منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: نكسات متتالية لمؤامرات الإمارات التوسعية في القرن الإفريقي

يسير مشروع الإمارات التوسعي من فشل إلى فشل أكبر في ظل اعتمادها على نهج التوسع المشبوه القائم على نهب ثروات ومقدرات الدول والتلاعب بمصيرها وهو ما يقابل بتنامى الرفض الحكومي والشعبي لها.

أحدث الضربات التي تقلتها مؤامرات الإمارات، صدرت من منطقة القرن الإفريقي وتحديدا الصومال التي قررت تحويل مطار بربرة من قاعدة عسكرية إماراتية إلى مطار مدني للرحلات الجوية.

وتتعرض الإمارات لانتقادات هائلة في الصومال وتوصف بأنها دولة معادية لاسيما على خلفية موقفها من دعم الانقلاب الحاصل في إقليم صومالاند خدمة لمؤامراتها التوسعية في منطقة القرن الإفريقي.

وأعلن رئيس حكومة “أرض الصومال” الانفصالية موسى بيهي عبدي، عن تحويل مطار بربرة العسكري الذي تديره الإمارات، إلى مطار مدني لاستقبال رحلات داخلية وخارجية.

وجاءت الخطوة في إطار تقويض إضافي لنفوذ الإمارات في الصومال وهو يمثل كذلك لطمة جديدة تلقتها أبو ظبي بعد أن كانت طردتها دولة جيبوتي قبل ذلك بأشهر.

وتركز الإمارات في أطماعها في الصومال ليشكل مدخلا لها لزيادة توسعها ونفوذها المشبوه في منطقة القرن الإفريقي ذات الموقع الاستراتيجي بالنظر إلى مكانة الموانئ فيها. وتشغل شركة موانئ دبي الإماراتية مينائي بوصاصو وبربرة في الصومال على الرغم من الرفض الرسمي لذلك.

وقد شكلت أهمية الصومال وموقعها الجغرافي والاستراتيجي في التجارة العالمية تنافسا عالميا بين عمالقة الاقتصاد وصعود سياسات الدول العربية نحو القرن الأفريقي. ويضع عدم التكافؤ في الفرص والحضور في المنطقة لكل دولة مقدارها واستثماراتها في هذه البقعة الجغرافية ذات الثروة الطبيعية الهائلة.

وعانت موانئ الصومال من ويلات الحرب الأهلية والانهيار الاقتصادي، فضلاً عن أزمات إنسانية متكرّرة، هذا إلى جانب أن شواطئ الصومال التي تقع على مساحة 300 كلم شمالاً وجنوباً التي باتت مكبّا للنفايات، ومحيطاً للصيد الجائر، مما أدّى إلى ظهور القراصنة الذين ملأوا شاشات العالم بتهديدهم أمن الملاحة الدولية وتجارة النفط في الخليج، فضلاً عن مشكلاتٍ سياسيةٍ أعاقت إمكانية أن يستغل الصومال من موانئه وثرواته الطبيعية والبحرية.

وتتوسع دول كثيرة، منها الصين، كقوة صاعدة اقتصادياً في المشرق الأفريقي، وتتخذ من جيبوتي بوابة العبور إلى القارّة الأفريقية، لتنافس دولاً كثيرة، مثل الإمارات التي تتوسع شركتها موانئ دبي في مناطق مختلفة من القارة الإفريقية.

وتتآمر دولة الإمارات لتقسيم الصومال من بوابة دعم إقليم “جمهورية أرض الصومال” المتمرد ضمن سياساتها التخريبية والمشبوهة في منطقة القرن الإفريقي.

ومنطقة أرض الصومال لا يعترف بها أحد، على مختلف المستويات؛ لكن الإمارات ضربت بكل هذا الإجماع الجارف عرض الحائط، ونسجت علاقات قوية مع الإقليم لدعم تفتيت دولة عربية بأشد الحاجة إلى الدعم والتضامن ورصّ الصفوف.

و”صوماليلاند” هي منطقة حكم ذاتي، تقع في القرن الأفريقي على شاطئ خليج عدن، وبالتحديد شمالي الصومال، وتتخذ من “هيرجيسا” عاصمة لها، في حين تُعد “بربرة” أهم مدنها.

وتحدُّ “أرض الصومال” من الجنوب والغرب دولة إثيوبيا، وتحدها جيبوتي من الشمال الغربي، وخليج عدن بالشمال، في حين يحدها إقليم “بونتلاند” التابع للحكومة الفيدرالية الصومالية.

وأعلنت “أرض الصومال” انفصالها من طرف واحد عن الحكومة المركزية في مقديشو، عقب الإطاحة بالديكتاتور محمد سياد بري عام 1991، إثر صراع مرير أسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتدمير عديد من المدن.

