موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

فيروس كورونا يزيد تصدع العلاقات بين الإمارات والسعودية

308

تزيد أزمة فيروس كورونا المستجد من تصدع العلاقات بين الإمارات والسعودية على خلفية السياسة الخارجية لأبوظبي تجاه عدد من دول الإقليم لا سيما فيما يتعلق بالعلاقات مع إيران.

ويشير إعلان إيران في السادس من أبريل/نيسان الجاري عن أنَّ تنسيقها مع دولة الإمارات بشأن فيروس كورونا قد حسَّن العلاقات بين البلدين، إلى الصدع المتنامي في تحالف أبوظبي التقليدي مع المملكة العربية السعودية، ويُظهِر كيف تسعى الإمارات لاستغلال التفشي الإقليمي للفيروس من أجل زيادة نفوذها. وقد تؤدي هاتان الاستراتيجيتان المتناقضتان إلى تغيُّرٍ أكبر في ميزان القوى الجيوسياسي المستقبلي في الشرق الأوسط.

فطوال شهر مارس/آذار الماضي، شحنت الإمارات عدة دفعات من المستلزمات الطبية إلى إيران، التي تعاني من أسوأ تفشٍّ لفيروس كورونا في المنطقة بوجود نحو 3600 حالة وفاة معلنة، إلى جانب تدهور الوضع الإنساني في ظل العقوبات الأمريكية المستمرة.

وتحدث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ووزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان هاتفياً يوم 15 مارس/آذار، ليبحثا سبل احتواء الجائحة، بحسب تقرير لموقع Al-Monitor الأمريكي.

ومن الواضح أنَّ هذه المساعدات والاتصالات كانت غير مسبوقة، في ظل الانطباع السائد بأنَّ الإمارات وإيران خصمان إقليميان منذ أمدٍ بعيد تماشياً مع الموقف التقليدي لمجلس التعاون الخليجي المتمثل في معارضة التوسع الإقليمي لإيران. ويُنظَر إلى الإمارات، التي تُعَد فاعلاً أحدث عهداً في السياسة الخارجية، باعتبارها متناغمة في الغالب مع المواقف السعودية. وتُعَد الشراكة السعودية الإماراتية في صميم أمن مجلس التعاون الخليجي، لاسيما بالنظر إلى الخلاف مع اليمن.

لكنَّ الإمارات تُظهِر مساراً مستقلاً عن السعودية والولايات المتحدة، في الوقت نفسه الذي تواصل فيه التشديد على علاقاتها الأمنية الوثيقة مع كلا البلدين.

عبِّرت منظمة الصحة العالمية عن “خالص امتنانها” للإمارات لتوفيرها طائرة مستأجرة تسمح بنقل فريق المنظمة والإمدادات الطبية إلى إيران، وسيُعزّز هذا صورة أبوظبي الإنسانية على الصعيد العالمي بدرجة أكبر.

تُميِّز هذه التطورات في نهاية المطاف الإمارات عن حليفتها ورفيقتها ذات الثقل الجيوسياسي السعودية، التي توترت علاقاتها مع إيران أكثر خلال الأزمة الحالية.

إذ أغلقت السعودية مدينة القطيف الواقعة بالمنطقة الشرقية ذات الغالبية الشيعية يوم 11 مارس/آذار الماضي، بعد عودة عدد من مواطنيها من رحلات حج دينية في إيران.

وتتهم الرياض كذلك “التصرفات غير المسؤولة” من جانب إيران بنشر الفيروس المُسبِّب لمرض فيروس كورونا المستجد (COVID-19) عالمياً.

وفي الـ18 من مارس/آذار، “اعترضت رسمياً” وحالت كذلك دون صدور بيان عن حركة عدم الانحياز يهدف لإدانة العقوبات الأمريكية على إيران، التي منعت وصول إمدادات مهمة من المساعدات إلى الجمهورية الإسلامية لتخفيف الأزمة.

وأدان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سيد عباس موسوي، الإجراء الذي قادته الرياض باعتباره “أمراً مؤسفاً جداً يمثل وقوفاً ضد الشعب الإيراني في هذه الظروف الخطيرة”.

ومن الواضح أنَّ منح الرياض الأولوية للتصدي للتوسع الإقليمي لإيران وبرنامجها النووي، وهو الأمر الذي يُحرِّكه بصورة أكبر إذكاء الرياض المستمر للتوترات الطائفية، قد تزايد خلال هذا الخلاف.

