موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

حملة مقاطعة إسرائيل: الإمارات تتخذ أزمة كورونا ستارا لتصعيد التطبيع

102

نددت حملة مقاطعة إسرائيل الدولية بالرحلات الجوية التطبيعية من دولة الإمارات نحو “الكيان الصهيوني العنصري”، بحجة نقل المساعدات للفلسطينيين في إطار التغلب على وباء كورونا.

وأكّدت الحملة على الموقف الشعبي والرسمي الفلسطيني الرافض لأي مساعدات تُستغل لتشكّل جسراً للتطبيع بين الدول وبين الكيان، لافتة إلى أنّ “هذه الرحلات مستهجنة، خصوصاً في هذا الوقت الحساس من تاريخ القضية الفلسطينية، وما يحاك ضدها في العلن والخفاء، ومع ما يرسم له الاحتلال من خطة ضم الأراضي التي تسعى لتنفيذها الحكومة الصهيونية ليلاً ونهاراً”.

واعتبرت “حملة المقاطعة”، الرحلات والزيارات، بأنها تمنح الاحتلال الشرعية والضوء الأخضر لزيادة وتيرة هجماته الوحشية العنصرية على الفلسطينيين، والتضييق عليهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم.

ودعت كلّ الأحزاب والهيئات الإماراتية للتحرك العاجل لإدانة واستنكار هذه الرحلات “المخزية”، واتخاذ كلّ الإجراءات بوقفها ومحاسبة المسؤولين عن تسييرها.

وللمرة الثانية، هبطت قبل يومين طائرة لشركة “الاتحاد للطيران” الإماراتية في مطار اللد (بن غوريون) في إسرائيل، في خطوة رأتها السلطة الفلسطينية “تطبيعاً”، واكتفت برفض ما تحمله من شحنات طبية.

هبطت قبل قليل في إسرائيل طائرة شحن تابعة لشركة طيران الاتحاد الإماراتية في رحلة مباشرة من أبو ظبي إلى إسرائيل وهي تحمل…

Posted by ‎إسرائيل تتكلم بالعربية‎ on Tuesday, June 9, 2020

وفي العلن لا ترتبط الإمارات بعلاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، لكن النظام الحاكم في الدولة صعد وتيرة التطبيع منذ سنوات وسمح لرياضيين ومسؤولين إسرائيليين بدخول أراضي الدولة للمشاركة في فعاليات دولية ومؤتمرات.

ومنتصف الشهر الماضي أرسلت الإمارات أول طائرة إلى إسرائيل محمّلة بالمساعدات، سيّرتها أيضاً مجموعة “الاتحاد للطيران” في رحلة مباشرة شكلت تدشينا لمرحلة جديدة من التطبيع.

لكن الطائرة التي حطّت الثلاثاء حملت للمرة الأولى شعار مجموعة “الاتحاد للطيران”، وهي المرة الأولى التي تحطّ فيها طائرة تحمل شعار “الاتحاد” في إسرائيل.

وأكّدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الطائرة هي الثانية الآتية إلى إسرائيل من الإمارات. وجاء في بيان للوزارة: “إنها ثاني رحلة مباشرة من الإمارات وهي محمّلة مساعدات طبية للفلسطينيين”. وأوضحت الوزارة أن المساعدات “ستسلّم إلى الأمم المتحدة لتوزيعها”.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية إنّ السلطة الفلسطينية لم تتبلّغ بالرحلة. وصرّح للصحافيين في مقر السلطة الفلسطينية في رام الله في الضفة الغربية بأنّ السلطة لا علم لها بتلك المساعدات و”لم ينسّق معنا بشأنها”، مبدياً ترحيبه بأي مساعدات دولية، لكن وفق تنسيق مباش

وأوضح اشتية أنّ الصين نسّقت مع السلطة الفلسطينية بشأن مساعدات أرسلتها للفلسطينيين، و”كذلك الأمر بالنسبة لأي دولة في العالم تريد مساعدتنا”.

وتأتي الرحلة الإماراتية، بينما تستعد إسرائيل للمضي قدما في تموز/يوليو لضم أراض فلسطينية توجد عليها مستوطنات في الضفة الغربية بالإضافة إلى غور الأردن.

