منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق أمريكي: أزمة ثقة بين إدارة ترامب والإمارات بسبب إيران

أبرز تحقيق أمريكي تنامي أزمة ثقة بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والنظام الحاكم في دولة الإمارات بسبب إيران وتحول مواقف أبوظبي من العلاقات مع طهران.

وجاء في التحقيق الذي نشرته صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية أن الموقف الإماراتي المتحول تجاه إيران شكك في مدى جدارة تحالف أبوظبي مع واشنطن كما اعتبر دليل على عدم قدرة الإمارات على التصدي لإيران.

وقال التحقيق إن الإمارات تفشل في الإبقاء على موقفها الداعم لواشنطن ضد إيران، وهو ما أثار شكوكاً حول مدى جدارة الحلفاء بالثقة في حالة نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران.

في الأسابيع التي تلت إرسال الولايات المتحدة تعزيزات بحرية إلى الخليج لردع التهديدات الإيرانية لحركة الملاحة، أرسلت الإمارات وفداً من خفر السواحل إلى طهران لمناقشة الأمن البحري، ما يخالف هدف واشنطن المتمثّل في عزل إيران. وبعد الهجوم الذي طال ناقلات قبالة ساحل الإمارات بالألغام البحرية في يونيو/حزيران، نأت دولة الإمارات عن صف الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ورفضت إلقاء اللوم على إيران.

توصلت إيران والإمارات، عقب مباحثات ثنائية، إلى اتفاقات وتفاهمات لتأمين الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي

وأعلنت الإمارات عن سحب قواتها من اليمن، التي كانت تقاتل على أرضه بجوار السعودية ضد الحوثيين الذين تدعمهم إيران للسيطرة على البلاد. وقد فتح ذلك المجال لسيطرة الميليشيات الانفصالية التي تدعمها الإمارات على الحكومة التي تدعمها الولايات المتحدة في مدينة عدن، وهذا اختلاف آخر عن السياسة الأمريكية.

وذات مرّة، لقّب وزير الدفاع الأمريكي السابق جيم ماتيس الإمارات العربية المتحدة بـ”إسبرطة الصغيرة” بسبب دعمها الراسخ للمشروعات العسكرية الأمريكية في جميع أنحاء العالم؛ بما في ذلك الصومال وأفغانستان.

ولقد شُنّت معظم عمليات الحرب الأخيرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من القاعدة الجوية الأمريكية الموجودة في الظفرة في دولة الإمارات، والتي تعد جزءاً لا يتجزأ من التواجد الأمني الأمريكية في الشرق الأوسط، بحسب الصحيفة الأمريكية.

ولكن حين وَضعت العلاقة الوطيدة بواشنطن البلادَ على خط المواجهة في حرب محتملة، فإن الإماراتيين يغيرون الآن مسارهم ويدعون إلى وقف التصعيد مع إيران وينأون بأنفسهم عن خطاب حكومة ترامب العدائي.

قال أحد المسؤولين الإماراتيين الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته كي يناقش قضايا السياسة الخارجية الحساسة ببلاده: “إن الإمارات لا تريد الحرب، فأهم شيء هو الأمن والاستقرار وإرساء السلام في هذا الجزء من العالم”.

ويقول دبلوماسيون ومحللون إن قدرة الولايات المتحدة على الاعتماد على الدعم الإماراتي -إذا أدّت التوتّرات الحالية إلى نشوب حرب مع إيران- ربما صارت الآن موضع شك.

وقال المحلل ثيودور كاراسيك إن “الإمارات تنأى على نحو متزايد عن غايات الولايات المتحدة، هل الأمر يرجع إلى سَوءة سياسة ترامب المتمثّلة في سياسة الضغط الأقصى على إيران؟ ربما يكون هذا هو الأمر”.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتباعد فيها سياسات الإمارات عن سياسات واشنطن؛ فالدولة الغنية بالنفط رغم صغر حجمها قد وسّعت نطاق امتدادها على مدى العقد الماضي في أنحاء الشرق الأوسط، خلال سعيها لتنفيذ أجندة مدفوعة إلى حد كبير بمعارضة ولي العهد القوي، محمد بن زايد، الراسخة لجميع أشكال الإسلام السياسي.

ورعت الإمارات الانقلاب العسكري الذي وقع في مصر عام 2013، وقد أطاح بأول رئيس منتخب ديمقراطياً في البلاد، محمد مرسي، علاوة على أنها دعمت أمير الحرب المنشق خليفة حفتر ضد الحكومة التي دعمتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة في ليبيا، ووقفت الإمارات إلى جانب المملكة السعودية في الحصار المفروض على قطر، حليفة الولايات المتحدة.

