موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات توسع الرقابة الرقمية: “واتساب” تحت الرصد والاعتقال بسبب محادثات خاصة

726

كشفت تقارير إعلامية بريطانية عن تصاعد غير مسبوق في مستوى الرقابة الرقمية داخل دولة الإمارات بعد تسجيل حالات اعتقال لأفراد بسبب محتوى جرى تداوله داخل مجموعات مغلقة على تطبيق واتساب، في تطور يسلّط الضوء على تآكل الخصوصية الرقمية واتساع أدوات المراقبة الأمنية.

وأفادت صحيفة ديلي ميل البريطانية بأن السلطات في دبي اعتقلت موظفًا يعمل في شركة طيران، عقب مشاركته صورًا داخل مجموعة خاصة مع زملائه، تُظهر أضرارًا في أحد المباني خلال أحداث مرتبطة بأزمة الشرق الأوسط في مارس 2026.

ووفق الصحيفة، أكدت الشرطة أن المحتوى جرى رصده عبر “عمليات مراقبة إلكترونية”، قبل تحديد هوية المستخدم واستدراجه إلى لقاء تم خلاله توقيفه.

وأوضحت الصحيفة أن الموظف لا يزال رهن الاحتجاز، ويواجه اتهامات تتعلق بنشر معلومات تُعتبر ضارة بمصالح الدولة، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة عامين، بعد إحالة الملف إلى نيابة أمن الدولة. ويُظهر هذا التطور انتقال الرقابة من متابعة المحتوى العلني إلى اختراق الفضاءات الخاصة.

وفي تعليقها على الحادثة، قالت رادها ستيرلينغ، الرئيسة التنفيذية لمنظمة محتجزون في دبي، إن شرطة دبي “أكدت بشكل صريح قدرتها على رصد رسائل واتساب الخاصة”، مشيرة إلى أن الأفراد باتوا عرضة للملاحقة بسبب محادثاتهم الشخصية، وليس فقط بسبب تصريحاتهم العلنية.

وأضافت ستيرلينغ أن هذه التطورات تثير تساؤلات جدية حول قدرة الشركات المالكة للتطبيقات على حماية بيانات المستخدمين، خاصة إذا كانت المحادثات المشفرة يمكن الوصول إليها واستخدامها كأساس للإجراءات الأمنية وذلك في ظل فجوة واضحة بين الوعود التقنية بالحماية والواقع العملي داخل بيئة خاضعة لرقابة مكثفة.

وأشارت التقارير إلى أن السلطات تمكنت من الوصول إلى محادثة مغلقة، وجمعت أدلة رقمية قبل تنفيذ عملية التوقيف، رغم أن الصور المتداولة لم تكن منشورة بشكل علني ما يعكس توسعًا في أدوات الرصد الرقمي، بحيث لم يعد الفضاء الخاص بمنأى عن المتابعة.

وتعزز هذه المعطيات ما نشرته صحيفة التلغراف، التي أفادت بأن أكثر من 70 مواطنًا بريطانيًا تعرضوا للاعتقال في الإمارات منذ أواخر فبراير، على خلفية تصويرهم مشاهد مرتبطة بالأحداث العسكرية، بما في ذلك طائرات مسيّرة وغارات جوية. وتشير هذه الأرقام إلى تصاعد وتيرة الإجراءات الأمنية المرتبطة بالمحتوى الرقمي.

ولفتت الصحيفة إلى أن السلطات توسّع نطاق تطبيق قوانين الجرائم الإلكترونية، بحيث لم تعد تقتصر على ما يُنشر علنًا، بل تشمل أيضًا المواد المتبادلة بشكل خاص، ما يعكس تحولًا نحو نموذج رقابة شامل يمتد إلى الهواتف الشخصية والمحادثات المغلقة.

وأظهرت تقارير متقاطعة أن بعض الأشخاص أُوقفوا في مواقع الأحداث وطُلب منهم فتح هواتفهم للاطلاع على محتواها، في حال الاشتباه بتوثيقهم لوقائع مرتبطة بالأحداث الأمنية. ويُبرز هذا الإجراء مستوى متقدمًا من التدخل في الخصوصية الفردية، يتجاوز المراقبة التقليدية إلى التفتيش المباشر للمحتوى الشخصي.

وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إلى وجود مخبرين داخل مجموعات “واتساب”، يقومون بالإبلاغ عن المحتوى المتداول، حتى في نطاق محدود، ما حوّل هذه المجموعات إلى بيئة مراقبة غير مباشرة.

كما وثّقت منظمة “محتجزون في دبي” حالات اعتقال بناءً على بلاغات من داخل مجموعات خاصة، دون وجود نشر علني.

وأفادت المصادر بأن بعض الأفراد تم التواصل معهم داخل منازلهم بناءً على محتوى مخزن في هواتفهم، ما يعكس مستوى متقدمًا من المتابعة الأمنية. وفي إحدى الحالات، تم احتجاز مضيفة جوية بريطانية بعد إرسالها صورة بشكل خاص لموقع سقوط طائرة مسيّرة قرب مطار دبي.

وتشير هذه الوقائع إلى أن قوانين الجرائم الإلكترونية في الإمارات تُطبّق بصرامة، حيث تصل العقوبات إلى السجن لمدد قد تبلغ 10 سنوات، إضافة إلى غرامات مالية كبيرة. ويعكس هذا النهج توسيع تعريف “التهديد الأمني” ليشمل حتى الأنشطة الرقمية الفردية.

وتعزز هذه التطورات المخاوف من بيئة رقمية تخضع لرقابة واسعة، حيث يتم تقليص حدود الخصوصية بشكل متسارع. ويرى مراقبون أن هذا التوجه لا يقتصر على ضبط الأمن، بل يمتد إلى فرض رقابة شاملة تُقيّد حرية التعبير حتى داخل المحادثات الشخصية.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد التحذيرات من تحول الإمارات إلى نموذج رقابة رقمية متقدمة، حيث تُستخدم التكنولوجيا ليس فقط لمكافحة الجريمة، بل لمراقبة السلوك الفردي وإدارته. ويضع هذا الواقع المستخدمين أمام معادلة معقدة بين استخدام التكنولوجيا الحديثة ومخاطر فقدان الخصوصية.

وتعكس التطورات الأخيرة انتقالًا واضحًا من الرقابة التقليدية إلى المراقبة الرقمية الشاملة في الإمارات، ما يفتح الباب أمام مزيد من القيود على الحريات الفردية، ويعزز مناخ الحذر والخوف داخل المجتمع، حتى في الفضاءات التي يُفترض أنها خاصة.