احتفاء بالغ باليهود

يسعى النظام الحاكم في دولة الإمارات إلى تكريس ظاهرة التطبيع مع إسرائيل من خلال الأنشطة العلنية لليهود المقيمون في أراضيها بما في ذلك توفير منابر إعلامية لهم.

وحديثا أنشأ ما يقرب من ثلاثة آلاف يهودي من دول مختلفة يقيمون في الإمارات حسابا رسميا للجالية اليهودية على موقع تويتر في ثمرة للتقارب بين الإمارات وإسرائيل والتصاعد غير المسبوق لوتيرة التطبيع.

وفُتح الحساب الذي يُعرّف بنفسه بأنه الحساب الرسمي للجالية اليهودية في الإمارات، في مايو/أيار الماضي، وتخطى عدد متابعيه الألف في فترة قصيرة، ليشارك في 1 يونيو/حزيران الجاري مقطع فيديو، غير أنه لم يتسن التأكد من مصادر مستقلة من صحة رسمية الحساب.

وورد في المقطع أدعية باللغة العبرية لمسؤولي الإمارات وجيشها، وأعلام الإمارات مرفوعة بأيدي الجالية اليهودية وهم يمشون في الصحراء، وصور لرئيس الإمارات خليفة بن زايد آل نهيان، ونائبه رئيس الوزراء حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم.

وفي جزء آخر من المقطع، ظهرت صورة تمثيلية لمؤسسي الإمارات السبع التي تشكل دولة الإمارات العربية المتحدة.

وبحسب “يشيفا وورلد نيوز”، فإن 150 أسرة يهودية تتكون من 2000 إلى 3000 شخص تقيم بإمارتي أبو ظبي ودبي، جاءت من الولايات المتحدة وأوروبا وجنوب أفريقيا.

في حين قالت وكالة بلومبيرغ التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، إن الجالية اليهودية بدأت تأخذ مكانها في البلاد بفضل العلاقات الدافئة بين تل أبيب وأبو ظبي.

وفي خبر نشر في صحيفة “غلف نيوز” التي تتخذ من دبي مقرا لها، العام الماضي، فإن مجمع الأديان “بيت العائلة الإبراهيمية”، الذي يضم مسجدا وكنيسة وكنيسا يهوديا، هو حاليا قيد الإنشاء في أبو ظبي، وسيدخل الخدمة في 2022.

وبدأت الإمارات في بناء المجمع العام الماضي، وستستمر الأشغال ثلاثة أعوام. ومثل العديد من الدول العربية في المنطقة، لا يوجد رابط دبلوماسي مباشر بين الإمارات وإسرائيل.

وقد نشر حديثا وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية أنور قرقاش بيانا في 1 يونيو/حزيران الجاري بشأن اعتزام إسرائيل ضم أراض فلسطينية في الضفة الغربية.

وقال قرقاش في تغريدة له على موقع تويتر، إنه “يجب أن يتوقف الحديث الإسرائيلي المستمر عن ضم الأراضي الفلسطينية”.

وكانت السلطات الإماراتية قد سمحت في أكتوبر/تشرين الأول 2018 للرياضيين الإسرائيليين بالتنافس تحت علم بلدهم في بطولة غراند سلام للجودو التي أقيمت في أبو ظبي ونظمها الاتحاد الدولي للجودو.

كما أن وزيرة الثقافة والسياحة الإسرائيلية ميري ريغيف رافقت منتخب بلدها إلى أبو ظبي لمتابعة منافساته بالبطولة.

وحضر وزير الاتصالات الإسرائيلي السابق أيوب قرا مؤتمر الاتصالات الذي عقد في دبي يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول 2018 حيث ألقى كلمة.

في حين زار وزير الخارجية والاستخبارات الإسرائيلية السابق يسرائيل كاتس أبو ظبي في يوليو/تموز 2019 لحضور المؤتمر البيئي الذي نظمته الأمم المتحدة.