وأطلقت أبوظبي أيضاً حملة نفوذ في واشنطن منحت الإمارات صوتاً قوياً في البيت الأبيض، ما ساعد على تشكيل سياسة الشرق الأوسط على أعلى المستويات. وكانت الإمارات ناقداً قوياً للاتفاقية النووية التي وقعتها الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى مع إيران في عام 2015، وأيدت كذلك قرار ترامب بالانسحاب من الصفقة العام الماضي.

ويقول مسؤولون إماراتيون إن الإمارات لم تقصد قط أن يؤدي انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة إلى مواجهات مثل تلك التي وقعت في الخليج. ويقولون إن الإمارات ما زالت تأمل، اتساقاً مع سياسة واشنطن المعلنة، أن تعيد العقوبات الصارمة التي فرضتها إدارة ترامب على إيران تلك الأخيرة إلى طاولة المفاوضات.

وبدلاً من ذلك، ردَّت إيران؛ إذ بدأت حملة من التهديدات والمضايقات ضد حركة الملاحة في الخليج، ما استدعى وجود تعزيزات من الولايات المتحدة وبريطانيا في المنطقة، ويبدو أنها فاجأت الإمارات العربية المتحدة بفعلتها.

يقول محللون إن موقع الإمارات واقتصادها وسمعتها كملاذ آمن للأجانب يجعلها عرضة بشكل فريد للتداعيات الناجمة عن أي مواجهة ولو كانت منخفضة المستوى، ربما أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة.

إذ يطوِّق مضيق هرمز، الذي يُرجَّح أن تنشب فيه الحرب، الساحل الإماراتي وتعتمد الإمارات على ذلك الممر المائي للتجارة التي يرجع الفضل إليها في ازدهار اقتصادها.

ومن أجل بناء ناطحات السحاب وإتاحة خدمة الفنادق التي اجتذبت السياح ومدراء قطاع الأعمال الذين يلقون ترحيباً أقل في العديد من المناطق الأخرى في الشرق الأوسط، وظَّفَت البلاد أجانب من جميع أنحاء العالم؛ ويمثل المغتربون حوالي 90% من سكان دولة الإمارات، ويحافظ هؤلاء على بنيتها الأساسية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات والشرطة والقوات المسلحة.

وقالت إليزابيث ديكنسون من «International Crisis Group» إن البلاد بأكملها يمكن أن تتوقف إذا خاف الأجانب وغادروا.

والمخاطر بالنسبة لدولة الإمارات مرتفعةٌ بشكل هائل. وقالت إليزابيث إن “أيَّ هجومٍ يُشَن على الأراضي الإماراتية أو يضر بالبنية التحتية الحيوية سيكون مدمراً، إذ إنه سيهدد رمزياً سمعة واحدة من أكثر دول المنطقة ديناميكية من الناحية الاقتصادية”.

وقد أكد حسن نصر الله، زعيم حزب الله وأقرب حليف إقليمي لإيران، في مقابلة أجريت معه في يوليو/تموز، أن دولة الإمارات ستكون هدفاً في حالة اندلاع الحرب.

وتساءل في ما يبدو تهديداً مستتراً: “ماذا سيبقى من أبراج الإمارات الزجاجية إذا اندلعت الحرب؟ إذا دُمِّرَت دولة الإمارات، هل سيكون ذلك في صالح الحكام والشعب الإماراتيين؟”.

ومن جانبهم، يعارض المسؤولون الإماراتيون الفرضية القائلة بأنهم يغيرون مسارهم ويقولون إنهم ينوون الاستمرار في مشاركتهم على صعيد المنطقة ككل.

ويقولون إن تخفيض عدد القوات في اليمن كان أمراً أشار إليه مسؤولون بارزون منذ شهور، وقد حدث لأن محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة قائمة حالياً، وهي أحد أهداف التدخل العسكري.

وأضافوا أن زيارة وفد الإمارات العربية المتحدة لطهران جاءت في سياق المفاوضات حول حقوق الصيد في مضيق هرمز ولم تكن مرتبطة بالأزمة الحالية، وإن نداءات تهدئة التصعيد لا تغير موقف الإماراتيين من إيران، التي يقولون إن توسعها الإقليمي خطير، ويجب تقليص برنامجها المعني بتطوير قدرات صاروخية باليستية متقدمة.

ومع ذلك، وفقاً لمقيمين ودبلوماسيين، لطالما كانت هناك اتهامات متبادلة في الخفاء بين الإماراتيين بأن الإمارات قد تجاوزت، وأن الطموحات الإقليمية لمحمد بن زايد، القائد الفعلي للبلاد، قد ذهبت إلى ما هو أبعد بكثير من رؤية الدولة لنفسها كمنارة للرخاء والاستقرار.