وهذه الاختلافات بين النهجين الإماراتي والسعودي ليست جديدة. فعلى مدار العام المنصرم، 2019، حدَّت أبوظبي من إدانتها لإيران وتبنَّت استراتيجية متباينة عن الرياض تجاه الحرب التي تقودها السعودية في اليمن، والتي شنَّتها تحت مُسمّى هزيمة الحوثيين المدعومين من إيران.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أفرجت الإمارات عن 700 مليون دولار من الأموال الإيرانية المُجمَّدة في ظل تحسُّن العلاقات بين البلدين. وقال البرلماني الإيراني أكبر تركي: “فهم الإماراتيون.. أنَّ الدول الغربية والسعودية لا يمكنها توفير الأمن للبلاد في الظروف الحالية”، مستشهداً بتزايد العلاقات الاقتصادية بين طهران وأبوظبي.

في الوقت نفسه، أفادت تقارير بسعي الإمارات لإجراء محادثات سرية مع الحوثيين المدعومين من إيران شمالي اليمن، وأعلن وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، لاحقاً في نوفمبر/تشرين الثاني أنَّ الحوثيين “جزءٌ من المجتمع اليمني وسيكون لهم دور في مستقبله“.

وفي ظل سعي الإمارات لإيجاد دولة جنوبية مستقلة في اليمن، من أجل تسهيل بسط نفوذها على البحر الأحمر وتعزيز تجارتها البحرية الدولية، فإنَّ هزيمة الحوثيين ليست أولوية أبوظبي. بل سيؤدي التفاوض مع الحوثيين وداعميهم الإيرانيين إلى تعزيز طموحاتها.

ويشير استئناف الرياض حملتها الجوية على مناطق الحوثيين في مارس/آذار، والتي قالت إنَّها تستهدف أهدافاً عسكرية إيرانية، إلى أنَّ خوفها المُتصوّر من وجود إيران في اليمن لا يزال يُحرِّك عملياتها المستمرة، حتى بالرغم من فشل حرب الرياض في تحقيق أهدافها ودفعها إلى تقارب الحوثيين وإيران أكثر العام الماضي.

وبينما تسعى السعودية لتهدئة التوتر مع إيران، لا تزال تعارض النفوذ الإقليمي الإيراني، الذي يُقوِّض جهود الوساطة، على الرغم من أنَّ طهران كانت أكثر تقبُّلاً لاستعادة العلاقات مع الرياض مثلما قال دبلوماسي إيراني كبير  في فبراير/شباط الماضي.

علاوة على ذلك، تحاول الإمارات تأمين النفوذ في سوريا بتحسين علاقاتها مع الرئيس بشار الأسد، وهناك يُعَد التفاهم مع إيران ضرورياً بسبب دعم طهران للأسد والوجود القوي لميليشياتها في البلاد. وتنظر أبوظبي إلى وجود الأسد باعتباره حائط صد في وجه خصمتها الإقليمية الكبرى حالياً، تركيا، إلى جانب القوى الإسلامية التي تعتبرها معادية، وهما الطرفان اللذان يسعى الأسد أيضاً للتصدي لهما.

ويشير الاتصال الهاتفي الذي أجراه ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد مع الأسد في الـ27 من مارس/آذار، وعبَّر خلاله عن دعمه للشعب السوري، كذلك إلى الكيفية التي تستغل الإمارات بها الأزمة لتعزيز علاقاتها الناشئة مع سوريا.

كانت السعودية في السابق تدعم المعارضة المناهضة للحكومة في الحرب السورية، لكنَّ المبادرات الإماراتية للتواصل مع الأسد منذ إعادة افتتاح سفارتها بدمشق في ديسمبر/كانون الأول 2018 دفع بالمثل الرياض للاستجابة على نحوٍ شبيه. لكن يمكن القول إنَّ أبوظبي تقوم بدور استباقي أكثر في تعزيز علاقاتها مع سوريا.

وفي خضم التوتر المتصاعد مع إيران، لم تكشف هجمات سبتمبر/أيلول الماضي على منشآت شركة أرامكو السعودية –التي حمَّلت إيران مسؤوليتها- ضعف الرياض وحسب، بل وكذلك ضعف أبوظبي. وتزايدت المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي أيضاً بعد مقتل الفريق الإيراني قاسم سليماني في يناير/كانون الثاني الماضي؛ إذ توعَّدت طهران بالثأر.

ومن ثَمَّ ترى الإمارات أنَّ تحسين العلاقات مع طهران إجراء أساسي لتحسين أمنها، وهو الأمر الذي لم تسع الرياض وراءه بصورة كاملة بعد.