وفي خبر نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوم 20 أغسطس/آب 2019، قالت الصحيفة إن دولة الإمارات أبرمت صفقة ضخمة بقيمة 3 مليارات دولار مع إسرائيل، بحيث تزودها الأخيرة بقدرات استخباراتية متقدمة، تشمل طائرتي تجسس حديثة.

ويحظى اليهود بخدمة خمس نجوم في دولة الإمارات التي ينفرد نظامها الحاكم بتقدم قياسي في علاقات التطبيع مع إسرائيل ويروج لانفتاحه على باقي الأديان من خلال التودد لليهود.

وسمحت الإمارات لليهود بإطلاق أول خدمة طعام كوشير (الطعام المباح أكله في الشريعة اليهودية  يتبع القوانين الغذائية اليهودية التقليدية) في منطقة الخليج.

ومع وصول القادة اليهود البارزين من جميع أنحاء العالم إلى الإمارات في مناسبات بين الأديان خلال السنة الرسمية للتسامح العام الماضي، بحثوا عن وجبات كوشير.

لاحظ اليهودي إيلي كريل المقيم في دبي منذ فترة طويلة، والذي قدم طعامًا كوشير للمسافرين اليهود بشكل غير رسمي على مر السنين، زيادة في الطلبات في الفترة التي تسبق عام “التسامح” التسامح المزعوم في الإمارات.

وبدأ إيلي كريلعبر مطعمه في تقديم خدمة تقديم طعام بشكل معتمد في شباط/فبراير عام 2019. وقال كريل “أدركت أن هناك فرصة لبذل المزيد، وفي لحظة مغامرة شديدة قررت اتخاذ زمام المبادرة”.

وأضاف أن الاعتراف المتزامن بمجتمعنا في الإمارات “عزز أيضًا ثقتي. لا أعتقد أنني كنت سأفعل ذلك قبل ذلك الحين “.

حاخام لليهود في الإمارات

وأكد حدثان آخران قرار إيلي. في أيار/مايو 2019 تم تعيين الحاخام يهودا سارنا وهو قسيس في جامعة نيويورك، من قبل الجالية اليهودية في الإمارات كأول رئيس للحاخام.

وأعلن النظام الحاكم في الإمارات في أيلول/سبتمبر عن بناء مجمع للأديان في العاصمة أبو ظبي يضم معبد يهودي وكنيسة مسيحية ومسجد إسلامي.

منذ انطلاقه، قام المطعم بطهي الطعام للزعيم الحاخام سارنا، وكذلك الحاخام البولندي مايكل شودريتش، والمؤثر الاجتماعي الإماراتي الشهير خالد العامري.

كانت “الفترة الأكثر ازدحامًا حتى الآن” بين تشرين أول/نوفمبر 2019 وشباط/فبراير 2020 – قبل أن تبدأ جائحة فيروس كورونا انتشاره في جميع أنحاء العالم.

في حين أن معظم عملاء المطعم أمريكيون وفرنسيون، فقد تغير العملاء مؤخرًا بسبب قيود السفر على إثر جائحة كورونا.

وحتى شباط/فبراير الماضي كان بشكل رئيسي مسافرين من رجال الأعمال والسياح. وقال كريل “منذ أن تم فرض حظر السفر، فإن زبائني هم بشكل رئيسي من المغتربين والإماراتيين الذين يعيشون في دبي”.

عرض كريل مؤخراً قوائم رمضانية للأطعمة العربية التقليدية خلال شهر رمضان المبارك. تتشابه أطباق الكوشر مع الأطباق “الحلال” التي يجوز للمسلمين تناولها.

تفرض كل من القوانين الغذائية اليهودية والإسلامية الذبح الطقوسي لحيوان وتحظر أكل لحم الخنزير. لكن القانون الغذائي اليهودي له متطلبات معينة، مثل حظر المحار أو خلط اللحوم ومنتجات الألبان، والتي لا يتم تقاسمها بموجب القانون الغذائي الإسلامي.

بالإضافة إلى الاعتبارات الدينية ، فإن طعام كريل يعبر الثقافات ، ويتبنى النكهات المحلية في بعض وصفاتها مثل بوريكاس “الطراز الإماراتي” ، وهي معجنات نفخة من أصل يهودي سفارديم.