وقال رجل أعمال في دبي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لأن النظام الاستبدادي للحكومة في الإمارات يفرض عقوبات قاسية على أولئك الذين ينتقدون القيادة: “يبدو أن الأمر كان مبالغاً فيه، وهم لم يحسبوا العواقب، فقد دمّر توسعهم العسكري فكرة أن تكون الإمارات ملاذاً آمناً، والآن يشعرون بخطر مواكبة الأمريكيين”.

ودعم الإمارات لتراجع ترامب عن صفقة إيران هو فقط أحدث حلقة في سلسلة المجازفات التي لم تنجح على النحو الذي أراده الإماراتيون.

فقد تعثرت حرب اليمن وتفاقمت، وجلبت انتقادات دولية لارتفاع عدد القتلى المدنيين، على الرغم من أن المملكة السعودية هي التي شنّت معظم الغارات الجوية التي تسببت في وقوع الإصابات.

وفشل الحصار الذي فرضته على قطر منذ عامين في عزل الأخيرة عن المجتمع الدولي، لكنه ساعد في تراجع الاقتصاد الإماراتي، علاوة على أن الدعم العسكري التي قدَّمته الإمارات لأمير الحرب الليبي حفتر في هجومه المتعثِّر على العاصمة طرابلس، والذي تسبب في إراقة الدماء دون تحول في ميزان القوى في ليبيا.

في واشنطن، أتت محاولة واضحة قام بها ولي العهد لإقامة علاقات بين روسيا وإدارة ترامب بنتائج عكسية، ما زجَّ باسم الإمارات في تحقيق روبرت مولر بشأن المحاولات الروسية للتأثير على انتخابات الولايات المتحدة عام 2016.

وكان ولي العهد محمد بن زايد هو الزعيم الأجنبي الوحيد بخلاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ممن ظهروا في في التقرير، ويرتبط معظم الأمر باجتماع عام 2017 الذي نظمه في فندق فورسيزونز في سيشيل بين رفيق ترامب إريك برنس والممول الروسي كيريل ديميترييف، بحسب الصحيفة الأمريكية.

ومازالت التحقيقات مستمرة في تصرفات بعض شركاء ولي العهد، بما في ذلك أفعال توماس باراك جونيور، أحد كبار حملة جمع التبرعات من الحزب الجمهوري، والذي اتهمه الديمقراطيون في الكونغرس الأسبوع الماضي بالسعي للتأثير على خطاب حملة ترامب من خلال إدارة مسؤولين إماراتيين لبعض جوانبها.

وقال عبدالخالق عبدالله، الأكاديمي الإماراتي، إنه إذا كان ثمة خطأ ارتكبته الإمارات، فإنه ربط نفسها بقوة بترامب، الذي ثبت أنه لا يمكن التنبؤ بأفعاله إلى حد كبير.

وقد رحبت الإمارات بترامب كبديل للرئيس باراك أوباما، الذي تجاهلت مساعيه لعقد اتفاق نووي مع إيران مخاوف دولة الإمارات. وقال إن ترامب أثبت أنه حليف غير أهل للثقة بنفس القدر.

وقال: هل تريد حقاً أن تضع كل بيضك في سلة ترامب؟، فعندما هدد ترامب في يونيو/حزيران بالانتقام من إيران بسبب إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار ثم غير رأيه كانت هذه لحظة خطيرة بالنسبة لدولة الإمارات والمنطقة، أيضاً، فالجميع افترض أن ترامب هو شخص يوفي بكلمته، وعندما جاءت اللحظة، تراجع للتو، بحسب وصفه.

ومع ذلك، ازداد فزع المسؤولين الإماراتيين من حقيقة أن ترامب زعم أنه كان على بعد 10 دقائق من ضرب إيران لكنه لم يبلغ حلفاءه الإماراتيين، بحسب ما قاله دبلوماسيون.

ولن يعلق المسؤولون الإماراتيون على ما إذا كانوا سيسمحون للولايات المتحدة بشن هجمات على إيران في حالة نشوب حرب، فإنهم لم يلتزموا بعد بدعم مساعي وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الرامية إلى تشكيل قوة أمنية بحرية عالمية تحت قيادة الولايات المتحدة لضمان سلامة الملاحة.

ويرى المحلل كاراسيك أن هذا قد أثار التكهنات بشأن موقع الإمارات في النزاع، إذ قال: “هذا هو السؤال الكبير: هل انفصلت الإمارات عن الولايات المتحدة؟ هناك مشاكل وانقسامات اقتصادية داخلية بشأن ما يجب القيام به بشأن إيران. لكن في نهاية المطاف، تظلّ الإمارات تحت المظلة الأمنية الأمريكية، وهذا هو ما يهم في الأمر”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.