وبالعودة إلى إنشاء القاعدة العسكرية الإماراتية، فقد شرعت أبوظبي في تشييدها عام 2017، على موقع بمطار مدينة بربرة، مع اتفاق مع حكومة الإقليم يسمح ببقاء الإماراتيين فيها 30 عاماً. وتكمن أهمية القاعدة العسكرية في أنها تقع على بُعد أقل من 300 كيلومتر إلى الجنوب من اليمن.

ولم تكتفِ الإمارات بذلك، بل دشنت في أكتوبر 2018، من خلال شركة “موانئ دبي العالمية”، مشروعاً لتوسيع ميناء بربرة بقيمة 101 مليون دولار أمريكي من أصل 442 مليوناً، هي القيمة الإجمالية لاتفاق التوسعة، حيث يتم من خلاله تصدير الإبل إلى الشرق الأوسط واستيراد الغذاء وغيره.

وترفض الحكومة المركزية في العاصمة مقديشو الاعتراف بتلك الاتفاقيات بين أبوظبي و”أرض الصومال”، مؤكدة أن ذلك يعتبر تجاوزاً على السلطة الشرعية، المعترف بها في جميع أروقة الأمم المتحدة وخرقاً لسيادتها.

وسعت أبوظبي بكل ما أوتيت من قوة، إلى إخضاع حكومة مقديشو، وأنفقت الأموال ببذخ لتحقيق هدفها، لكن الأخيرة كشرت عن أنيابها وردَّت الصاع صاعين؛ عندما صادرت في أبريل 2018، ملايين من الدولارات ضُبطت بحوزة السفير الإماراتي لدى الصومال محمد أحمد عثمان، حيث كانت في طريقها إلى قوات أمنية تدربها الإمارات، وطردت المدربين.

كما كشف تقرير دولي في أكتوبر 2018، عن اجتماع بين دبلوماسيين إماراتيين ومسؤول سابق رفيع بالوكالة الوطنية للاستخبارات والأمن الصومالي في مطعم بالعاصمة الكينية نيروبي، قبل يوم من مصادرة الأموال الإماراتية، وهو ما يكشف التحركات الإماراتية الخفية لشراء ذمم عسكريين صوماليين، في إطار خططها للسيطرة والنفوذ والهيمنة.

والإمارات التي تواجه غضباً ورفضاً شعبياً عارماً في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج بسبب سياسات حكامها وتدخلاتها السافرة في شؤون الدول الأخرى، وضعت خطة للاستحواذ على دول القرن الأفريقي: الصومال وجيبوتي وإثيوبيا وإرتريا.

كما أنها تسعى جاهدة إلى بسط نفوذها على المنطقة المحيطة بمضيق باب المندب، وهو ما يظهر بوضوح من خلال تحركاتها في اليمن، وسعيها للسيطرة على الموانئ والمنافذ البحرية الاستراتيجية.

وبانسحابها من جيبوتي وفشلها في إدخال الحكومة المركزية بالصومال المدعومة قطرياً وتركيّاً إلى بيت طاعتها، لم تجد الإمارات سوى “صوماليلاند” لإيجاد موطئ قدم لها بإقامة قاعدة عسكرية هناك، للحفاظ على وجودها في خليج عدن.

وقبل أشهر أدان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، ما قال إنها تدخلات خارجية في شؤون الصومال من شأنها تقويض جهود السلام والإنجازات التي تحققت. كما أدان البيان من سماهم الممولين والداعمين لأنشطة حركة الشباب الصومالية، مجددا تضامنه مع الحكومة الفدرالية والشعب الصومالي.

كما أكدت الحكومة في مقديشو إلى أن أي اتفاقيات مع الأقاليم ملغاة، ما لم توقع مع الحكومة الفدرالية الصومالية، وقد انتقدت مقديشو الاتفاق المبرم بين إقليم أرض الصومال والإمارات بشأن استخدام ميناء بربرة على البحر الأحمر.

وتبذل الصومال جهدها لمواجهة التحدي الإماراتي المستمر بسبب ما يقول مسؤولون صوماليون إنه “استخدام أبوظبي السماسرة السياسيين والضغط المالي الذي كان أساس سياسات الإمارات في الصومال في محاولة لممارسة نفوذها السياسي في كل الأراضي الصومالية.

وتحاول الإمارات عبثاً إنعاش نفوذها في القرن الأفريقي، الذي أخذ يحتضر وينتكس في السنوات الأخيرة، إذ تمثلت جولاته الأخيرة في استعادة سيطرة الحكومة الصومالية على الموانئ الرئيسة ومراكز التدريب الأمني والمستشفيات وعدد من المؤسسات التي اتخذت حكومة أبوظبي موطئ قدم لبسط نفوذها، بحجة تقديم الدعم الإنساني والإغاثي والأمني للبلد الفقير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.