منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

حروب الإمارات الخارجية.. سقوط بمستنقع مضطرب واستنزاف كبير لمواردها

يتورط النظام الحاكم في الإمارات الدولة بمستنقع مضطرب من الحروب والتدخلات العسكرية الخارجية متسببا في إدخالها بنفق مظلم وباستنزاف كبير لمواردها.

وقال الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمعهد “بايكر” للسياسة العامة في جامعة “رايس” الأمريكية كريستيان كوتس أولريخسن إن الإمارات على أعتاب انعكاسات خطيرة لأنشطتها وسياساتها في المنطقة.

وأوضح “أولريخسن” في حوار أجراه معه معهد “كارنيغي للشرق الأوسط”، أن “الإمارات خلقت لنفسها أعداء في مختلف أنحاء المنطقة، وهؤلاء قد يكونون لها في المرصاد يوما ما، خصوصا إذا منيت المناورات على النفوذ بالفشل، كما حصل في ليبيا ويرجح أن يحدث أيضا في اليمن”.

وتابع الخبير الأمريكي: “قد يؤدي التدخل التركي واسع النطاق في ليبيا إلى تورط الإمارات على نحو أكبر في نزاع يتعذر على الأرجح الانتصار فيه، ومن الممكن أن يتحول إلى مصدر استنزاف كبير لمواردها”.

وأشار “أولريخسن” إلى جانب آخر لأزمة الإمارات، موضحا أنها “ركزت كثيرا على إظهار قطر بأنها تتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى وتهدد الاستقرار الإقليمي، (ولكن) تجد نفسها الآن معرضة بقوة للتهمة نفسها، والأدلة وافية على ذلك.. وقد أبدت إدارة ترامب والجيش الأمريكي رغبة واضحة في أن يتم وضع حد لهذا السلوك”.

وفي إجابة على سؤال حول خلفيات صعود الإمارات كلاعب إقليمي، قال الخبير الأمريكي إن هذا الدور بدأ يتبلور في مرحلة التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، “وأحد أسباب ذلك هو التحول على مستوى الجيل الذي يتولى زمام القيادة، إذا أصبح محمد بن راشد آل مكتوم في دبي ومحمد بن زايد آل نهيان في أبو ظبي أكثر بروزا في مجال صنع القرار بعد وفاة والديهما في عامي 1990 و2004 على التوالي”.

وأضاف: “لقد اعتبر محمد بن راشد ومحمد بن زايد شخصيتين تحديثيتين وطموحتين، وعلى الرغم من الاختلاف إلى حد ما في مقاربة كل منهما للتنمية في دبي وأبو ظبي، يتشاركان القدرة والاستعداد لطرح أفكار طموحة”.

وتابع: “لقد عمد محمد بن زايد، في إطار مقاربته للاضطرابات التي شهدتها المنطقة في العام 2011، إلى إعادة ترتيب العلاقات الإماراتية مع السعودية، بعدما كانت مصدرا مستمرا للتشنجات في العقد الأول من القرن الحالي. وتولى زمام المبادرة في محاولة احتواء وردع التهديد الذي اعتبر أن الإسلاميين والتيارات المناهضة للوضع القائم تطرحه على الاستقرار الإقليمي”.

واستدرك بالقول: “مجددا، لم تكن هذه المواقف الأكثر حزما بالأمر الجديد، فقد شاركت الإمارات إلى جانب القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في البلقان في التسعينيات وفي أفغانستان في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ولكن عامل الاختلاف بعد العام 2011 هو نطاق السياسات الإماراتية وقوتها، واستعداد الإماراتيين للتصرف أحاديا من أجل ضمان مصالحهم الخاصة”.

ولفت “أولريخسن” إلى “ديناميات” داخلية ساهمت في صياغة التوجهات الأخيرة للبلاد، موضحا: “شهدت الإمارات منذ نشأتها في العام 1971، توترات مستمرة بين من يطالبون بمنح سلطة أكبر للحكومة الاتحادية وبين من يريدون أن تحتفظ كل إمارة بالسلطة”.

وتابع بأن هذا الأمر “كان مصدر احتكاك بين أبو ظبي والإمارات الأخرى، ولاسيما دبي، لسنوات طويلة. وتسبب من حين لآخر بتشنجات حالت دون التوصل إلى موقف إماراتي موحد في شؤون السياسات الإقليمية والخارجية، مثلما حصل خلال الحرب الإيرانية-العراقية في الثمانينيات، عندما قدمت بعض الإمارات الدعم للعراق فيما اصطفت إمارات أخرى إلى جانب إيران”.

وأضاف: “في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وبسبب الاستياء من وزارة الخارجية في أبو ظبي، وهي مؤسسة اتحادية، نظرت دبي في إمكانية قيامها بفتح مكاتب للتجارة الدولية، الأمر الذي كان من شأنه أن يعزّز استقلاليتها الذاتية في صنع السياسات في ذلك الوقت”.

ولكن كانت الأزمة المالية في 2008-2009 ثقيلة الوطأة على دبي التي احتاجت إلى خطة إنقاذية من أبو ظبي بقيمة 20 مليار دولار، بحسب الخبير الأمريكي.

وقال: “في تشرين الأول/أكتوبر 2010، توفي آخر الآباء المؤسسين للإمارات العربية المتحدة، الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم إمارة رأس الخيمة. وفي الوقت نفسه تقريبا، أصبح محمد بن زايد صاحب القرار بحكم الأمر الواقع في أبو ظبي، مع انسحاب شقيقه الشيخ خليفة، حاكم أبو ظبي ورئيس دولة الإمارات، تدريجيا من الحياة العامة بسبب اعتلال صحته”.

ونظرا إلى أفول نجم دبي، بحسبه، تمكنت أبو ظبي تدريجيا، بقيادة ابن زايد من امتلاك مركزية صنع القرار على مستوى الإمارات العربية المتحدة.

وختم بالقول: “وبعد وفاة الشيخ صقر الذي أبدى على الدوام تعاطفا مع الإسلاميين الإماراتيين، فقد هؤلاء الحماية التي تمكنت رأس الخيمة من تأمينها لهم. وهكذا، لم تعد ثمة معوقات تذكر عندما قرر محمد بن زايد في العام 2011 اعتماد مقاربة قائمة على المعادلة الصفرية في تعاطيه مع الإسلاميين في الداخل والمنطقة على السواء”.

محاولات تحسين السمعة

وقد حاول وزير الدولة للشئون الخارجية الإماراتية أنور قرقاش تحسين سمعة الدولة عبر منشور على تويتر يدعى فيه أن الإمارات “لا تعمل بانفرادية في سياستها الإقليمية بل عبر شراكات عربية ودولية”، وزعم أن شراكاتها الاستراتيجية وسّع هامش حركتها وحضورها، وجعل قرارها السيادي مستقلاً.

غير أن مغردين أجمعوا في معرض الرد على قرقاش بتذكيره بسلسلة مؤامرات تحاك من أبوظبي وحروب وتدخلات عسكرية تصف بالإجرامية، مؤكدين أن ذلك مصيره الانهيار والفشل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.