منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

بالتفاصيل.. الإمارات تنهب نفط ليبيا عبر ميليشيات حليفها حفتر

حذر رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مصطفى صنع الله من بدء دولة الإمارات عمليات نهب نفط البلاد عبر ميلشيات حليفها خليفة حفتر الطامح إلى السيطرة على مبيعات قطاع النفط.

وأكد صنع الله في مقابلة مع صحيفة تايمز البريطانية أن ميلشيات حفتر عقدت اتفاقيات مع شركات مصرية وإماراتية لبيع نفط ليبيا بسعر 55 دولارا للبرميل، في حين تبيع المؤسسة النفط بسعر 62 دولارا للبرميل، حسب سعر السوق العالمي المتغير.

وتتحكم حكومة الوفاق في طرابلس بعائدات النفط بعد تصدير الشحنات النفطية بإشراف المؤسسة الوطنية للنفط ووصول المبيعات الشهرية إلى حساب مصرف ليبيا الخارجي ثم مصرف ليبيا المركزي بطرابلس وتوزيعها على الميزانية العامة للدولة في أبواب محددة.

لكن هذه الإجراءات -في ما يبدو- لم ترض اللواء المتقاعد حفتر، الذي يحاول الهيمنة على مبيعات النفط عبر شن قواته منذ أبريل/نيسان الماضي حربا على الحكومة الشرعية في طرابلس للسيطرة على المؤسسات السيادية بالعاصمة.

وعبّر حفتر خلال مقابلته الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مايو/أيار الماضي عن استيائه من عدم حصول قواته على حصة مبيعات النفط وفق مسؤول فرنسي، مما يظهر أن هدف الحرب على طرابلس هو الهيمنة على أموال النفط، وليس مكافحة الإرهاب كما تسوّق له الدول الداعمة له.

وأوضح عضو المجلس الأعلى للدولة كمال الجطلاوي أن الصراع المستمر حول طرابلس هدفه التحكم في ثروات ليبيا من النفط والغاز والسيطرة على المؤسسات السيادية التي تحصل على المبيعات.

واعتبر عضو اللجنة الاقتصادية بالمجلس الأعلى للدولة أن بيع النفط بموجب التشريعات المحلية والقرارات الدولية هو اختصاص أصيل للمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس بموجب اعتمادات معززة وغير قابلة للإلغاء.

ويتابع الجطلاوي “عوائد النفط تُحصل خلال 45 يوما بحساب المصرف الليبي الخارجي، وخلال 48 ساعة تنقل لحساب الإنفاق العام بمصرف ليبيا المركزي ليكون الصرف من الحكومة وفق تفويضات مالية”.

ويجدد حفتر في كل مرة محاولاته للحصول على المبيعات النفطية بعد فشله في تصدير النفط في يونيو/حزيران من العام الماضي، عندما دعا مؤسسة النفط الموازية في شرق ليبيا لتسلم موانئ وحقول النفط التي تسيطر عليها قواته في خطوة لاقت اعتراضا دوليا آنذاك.

وتطرح تصريحات صنع الله تساؤلات عن أسباب اختيار الحكومة الموالية لحفتر شركات من الإمارات ومصر اللتين تدعمان حملات حفتر العسكرية، وآخرها الحرب على طرابلس.

ويرى المحلل السياسي فرج دردور أن دولا عربية مثل الإمارات والسعودية ومصر تورطت في الأزمة الليبية، حيث أصبح النصر والهزيمة يمسها بشكل مباشر، فهي تحاول توفير جميع الإمكانات لتمويل حفتر ماديا وعسكريا، ضاربة عرض الحائط القرارات الدولية بشأن السيطرة الحصرية لحكومة الوفاق على مؤسساتها، وبينها مؤسسة النفط.

ويضيف دردور أن “مصر والإمارات بتعاملهما مع مؤسسة النفط الموازية بأمر من حفتر متهمة بقطع مبيعات النفط عن حكومة الوفاق بطرابلس والمساهمة في أزمة اقتصادية في حرب النفط التي كانت مؤجلة”.

ويشير المتحدث إلى أن حرب طرابلس أظهرت طمع حفتر في أموال النفط لتخليص ديونه الضخمة المتراكمة لدى الدول الداعمة له منذ انقلابه العسكري في مشروع يسعى من خلاله للسيطرة على السلطة والثروة وإقامة حكم عسكري ديكتاتوري.

ويصرح دردور بأن حفتر أثبت لليبيين أن حربه على طرابلس لأجل التحكم في مبيعات النفط، وليس كما يدعى أنها حرب على الإرهاب الذي تركه خلفه في جنوب ليبيا.

