منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

سجون الإمارات في اليمن تشكل معضلة أمام السلام في البلاد

يترب اليمنيون توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية و”المجلس الانتقالي الجنوبي” الانفصالي المدعوم إماراتيا اليوم الثلاثاء، وسط تطلعات بمرحلة أكثر استقرارا وأمنا لبلادهم التي دمرتها ويلات حرب التحالف السعودي الإماراتي وانقلاب جماعة الحوثيين.

وعلى أهمية الاتفاق المقرر توقيعه، فإن ملفات عدة معقدة لا يزال النقاش يجري حولها، وباتت تفرض نفسها على احتفالية التوقيع، وسط تساؤلات عن إصرار السعودية على الإسراع في التوقيع قبل أن تحسم القضايا العالقة.

وأبرز هذه الملفات يتعلق بالسجون السرية والمخفيين قسراً والمعتقلين لدى الإمارات ووكلائها في عدن ولحج وأبين والضالع وحضرموت أيضاً، فضلاً عن سجون في أفريقيا تتبع القواعد العسكرية الإماراتية.

وهذه الملفات باتت تشكل معضلة، نظراً لأنّ هناك تهرّباً من قبل أبو ظبي في الكشف عن هذه السجون داخل اليمن وخارجه.

كذلك تبرز قضية المخفيين قسراً والمعتقلين لدى الإمارات، إذ ترفض تسليم كل المعلومات عنهم للسلطات الشرعية ممثلة بالحكومة الشرعية وأجهزتها الأمنية والعسكرية، لسرعة محاكمة من تورطوا في قضايا إرهابية أو غير ذلك، والإفراج عمّن لم يثبت عليهم أي إدانة بعد محاكمتهم.

ويحاول النظام الإماراتي التهرب من هذا الأمر وتسليمه للسعوديين، نظراً لخوفهم من تداعيات الكشف عن الانتهاكات في هذا الملف، ولا سيما المتعلقة بحقوق الإنسان.

وسبق أن وجّهت منظمات حقوقية دولية انتقادات إلى الشرعية والسعودية، وقبلهما الإمارات ووكلائها المتهمين بالتورط في ارتكاب انتهاكات. وتسعى الشرعية لإغلاق هذا الملف سريعاً، خوفاً من تعرضها لأي ملاحقة، ولا سيما في ظل استمرار توجيه منظمات حقوقية دولية أسئلة إليها بشأن الملف.

في غضون ذلك، أكدت مصادر سياسية يمنية أنّ هناك ملفاً ثالثاً عالقاً، يتعلّق بالمشاركين في الأحداث التي شهدتها عدن وباقي المحافظات والمناطق في جنوب اليمن بين الحكومة الشرعية والإمارات ووكلائها، خلال وبعد الانقلاب الأخير الذي شهدته العاصمة المؤقتة.

وما زال النقاش جارياً وبطريقة حادة بين السعوديين والإماراتيين والشرعية حول الأمر، ولا سيما أنّ هناك محاولات من الرياض وأبو ظبي لإبعاد كل المشاركين في هذه الأحداث الأخيرة، ومساواة وكلاء الإمارات بمسؤولي الشرعية، عبر معاقبة المنقلِب والمُنقلَب عليه.

ويشكل هذا الأمر لبّ الخلافات التي تؤخر الوصول إلى حلّ لهذا الملف، خصوصاً أنّ الحكومة تسعى لرفض هذه الطريقة في التعامل مع هذا الملف.

وقالت المصادر إنّ أبرز شخصيتين في الشرعية دافعتا عن الدولة، ووقفتا ضد الانقلاب الذي نفذته الإمارات ووكلاؤها، وزير النقل صالح الجبواني، ونائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري.

