موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإخفاء القسري يلاحق اليمنيين بفعل العدوان الإماراتي السعودي

209

تمارس قوات أمنية محسوبة على التحالف السعودي – الإماراتي أسلوب الإخفاء القسري للمعارضين والمواطنين في اليمن في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها في جنوب اليمن.

وعشرات اليمنيين جرى إخفاؤهم في سجون سرية من قبل تشكيلات عسكرية تشرف عليها دولة الإمارات العربية المتحدة، في جنوب اليمن.

من المختفين عادل حداد (45 عاماً)، وهو أحد سكان مدينة عدن. اعتقل من منطقة الشيخ عثمان، قبل أكثر من سنة وثمانية أشهر، أثناء ذهابه لتسلم راتبه، وحتى اليوم لم تعرف أسرته مصيره.

تقول زوجته إنّه اعتقل في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 من قبل قوات تابعة للحزام الأمني المدعوم من دولة الإمارات، بحسب شهود. تشير إلى أنّ القوات التي اعتقلته صادرت سيارته (باص) وسلاحه الشخصي والوثائق التي كانت في حوزته: “حتى اللحظة، لم نعرف أين هو وما هو مصيره ولا التهمة المنسوبة إليه، وهل ما زال على قيد الحياة أم لا”.

وتؤكد زوجة حداد أنّ زوجها أحد منتسبي وزارة الدفاع وشارك في عملية تحرير عدن من الحوثيين، فقد كان أحد قادة الكتائب التي حررت قصر المعاشيق: “أصيب في الحرب عدة مرات، وفضل تقديم استقالته من العمل بعدما أصبح الوضع بعدن غير مستقر، وبقي في المنزل”.

تلفت إلى أنّ زوجها يعاني من مرض القلب ويتلقى العلاج باستمرار وقد اعتقل وهو مريض، وهذا ما يعرض حياته للخطر. تواصل: “وزير الداخلية وعد بمتابعة قضية المخفين ومعرفة مصيرهم ومنهم زوجي، لكنّ مدير البحث الجنائي في المحافظة قال لي: ادعي الله أن يكون حياً… ما يعني أنّه قد جرت تصفيته”.

وتوضح أنّ زوجها المخفي قسراً هو المعيل الوحيد لأسرته ولديه أطفال: “نحن نفتقر إلى أبسط الاحتياجات في المنزل بعدما بعنا كلّ ما نملك من أجل توفير احتياجاتنا. أيضاً، لم يحتمل الأخ الأصغر لزوجي فراق أخيه، فمات حزناً وخوفاً على شقيقه الذي كان له الأب والأخ، بعدما فقد الأمل في الوصول إلى مكانه”.

تعجز أسر المخفيين قسراً عن العثور على معلومات عن ذويهم، فالسلطات لا تردّ على استفساراتهم ومطالباتهم. ويعتبر شقيق المخفي قسراً سالم سعيد الكبي (24 عاماً)، اعتقال أخيه وإخفائه في عدن من دون معرفه التهمة المنسوبة إليه أو محاكمته جريمة وانتهاك لحقوق الإنسان، فأسرته لا تعلم مكان إخفائه منذ الثالث من أغسطس/ آب 2016 في عدن أثناء خروجه من المنزل بسيارته.

يقول شقيق سالم إنّ شقيقه يعمل جندياً في الجيش في قوات الحماية الرئاسية وكان ضمن الجنود في قصر المعاشيق: “بعد مغادرة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى الرياض، عاد سالم إلى المنزل وبقي يعمل على سيارته لتوفير لقمة العيش لأسرته”.

ويشير إلى أنّ إدارة أمن عدن أكدت لهم اعتقال شقيقة سالم وتسليمه إلى قوات التحالف: “لم توضح مكان إخفائه ولم نعرف مصيره حتى الآن، ولا مصير سيارته التي صودرت أثناء عملية الاعتقال والإخفاء”.

ويضيف: “تابعنا وقدمنا شكاوى وملفات إلى إدارة الأمن وإلى وزارة العدل والجهات المعنية لكن من دون جدوى. الجهات الأمنية لم تحله إلى المحاكمة إذا كانت هناك تهمة منسوبة إليه، كما يزعمون”. يطالب بالكشف عن مصير شقيقه المخفي قسراً الذي غيبته السجون من دون أي مسوغ قانوني.

وتعيش أسر المخطوفين ظروفاً معيشية صعبة جراء غياب من كان يعيلهم، في كثير من الحالات. هذا الوضع جعل أم ابتسام تبيع مجوهراتها التي حصلت عليها يوم زفافها لتوفير متطلبات طفلها.

تقول “اختطف زوجي قبل أكثر من عام، ولأنّه معيلنا الوحيد فقد تراكمت علينا المستحقات، ولهذا بعت بعض مقتنياتي الثمينة لتوفير احتياجات المنزل”.

وتضيف أم ابتسام التي فضلت عدم ذكر اسم زوجها المخطوف خوفاً من أن يلحقه أذى، أنّها فشلت في العثور عليه: “أطالب الحكومة الشرعية بالإفراج عن زوجي، فهو لم يرتكب ذنباً، بل كان ممن ساهموا في تحرير عدن من مليشيات الحوثي المسلحة”.

في السياق، تقول رئيسة مؤسسة “دفاع” للحقوق والحريات، المحامية هدى الصراري، إنّ حملة الاعتقالات والإخفاء القسري في عدن ولحج وأبين بدعوى الاشتباه بالإرهاب، ما زالت تمثل عائقا لدى المهتمين بحقوق الإنسان، إذ تجري من دون أيّ مسوغات قانونية وفي أوقات غير مصرح بها في قانون الإجراءات الجزائية.

تشير الصراري إلى الازدواجية القائمة في الأجهزة الأمنية التي تنفذ الاعتقالات: “تنكر الأجهزة لاحقاً وجود المعتقلين لديها، فيتحول المعتقل إلى مخفيّ قسراً لفترات كبيره لا يعلم ذووه أين هو وما هو وضعه ولماذا اعتقل”.

تؤكد الصراري أن تزايد مطالب أهالي المخفيين قسراً بالكشف عن مصير أولادهم والضغط على أجهزة الأمن المتعددة كان سبباً “في الكشف عن حالات قتلت خارج نطاق القانون، وبعضها تعرض للتعذيب، وهذا ما أوضحته تقارير دولية، وما أكدته إفادات غير موثقة لبعض المفرج عنهم، الخائفين من اعتقالهم مجدداً”.

وتلفت إلى أنّ هذه الممارسات التي تجري في حق المعتقلين والمخفيين قسراً تفتقر إلى الغطاء القانوني: “القانون لا يسمح باعتقال الأشخاص إلّا بإشارة من النيابة العامة، ولا يجيز المداهمات الليلية إلا في الجرائم المشهودة، كما لا يحق لأيّ جهاز أمني اعتقال شخص من دون التحقيق معه وعرضه على النيابة وإخضاعه لمحاكمة عادلة”.

وتؤكد تقارير حقوقية لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة العفو الدولية، اعتقال القوات التابعة لدولة الإمارات مئات اليمنيين في عدد من السجون الخاصة التي تشرف عليها في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، أبرزها سجن معسكر بئر أحمد، ومطار الريان في حضرموت، بالإضافة إلى أكثر من عشرين سجناً آخر.