موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تقرير أمريكي: اتفاق الإمارات وإسرائيل ثمرة 20 عاما من العلاقات السرية

386

قال تقرير أمريكي إن اتفاق عار التطبيع الذي أعلنته دولة الإمارات وإسرائيل قبل أيام جاء ثمرة ما يقرب من 20 عامًا من العلاقات السرية.

وذكرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية في تقرير لها أن علاقات التعاون السري بين الإمارات وإسرائيل بدأت منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2011، عندما لجأ الإماراتيون للإسرائيليين لتطوير برامج الأمن السيبراني.

وأفاد التقرير “استخدام الخاطفين دبي كنقطة رئيسية لتحويل الأموال، دفع الإمارات إلى اللجوء سريعا للإسرائيليين لتطوير برمجيات الأمن السيبراني التي من شأنها أن تساعد أبوظبي في إنقاذ وإعادة بناء مصداقيتها كمركز مالي رئيسي في الشرق الأوسط”.

ونقلت “فورين بوليسي” عن غانم نسيبة، مؤسس شركة كورنرستون غلوبال للاستشارات، ومقرها لندن، قوله إنّ “أحداث 11 سبتمبر كانت دعوة للاستيقاظ تبرز حاجة الإمارات إلى أفضل التقنيات، وكان ذلك بمثابة فرصة للإسرائيليين”.

وتشير تقارير إعلامية غربية أن “نسيبة” تربطه علاقات وثيقة مع رجال الحكم في الإمارات. وحسب “فورين بوليسي” ولدّت هذه الحاجة الإماراتية “تعاون ضروري بين البلدين” تطور إلى ازدهار في العلاقات “بشكل غير عادي”.

وتابعت: “على مدار العقدين الماضيين تطورت العلاقات التجارية بين الإمارات وإسرائيل من مراقبة لحواسب آلية وأمن المطارات إلى الشحن وتحلية المياه والتكنولوجيا الزراعية والعقارات والسياحة”.

كما لفتت المجلة الأمريكية أن الأشهر الأخيرة “شهدت اهتمام الإمارات بدعم الأبحاث الإسرائيلية الرامية لإيجاد لقاح لفيروس كورونا والوصل إليها”.

ويأتي الإعلان عن واحد من أهم أحداث الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية منذ عقود، بين “الاحتلال الإسرائيلي” ودولة الإمارات بإقامة علاقة كاملة بعد أن كان التعاون بينهما في مجالات محددة تتعلق بالتجسس وتماثل السياسات الخارجية كـ”اتفاق خيانة” مؤثر على الدولة وسمعتها داخلياً وإقليمياً.

في الواقع كانت العلاقة بين إسرائيل والمسؤولين الإماراتيين، موجودة وواضحة للجميع بمن فيهم الشعب الإماراتي الرافض لكل أشكال التطبيع مع “العدو الإسرائيلي”.

فخلال السنوات الماضية، كان كبار المسؤولين في وكالة المخابرات الإسرائيلية يزورون الإمارات بشكل متكرر في السنوات الأخيرة. كان هناك أيضًا تدفق للخبرات الإسرائيلية في مجال الأمن السيبراني وتحليل البيانات الضخمة التي يحصل عليها جهاز الأمن من برامج التجسس وكاميرات المراقبة في الإمارات.

واستمر التطبيع في شكل شركات إسرائيلية تعمل في الإمارات العربية المتحدة وشركات إماراتية توظف أفرادًا إسرائيليين. في حين أن العلاقات الرسمية بين الجيشين تقتصر على تبادل المعلومات بشكل عرضي، إلا أن هناك عدد يتزايد من أفراد الجيش والأمن الإسرائيليين الذين يعملون في الإمارات سواء بعد التقاعد أو أثناء فترة الإجازة.

وخلال الأسابيع الماضية تزايد التطبيع ومشاوراته، وقال جاريد كوشنر صهر ترامب وكبير مستشاريه إن المحادثات تصاعدت في أعقاب افتتاحية لسفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة في 12 يونيو / حزيران على الصفحة الأولى لصحيفة إسرائيلية، ولوح فيها بآفاق العلاقات الكاملة بينما حذر من خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية. ولم تتراجع إسرائيل عن تلك الخطة لكنها قالت إنها وافقت على طلب من ترامب -وليس ولي عهد أبوظبي- ب”وقف مؤقت” وليس إلغائها.

اجتماعات قادمة

لا يبدو أن أبوظبي ستتراجع عن احتضان “الإسرائيليين”، وتنفيذ رغبة الشعب الإماراتي برفض التطبيع والالتزام بالقضية الفلسطينية.  وحسب وسائل إعلام إسرائيلية فإن وفداً بقيادة رئيس الموساد سيزور الإمارات للقاء القيادة العليا في أبوظبي.