وفي ظل تفاقم أزمة فيروس كورونا، ستلجأ الدول المتضررة إلى بعضها أكثر فأكثر من أجل الدعم، وأظهرت الإمارات بالفعل أنَّها مستعدة للقيام بهذا الدور، مُستخدِمةً الدبلوماسية والمساعدات لتحقيق مصالحها الخاصة.

الحرب في ليبيا ولكن روسيا هي التي انتصرت بها”، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده ديفيد كيركباتريك، وجاء فيه أن روسيا حاولت تأكيد نفوذها على الجنرال خليفة حفتر وقدمت الولايات المتحدة لها ما تريد من خلال الموافقة على الحرب الأهلية الكارثية التي اندلعت في البلاد.

وكشف الكاتب عن مكالمة أجراها حفتر في الربيع الماضي وقبل عقد مؤتمر للمصالحة دعمته أمريكا مع مستشار الأمن القومي في حينه جون أر بولتون. ولم يكن حفتر راغبا في المكالمة بالحديث عن السلام. حيث كان الجنرال السابق في نظام معمر القذافي وزبون “سي آي إي” يريد موافقة أمريكية على هجوم مفاجئ كان يحضر له على العاصمة طرابلس وقبل بدء المحادثات. ولم يقل بولتون “لا” أو “نعم” للجنرال.

وكان الهجوم الذي شنه في 4 نيسان/ إبريل فاشلا حيث لم يستطع فيه حفتر السيطرة على طرابلس مما شتت قواته وقتلت الغارات الجوية والقصف المدفعي التي شنها آلافا من المدنيين وهجر عشرات الآلاف، حيث أوقف القتال تدفق النفط الليبي وأضاف حقنة جديدة للتقلب في المنطقة. وأدى إلى تراجع دور أمريكا في هذه الدولة بشمال أفريقيا.

وكان الرابح الوحيد الذي ظهر من هذه الحرب هو: الكرملين. فقد تصرفت روسيا بطريقة باردة وتبحث عن مصالحها واستفادت من الرسائل المشوشة القادمة من البيت الأبيض لتصبح صانعة الملوك في ليبيا وبوعود من الاحتياطات النفطية الهائلة وموقع إستراتيجي على البحر الأبيض المتوسط.

ونقل الكاتب عن مسؤول أمريكي وثلاثة مسؤولين غربيين على معرفة بمكالمة بولتون مع حفتر والتي لعبت على ما يبدو في خطط روسيا.

وكشفت وثائق سرية تمت مصادرتها في العاصمة الليبية واطلعت عليها الصحيفة أن عملاء سريين في ليبيا أرسلوا قبل أيام من الهجوم رسائل إلى موسكو قالوا فيها إن جيش حفتر الضعيف والقليل العدد سيُهزم بالتأكيد لو حاول غزو العاصمة. ولكن العملاء أوصوا موسكو بالاستفادة من ضعفه وزيادة نفوذها عليه لو أرسلت مرتزقة لتقوية ما يطلق عليه “الجيش الوطني الليبي”.

وقال العملاء: “ستحصل روسيا على حليف قوي وموال في بنية الجيش الوطني الليبي” و”سيكون حفتر راضيا عنه”.

ويقول كيركبارتريك إن الموقف الأمريكي المتناقض من ليبيا أدى إلى إطالة أمد الحرب، فهي من جهة تدعم العملية السلمية، ومن جهة أخرى فضل الرئيس دونالد ترامب حفتر. وأدى غياب الوجود الأمريكي القوي إلى فتح الباب أمام تدخل شركاء أمريكا المتنافسين بمن فيهم تركيا ومصر والإمارات العربية المتحدة.

إلا أن روسيا هي الوحيدة المرشحة بين هذه الدول للتسيد على ليبيا. فلدى الكرملين جيش من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي تقوم بالترويج لحفتر وعدد آخر من زبائنها بمن فيهم نجل العقيد القذافي، سيف الإسلام، وهو ما كشفت عنه تقارير العملاء حيث حصلت عملية الكرملين على حصة في شبكة تلفزة موالية للقذافي وقدموا نصائح للشبكة الموالية لحفتر أيضا.

وعمل الجيش الروسي من خلف الستار وأحاط حفتر بعدد من شركاء روسيا القدامى الذين عملوا في قوات القذافي الأمنية، فيما شجعت شلة القذافي على العودة من الخارج.