ولأن هذا الملف لم يحسم بعد، فإنّ مصير هذين المسؤولين لم يعرف بعد لناحية ما إذا كانا سيستمران في الحكومة المقبلة أو لا، إلى جانب محافظي سقطرى وشبوة وقيادات عسكرية وأمنية وشخصيات قبلية وسياسية وقفت مع الشرعية ضدّ الانقلاب الإماراتي.

وذكرت المصادر أنّ الجبواني والميسري أصبحا اليوم أكثر شعبية ونفوذاً، ويحظيان بمساندة جميع الرافضين لانقلابي صنعاء وعدن. كذلك باتت لهما كلمة ونفوذ في الشارع أكثر من قيادة الشرعية والتحالف، واستهدافهما أو إبعادهما له تداعيات خطيرة.

كذلك فإنّ إبعادهما قد يؤثر بأي مسؤول يأتي بعدهما في حال حصول انقلاب جديد وقرر مواجهته. وبالتالي، هناك مخاوف لدى الشرعية من أن محاولات الإمارات في إبعاد هذه الوجوه بضغط سعودي قد يكون مدفوعاً بنية مبيّتة لوقف نفوذ هؤلاء المسؤولين إن كانت هناك محاولة انقلاب جديدة من داخل الشرعية.

وبدأت في عدن الاستعدادات لعودة الحكومة اليمنية، إذ شُرِع بعمليات الصيانة لمطار المدينة، ليكون مفتوحاً بشكل كامل نهاراً وليلاً. وتجري أيضاً إعادة ترتيب مقر الحكومة وقصر المعاشيق الرئاسي.

ومن المقرر عودة الحكومة بكامل طاقمها إلى عدن وفكّ الحظر عن جميع المسؤولين الذين كانوا ممنوعين من التواجد في العاصمة المؤقتة، بسبب الإمارات ووكلائها، طوال أربع سنوات. وفيما أشارت المصادر إلى أنّ عودة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عدن باتت أيضاً قريبة، إلا أنها قالت إنه لم يُحدَّد تاريخها بعد.

في هذه الأثناء صرح مستشار وزير الإعلام اليمني مختار الرحبي إن الحكومة اليمنية تعتزم في الفترة المقبلة ملاحقة الإمارات دولياً؛ بسبب ما أسماه بـ”الجرائم والانتهاكات التي قامت بها الإمارات أو عبر قوات موالية لها في البلاد.

وقال الرحبي في تصريحات له إن من بين ملفات الانتهاكات التي قامت بها دولة الإمارات “قيام ضباط بالإشراف على التعذيب، وإنشاء السجون السرية، وقصف قوات الجيش اليمني”، إضافة إلى ملفات أخرى.

وأوضح أن هذه “الجرائم موثقة وسيتم تفعيل هذه الملفات لدى المحافل الدولية”، مشيراً إلى أن الحكومة مهتمة بهذا الأمر بشكل كبير.

وأضاف: “حتى وإن لم تتحرك الحكومة بشكل رسمي هناك منظمات محلية ودولية سوف تتحرك لدى المحاكم والمنظمات الدولية، وسوف تكشف هذه الجرائم”.

وتصاعدت في الآونة الأخيرة المطالبات بمحاكمة الإمارات دولياً، بسبب ما أسميت بـ”جرائمها في اليمن”، ودشنت حملات إلكترونية تطالب بتحرك سريع لكشف ومحاكمة تلك الجرائم.

وأشارت تقارير أممية إلى توثيق وقائع اغتصاب باليمن نفذتها القوات المدعومة إماراتياً بمراكز اعتقال سرية، مشيرة إلى احتمال ضلوع أطراف الصراع، من ضمنها تحالف السعودية والإمارات، في جرائم حرب وانتهاكات للقانون الدولي.

وكشف تقرير أممي معني برصد انتهاكات حقوق الإنسان باليمن، في أغسطس الماضي، بالتفاصيل عن الجرائم الدولية التي ارتكبتها الإمارات، كما سلط الضوء بشكل موسع على انتهاكات حقوق الإنسان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.