موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

شبكة أمريكية: تزايد الاعتقالات في الإمارات بسبب منشورات وآراء

802

كشفت منظمة حقوقية عن تزايد الاعتقالات في الإمارات على خلفية نشر محتوى رقمي مرتبط بالهجمات الإيرانية الأخيرة، في تكريس للقيود الصارمة التي تفرضها أبوظبي على حرية التعبير عبر الإنترنت وسجلها الحقوقي المثير للانتقادات الدولية.

وأفادت شبكة CBS الأميركية نقلاً عن منظمة “محتجزون في دبي” بأن عدداً متزايداً من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، بينهم أجانب وسياح، يواجهون اتهامات بموجب قوانين الجرائم الإلكترونية في الإمارات بسبب نشر أو مشاركة محتوى يوثق آثار الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة المرتبطة بالحرب الإقليمية الحالية.

وتأتي هذه الاعتقالات في وقت تعرضت فيه الإمارات لعدة ضربات إيرانية انتقامية منذ بدء الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير.

وتشير المنظمة إلى أن السلطات الإماراتية فرضت حظراً صارماً على تصوير أو نشر أي صور أو مقاطع فيديو تظهر آثار الضربات أو عمليات اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكدة أن حتى التعليقات أو إعادة نشر المحتوى أو التعبير عن الآراء قد يؤدي إلى الاحتجاز والملاحقة القانونية.

وقالت رادها ستيرلينغ، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “محتجزون في دبي” ومنظمة “ديو بروسس إنترناشونال” المتخصصة في القضايا القانونية وتسليم المطلوبين في الخليج، إن السلطات الإماراتية توسع نطاق تطبيق قوانين الجرائم الإلكترونية بصورة غير مسبوقة.

وأضافت أن مجرد نشر منشور بسيط أو إعادة نشر صورة أو التعليق على الهجمات يمكن أن يؤدي إلى الاعتقال، حتى إذا تم نشر المحتوى من خارج الدولة.

وأوضحت ستيرلينغ أن ما لا يقل عن واحد وعشرين شخصاً يواجهون حالياً اتهامات بموجب قوانين الجرائم الإلكترونية في الإمارات حتى يوم الخميس.

ومن بين هؤلاء سائح بريطاني يبلغ من العمر ستين عاماً نشر مقطع فيديو يوثق آثار إحدى الهجمات.

وقالت إن السائح حذف الفيديو فور طلب السلطات منه ذلك، لكن ذلك لم يمنع توجيه اتهامات رسمية إليه.

وأشارت إلى حالة أخرى تتعلق بمؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي حقق مقطع فيديو نشره نحو ثلاثمائة ألف مشاهدة.

وأوضحت أن السلطات اكتفت في هذه الحالة بطلب حذف الفيديو ونشر تصحيح، وهو ما وصفته المنظمة بأنه مفارقة لافتة مقارنة بمعاملة أشخاص آخرين تم توقيفهم بسبب تصوير المشاهد نفسها.

وقالت ستيرلينغ إن المشاهير والمؤثرين غالباً ما يتمتعون بمعاملة مختلفة في الإمارات مقارنة بالمستخدمين العاديين.

وقدمت مثالاً على عاملة منزلية فلبينية احتُجزت قرب فندق برج العرب في دبي بعد أن التقطت صورة أثناء انتظارها للعمل، مضيفة أن عناصر الشرطة فتشوا هاتفها وعثروا على الصورة، ثم قاموا باعتقالها على الفور.

كما كشفت المنظمة عن احتجاز بحار فيتنامي كان يعمل على متن سفينة شحن قرب ميناء الفجيرة.

وقالت إن البحار نشر مقطع فيديو يظهر نشاطاً صاروخياً بينما كان خارج المياه الإقليمية الإماراتية وأن خفر السواحل الإماراتي نقل البحار إلى الشاطئ وقام باعتقاله، ولا يزال محتجزاً حتى الآن وفقاً للمنظمة.

وتسلط هذه الحالات الضوء على القيود المشددة التي تفرضها الإمارات على المحتوى الرقمي، خاصة في أوقات الأزمات الأمنية.

ويرى حقوقيون أن هذه السياسات تعكس نمطاً أوسع من التضييق على حرية التعبير في الإمارات منذ سنوات طويلة.

وقد تعرضت الإمارات لنحو عقدين لانتقادات متكررة من منظمات دولية بسبب سجلها الحقوقي، بما في ذلك القيود على حرية التعبير واعتقال المعارضين والناشطين السياسيين.

كما انتقدت منظمات حقوق الإنسان استخدام قوانين الجرائم الإلكترونية بشكل واسع لمعاقبة منتقدي الحكومة أو المستخدمين الذين ينشرون محتوى تعتبره السلطات حساساً.

ويقول منتقدون إن هذه القوانين تمنح السلطات صلاحيات واسعة لمراقبة الإنترنت واعتقال المستخدمين بسبب منشورات أو تعليقات.

وتؤكد منظمات حقوقية أن عدداً من النشطاء والصحفيين في الإمارات يقضون فترات طويلة في السجن بسبب آرائهم السياسية أو نشاطهم على الإنترنت.

كما أشارت تقارير دولية إلى أن السلطات تستخدم قوانين الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب إلى جانب قوانين الجرائم الإلكترونية لتقييد الحريات المدنية.

وتعكس الاعتقالات الأخيرة استمرار النهج الأمني الصارم الذي تتبعه الإمارات في التعامل مع المعلومات والفضاء الرقمي، وهو ما يبقي سجلها الحقوقي محل انتقاد واسع من قبل المنظمات الدولية.