موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

في مواجهة انهيار اقتصادي غير مسبوق: دبي مجبرة على مزيد من الاقتراض

157

تجد إمارة دبي الإماراتية نفسها مجبرة على مزيد من الاقتراض في ظل مواجهة انهيار اقتصادي غير مسبوق بفعل تراكمات سياسات اقتصادية خاطئة وتداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد.

وقال مصرفيون ومحللون إن خفض التصنيف الائتماني لشركة “إعمار” عملاق العقارات في دبي الأسبوع الماضي سيرفع على الأرجح تكاليف اقتراض الإمارة إذا قررت إعادة تمويل سندات بقيمة 750 مليون دولار مستحقة في أكتوبر/تشرين الأول.

وعادة ما يعتبر المستثمرون التصنيف الائتماني للكيانات المرتبطة بالحكومة مؤشرا لدبي التي لا تخضع للتصنيف من أي من وكالات التصنيف الائتماني الكبرى.

وتوقعت وكالة التصنيف الائتماني الأمريكية العالمية “ستاندرد آند بورز”، قبل أيام أن يتعرض اقتصاد دبي لـ”صدمة كبيرة”، بسبب التدابير المصاحبة لانتشار فيروس كورونا.

وقالت الوكالة إن الناتج المحلي الإجمالي في إمارة دبي سينكمش بنحو 11% هذا العام، وسوف يتعافى فقط عام 2022 إلى مستويات النمو الاسمي المحققة العام الماضي.

وجرّدت الوكالة أشهر شركات التطوير العقاري في دبي من تصنيفها الائتماني من الدرجة الاستثمارية، حيث خفضت “إعمار” العقارية والشركة التابعة لها “إعمار مولز” من تصنيفها السابق “BBB-“، وهو الأدنى في خانة درجة استثمار، إلى درجة “BB+”.

وقال “خالد هاولادار” رئيس استشارات الائتمان والصكوك لدى “آر.جيه فليمنج”، إن تراجع تصنيف شركة “إعمار” سيؤثر ذلك بطبيعة الحال على الوضع الائتماني لدبي.

فيما قال محلل لشؤون الدخل الثابت ومدير صندوق إنه ربما يكون من الممكن ترجمة الإجراء التصنيفي حيال إعمار إلى تكلفة إضافية بنحو 25 نقطة أساس بالنسبة لدبي إذا قررت إعادة تمويل سنداتها القادمة.

ودبي التي تصنّف نفسها على أنها مركز أعمال كبير في الشرق الأوسط، تعتمد بشكل كبير على قطاعي السياحة والعقارات، فهما من أكثر القطاعات تضرراً من انتشار الوباء.

غير أن الإمارة تواجه الآن انكماشاً اقتصادياً أكثر عمقاً من التراجع الذي شهدته عام 2009، عندما اضطرت إلى البحث عن تمويل من جارتها الغنية بالنفط أبوظبي.

وتوقعت “ستاندرد آند بورز” أن ينتعش اقتصاد دبي بنحو 5% عام 2021، ولكن بعد ذلك تتوقع أن يتباطأ النمو إلى 2% حتى عام 2023 وسط انخفاض الطلب في منطقة الخليج وانخفاض أسعار النفط نسبيا.

وانكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإمارة دبي 3.5% على أساس سنوي في الربع الأول من 2020، بحسب بيان رسمي للمكتب الإعلامي لحكومة دبي.

وكتب محللون في “ستاندرد أند بورز”، بمن فيهم “تيموسين إنجين”: “نتوقع الآن أن نرى الطلب الدولي على العقارات في دبي ضعيفاً، وأن يكون الانخفاض في أسعار المساكن أكثر حدة مما توقعنا، حتى عام 2021”.

وأعادت دبي العالمية هيكلة ديون تبلغ 23.5 مليار دولار قبل حوالي عشرة أعوام بعد الأزمة المالية العالمية وتضرر الإمارة، وهي مركز للتجارة والسياحة في الشرق الأوسط، من انهيار أسعار النفط.

وتأثرت دبي بأزمة فيروس كورونا التي أصابت قطاعات عديدة من الاقتصاد العالمي بالشلل، فيما قال مستشار حكومي في أكتوبر تشرين الأول إن ديون دبي بلغت 124 مليار دولار.

وقد كشفت شركة دبي العالمية المملوكة للحكومة، عن حصولها على قرض جديد إلى جانب بيع بعض أصولها لسداد ديون متأخرة منذ أكثر من عشرة سنوات.

وقالت الشركة، التي كانت في بؤرة أزمة دين قبل عشرة أعوام، الثلاثاء، إنها سددت الدفعة الأخيرة من ديونها وذلك بقيمة 8.2 مليار دولار.

وأوضحت الشركة أنها سددت المبلغ من قرض جديد من بنك دبي الإسلامي بثلاثة مليارات دولار وبيع أصول ومدفوعات توزيعات.

وقالت دبي العالمية، التي تشمل أصولها شركة موانئ دبي العالمية، إنها سددت 18.9 مليار منذ 2011.

وتشير تقديرات بنك أوف أميركا، إلى أن العجز المالي لدبي قد يتسع إلى 4.4 مليارات دولار، بما يعادل 3.9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وقد يرتفع إلى 5.3 بالمائة، بحساب مدفوعات الفائدة على قرض من بنك الإمارات دبي الوطني، أكبر بنوك الإمارة.

وقال البنك إن تمويل العجز المالي أو ضخ السيولة في الكيانات شبه الحكومية سيكون على الأرجح عبر قروض من بنك الإمارات دبي الوطني في المقام الأول. وقد تستخدم دبي أيضا 1.4 مليار دولار ودائع لدى البنك، أو تُصدر سندات من خلال طرح خاص.

وتقدّر بيانات صندوق النقد الدولي ديون حكومة دبي والكيانات المرتبطة بها بنحو 110 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، من دون تغير من حيث القيمة الاسمية منذ الأزمة المالية العالمية في 2009.

لكن بنك أوف أميركا قال إن “مزيدا من تعثّر الشركات” سيكون ممكناً إذا تواصل الركود الاقتصادي، مضيفاً أن “خسائر متواصلة في الإيرادات قد تثير مخاوف حيال ملاءة الشركات إذا كان التعافي ضعيفا”.

وأشار البنك إلى أن دبي والكيانات شبه الحكومية تواجه سداد ديون بنحو عشرة مليارات دولار هذا العام.

وقال إنه يتوقع أن تحصل الحكومة والبنوك على دعم من أبوظبي الغنية بالنفط ومن مصرف الإمارات المركزي إذا تطلّب الأمر، لكن استردادات الديون من الشركات التابعة لحكومة دبي خلال السنوات المقبلة معرّضة لخطر أكبر.

كانت مصادر إماراتية كشفت الشهر الماضي بحسب وكالة رويترز العالمية للأنباء، أن حكومتي أبوظبي ودبي تبحثان سبل دعم اقتصاد دبي عبر ربط أصول في الإمارتين.

فيما أشار موقع روسي إلى أن دبي تخشى من قبول مساعدات مالية من أبوظبي لتجاوز الأزمة الحالية، لأن ذلك سيجعلها أكثر تبعية ويضطرها لتقديم تنازلات سياسية مثلما حدث بعد أزمة 2009.