وقالت القناة 12 العبرية إن مسؤولاً إسرائيليا كبيرا سيقود الفريق، بينما أفاد موقع Ynet الإخباري أن هذا سيكون رئيس الموساد يوسي كوهين، الذي قيل إنه قاد جهود التطبيع خلال العام الماضي. وقالت القناة 12 إنه قد يتم التوقيع على بعض جوانب اتفاق التطبيع خلال الزيارة. وقالت أيضا إن الجانبين سيحددان موعدا لعقد اجتماع بين زعيمي البلدين في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

وفي البيان المشترك للإمارات والاحتلال الإسرائيلي صادر من البيت الأبيض فإن وفدين سوف يجتمعون في الأسابيع المقبلة لتوقيع اتفاقيات ثنائية تتعلق بالاستثمار، والسياحة، والرحلات المباشرة، والأمن، والاتصالات، والتكنولوجيا، والطاقة، والرعاية الصحية، والثقافة، والبيئة، وإنشاء سفارات متبادلة، وغيرها”.

وإن إقامة علاقة كاملة يعني فتح سفارة “إماراتية” في إسرائيل واعترافاً مكتمل الأركان بالدولة اليهودية التي تغتصب الأراضي الفلسطينية.

كما سيمنح إسرائيل فتح سفارة في أبوظبي وربما قنصليات في باقي الإمارات الأخرى. وستصبح تلك السفارة المشؤومة سفارة الاحتلال الإسرائيلي في دول الخليج العربي.

ما يعني أن تكون الإمارات محور إسرائيل للوصول إلى باقي دول الخليج العربية، ومقراً لتنفيذ أجندة الأعداء ضد الشعب الخليجي ودولهم.

فمن هو الدبلوماسي الإماراتي الذي سيعين سفيراً في إسرائيل، ومن سيقبل على نفسه العار الأبدي له وعائلته وقبيلته إن قبل بهذا المنصب السيء للدولة ولشعبها.

كما أن هذه العلاقة ستعني تجارة الإسرائيليين علناً في الإمارات، ووجود رجال أعمال إماراتيين في الأراضي المحتلة برعاية إسرائيلية على الرغم من كون الأخيرة مستبعدة، فالإماراتيون لا يبيعون مبادئهم. كما تعني فتح خطوط طيران مباشرة بين إسرائيل والإمارات، وتوافد اليهود إلى أرض الإمارات وشبه الجزيرة العربية التي ظلت محرمة عليهم منذ عقود.

علاقة تجارية وأمنية وعسكرية كاملة

بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي فإن الإمارات تملك أهمية خاصة لها لأن الدولة تسيطر على معظم الساحل الجنوبي لمضيق هرمز الاستراتيجي، وهو قناة حيوية لنقل النفط الذي استمرت إيران بالتهديد مراراً وتكراراً بإغلاقه.

هناك تقارير في الصحافة الدولية عن غواصات إسرائيلية تعمل في المنطقة، بزعم أنها مسلحة بـ “أسلحة خاصة” مستعدة للرد إذا أطلقت إيران صواريخها الباليستية على إسرائيل. ويبدو أنه تهديد للدول العربية وانتشار إسرائيلي استعداد لأي تطور في المستقبل.

إن التعاون بين الاحتلال الإسرائيلي والإمارات نكوص على القضية الفلسطينية والذي سيدفع إلى علاقة مع العدو ضد الدول العربية والإسلامية؛ وخيانة وطنية وإنسانية عظيمة لا يمكن العفو عنها أو مسامحتها.

ظل المقاولون الإسرائيليون الرئيسيون لبرنامج التجسس والمراقبة في الباطن منذ سنوات طويلة، من بينها شركة الأمن الخاصة الإماراتية دارك ماتر التي قامت بتجنيد أعضاء سابقين في فريق النخبة التابع لقوات الدفاع الإسرائيلية، الوحدة 8200. وهي الوحدة المسؤولة عن مراقبة الناشطين السياسيين والحقوقيين الإماراتيين وشيوخ الدولة والمسؤولين المحليين، وتفرض رقابة هائلة على كل شيء في الدولة.

يمكن لإعلان التطبيع الكامل أن يفتح “الباب أمام مقاولي الدفاع الإسرائيليين للعمل مع وفي الإمارات”. بما في ذلك مبيعات الأسلحة، ففي حين أن مبيعات الأسلحة المباشرة إلى الإمارات العربية المتحدة لا تزال غير مطروحة على الطاولة، على الأقل في الوقت الحالي، فقد دفعت اللوائح الأمريكية الجديدة صانعو الأسلحة الإسرائيليين إلى إنشاء فروع في الولايات المتحدة، والتي يمكن أن تكون بمثابة قناة للتعاون مع الإمارات.

ما يعنيه الاتفاق أن الإمارات وإسرائيل ستصبحان جبهة واحدة ضد الدول العربية، وضد القضية الفلسطينية، وضد الإماراتيين الذين يعانون من سياسة جهاز أمن الدولة وتجسسه وجرائمه بحقهم.