منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

عقب فضيحة ماليزيا.. الإمارات والفساد وجهان لعملة واحدة

كشف تحقيق وثائقي بثته قناة الجزيرة الفضائية حمل عنوان “الثروات المنهوبة”، عن دور كبير للإمارات والسعودية في فضائح الفساد التي طالت الصندوق السيادي الماليزي وصندوق “وان إم دي بي”، الذي أنشأه رئيس الوزراء الماليزي السابق، نجيب عبد الرزاق، عام 2009، قبل أن تتراكم الديون على الصندوق بمليارات الدولارات، في 2015.

وتحدث التحقيق عن طريقة إنشاء الصندوق والتربح من خلاله، وفشله في تحقيق الأهداف المعلنة له، وإهدار ما يقارب 10 مليارات دولار بصفقات فساد لم يعد منها للصندوق شيء، وكادت تصل بماليزيا إلى حد الانهيار.

ويشير التحقيق إلى دور “نجيب” الذي انتهج سياسة أكثر انفتاحية في المجال الاقتصادي مع الشرق الأوسط برفقة رجل الأعمال الماليزي المقرب منه جون لو، الذي وصفه التحقيق بـ”عراب العلاقات التجارية والاقتصادية”، وصاحب علاقات مع بعض أبناء الأسر الحاكمة في الشرق الأوسط.

وأشار التحقيق إلى الصداقة التي تجمع “لو” مع السفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، الذي قدمه إلى مراكز صنع القرار في الإمارات، لينتهج الأول عقد صفقات مالية ضخمة واقتطاع مالية بسيطة لنفسه، معتقداً أن “لا أحد يلاحظ ذلك”.

وأوضح وثائقي “الثروات المنهوبة” أنه بعد 4 أشهر من تولي نجيب رئاسة الوزراء في ماليزيا، زار برفقة “لو” العاصمة الإماراتية أبوظبي، وأعلن منها تشكيل صندوق ثروة ماليزي جديد؛ بهدف “جذب الاستثمار للبلاد”، وحمل اسم “وان إم دي بي”، ومُول بأكثر من مليار دولار من السندات الإسلامية بإدارة “لو”، دون أي صفة رسمية للأخير.

وسلط التحقيق الضوء على مشروع مشترك مع شركة خدمات نفطية تُدعى “بترو سعودي”، أنشئت عام 2005 عن طريق شخص يدعى طارق عبيد، يشاركه فيها الأمير تركي بن عبد الله، نجل الملك السعودي الراحل، عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وأحد معتقلي فندق الريتز كارلتون بالرياض فيما بعد، وعقدت الصفقة في عام 2009، لكن الشركة لم تكن ذات أصول ولا تملك أي شيء.

وطلب “لو” من وزير شؤون الرئاسة في الإمارات، منصور بن زايد آل نهيان، الرئيس التنفيذي لشركة الاستثمارات البترولية الدولية “آيبيك”، والشركة التابعة لها آبار للاستثمار، ضمان سندات بـ3.5 مليار دولار لشركة “وان إم دي بي” لشراء العديد من محطات الطاقة.

ووافق الوزير الإماراتي على أن تتدفق الأموال عبر بنك “فالكون” التابع لشركة “آيبيك” في سنغافورة، وأن يدير البنك كل من خالد القبيسي ومحمد الحسيني، اللذين يترأسان شركة “آبار”، وقد تم إيداع مبلغ 3.5 مليار دولار في حساب شركة “وان إم دي بي”، وتم تحويل مبلغ 1.3 مليار إلى حساب شركة “آبار المحدودة للاستثمار” المؤسسة حديثاً من قبل القبيسي والحسيني، التي اتضح أنها شركة وهمية.

وبعد انتشار العديد من التقارير الصحفية بوقوع فساد داخل “وان إم دي بي”، منع نجيب أي تحقيق داخلي، رغم أن مديونية الصندوق بلغت 7 مليارات دولار، إلا أن المدعية العامة الأمريكية وجهت، في مؤتمر صحفي بتاريخ 20 يوليو 2016، الاتهام إلى نجيب وزوجته و”لو” والقبيسي والحسيني وطارق عبيد، والأمير تركي بن عبد الله، وآخرين، بالتورط في قضايا غسل أموال مسروقة من الصندوق السيادي الماليزي، وبعد الإعلان جُمد العديد من أصول وممتلكات لو في الولايات المتحدة.

وبات نجيب في موقف لا يحسد عليه بعد خسارته الانتخابات عام 2018، ووصول رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد إلى رئاسة الحكومة مجدداً، ليتم القبض عليه بتهمة إساءة السلطة وخرق الثقة، فضلاً عن 25 جريمة اتهام أخرى، خاصة مع مصادرة الشرطة 12 ألف قطعة مجوهرات، وأكثر من 500 حقيبة يد، و400 ساعة رولكس، وما يقارب ربع مليار دولار نقداً، خلال حملتها على عقارات نجيب.

