منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

الإمارات تقدم مصالحها في دعم قمع الصين أقلية الإيغور المسلمين

بينما تندد دول في الغرب إزاء ما يحدث لأقلية الإيغور المسلمين في إقليم شينغيانغ الصيني فإن دولة الإمارات تتورط بدور مشين يتخذ بعدا أكثر من الصمت وذلك خدمة لمصالحها الاقتصادية.

ولدى معاينة ما تقيمه الإمارات من علاقات قوية مع الصين يمكن فهم أول فصول فهم صمت أبوظبي على تضييق بكين على أقلية الإيغور المسلمة في إقليم شينغيانغ.

ومع التسريبات الجديدة التي نشرها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين (ICIJ) حول قيام السلطات الصينية بعمليات “غسيل دماغ” لمئات الآلاف من المسلمين المعتقلين، تتضاعف الأسئلة حول صمت دول إسلامية، حتى منها التي رفعت صوتها بالدفاع عن قضايا دينية، في وقتٍ حظرت فيه واشنطن إصدارات تأشيرات لمسؤولين صينيين لهم صلة بعمليات الاعتقال، وطالبت فيه ألمانيا الأمم المتحدة بإجراء تحقيق أممي، ودعت فيه باريس بكين إلى “وقف عمليات الاعتقال الجماعي التسعفية وإغلاق المعسكرات”.

إلّا أن التنديد لم يصل إلى حد وضع قرار للتصويت في مجلس الأمن أو إعلان قطيعة نهائية مع بكين. تَرّددٌ قد يُفهم منه تنامي النفوذ الصيني في العالم، ومن ذلك “طرق الحرير الجديدة” التي تشارك فيها 123 دولة من كل قارات العالم، فضلا عن قدرة التنين الصيني على بناء تحالفات مع قوى عالمية، ترتكز أساسًا على توفره على حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن.

في الثامن من يوليو/تموز 2019، وقعت 22 دولة، منها ألمانيا وفرنسا وسويسرا وبريطانيا واليابان وكندا، رسالة موجهة إلى مجلس حقوق الإنسان، انتقدت فيها الصين على سياساتها في إقليم شينغيانغ وطالبتها بوقف عمليات الاحتجاز الجماعي.

ردت هذه الأخيرة بـ”توبيخ” الدول الموقعة واعتبرت الأمر تدخلًا في شؤونها الداخلية، وقالت لاحقًا إن معسكرات الاعتقال، هي مجرّد مراكز تعليم مهني، من أهدافها تعليم اللغة المندرينية، وإبعاد السكان عن التطرّف الديني.

غير أن رد الفعل الأبرز لم يأتِ من بكين، بل من 37 دولة في مقدمتها الإمارات، وجهت هي الأخرى رسالة إلى الأمم المتحدة لدعم الصين.

كان أمرًا عاديًا ورود أسماء مثل كوريا الشمالية وروسيا والفلبين وكوبا، لكن المثير أن الرسالة حملت توقيع السعودية الإمارات ودول عربية أخرى كلها دافعت عن الصين التي “حققت إنجازات لافتة في مجال حقوق الإنسان، واتخذت إجراءات لمكافحة الإرهاب” حسب تعبيرهم.

سحبت قطر لاحقًا توقيعها رغبة منها في “الحفاظ على موقف محايد”، في حين دافعت الرياض عن موقفها، وقالت إن الرسالة “دعمت السياسات التنموية للصين فقط”، وأنه “لا يمكن أن تكون أيّ جهة قلقة على وضع المسلمين في العالم أكثر من السعودية”.

في حين وجهت الصين شكرها للدول التي دعمتها، ومنها الإمارات، خلال زيارة قام بها ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، لبكين، صرّح فيها هذا الأخير أن بلاده “تثمن جهود الصين لحماية الأقليات العرقية”، وأن الإمارات مستعدة لـ”توجيه ضربة مشتركة للقوى الإرهابية المتطرّفة” إلى جانب الصين.

