موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

عمليات التجارة غير المشروعة في الإمارات مصدر أساسي في بنية الاقتصاد

113

تؤكد التقارير الدولية أن التجارة غير المشروعة باتت مصدرا أساسياً من مصادر الاقتصاد  في الدولة ما بين عمليات تهريب النفط والآثار والفحم وأن دولة الإمارات لا تزال تعتبر إحدى الوجهات الرئيسية في العالم لعمليات غسيل الأموال.

يأتي ذلك رغم دخول الإمارات في عدد من الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية المرتبطة بمحاربة عمليات غسل وتبييض الأموال، وحديث الجهات الرسمية في الدولة عن محاربة التجارة غير المشروعة وعمليات التهريب، إلا أن

وتجد الإمارات نفسها حائرةً بين طريقين، أولهما طريق الحرير الصيني وهو أحد المداخل الشرعية لازدهار التجارة المحلية والدولية، لكن لا يفوقه أهمية سوى حل الأزمة الخليجية التي باتت تنعكس سلبًا على اقتصاد الإمارات، وثانيهما “التجارة غير المشروعة”، وهي ما دأبت الإمارات على ممارساتها في عدد كبير من تبادلاتها وتعاملاتها المختلفة، بحسب رصد الأمم المتحدة وأطراف رسمية إقليمية ودولية ، بحسب ما أورده تقرير لموقع ” نون بوست” .

وليس معروفًا على وجه الدقة تاريخ بدء هذه النوعية من التجارة في الإمارات، غير أن السنوات الأخيرة الماضية توثق أحداث ووقائع عمليات تجارية غير شرعية، فضلًا عمَّا هو مستمر منها منذ الفوضى القائمة في بعض الدول العربية منذ اندلاع الثورات المضادة في دول الربيع العربي،.

أول هذه الاتهامات تمثلت في تهريب النفط عبر الدول الأخرى، فرغم الإجراءات المتبعة من سلطات دول شمال إفريقيا ودول جنوب الصحراء للحدّ من تهريب البنزين عبر حدودها، ما فتئت هذه التجارة تزدهر أكثر فأكثر، حتى باتت مصدر عيش آلاف الأسر في المناطق الحدودية لهذه الدول لما تدرّه من أرباح طائلة لهم.

ومنذ أواخر القرن العشرين لا تلبث الإمارات أن تتعهد بوقف عمليات تهريب أي نفط عراقي، ففي عام 1988 أعلنت تمسكها بالتزام القرارات الدولية التي تحظر تهريب النفط العراقي، موضحة أنها صادرت 6 سفن بيعت حمولتها وأودعت العائدات في حساب خاص بالأمم المتحدة، وذلك في وقت أطلقت فيه حملة تبرعات لأطفال العراق بدأها الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية بالتبرع بمليون درهم.

وبعد التعهد الإماراتي بـ3 سنوات فقط، أشارت مصادر ملاحية في الخليج إلى عمليات نقل نفطية غير مشروعة، تقدر بنحو 150 سفينة، وقد ضُبطت العديد من هذه السفن وكانت تقطر إلى موانئ إماراتية، إذ يتم بيعها بالمزاد العلني، وتبين أن من يرسو عليه المزاد يكون في الغالب على ارتباط بعمليات التهريب بحيث يعيد تشغيلها من جديد تحت اسم آخر أو بالاسم ذاته.

صحيفة الشرق الأوسط السعودية وصفت آنذاك، الخطوات الإماراتية، بأنها “إجراءات قوية لمكافحة حوادث التهريب التي تتورط فيها جهات محلية”، لكن تطمينات الحكومة بشأن تسرب النفط لم تكن كافية للجم موجة الانتقاد التي عمت الأوساط الإماراتية بسبب ضعف إجراءات الرقابة على عمليات تهريب النفط ونقله في سفن غير مؤهلة لحمل الزيت الخام.

ولعل ما زاد من حدة الانتقادات، أن بعض أجزاء بقعة التلوث وصلت إلى شواطئ الجميرا في دبي، مع الكشف أن ملكية السفينة التي وقع فيها التسرب، تعود إلى عراقي مقيم في دولة الامارات وله شركاء، فعمليات تهريب النفط العراقي، تجارة مربحة للتجار الذين يشترون النفط بأسعار تصل إلى أقل من نصف السعر الذي يُباع به في الأسواق العالمية.

وغير العراق الآسيوي، لم تسلم دول أخرى في نفس القارة من الممارسات التجارية الإماراتية غير المشروعة، فخطر التهريب طال أيضًا الجارة السعودية، وكانت البداية عام 2010، وبحسب صحيفة “الإمارات اليوم” المحلية، فقد حذر خبراء اقتصاديون من تهريب مشتقات نفطية من دول مجاورة للإمارات.

