منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

محاولات إماراتية للتخفيف من الشرخ العميق في التحالف مع السعودية

رصدت إمارات ليكس محاولات رسمية من دولة الإمارات للتخفيف من حدة الشرخ العميق الحاصل في تحالفها مع المملكة العربية السعودية خاصة ما يتعلق بالحرب الإجرامية على اليمن.

ودفع قرار الإمارات إلى سحب جزئي لقواتها من اليمن وتطبيق خطة جديدة لإعادة التموضع بتعاظم الخلاف والشرخ الحاصل في التحالف مع السعودية التي تركتها أبو ظبي متورطة أكثر في حرب اليمن.

وحاول النظام الإماراتي التخفيف من حدة الأزمة عبر التصريح أن سحب بعض القوات الإماراتية من اليمن في الآونة الأخيرة جرى التخطيط له منذ أكثر من عام وبالتنسيق مع السعودية.

ولجأت الإمارات إلى تقليص وجودها العسكري بسبب التهديدات الأمنية الناتجة عن تزايد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وسحبت الإمارات بعض قواتها من مناطق منها ميناء عدن الجنوبي والساحل الغربي لكنها تقول إنها لا تزال على التزاماتها تجاه حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليا.

وقال المسؤول الإماراتي بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء أجنبية، إن قرار خفض القوات لم يكن وليد اللحظة بل نوقش باستفاضة مع الرياض، مضيفا  “استمر نقاشنا بشأن إعادة انتشارنا لما يزيد عن عام وتزايد (النقاش) بعد توقيع اتفاق ستوكهولم في ديسمبر”.

و”السلام أولاً” العنوان الذي اختارته الإمارات لما تقول إنها مرحلة/خطة جديدة، ستبدأ مع تقليص قواتها في اليمن، يذكّر بالعنوان الذي اختارته حليفتها السعودية بالانتقال من “عاصفة الحزم” في العام 2015 إلى “إعادة الأمل”.

غير أن العنوان السعودي تحوّل إلى الفصل الجحيمي الأطول في الحرب، في وقت لا تزال الدوافع الإماراتية مثار جدل وشكوك بشأن التوقيت على الأقل.

وقد واصلت الإمارات تقليص أعداد قواتها المنتشرة في الساحل الغربي الجبهة الأبرز للحرب في اليمن منذ أكثر من عامين بالتنسيق مع القوات السعودية والقوات اليمنية التي كانت تتولى أبوظبي دعمها بشكل أساسي بما في ذلك في جبهة المخا غربي تعز، والأطراف الجنوبية لمحافظة الحديدة، والتي سبق وانتزعت فيها السيطرة من جماعة “أنصار الله” (الحوثيين)، خلال الحملة العسكرية في العام 2018.

وعلى الرغم من أن وزارة الدفاع الإماراتية، أو المسؤولين، لم يكشفوا بصورة رسمية، حتى اليوم، معلومات بشأن أعداد القوات التي يتم سحبها أو حدود الانسحاب، إلا أن المعلومات الميدانية تتطابق مع التسريبات والتقارير الدولية، والتي تعزز بمجملها أن تحوّلاً غير مسبوق يجري في عمل التحالف السعودي الإماراتي، وأن الإماراتيين يمضون بخطوات أحادية الجانب وفقاً لحسابات خاصة، على حساب السعوديين، بصرف النظر عن التنسيق الذي يقتضيه الموقف الميداني في التنفيذ.

وفي ظل الجدل المثار بشأن الإعلان الإماراتي عن الانسحاب من اليمن، جاء تصريح المسؤول الإماراتي ليسلط الضوء على خطاب إماراتي جديد، يتحدث عن أن ما يشهده اليمن يأتي ضمن خطة “إعادة انتشار”، وهو المصطلح الذي تردد كثيراً عقب اتفاق استوكهولم بشأن الحديدة، إذ ينص في أهم بنوده على تنفيذ إعادة انتشار مشترك من قبل قوات الطرفين.

