبلغ الاستثمارات الإيرانية في الإمارات نحو 300 مليار دولار، وهي الثانية بعد الاستثمارات الأميركية.

ويصل عدد الشركات الإيرانية المسجلة في الإمارات إلى قرابة 8 آلاف شركة، وعدد التجار يصل إلى 8200 شخص، بحسب تحقيق لصحيفة “فرهيختغان” الإيرانية المحافظة، نشرته في وقت سابق.

ويراقب صانعو السياسة الدولية عن كثب رحلات الإمارات نحو إيران، وترك السعودية في اليمن ومناطق أخرى في الشرق الأوسط- حيث تشتد الخلافات بين الدولتين. لكن الإماراتيون كالعادة في “الظلام” دون توضيح لا لإعادة العلاقات ولا لأسباب قطعها.

وفي منتصف أكتوبر/تشرين الأول الجاري تحدث الرئيس الإيراني حسن روحاني عن تحسن العلاقات بين بلاده والإمارات. وقال روحاني إن إيران والإمارات تبادلتا الوفود والزيارات مؤخرا، مشيراً  إلى أن وفودا ومسؤولين إماراتيين زاروا إيران مؤخرا، مؤكدا أن العلاقات بين البلدين تتجه نحو مزيد من التحسن.

وكانت البداية التي أظهرت كل ذلك في يوليو/تموز2019 عندما زار وفد عسكري إماراتي العاصمة طهران، والتي جرى تفسيرها بعلاقة جيدة في محيط مضطرب بعد استهداف ناقلات في مياه الخليج العربي قبالة الفجيرة، ورفضت أبوظبي توجيه الاتهامات لطهران بالضلوع في تلك الهجمات. فيما وجهت السعودية والولايات المتحدة وبريطانيا الاتهامات بشكل مباشر إلى الحرس الثوري بالضلوع في الهجمات.

وأكد المتحدثون الإيرانيون منذ يوليو/تموز وحتى أكتوبر/تشرين الأول2019 عن استمرار الزيارات بين الدولتين وكان موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أفاد، بزيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي، طحنون بن زايد آل نهيان، إلى العاصمة الإيرانية طهران، في زيارة لم يُعلن عنها واستمرت أكثر من 48 ساعة. ونفت طهران لاحقاً ذلك دون تصريح من الحكومة الإماراتية.

توجت هذه الزيارات بإفراج الإمارات عن 700 مليون دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة في الدولة. ونشرت وكالة ايسنا أن الإمارات تحاول تحسين علاقتها من المستوى العسكري والأمني إلى المستوى السياسي والدبلوماسي، كما أشارت إلى أن أبوظبي تسعى ل”تصفير” التوترات مع إيران .

وكدليل على تحسن العلاقات كشفت بيانات ووثائق أن صادرات إيران النفطية ارتفعت إلى أعلى معدلاتها (500ألف برميل يومياً)، في أغسطس/آب الماضي، منذ فرض العقوبات الأمريكية على طهران، وأن نصف هذه الصادرات تقريبا كانت باتجاه الإمارات.

فما الذي دفع قرار دولة الإمارات إلى إرسال هذه الوفود إلى إيران؟ وما تأثير عودة العلاقات بين طهران وأبوظبي على العلاقة مع السعودية؟! وكيف أدارت السلطات هذا الموضوع مع المجتمع الإماراتي؟!

يبدو أن الإمارات تسعى إلى إجراء حوار مع إيران لإدارة مخاطر نشوب صراع كبير في الخليج العربي بشكل أفضل، الأمر الذي من شأنه أن ينطوي على آثار وخيمة للغاية على المصالح الاقتصادية والأمنية لدولة الإمارات.

في أوائل عام 2016، لم تقم الإمارات (على عكس السعودية والبحرين والسودان) بقطع العلاقات مع إيران تمامًا، بل خفضتها فقط.

من خلال تحقيق هذا التوازن، أبقت الإمارات سفارتها في طهران مفتوحة بينما واصلت دبي الترحيب بالسياح الإيرانيين على مدار السنوات الثلاث ونصف السنة الماضية.

على الرغم من أن أبو ظبي تقود الكثير من السياسة الخارجية لدولة الإمارات، إلا أن مخاوف دبي وغيرها من الإمارات الشمالية خففت من سياسة الإمارات تجاه إيران، لا سيما بالمقارنة مع السعودية. بناءً على العلاقات الاقتصادية والثقافية القوية، كانت روابط دبي بطهران خاصة تاريخياً ومختلفة بشكل ملحوظ عن علاقة أبو ظبي بطهران.

لذلك فإن الإمارات تتعامل مع العقوبات على إيران بالكثير من الحساسية والتهرب خلال العقود السابقة، وقد كانت العقوبات الأخيرة أكثر تأثيراً من سابقاتها.