ويواجه رئيس الحكومة المالية السابق عقوبة السجن مدى الحياة، في حين استُدعيت زوجته للتحقيق بتهمة الفساد وتلقي الرشوة، وهي تواجه عقوبة بالسجن المؤبد.

وعدا عن فضائحها الخارجية، فإن الإمارات تعد مأوى للمارقين والهاربين من قضايا فساد والهاربين من أحكام بالسجن في بلادهم إلى جانب المتورطين بمؤامرات داخلية ومحاولات لقلب نظام الحكم.

ويتماهى ذلك مع خطط حكام الإمارات لنشر الفوضى والتخريب ولتعاون مع الشخصيات المثيرة للجدل والتي عليها علامات استفهام في بلدانهم في ذلك.

وقد وجد العديد من رموز الفساد في الوطن العربي وبعض الدول الأخرى في الإمارات ملاذاً آمناً للهروب من قبضة العدالة في بلادهم، أو حتى العدالة الدولية، ومنفذاً مناسباً لاستثمار ما حصدوه من عمليات الفساد في بلادهم.

يعتبر الكاتب الكويتي الهارب من العدالة في بلاده فؤاد الهاشم من أحدث الوجوه الفاسدة والمارقة التي فرت من العدالة إلى الإمارات، فالهاشم هارب من حكم بالسجن لمدة 7 سنوات مع الشغل والنفاذ، في قضية الإساءة لقطر، وتحريضه على انقلاب عسكري فيها.

وقبيل صدور الحكم، أعلن الكاتب الكويتي الهارب عن عزمه اللجوء إلى الإمارات والتمتع بحماية ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وسمحت الإمارات للكاتب الكويتي الهارب بالبقاء على أرضها، والتمتع برعايتها، وأتاحت له الفرصة للتحريض ضد بلاده، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، عندما طالب بالضغط على الكويت لتتخذ موقفاً من قطر، ودعا كلاً من السعودية ومصر والإمارات والبحرين إلى سحب سفرائهم من الكويت للتشاور.

وتحولت الإمارات خلال السنوات الماضية إلى مأوى لرموز الطغاة وقيادات الثورات المضادة، ومن أبرز هؤلاء محمد دحلان العضو المطرود من حركة فتح، الذي احتضنته الإمارات بعد هروبه من حكم بالسجن في مايو 2011.

وأصبح المطرود دحلان مستشاراً أمنياً لمحمد بن زايد، بالرغم من الاتهامات التي وجهت إليه بالتورط في اغتيال ياسر عرفات، وما أثير عن علاقاته المشبوهة مع مسؤولين إسرائيليين.

وحاولت الإمارات أن تدفع بالمطرود دحلان إلى الحياة السياسية في فلسطين، ليكون ذراعها الأيمن هناك، وأكدت تقارير مختلفة أن الإمارات كانت تخطط للإطاحة برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ليحل دحلان بدلاً منه.

ومن أكثر الشخصيات جدلاً الذين تؤويهم أبوظبي أحمد علي عبدالله صالح، الذي توفر له الحماية هو وأسرته، بالرغم من الحرب القائمة في اليمن منذ 2015، والتي تشنها الإمارات والسعودية ضد الحوثيين والرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح قبل رحيله.

كما تؤوي اللواء محمد ناصر أحمد وزير الدفاع اليمني السابق هو وعائلته وذلك بعد توجيه اتهامات له بالفساد.

وتؤوي الإمارات شقيقة رئيس النظام السوري بشار الأسد بشرى كما سمحت لرموز النظام بالاستثمار فيها، وأتاحت لهم الفرصة للمشاركة في تمويل عمليات قتل الأبرياء من أبناء الشعب السوري، ومنهم رامي مخلوف رجل الأعمال السوري وابن خالة بشار الأسد، الذي فتحت له السلطات في الإمارات حسابات بمليارات الدولارات.

كما استضافت الإمارات عدداً من رموز الفساد في نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وكان من أبرزهم رئيس وزراء مصر الأسبق أحمد شفيق، الذي هرب إلى الإمارات في يونيو 2012، خوفاً من إدانته في عدد من قضايا الفساد، ثم غدرت به مرة أخرى، وأرسلته إلى مصر، بعد أن تجرأ وأعلن مؤخراً عزمه الترشح في انتخابات الرئاسة المصرية، كما هرب إلى الإمارات أيضاً وزير العدل المصري السابق أحمد الزند، خوفاً من الملاحقة القضائية في عدد من قضايا الفساد.

وكان وزير الصناعة والتجارة السابق رشيد محمد رشيد،  أول من فتح أبواب الإمارات للهاربين من بقايا نظام مبارك, فبينما كان النظام المصري يتساقط، رتب لعملية هروب مقننه إلى دبى ونقل أمواله إليها وسافر عبر طائرته الخاصة من صالة 4 بمطار القاهرة وذلك بالترتيب مع  أسرته وزوجته وأخته حسنة رشيد الذين سبقوه إلى هناك .