ويخالف بيع النفط الليبي بطرق غير مشروعة القرارات الدولية والاتفاقيات المنعقدة بين الأطراف الليبية، بدءا من اتفاق الصخيرات وما تلاه بمنع تصدير وتهريب النفط ومشتقاته بطرق غير مشروعة، والسيطرة الحصرية لحكومة الوفاق ومؤسسة النفط في طرابلس على إنتاج وتصدير النفط.

ويؤكد الخبير القانوني محمد باره أن بيع النفط بطرق غير مشروعة يخالف قرار مجلس الأمن رقم 2362 الذي يدين محاولات تصدير النفط، بما فيها الخام والمنتجات البترولية المكررة في ليبيا عبر مؤسسات موازية لا تعمل مع حكومة الوفاق الوطني.

ويخشى باره أن يؤثر الانقسام الدولي بشأن ليبيا على الاتفاق في مجلس الأمن لاتخاذ قرار يمنع تصدير النفط بطرق غير مشروعة، كما حدث في قرار إيقاف الحرب على طرابلس وتسمية المعتدين عليها.

ويقول باره “إذا حدث انقسام حول بيع النفط الليبي فهو مؤشر على أن البلاد في طريقها إلى الانقسام واكتمال العجز الدولي عن إيجاد حل للأزمة الليبية”.

وأصدرت دول أميركا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا في يونيو/حزيران الماضي بيانا بعد إغلاق حفتر موانئ تصدير النفط أعربت من خلاله عن قلقها العميق لتحويل حقول وموانئ النفط في منطقة الهلال النفطي إلى مؤسسة موازية غير المؤسسة الوطنية للنفط الشرعية في طرابلس.

وقبل ايام أعلن آمر القوات الخاصة (الصاعقة) التابعة لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، اللواء ونيس بوخمادة، عن تكليفه “بمهام جديدة من القيادة العامة للجيش (قيادة قوات حفتر) في منطقة الموانئ والهلال النفطي”.

وقال بوخمادة إن قواته التي وصلت للموانئ النفطية ومنطقة الهلال النفطي “أسندت لها هذه المهام المتمثلة في التصدي لأي هجوم محتمل على الحقول النفطية من التنظيمات الإرهابية والمليشيات المسلحة والمجموعات الخارجة عن القانون على أن يكون تمركز القوات ببلدة رأس لانوف”.

وعلى الرغم من وقوع منطقة الهلال النفطي تحت سيطرة حفتر، وتواجد قواتها فيها منذ سبتمبر/أيلول 2016، فإن التكليف الجديد هو نقل قوات حفتر المهاجمة للعاصمة من مواقعها إلى مهام جديدة بمنطقة الهلال.

إلا أن الخطوة أثارت تساؤلات حول هدفها وتوقيتها، فيما تكشف مصادر مقربة من لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس النواب في طبرق (شرق)، عن مرحلة جديدة من الصراع هناك.

وتقول المصادر إن المهام الجديدة تأتي لتأمين عمليات بيع النفط عبر موانئ الهلال النفطي، حيث من المنتظر أن تعلن الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب والموالية لحفتر عن بدء عمليات التصدير عبر مؤسسة نفط موازية في بنغازي.

وأكدت المصادر نفسها أن الخطوة تأتي كفرض للأمر الواقع، رغم مخالفتها لقرارات مجلس الأمن القاضية بعدم شرعية تصدير النفط وبيعه خارج نطاق مؤسسة النفط بطرابلس، مشيراً إلى أن شخصيات متنفذة في قطاع النفط تلقت رشاوى من مسؤولين في دولة الإمارات التي تسعى للسيطرة على ملف النفط في ليبيا.

وتقول المصادر إن الهدف من الخطوة إضافة إلى حصول حفتر على التمويل اللازم لقواته ومشروعه العسكري، هو إضعاف حكومة الوفاق فـ”السيطرة على إيرادات النفط تعني السيطرة على البنك المركزي الورقة الرابحة والوحيدة لدى حكومة الوفاق”، مشيرة إلى أن اتجاه حفتر لتصدير النفط “قد تقرر وانتهى ولم يبقَ سوى تفعيل قراره”.

وكانت ذات المصادر قد كشفت عن مساعٍ حثيثة تقودها الإمارات في واشنطن لإقناع الأخيرة بجدوى بيع النفط عبر مؤسسة نفط موازية في بنغازي تحت سيطرة حفتر.

