سخر الإعلام العبري من ولي عهد أبو ظبي الحاكم الفعلي لدولة الإمارات محمد بن زايد ووصفه بالشاذ على خلفية علاقاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وتناولت حلقة برنامج “إيرتس نهديرت” الساخر، الذي تبثه قناة 12 العبرية علاقة محمد بن زايد ونتنياهو، حيث تحول ولي عهد أبوظبي إلى مادة للترفيه.
وتم تقديم محمد بن زايد في البرنامج بوصفه شاذ وعاشق لنتنياهو يحاول التقرب منه بكل الطرق في إشارة إلى اتفاق إشهار التطبيع الذي تم إعلانه الشهر الماضي بين الإمارات وإسرائيل.
وتساءل مراقبون حول رد محمد بن زايد والإمارات على سخرية الإعلام العبري لاسيما بعد التحريض الممنهج الذي تم على فنان الكاريكاتير عماد حجاح والدفع لاعتقاله بسبب سخريته من بن زايد.
من جهته قال الباحث الفلسطيني في الشئون الإسرائيلية صالح النعامي إن سخرية قناة 12 العبرية من حاكم الامارات على هذا النحو تذكر بسخرية الفنان الإسرائيلي ايلي يسبان من حسني مبارك، فعندما شكى مبارك الأمر لوزير الخارجية الإسرائيلي دفيد لفي رد عليه: بأن القانون الإسرائيلي يسمح بحرية الإعلام، وضمن ذلك السخرية من الساسة فبلع الطاغية لسانه.
هل سنرى مطالب إماراتية لشقيقتهم #إسرائيل
بمعاقبةمقدم برنامج"إيرتس نهديرت"
بعد أن سخرمن #شيطان_العرب #محمد_بن_زايد وقدمه كما
لوكان شاذا تزوج من #نتنياهو
على غِرار مطالبتهاوضغطها على حكومة #الأردن بمعاقبةرسام الكاريكاتير
عماد حجاج بالسجن#التطبيع_الاماراتي_الاسرائيلي#التطبيع_خيانة https://t.co/uv2kQWvl31 pic.twitter.com/292Zg7j0Sy— زَهـ❀ـرَةٌ عُمَــريّةٌ (@rayha3nah_5) September 9, 2020
ويقود محمد بن زايد انقلابا شاملا على مبادئ وثوابت الإمارات بعد تكريسه عار التطبيع الرسمي مع إسرائيل وخيانة القضية الفلسطينية.
شكلت خطوة محمد بن زايد انقلابا خروجا فاضحا على الإجماع العربي والإسلامي الذي ألتزم به مؤسسي دولة الإمارات بشأن الموقف من القضية الفلسطينية عبر إعلان التطبيع الرسمي بعد عقود من التعاون السري.
وذهب محمد بن زايد أكثر بالإعلان عن تبني سياسات شاملة في دولة الإمارات تستهدف إرضاء إسرائيل بما في ذلك عزمه تغيير المناهج الدراسية والخطاب الديني في الدولة.
إذ صرح عضو المجلس الوطني الإماراتي علي النعيمي أن النظام الإماراتي سيغير الخطاب الديني والمناهج التعليمية “حتى يشعر الإسرائيلي بالطمأنينة والانتماء.
وقال النعيمي في مقابلة مع قناة عبرية “نريد أن يشعر الشعب الإسرائيلي بالانتماء، يشعر بالأمن والأمان، يشعر بأنه مكون طبيعي من مكونات المنطقة، ويشعر بأن له قبول”.
وأضاف أنه يتم الآن مراجعة الخطاب الديني والسياسي والإعلامي، وكذلك المناهج التعليمية؛ لتغيير نظرة كل طرف للآخر.
ويؤكد مراقبون أن هناك نتيجة واحدة لا تقبل النقاش، وليست بحاجة إلى برهان، أن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من اتفاق عار التطبيع مع إسرائيل.
إذ أن إسرائيل ستحقق مكاسب مجانية عديدة، وأول ما ستحصل عليه تل أبيب هو اعتراف الإمارات، وهذا يعني أن الإمارات تُقرّ باحتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينية، وتوافق على موقف إسرائيل الرافض إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
والمكسب الثاني بالنسبة إلى إسرائيل، أن الإمارات تنسحب من كل الالتزامات العربية تجاه فلسطين، وتدير ظهرها لكل التعهدات التي اتخذتها هيئات العمل العربي المشترك ومؤسساته تجاه فلسطين وإسرائيل، وهي تطوي بذلك صفحة مساندة نضال الشعب الفلسطيني، وهذا يعني أنها ستوقف كل أشكال الدعم لهذا الشعب في الداخل على وجه التحديد.
وفي داخل الإمارات بدأنا نشهد حملة ضد الفلسطينيين، وتجد صداها على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا أمر ستكون له انعكاسات خطيرة، بالنظر إلى العدد الكبير من الفلسطينيين الذين يقيمون في الإمارات ويعملون فيها.
أما المكسب الإسرائيلي الثالث، فيتمثل في أن الإمارات تدخل رسمياً في المحور الإسرائيلي ضد إيران وتركيا، ومن شأن هذا أن ينقل منطقة الخليج والشرق الأوسط إلى مستوى جديد من النزاعات والحروب وسباق التسلح. ومن المرجّح أن الخليج سيكون ساحة مفتوحة لهذا النزاع، وسيلحق به ضرر كبير، بالنظر إلى بنيته الهشة.