اليهود في الإمارات

هناك ما يقدر بنحو 200 يهودي في الإمارات حيث عاش كريل وعائلتها منذ انتقالها من جنوب أفريقيا في عام 2013. روس زوج كرييل هو رئيس الجالية اليهودية في الإمارات وزعيم الجالية اليهودية في دبي.

وقال كريل إن الاعتراف والدعم الذي تلقاه الجالية اليهودية في الإمارات “مذهل ومقدر للغاية”.

كنس يهودية في أبو ظبي ودبي

في أيلول/سبتمبر الماضي احتفى حساب “إسرائيل تتكلم العربية” التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية بقرب تدشين أول كنيس يهودي في العاصمة الإماراتية أبوظبي بعد خطوة مماثلة تم الكشف عنها قبل أشهر في دبي.

وإن كان الكنيس في دبي اتخاذ طابع السرية لعدة سنوات قبل إعلانه رسميا، فإن الكنيس هذه المرة في أبوظبي تم إعلانه بشكل مسبق تكريسا لتورط النظام الإماراتي بعار التطبيع مع إسرائيل.

ووصل الأمر بالنظام الإماراتي ببناء مجمع يضم مسجدًا وكنيسة وكنيسا يهوديا في نفس الموقع بزعم “تشجيع التسامح الديني، والتقريب بين الأديان التوحيدية المختلفة تحمل رسالة وحدة إلى العالم”.

وفي حزيران/يونيو الماضي أعلنت دائرة تنمية المجتمع في العاصمة الإماراتية أبوظبي، بدء إجراءات ترخيص 19 دار عبادة قائمة في الإمارة في تصعيد جديد للغزو الفكري الذي تشهده الإمارة منذ سنوات.

وستضم التراخيص الجديدة 17 كنيسة تتبع الطوائف المسيحية المختلفة، ومعبدين للهندوس والسيخ.

ونهاية العام الماضي كشفت وسائل إعلام عبرية عن وجود كنيس لليهود في دبي بمباركة رسمية.

وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن واقع الجالية اليهودية في دبي وكشفها عن  كنيس يهودي يحتضنه حي سكني في إمارة دبي إحدى مدن الإمارات العربية المتحدة، وهي خطوة تترافق مع لقاءات وزيارات لرجال دين يهود مقربين من “إسرائيل”، وخطاب عام نحو التسامح الديني، تتبناه دول “سنية معتدلة”، وتعززه ندوات وإطلالات في وسائل إعلام عربية لمفتين وسياسيين.

لعدة قرون، قام اليهود بأعمال تجارية واختلطوا اجتماعيًا – وإن كان بحذر – مع جيران عرب من بغداد إلى بيروت، لكن معظمهم طُردوا أو هاجروا عندما تأسست “إسرائيل” عام 1948، واليوم، مع نمو اقتصاد المنطقة ونعومة المواقف العربية تجاه إسرائيل أسست الطائفة اليهودية في دبي أول كنيس يهودي في المدينة.

ليس هذا وليد اللحظة، فعقب سنوات من الاجتماع السري في بيوت خاصة، قرر يهود دبي منذ ثلاثة أعوام استئجار فيلا في حي سكني هادئ للخدمات لتحويله إلى كنيس، ويحتوي المبنى غير المميز على ملاذ للصلاة ومطبخ وعدد قليل من غرف النوم للزوار أو أعضاء المجتمع الذين لا يعملون.

وبحسب القناة الإسرائيلية الثانية، عمل رجال الأعمال اليهود في دبي على بناء الكنيس اليهودي السري في إمارة دبي بموافقة من السلطات الإماراتية، التي أشرفت عليه على مدار ثلاث سنوات مضت، رغم أن الدولة الخليجية لا تقيم مع إسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية.

وفي أيام السبت والأعياد اليهودية يتجمع المصلون – عادةً بضع عشرات من الأعضاء بالإضافة إلى الزوار من العاملين بالشركات وطلاب الجامعات – في الفيلا التي تسمح نوافذها برؤية مئذنة مسجد يقربها، وعلى الرغم من أن الطائفة اليهودية ليس لديها حاخام، فإن العديد منهم يزورونها من وقت لآخر.