وقالت المصادر، وقتها، إن أعضاء من لجنة الطاقة في مجلس النواب كانوا برفقة رئيس مجلس النواب في طبرق، عقيلة صالح، في القاهرة، الأسبوع قبل الماضي، ناقشوا مع مسؤول أميركي رفيع المستوى، لم تسمه المصادر، إمكانيات منشآت النفط الواقعة تحت سيطرة قوات حفتر لتصدير النفط، لكنها أشارت إلى أن اللقاء نسق له مسؤولون في السفارة الإماراتية في القاهرة.

وأكدت المصادر أن المساعي الإماراتية تجتهد في الاستفادة من بحث واشنطن عن مصادر لتزويد الأسواق العالمية بالنفط بدلاً من الخام الإيراني الذي تضغط واشنطن لوقف تدفقه حفاظاً على أسعار النفط، لا سيما وأن دولاً مثل الإمارات والسعودية لن تتمكن من زيادة إنتاجها لتعويض الأسواق، بسبب التزاماتها تجاه منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

وتتوافق المعلومات مع حديث أدلى به عقيلة صالح لصحيفة إماراتية في 28 من مايو/أيار الماضي، عن “وجود ترتيبات للأمور المالية في ليبيا”، مستنكراً أن تقوم قوات حفتر بحماية مصادر الثروة، ثم تذهب عوائد تلك المصادر إلى حكومة الوفاق، كما أنها تتوافق مع تحذيرات رئيس البعثة الأممية لدى ليبيا، غسان سلامة، خلال لقاء تلفزيوني الجمعة الماضية، من “إمكانية وقوع صراع على الثروة في ليبيا”، داعياً إلى مقاربة سياسية جديدة تتضمن “تقسيم الثروة” بين الليبيين.

وطبقاً لرأي إبراهيم بن غلبون، المسؤول في إدارة الموارد بشركة سرت لإنتاج النفط، فإنها قد تكون محاولة فاشلة أيضاً كسلسلة المحاولات السابقة، مشيراً إلى أن حفتر حاول عديد المرات بيع النفط خارج شرعية مؤسسة النفط في طرابلس، من بينها “محاولة فتح حساب لمؤسسة النفط الموازية بمساعدة إماراتية في بنوك دبي عام 2015، وفتح مكاتب لتلك المؤسسة في عدة دول من بينها الولايات المتحدة”، مضيفاً أنها “حاولت أيضاً في العام ذاته بيع نفط عبر شركة إماراتية شريكة في استثمار مصفاة رأس لانوف، ولكنها فشلت أيضاً”.

ومع أن بن غلبون أكد أن “تصدير النفط عملية قانونية تجري وفق لوائح وقوانين دولية متعارف عليها بين مؤسسة النفط والشركات التي تملك حصصاً في النفط الليبي وبشروط جزائية معروفة لدى منظمة أوبك”، إلا أن عبد الرحيم بشير، مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية السياسية (أهلي)، ذهب في اتجاه مخالف.

وقال بشير إن “معلوماتكم تؤكد أن حفتر يتجه لفرض أمر واقع، لكن لا أعتقد أنه في ظل الفوضى الليبية يمكن للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ضبط الأمور”، مشيراً إلى أن تقارير خبراء الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي أثبتت وجود بيع غير قانوني للنفط الليبي دون أن تتمكن من إنهائها.

وقال: “الغريق يتعلق بقشة، وحفتر خياراته محدودة، وما يعيشه الآن فوضى الغريق المتخبط، وتنفيذ قراره بات قريباً”، لافتاً إلى أنه “تحدى الأعراف الدولية عديد المرات دون أن يُعاقب”، متسائلًا: “ما الذي يمنعه الآن، وهو يعرف أن إيرادات النفط هي شريان الحياة الوحيد لخصومه، وهو الذي يسيطر عليه؟”.

ويعتقد بشير أن استفادة حفتر من خطوة بيع النفط مزدوجة؛ من جهة، سيضعف من قوة حكومة الوفاق، ويفقدها جزءاً كبيراً من تمويلها، إضافة لتراجع ثقة ومواقف الشركات الدولية المتعاقدة معها من جانب.

ومن جهة ثانية، سيضطر المجتمع الدولي لإعادة النظر في أمر إيرادات النفط وإمكانية تقسيمها، مؤكداً أن “حفتر نقل الحرب إلى المكان الذي سيضمن له موقعه ويعوض خسارته في أي خطة تسوية جديدة سيعجل بها بكل تأكيد، لحساسية ملف النفط بالنسبة للمجتمع الدولي وظروف الأوضاع في المنطقة أجمع”.​

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.