وكان مسؤول في هيئة الجمارك السعودية قد كشف قبل ذلك بأيام، تهريب للنفط تحت مسميات زيت محروق أو زيت طعام، وقال إن الإمارات من أكثر الدول التي يتم التهريب إليها، لارتفاع سعر المنتجات النفطية فيها.

وفي التفاصيل، قال مسؤول أمني، فضل عدم ذكر اسمه، في منفذ الغويفات الحدودي مع السعودية، للصحيفة المحلية، إن عمليات تهريب النفط السعودي إلى الإمارات، حالات فردية محدودة ولا تشكل ظاهرة”، بينما أكد مسؤول في شركة الإمارات للمنتجات البترولية “إيبكو”، أن “عمليات التهريب موجودة ولا ترتبط بانخفاض أو ارتفاع أسعار الوقود في الدولة”.

ويعزو الخبير الاقتصادي والمختص في شؤون النفط جمال العمير هذه الظاهرة إلى وجود فروقات سعرية كبيرة في أسعار المحروقات بين السعودية ودول الجوار، خاصة اليمن والأردن، والأزمة ذاتها تواجهها مع الإمارات التي لا يتجاوز دعمها للمشتقات النفطية 50% من القيمة الأصلية، ما يغذي أطماع المهربين باستغلال حدود المملكة الشمالية من جهة الشرق، التي تشترك في جزء كبير منها مع الحدود الإماراتية، لتهريب كميات من الوقود الذي تدعمه السعودية أضعاف ما تدعمه الإمارات.

لعل ذلك ما دفع السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، لإعلان الحرب على تهريب الوقود الذي تقدم له دعمًا، وفي إطار ذلك، سعت لتوحيد أسعار الوقود في دول مجلس التعاون الخليجي مع دول الخليج حتى يكون القرار شاملًا جميع النواحي، بعدما أشارت تقارير رسمية إلى تنامي الظاهرة لدرجة باتت معها ميزانية المملكة تخسر نحو ملياري دولار سنويًا.

ولم تسلم القارة الإفريقية أيضًا من “التجارة الحرام” التي تمارسها الإمارات لتعزيز اقتصادها وتجارتها الخارجية، فليبيا على سبيل المثال، ما جرى منع تهريبه – بحسب رئيس لجنة الوقود والغاز ميلاد الهجرسي – من مادة وقود الديزل منذ شهر مارس/آذار وحتى يوليو/تموز من العام الحاليّ قدّر بـ102 مليون لتر، أي ما يعادل عشرين 20.5 مليون لتر شهريًا، وجرى توفير نحو 188 مليون لتر من الوقود بالمستودعات في المنطقة الغربية.

وفي حين تؤيد الإمارات قرارات الأمم المتحدة في العلن، فإنها تجري مباحثات سرية مع حفتر لمساعدته في تصدير نفط ليبيا خارج القنوات المعتمدة لدى الأمم المتحدة، حيث كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، في 13 من مايو الحاليّ، النقاب عن تجارة غير شرعية للنفط الليبي لصالح خليفة حفتر بمساعدة إماراتية.

وكشفت الصحيفة انخراط مسؤولين إماراتيين في محادثات سرية مع حفتر الذي يسعى لمساعدة الإمارات له في تصدير النفط الليبي خارج القنوات التي وافقت عليها الأمم المتحدة، بالإضافة إلى انتهاك الإمارات الحظر الدولي على الأسلحة عن طريق إرسال مركبات ومعدات عسكرية إلى حفتر لتأمين سرقة النفط، وهو ما قد شجع حفتر الشهر الماضي على تنفيذ محاولته غير المسبوقة لمنع مؤسسة النفط الليبية من التصرف في هذا النفط.

كما تصف الصحيفة حادثة تصدي مروحية تابعة للاتحاد الأوروبي لإحدى محاولات محمد بن زايد لتهريب النفط الليبي، ففي 19 من مايو اقتربت ناقلة إماراتية من شرق ليبيا لتهريب النفط الخام، حيث اشتبكت معها مروحية تابعة للاتحاد الأوروبي تقوم بدوريات في البحر لرصد لمهاجرين غير الشرعيين وأجبرتها على التراجع.

وبعيدًا عن النفط، فإن للتجارة أشكال أخرى، أبرزها تمويل الحركات الإرهابية، ومنها حركة الشباب الصومالية “الإرهابية”، فرغم الحظر الأممي التام على استيراد الفحم من الصومال، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2036 لعام 2012، الذي يشدد على الحظر التام لتصدير الفحم واستيراده من الصومال، فإن الفحم الصومالي لا يزال يصل إلى دولة الإمارات، إذ لم تمتنع عن مواصلة عمليات الاستيراد، رغم أن تلك التجارة تشكل مصدرًا مهمًا لإيرادات حركة الشباب الصومالية، كما تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.