وكشفت الوثائق عن خطة للكرملين تقوم على التحضير لحكومة بالانتظار. واتبع الكرملين نصيحة العملاء فعندما توقفت العملية على مشارف طرابلس قامت موسكو بدعمه بالأسلحة المتقدمة وآلاف من المرتزقة الروس الذين لا يزالون يعملون في ليبيا.

ولم تحصل الصحيفة على تعليقات من ممثلين عن البيت الأبيض أو بولتون، إلا أن المشرعين الأمريكيين القلقين أخذوا يتساءلون عن السبب الذي أدى بأمريكا إلى دعم نفس الطرف الذي تدعمه روسيا. ففي جلسة استماع أخيرة بالكونغرس تساءل المشرعون عن الكيفية التي تنتقد فيها الولايات المتحدة روسيا لدعمها عميلا لها في ليبيا وهو نفسه الذي يفضله البيت الأبيض.

وقال السناتور عن أوتا، ميت رومني، إن الرئيس وإن بدا ميالا له إلا أن وزارة الخارجية كانت تعارضه. وتساءل رومني: “هل هناك انسجام؟”. وقال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدني ديفيد شينكر: “أقول بدون تحفظ إننا لا ندعم عملية حفتر”.

ويكشف الكاتب أن الحملة وراء دفع البيت الأبيض لدعم حفتر بدأت مع انتخاب ترامب للرئاسة، حيث قام ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، بالترويج لحفتر بين فريق السياسة الخارجية التابع لترامب في لقاء سري عقد بنيويورك في كانون الأول/ ديسمبر 2016. كما حمل عبد الفتاح السيسي، الرئيس المصري الذي وصفه ترامب بـ”ديكتاتوري المفضل”، قضية دعم حفتر معه إلى البيت الأبيض عندما التقى مع ترامب.

ويرى أندرو ميللر، عضو مجلس الأمن القومي في بداية إدارة ترامب والباحث في مشروع الديمقراطية بالشرق الأوسط في واشنطن: “كان حفتر نقطة نقاش جوهرية في اللقاءات مع المصريين والإماراتيين”.

ودخلت ليبيا في حالة من الفوضى بعد عملية الناتو التي أطاحت بنظام القذافي عام 2011 حيث انقسمت البلاد إلى إمارات حرب تديرها الميليشيات والعصابات التي تبتز من المواطنين والمتشددين المتطرفين ومهربي المهاجرين. ووسط هذه الفوضى لم تعترف واشنطن إلا بحكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة. إلا أن السيسي ومحمد بن زايد أخبرا ترامب أن الحكومة الانتقالية ضعيفة ويسيطر عليها الإسلاميون.

وقال مسؤولان بارزان سابقان في الإدارة إن الزعيمين العربيين ناقشا أن حفتر قادر على منع سيطرة الإسلاميين على السلطة في طرابلس، حيث قالا إن وصولهم إلى السلطة سيكون له أثر الدومينو في المنطقة.

وتعهد حفتر عام 2014 بسحق الإسلاميين ومحوهم وحكم ليبيا كزعيم عسكري إلا أنه أقام تحالفا سريا مع حركة إسلامية متشددة تميل إلى التيار السلفي. إلا أن السيسي ومحمد بن زايد تجاهلا هذا التناقض وهما يحاولان الضغط على الإدارة لدعم حفتر. وفي الوقت نفسه كانا يعملان مع روسيا، وفتحت مصر قاعدة عسكرية للروس لتأمين الإمدادات العسكرية إلى حفتر.

ووجد السيسي ومحمد بن زايد أذنا صاغية وتعاطفا من بولتون الذي عين مستشارا للأمن القومي في ربيع 2018 ويعرف عنه مواقفه المتشددة ضد الإسلاميين. وجاءت مكالمة بولتون- حفتر في لحظة حرجة حيث كانت محادثات السلام تقترب وقام حفتر بنقل قواته إلى بلدة في الصحراء قريبة من العاصمة محضرا لهجوم مفاجئ.

وعندما طلب حفتر موافقة من بولتون على خطته كان الجواب “ضوءا أصفر” لا أخضر ولا أحمر، حسبما قال المسؤول السابق في الإدارة. إلا أن ثلاثة مسؤولين غربيين اطلعوا على فحوى المكالمة من حفتر ومسؤولين أمريكيين بارزين قالوا إن بولتون لم يكن موافقا بالمطلق: لو أردت الهجوم فعليك العجلة. واعتبر حفتر هذا الكلام موافقة.