فعند قيام ثورة 25 يناير، وتحديدًا في 4 فبراير أعلن النائب العام عبد المجيد محمود وضع كل من رشيد محمد رشيد على قائمة الممنوعين من السفر وتجميد أرصدته في البنوك.

وفى اليوم التالي 5 فبراير، نفى رشيد، أن يكون قد اقترف مخالفات من شأنها تنفيذ خطوة النيابة العامة بتجميد أرصدته ومنعه من السفر، مندهشًا من هذا القرار، ثم وبعد ذلك بيوم أعلن سفره إلى الإمارات والإقامة فيها.

وفى 5 يوليو 2011 أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمًا غيابيًا على وزير التجارة والصناعة السابق رشيد محمد رشيد، بالسجن خمس سنوات بعد إدانته بتهمة إهدار المال العام، لكن رغم ذلك ظل يجد في الإمارات المأوى المناسب له.

كما يبرز في القائمة عمرو سليمان اللغز الحائر بين الدولتين المصرية والإماراتية, إذ اختار نائب رئيس الجمهورية سابقًا أبو ظبى ليستقر فيها قبل إعلان نتيجة انتخابات الرئاسة, سافر سليمان سرًا إلى هناك وبعدها بأيام لحقت به ابنتاه داليا ورانيا وسافرتا على متن الطائرة المصرية من مطار القاهرة. وعمل سليمان مستشارًا أمنيًا في الحكومة الإماراتية وكان يلقى هناك رعاية خاصة جدًا.

وفي مايو 2012 استقل سليمان أول طائره متجه إلى الإمارات وذلك بعد أن قام بسحب كافة أوراق ترشحه بانتخابات رئاسة الجمهورية إبريل 2012 ولم يستمر الغموض الذى أحاط بحياته في أبو ظبى طويلاً وانتهى سريعاً بعد نقله سرًا إلى أحد المستشفيات الأمريكية بعد شعوره بالتعب ليتوفى هناك طبقًا للروايات الرسمية حتى الآن والتي أكدت بعضها أنه تعرض إلى الاغتيال وسط ملابسات غامضة لم يكشف حجم دور الإمارات فيها حتى الآن.

وتؤوي الإمارات كذلك عدداً من رموز الفساد في نظام العقيد الليبي معمر القذافي، منهم محمود جبريل وزير التخطيط في عهد القذافي، وعبدالمجيد مليقطة أحد الرموز المهمة في تحالف القوى الوطنية الذي يتزعمه جبريل، وهو شقيق عثمان مليقطة قائد كتائب القعقاع.

وبعيداً عن المنطقة العربية، احتضنت الإمارات عدداً من رموز الفساد حول العالم، منهم رئيسة الوزراء التايلاندية السابقة ينجلوك شيناواترا التي تواجه تهم فساد.

كما أن رئيس الحكومة الباكستاني الأسبق برويز مشرف المتهم بعدة قضايا فساد سارع بالهرب إلى دبي بحجة السفر لتلقي العلاج الطبي بعد أن أمرت المحكمة العليا في باكستان الحكومة برفع الحظر عن سفره.

وفي القائمة كذلك الرئيس الباكستاني السابق آصف علي زرداري الذي هرب إلى الإمارات خشية القبض عليه بتهمة اختلاسات مالية تصل إلى مليارات الدولارات، بعد إلقاء القبض على أقرب معاونيه.

مأوى الإمارات للهاربين والمارقين قوبل انزعاج دولي واسع، عبر عنه المجلس الأمني الأوروبي في تقرير له قبل عدة أشهر بقوله إن الإمارات أصبحت مركزا متزايدا لارتكاب الجرائم الاقتصادية والمالية.

وبينت الشرطة الأوروبية أن الإمارات باتت مركزًا تتزايد فيه عمليات غسيل الأموال والاحتيال، إلى جانب لجوء كبار المجرمين الماليين والاقتصاديين إلى الدولة.

وحرصت الشرطة الأوروبية على إدراج البيانات الشخصية ضمن الاتفاق المعلن، خاصة أن الإمارات تواجه تهمًا متعددة بمسألة ملاحقة المعارضين المتواجدين خارج الدولة.

ويرى مراقبون أن تأكيد بيان الشرطة الأوروبية على وجود مجرمين دوليين في المجال المالي والاقتصادي في الإمارات، يطرح تساؤلات حول كيفية وصولهم إليها ومدى إدراك الدولة لخطورة هؤلاء المجرمين وجرائم غسيل الأموال وعلى مكافحة الفساد، فضلا عن خطورة هؤلاء المجرمين في تمويل الإرهاب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.