ويربط رشيد أوراز، باحث اقتصادي بالمعهد المغربي لتحليل السياسات، مواقف جلّ الدول العربية والإسلامية بالمشاكل الداخلية التي تعيشها، وبالشلل الكبير للمنظمات الإقليمية كجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، مشيرًا إلى أن الأنظمة الإسلامية تحتاج إلى آليات لضبط مواطنيها، ولذلك تنسق غالبًا مع أنظمة سلطوية عالمية لهذا الغرض، وعلى رأسها الصين.

وفي السياق ذاته، يقول أدريان زينز، الخبير الألماني في الملف الصيني، إن “حكومات المنطقة الإسلامية في مقدمتها الإمارات في غالبها أوتوقراطية، وهي نفسها تنتهك حقوق الإنسان، ولا اهتمام لها بالقيم، وإنما ترغب فقط أن تحافظ على نفسها”.

تشكّل المصالح الاقتصادية سببًا وجيهًا لسفر الكثير من حكام المنطقة الإسلامية إلى الصين، فالسعودية هي أكبر شريك تجاري للصين في الشرق الأوسط، وقد بلغت قيمة التبادل التجاري بين البلدين 63.3 مليار دولار عام 2018، بارتفاع نسبته 26.7% عن العام السابق.

بينما تصل القيمة الحالية للتبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات والصين إلى 43 مليار دولار، وبينها وبين تركيا إلى 26 مليار دولار.

غير أنه “ورغم الأهمية الكبيرة للمعاملات الاقتصادية، إلّا أن التبرير الاقتصادي يُعطى غالبًا لأجل التغطية على الفشل السياسي”، يقول رشيد أوراز، مشيرًا إلى الصين ليست قدرًا محتومًا على المنطقة الإسلامية، لأن هناك دولاً أخرى لديها المنتجات نفسها والفرق الوحيد هو الثمن، بل إن الاقتصاد الصيني القائم على التصدير، هو من يحتاج أكثر دول المنطقة، لأنها دول استيراد، والاستثناء الوحيد هو إيران التي تحتاج السوق الصيني لأجل تصريف البترول بسبب العقوبات الأمريكية، يضيف المحلل.

يتعلّق التسريب بإرشادات خاصة من الحزب الشيوعي الصيني، تشرح كيفية التعامل مع حوالي مليون سجين في معتقلات بإقليم شينغيانغ.

حسب تقرير ICIJ، تطلق الصين على النزلاء اسم “طلاب”، ولا تسمح لهم بالخروج إلا لظروف قاهرة كالمرض، وتبقي عليهم في الاحتجاز سنة كاملة (لا تطبق دائمًا)، لكن يسمح لهم بالتواصل الهاتفي مع أسرهم وحتى التواصل بالفيديو من حين لآخر حتى تطمئن أسرهم عليهم، وهو المبدأ الذي كثيرا ما تمّ تجاهله حسب شهادات لسجناء سابقين.

تراقب السلطات سلوك المحتجزين عن طريق نظام بالنقاط، يقيّم مدى تحولهم الإيديولوجي، ومدى انضباطهم طوال مدة الاعتقال، وتضع إدارة المعتقل تعليمات صارمة لأجل دفعهم نحو “الطاعة”.

ورغم أن الإرشادات تتحدث عن ضرورة ضمان سلامتهم، إلّا أن عددًا من المعتقلين توّفوا في المعتقلات بسبب سوء الأحوال المعيشية وغياب العلاجات الطبية، فضلًا عن وجود حالات تعذيب واعتداء بالضرب واغتصاب وفق شهود عيان.

وتستخدم الصين نظامًا لجمع البيانات وللذكاء الاصطناعي لأجل اختيار الفئات المراد احتجازها. يعمل هذا النظام على جمع كميات كبيرة من البيانات الشخصية الخاصة، ومن ذلك طريقة استخدام الهاتف الذكي.

كما تحمل الإرشادات المسرّبة توجيهات واضحة بالقبض على أفراد الإيغور الحاملين لجنسيات أجنبية، وتتبع الآخرين الذين يعيشون في الخارج، وبل والعمل على ترحيلهم إلى الصين باستخدام قنصليات البلاد وسفاراتها، حسب التقرير دائمًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.