موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

عائلة معتقل رأي في الإمارات: لم نسمع صوته منذ 6 أعوام كاملة

567

اشتكت عائلة معتقل رأي في الإمارات، بمرارة بالغة من أنها لم تسمع صوته منذ 6 أعوام كاملة في ظل ما يعانيه من عزل عن العالم الخارجي وقمع شديد داخل سجون أبوظبي.

وقال عمر الصديق نجل معتقل الرأي محمد الصديق في مقال له، إن العائلة لا تعرف إن كان والده حيا أو ميتا ويتم حجب كامل المعلومات عنهم إزاء مصيره وحالته الصحية.

وفي 9 أبريل 2012 أعتقل محمد الصديق في إطار حملة القمع التي شنتها السلطات الإماراتية في إطار القضية المعروفة باسم الإمارات 94، وهي عريضة تم رفعها للنظام للمطالبة بالإصلاح السياسي والسماح بالانتخابات.

وفي 2 يوليو 2013 حكمت المحكمة الاتحادية العليا على الصديق بالسجن لمدة عشر سنوات، بسبب أفعال تتعلق بممارسة حقه في حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

وفي عام 2013 أصدر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي الرأي رقم 60/2013، لحث السلطات على إطلاق سراحه على الفور. وقد أكمل الصديق عقوبته في أبريل 2022 لكنه لا يزال محتجزاً في سجن الرزين.

وفيما يلي النص الكامل لمقال نجل الصديق:

كان حلم شقيقتي آلاء الصديق – رحمها الله – أن تشاهد والدي المعتقل محمد عبدالرزاق الصديق وهو يخرج من السجن سواء كان ذلك بعفو رئاسي أو حتى بعد أن يكمل محكوميته في السجن والتي انتهت في أبريل الماضي.

في الأشهر الأخيرة، وتحديداً منذ وفاة آلاء في يونيو 2020 أصبحنا نعد الدقائق والثواني ونحن ننتظر يوم 9 أبريل 2022، وهو اليوم الذي كان من المتوقع أن يخرج به والدي من السجن، بعدما يكون قد قضى عشر سنوات كاملة في السجن، وهو الحكم الذي حكم به القضاء الإماراتي ضد والدي، ولكنه لم يخرج حتى الآن من السجن رغم مضي ثمانية أشهر على انتهاء مدة عقوبته.

علماً، أن والدي بريء مما نسب له من تهم، فهو عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وقد خدم هذا الوطن وربّى أجيالاً من أبناء هذا الوطن من خلال التدريس في جامعة الإمارات وجامعة الشارقة، إضافة إلى المؤسسات والمراكز التربوية التي أسسها، وله أيضاً إسهامات واضحة وجلية في الاقتصاد الإسلامي والرقابة المالية، وله كذلك برامج تلفزيونية معروفة.

حين تم اعتقال والدي في 2011، كنت أبلغ من العمر 20 عاماً فقط، وكنت أظن أنها سحابة صيف عابرة، وأن والدي سوف يخرج من السجن خلال أشهر معدودة، ويشاهدني وأن أتخرج من الجامعة، ويحضر حفل زفافي، ويؤذن لأولادي حين يبصرون النور.

بعد سنوات قليلة، حين بلغت منتصف العشرين تقلصت أحلامي، وأصبح حلمي فقط أن أشاهد والدي يخرج من السجن، لأخبره كم كان شعوري قاسياً، وأنا أعيش أجمل لحظاتي بدونه، ثم أدركت لاحقاً بعدما أجبرت على مغادرة الإمارات أنني قد لا ألتقي معه مجدداً، وأصبح حلمي فقط أن يخرج من السجن، وتنتهي هذه المعاناة العبثية.

اليوم تقلصت أحلامي كثيراً، وأصبح حلمي فقط أن أسمع صوت والدي، وأن أتأكد أنه مازال على قيد الحياة، فمنذ شهر سبتمبر 2016، منعته السلطات الإماراتية من الاتصال بنا، لأننا خارج البلاد، حتى عندما توفيت آلاء لم يسمح لنا أن نتحدث معه.

منذ 6 سنوات كاملة، لم نسمع صوت والدي، ولا نعرف عنه شيئاً مطلقاً، حتى عندما توفيت شقيقتي آلاء لم تسمح له السلطات الإماراتية بالاتصال بنا، بل إن آخر زيارة لوالدي في السجن، كانت من قبل أحد أقاربنا في الإمارات لإبلاغه بوفاة شقيقتي، ومنذ نحو سنتين لا يسمح لأحد بزيارته!!

للأسف، فإن قصة عائلتنا في الإمارات ليست فريدة، ويوجد العشرات من العائلات التي تعاني مثلنا بل ربما أسوأ، فمنذ عام 2020 تم منع الزيارات بشكل كامل عن سجن الرزين تحت ذريعة انتشار وباء كورونا، والكثير من العائلات لم تسمع شيئاً عن المعتقلين أو تتصل بهم منذ ذلك الحين!

يبدو أنه حتى سماع أصوات المعتقلين أو زيارتهم، أضحى حلماً مستحيلاً. لم يعد في حياتنا أحلام حتى لو كانت بسيطة، فنحن نعيش كابوساً مستمراً لا نبصر له نهاية، ورغم ذلك فنحن نحاول أن نخدع أنفسنا باستمرار بالأمنيات الكاذبة التي تتحطم في كل لحظة.

في كل عيد وطني، وفي كل مناسبة سنوية، تنتشر الشائعات عن عفو متوقع، ومع كل تغيير في السلطة، يتحدث الجميع عن إغلاق ملف المعتقلين، لكن بدل العفو نحصل على مزيد من الانتقام، وتسوء الأوضاع بشكل مستمر.

في يوم من الأيام سوف ينتهي ملف معتقلي الرأي في الإمارات بكل تأكيد، لكن من سوف يغلق هذا الجرح الغائر الذي ينزف منذ سنوات، وكيف سوف ينتهي؟! هل سينتهي بموتنا أم بموت المعتقلين أنفسهم؟! يا ترى هل مازال والدي حياً؟! وإن كان حياً هل يستطيع الحديث؟!

لماذا لا يسمحون لأحد بزيارته إن كان حياً؟! ولماذا لا يتحدث إلينا إن كان يستطيع الحديث؟! في كل مرة تدور في خلدي هذه الأسئلة أتذكر قصيدة آلاء الصديق “يا إله السؤال”، وأردد في نفسي كما رددت: أما من نهاية.. أما من سؤال خفيف فقط.. يخفف من ثقل الأسئلة.

ورغم كل هذا اليأس الذي يعتري قلبي، فإنني أطالب حكومة الإمارات بالإفراج العاجل عن والدي الشيخ محمد الصديق، وعن بقية معتقلي الرأي في الإمارات، وأدعو دوماً أن يفرج الله عنك يا والدي وعن أخوتك المعتقلين، وأقول له: أبي ما كان لمرور الأيام أن ينسينا سجنك، ثبتك الله وإيانا على الحق وثبتك الله في قلوبنا حياً إلى أن نموت.