وكان الهجوم مفاجئا وصاعقا حيث تزامن مع وصول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش إلى طرابلس وحث حفتر على سحب قواته وهي رسالة صادق عليها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.

ومع استمرار الهجوم قام حلفاء حفتر بالضغط على الرئيس شخصيا لدعمه السيسي في 9 نيسان/ إبريل العام الماضي ومحمد بن زايد في 18 نيسان/ إبريل 2019.

وفي اليوم التالي نشر البيت الأبيض فحوى مكالمة بين الرئيس وحفتر أثنى فيها على الأخير “لدوره المهم في محاربة الإرهاب”. وبدأت قواته بعد يوم مكالمته مع ترامب بقصف المدنيين في العاصمة طرابلس.

ويعلق بيتر ميليت السفير البريطاني في ليبيا حتى عام 2018: “كان الأمريكيون يغيرون مواقعهم بطريقة لا معنى لها”، مضيفا: “كان هناك ارتباك وصدمة عظيمة داخل المجتمع الدولي”.

وكان الروس قد توصلوا لنتيجة قبل هجوم حفتر أنه سيكون كارثة عليه، فقد كان العملاء الروس يعملون من مركز بحث مجهول مرتبط بيفيغني بريغوجين، الحليف المقرب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويصف المسؤولون الأمريكيون بريغوجين بأنه مرتبط بشركة تعهدات أمنية اسمها “واغنر” التي شارك مرتزقتها في أوكرانيا وسوريا وعدد من الدول الأفريقية.

وكشفت تقارير صحافية عام 2018 عن هوية قائد مجموعة المرتزقة في ليبيا ماكسيم شوغالي، وهو يحاول دفع الرشاوي ونشر المعلومات المضللة لحرف نتائج الانتخابات في مدغشقر. وقال مسؤول على معرفة بنشاطاته إن ميليشيا عاملة مع الحكومة الانتقالية اعتقلته ومترجما عاملا معه بعدما تلقت معلومات من المخابرات الأمريكية. وهناك شخص ثالث هارب حتى الآن.

وبعد اعتقاله عثر العملاء السريون على التقرير في غرفته بالفندق وأرسلت نسخة منه إلى موسكو في آذار/ مارس 2019 وقبل فترة قصيرة من مكالمة بولتون- حفتر.

وحصل مركز “دوسيه” الناقد لبوتين في لندن وأطلع “نيويورك تايمز” عليه. وساعدت روسيا حفتر منذ عدة سنوات بالسلاح وطبعت له عملات ورقية ليبية.

إلا أن التقرير كان متشككا في قدرة حفتر العسكرية أكثر مما سوق لها السيسي وبن زايد للبيت الأبيض.

ويبلغ حفتر 76 عاما ولم ينتصر إلا في عدد قليل من المعارك وسيطر على مناطق من “خلال شراء ولاء القبائل والجماعات المحلية” ومن “أجل تعزيز أهميته” كما ورد في تقرير العملاء الروس. ولم يحذر العملاء من فشل هجوم طرابلس كما فشل عام 2014 بل وقالوا إن حفتر عنيد وأصبح من الصعب التعامل معه.

وجاء في التقرير: “يستخدم حفتر الدعم الروسي لزيادة أهميته” و”لكن هناك قاعدة مهمة حالة انتصاره فلن يكون حفتر حريصا على المصالح الروسية”. واقترح العملاء تقوية رهاناتها على حفتر من خلال دعم سيف الإسلام، أكبر أبناء القذافي. وقال العملاء إنهم اشتروا حصة من شبكة القذافي التلفازية وأنعشوها.

ولكن العملاء الروس اقترحوا عاملا جديدا للسيطرة على حفتر من خلال إدخال المرتزقة إلى دائرته. وقالوا إن المرتزقة السودانيين جاهزون للقيام بالمهمة.

وبدأت فرقة المرتزقة من واغنر بالوصول إلى ليبيا عبر السودان في نهاية أيلول/ سبتمبر 2019.

وفي إيجاز قدمه السفير الأمريكي ريتشارد نورلاند قبل فترة: “كان هذا تغييرا كبيرا للعبة” و”من الواضح أن الروس يرون ميزة إستراتيجية الآن في ليبيا – مخاطر كبيرة ومكاسب أعلى”. ولتعزيز وجودها قامت موسكو بتنظيم لقاءات سرية بين أتباع حفتر والضباط السابقين من حقبة القذافي، حسبما قال دبلوماسيون غربيون وغيرهم من المحللين.