ومن غير الواضح ما إذا كانت خطة الإماراتيين تقتضي تفسير الحوثيين للاتفاق (استبدال قوات موالية لهم بأخرى من أتباعهم)، وبالتالي مناورة لا أكثر، أم أن أبوظبي تحاول قدر الإمكان انتشال يدها من المستنقع اليمني الذي كان لسياساتها دور محوري في تفاقم أزماته في الأعوام الأخيرة.

وكان لافتاً حديث المسؤول الإماراتي عن خطة تعمل على تحقيق “السلام أولاً”، الأمر الذي يُمكن اعتباره شعاراً جديداً للتدخل الإماراتي.

لكنه في الشأن اليمني والتدخل الإماراتي، يمثل تعبيراً قابلاً للتفسير بأوجه متعددة، إذ إن أبوظبي، وعلى مدى ما يزيد عن أربع سنوات من تصدرها الحرب إلى جانب السعودية، ظلت تعمل على إطالة أمد الحرب وتقسيم البلاد، وتمد الانفصاليين بكافة الإمكانيات، مثلما عملت في الوقت ذاته، على تقويض إمكانية عودة الحكومة اليمنية وفرض سلطاتها في مناطق البلاد غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي السياق تعيد الخطة الإماراتية، أو الشعار الجديد “السلام أولاً” الأضواء إلى ما سبق وأعلنت عنه حليفتها في إبريل/نيسان 2015 (بعد 22 يوماً من إطلاق العمليات العسكرية)، عن إيقاف “عاصفة الحزم”، وتدشين “إعادة الأمل”.

والأخيرة قالت الرياض حينها إنها تعني مواصلة العمليات العسكرية مع إتاحة الفرصة للشق السياسي الخاص بالمفاوضات، وكان من المفترض أن تكون بدء العد التدريجي لوقف الحرب، كما تم الترويج آنذاك، إلا أنها في حقيقة الأمر تحولت إلى مرحلة الحرب الحقيقية التي تتواصل منذ أكثر من أربع سنوات، في حين لا يبقى من العناوين غير الكلمات البراقة، التي تخالف الواقع جملة وتفصيلاً.

وتأتي التصريحات الإماراتية والخطوات الانفرادية لأبوظبي لتعزز وجود شرخ كبير في التحالف مع السعودية، التي يفترض أنها “قائدة التحالف”، ومنها يأتي الإعلان عن أي توجّه مشترك.

غير أنه من غير الواضح الدافع الذي يحرك أبوظبي في الحرص على خرق ذلك، والإعلان عن توجّهات منفردة، وما إذا كانت توجه رسائل لحليفتها الرياض بالأساس، أم أنها تنفذ خطة “تكتيكية”، ربما تسعى من خلالها لصرف الأنظار عن ممارساتها وسياساتها التي واجهت سخطاً يمنياً كبيراً في السنوات الماضية، لكنها في الواقع قد لا ترفع يدها كما يجب.

وقبل أيام أظهرت تقديرات أمريكية أن انسحاب الإمارات الجزئي من اليمن بعد حرب إجرامية مستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام تستهدف إعادة التموضع ومواجهة الانتقادات الدولية.

وكتب الباحث جيمس دوروسي في موقع “لوبلوغ” عن الأسباب التي دعت الإمارات سحب قواتها من اليمن. وقال إن قرار الإمارات سحب معظم قواتها من اليمن يكشف عن الحقائق الصعبة للجيوسياسة في الشرق الأوسط.

ويرى الباحث في مدرسة “أس راجاترانام” للدراسات الدولية في سنغافورة إن سحب القوات يشير إلى أن الإمارات تحضر لإمكانية مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران والتي ستكون السعودية والإمارات ساحتان رئيسيتان فيها.

ويعكس القرار خلافا في النهج بين الإمارات والسعودية تجاه اليمن.  وبانسحابها ستظهر الخلافات بشكل واضح مع السعودية .

وكان الخلاف واضحا في الأسابيع الماضية عندما تجنبت الإمارات، خلافا للسعودية، اتهام إيران بتفجير الناقلات في منطقة الخليج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.