وتأتي المخاوف الأمنية في مقدمة الأسباب، حيث فإن استمرار التوتر في مياه الخليج، يضر بالإمارات، إذ تمتلك الدولة قواعد عسكرية أجنبية.

وحركت الحذر الإماراتي تجاه تفعيل التواصل مع إيران، إسقاط الدفاعات الجوية الايرانية لطائرة مسيرة أمريكية، كانت قد انطلقت من قاعدة الظفرة في أبوظبي الأمر الذي نتج عنه استدعاء السلطات الايرانية للقائم بالأعمال الاماراتي في طهران، وتصاعد حدة الخطاب والوعيد الإيرانية باستهداف القواعد العسكرية الأجنبية في أبوظبي. ومساحة الإمارات صغيرة نسبياً إذا ما حدثت حروب في المنطقة قد يجعلها عرضة لتدمير كامل.

والأسباب الاقتصادية، حيث أجرت الإمارات الست مراجعات لأبوظبي في سياستها الخارجية حيث أدت مقاطعة قطر، والحروب الإقليمية إلى استهداف اقتصاد الإمارات، وجعل سمعتها في المنطقة سيئاً للغاية ما يضر ببيئة الأعمال، وتحاول أبوظبي تعديل سلوكها من الجوار وتحاشي حدوث تصعيد في المحيط خاصة بعد استهداف ناقلات النفط الأربع قبالة الفجيرة.

الثمن الذي تدفعه دبي: تعود تجارة دبي مع إيران إلى ما قبل انضمامها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بفترةٍ طويلة. وتعزَّزت مكانتها كمركز للتجارة في مطلع القرن العشرين، بعد وصول التجار الفارِّين من الزيادات الضريبية التي فرضها الحكام الفرس.

وحالياً تعتبر دبي مركز مالي عالمي، وكان للتجارة مع إيران عام 2009 دور في عدم تدهور الاقتصاد بالشكل الكبير، وعلى الرغم من أن أبوظبي، أنقذت دبي عبر حزمة إنقاذ أولية بلغت 10 مليارات دولار، وتوسعت في وقت لاحق لتصل إلى 20 مليار دولار.

لكن كانت هناك خطة أخرى ساعدت على إبقاء دبي واقفة على قدميها. فعندما سنت إدارة “بوش” قانون العقوبات على إيران عام 2006، مما أدى إلى تعميق الاضطرابات الاقتصادية الإيرانية في عهد الرئيس “محمود أحمدي نجاد”، كانت هناك زيادة كبيرة في حجم هروب رؤوس الأموال الكبيرة بالفعل من إيران، وقد انتهى المطاف بمعظمها في دبي.

وتشير تقديرات 2009 إلى أن القيمة الإجمالية للاستثمارات الإيرانية في دبي تبلغ 300 مليار دولار. وقد ساعدت الأزمة المالية، والعقوبات الأمريكية، على تعميق الاعتماد المتبادل بين دبي وإيران، وهي نتيجة تتعارض مع أهداف صانعي السياسة في كل من أبوظبي وواشنطن.

لكن سياسات أبوظبي الخارجية تجاه قطر وإيران جعلت من الإمارة في موقف سيء للغاية، ودفعت بجزء كبير من هذا الاستثمار إلى خارج دبي.

وبدلا من مقاومة التدخل الأمريكي في السيادة الاقتصادية لدولة الإمارات، أكدت أبوظبي تبنيها للرسالة الأمريكية، حيث استغلت أبوظبي خطة إنقاذ دبي لتضع نفسها في موضع يسمح لها بإملاء السياسة على دبي. ودعت السياسة الجديدة دبي إلى إغلاق أبوابها أمام الأموال الإيرانية. وفي العامين الماضيين، تقلص وجود الإيرانيين في اقتصاد دبي بشكل كبير.

وقفزت التجارة بين إيران والإمارات إلى 22 مليار دولار في 2017 بدلاً من 18 مليار فقط في العام الذي سبق تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

لكن مع العقوبات الأمريكية فإن من المتوقع أن تهبط إلى النصف هذا العام. بدلاً من أنه كان من المفترض أن يصل الرقم إلى 30 مليار دولار بعد توقيع الاتفاق النووي بين طهران والدول الغربية.

وبحسب المصادر الرسمية الإيرانية، فإن الامارات هي أكثر دول العالم تصديراً لإيران، إذ تشكل صادرتها نحو 30 في المائة من واردات إيران.