ووفق ما يؤكده تقرير فريق الرصد المعني بالصومال وإريتريا الموجه إلى رئيس لجنة مجلس الأمن العاملة بموجب القرارين 751 و1907 الصادر في 2 من نوفمبر/تشرين الثاني 2017، لا تزال الإمارات، لا سيما ميناء الحمرية، واجهة التصدير الرئيسية، وبينت أنماط تجارة الفحم الصومالي غير المشروع وجود شبكات إجرامية عابرة للحدود تعمل في الإمارات والصومال، اتخذت هيكلًا أكثر رسمية عبر شركة “كل النجوم” التجارية العامة التي تشمل موردي ومتاجري ومستثمري الفحم الرئيسيين في دبي وكيسمايو، وفقًا للتقرير.

وإعلانات بيع الفحم الصومالي تنتشر في الإمارات على مواقع إلكترونية تجارية وهي تدعم من خلال هذا التصدير حركة الشباب الصومالية وتمويلها، إذ تقدر عائدات حركة الشباب بـ10 ملايين دولار سنويُا، من جباية الضرائب على الشاحنات التي تنقل الفحم إلى منافذ تصديرها، فقد أقامت نقاط تفتيش على الطرق الممتدة من مناطق الإنتاج حتى الموانئ، ومنها ميناء كيسمايو المنفذ الرئيسي الواقع جنوبي غرب مقديشو الذي تغادر منه 15 سفينة شهريُا محملة بالفحم الصومالي المهرب ويبلغ المعدل الضريبي 2.5 دولار لكل كيس من الفحم أو 750 دولارًا للشاحنة المحملة بالفحم، وفقًا للتقرير ذاته.

أما في مجال بيع الآثار المسروقة من الدول التي تشهد حروبًا وصراعات، فقد جاءت شهية الغرب مفتوحة على شراء في المقام الأول، ما خلق سوقًا سوداء قوية حفّزت التنظيم على تعميق تجارة لنهب تلك التحف والقطع الأثرية من الشرق الأوسط، لكن الأكثر صدمة هو ما خرج يوليو/تموز الماضي، عن وجود شبهات بتورط الإمارات و”إسرائيل”، إذ كشفت قضية تورط سلسلة متاجر “هوبي لوبي” الأمريكية في عملية شراء آثار عراقية، أن هذه الآثار مهربة عبر الإمارات.

وفي التفاصيل ذكر أن الشركة اشترت قطع أثرية يبلغ عددها 5500 قطعة مقابل 1.6 مليون دولار، ووصلت هذه القطع لمقر الشركة في أوكلاهوما في الولايات المتحدة عبر الإمارات و”إسرائيل”، بموجب مستندات شحن مزورة تشير إلى أن الشحنات تحتوي على ألواح من سيراميك الأرضيات، وبلاد المنشأ هي تركيا و”إسرائيل”، وقد أثارت هذه القضية شبهات عن علاقة ودور الإمارات بما يتردد من غسيل أموال تنظيم الدولة الإسلامية.

والغرابة لا تتوقف عند الشركة الأمريكية فقط، فقد جددت القضية التساؤلات و”الشبهات” عن علاقة ودور الإمارات بما يتردد من غسيل أموال تنظيم الدولة “داعش” الذي كان وراء عمليات تجارة وتهريب واسعة بملايين الدولارات للآثار في العراق وسوريا برغم عملياته الاستعراضية في كثير من الأحيان لتدمير الآثار.

وصنفت العديد من التقارير الدولية الإمارات على أنها مركز رئيسي لتمويل الإرهاب وعمليات تبييض وغسل الأموال، وكان آخرها تقرير أمريكي منشور من مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة سرب معلومات عن اقتصاد غسيل الأموال الذي يستغل فيه تجار المخدرات وأثرياء الحروب وممولي المنظمات الإرهابية سوق العقارات في مدينة دبي كواجهة لممارساتهم غير القانونية.

وكان تقرير صادر عن  مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، ونشرته وكالة “اسوشيتد برس” الأمريكية خلال شهر يونيو حزيران الماضي قال إن مجرمي الحرب وممولي الإرهاب ومهربي مخدرات كانت واشنطن فرضت عليهم عقوبات، استخدموا سوق العقارات في دبي خلال السنوات القليلة الماضية ملاذا لتبييض أموالهم.

واعتمد التقرير على بيانات عقارية تم تسريبها من الدولة. ويقدم دليلاً يدعم الشائعات التي طالت طويلاً حول الطفرة العقارية في دبي، حيث يحدد التقرير حوالي 100 مليون دولار في عمليات شراء مشبوهة للشقق والفلل في جميع أنحاء مدينة ناطحات السحاب في الإمارات، حيث تغذي الملكية الأجنبية البناء الذي يفوق الآن الطلب المحلي.