كما انعكست العقوبات وسياسة أبوظبي الإلزامية على دبي والمحافظات الشمالية على عدد الإيرانيين، حيث انخفض عدد الإيرانيين الذين يعيشون في الإمارات من 117 ألفا قبل عام إلى 73 ألفا العام الحالي، فيما انخفض عدد الزوار الإيرانيين للنصف من 700 ألف عام 2016 إلى 350 ألفا عام 2018، وبفضل القيود والتعقيدات على الشركات والتجار الذين يركزون على إيران أصبحوا يفضلون التعامل من خلال تركيا وعمان وماليزيا بدلاً من الإمارات.

والخسائر الناجمة عن تقليص التجارة الإيرانية قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الإمارات، وخاصة دبي، حيث يوجد العديد من الشركات الإيرانية الخارجية.

ويشهد الاقتصاد الإماراتي نمواً بطيئاً، ويبدو أن نموذج أعمال السوق الحرة في دبي يتعثر حيث ارتفعت ديون دبي الخارجية إلى 60 مليار دولار، يحين أجل سداد نصفها خلال العامين المقبلين.

كما أن العواقب الاقتصادية لحدوث نزاع في مياه الخليج، ستكون مدمرة على الإمارات، التي أقامت نموذجها الاقتصادي على موانئها البرية والبحرية والسياحة والتجارة الإقليمية، كما أن دبي تقوم بإنفاق 8 مليارات دولار على البنية التحتية، حيث تقوم بالتحضير لاستقبال المعرض التجاري الدولي إكسبو 2020، واستمرار العقوبات أو سياسة أبوظبي الإلزامية على الدوحة وطهران قد يدمر جهود الاستضافة. في نفس الوقت تظل إمارة الفجيرة، أهم مراكز نقل النفط في العالم، والتي تأثرت عقب استهداف سفن النفط قبالة ميناءها.

تأثر العلاقة بالسعودية: تسعى الإمارات لإحياء العلاقة مع إيران دون أن تتخلى عن علاقتها القوية بالسعودية التي تسير أبو ظبي في اتجاه معاكس لها، مستخدمة في ذلك أمن مياه مشتركة مليئة بالتوترات.

لكن التحركات الأخيرة للإمارات أثارت اتهامات بالخيانة من بعض السياسيين في السعودية، وخاصة أولئك الذين في الدائرة الخارجية لصنع القرار – الذين يلومون التحالف السعودي الإماراتي على سياسات بلدهم الخارجية العدائية والتي لا تتزحزح.

وليس ذهاب الإمارات نحو إيران هو المسبب الوحيد الذي قد يغضب الرياض فقد خلقت حدثان رئيسيان الانطباع بأن الخليج ربما وصل إلى نقطة تحول رئيسية.

الأولى حدثت في أواخر أغسطس/آب، عندما هاجمت الطائرات الحربية الإماراتية الجيش اليمني المدعوم من السعودية في عدن. وجاء الثاني بعد أسابيع قليلة، عندما أفادت وسائل الإعلام في الخليج أن الرياض والدوحة قد تبادلتا الرسائل (حسب الروايات الكويتية) لأول مرة منذ شهور.

وجرى الحديث عن اتفاقات إماراتية مع إيران بشأن الخروج من اليمن، فعقب الزيارة الإمارتية قامت الدولة بتقليص دورها في اليمن فأوضح إشارة حتى الآن إلى أنها تعيد تقييم تورطها في صراعات الشرق الأوسط على خلفية المواجهة الأمريكية الإيرانية التي هددت بدفع الخليج العربي إلى حرب إقليمية.

ويشير هذا التراجع إلى اشتباك عميق داخل المحور الذي بناه الرئيس دونالد ترامب للحد من النفوذ الإيراني بعد أن تخلى عن الصفقة النووية لعام 2015: بعض دول الخليج الأصغر قد تدعم سياسة “الضغط الأقصى” لترامب من الناحية النظرية، لكن اقتصاداتها – وأمنها – عرضة لمواجهة طويلة.

كما أن بعض التحليلات عن مخاوف الإمارات من الهيمنة السعودية حيث تعتقد إن أي تراجع في الوجود الإيراني سيعزز بالضرورة النفوذ السعودي، وبالتالي، تعمل السلطات الإماراتية على تحقيق التوازن بين أكبر قوتين على جانبي منطقة الخليج. على هذا النحو، فإن الإمارات العربية المتحدة ليست على استعداد لتأييد تحالف إيراني سعودي، لكنها لا تريد أن تشهد اندلاع حرب إيرانية سعودية، من ناحية أخرى.

ولعل الخروج من اليمن دون توقع سعودي ترك الرياض بمفردها فيما يتعلق بمتابعة المهام الصعبة للغاية المتمثلة في طرد الحوثيين من صنعاء وأجزاء كبيرة من الشمال، والأهم من ذلك بالنسبة للرياض، تأمين الحدود الجنوبية للمملكة مع اليمن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.