موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تثبيت فضيحة توتوك يؤكد إدانة الإمارات بالتخابر الرقمي

378

جاء تثبيت فضيحة تطبيق الدردشة “توتوك” الذي ثبت تقرير سابق أنه أداة تجسس لدولة الإمارات ليؤكد إدانة الدولة بالتخابر الرقمي وممارسة تجسس واسع النطاق.

فقد أزالت شركة غوغل تطبيق الدردشة “توتوك” من متجر غوغل بلاي للمرة الثانية خلال شهرين. وجرى سحب التطبيق مسبقا من متجر تطبيقات آبل ومتجر غوغل بلاي في ديسمبر/كانون الأول الماضي قبل وقت قصير من نشر صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرا عنه يؤكد أنه أداة تجسس للنظام الإماراتي.

وأعادت غوغل في يناير/كانون الثاني الماضي، ولكن يبدو أن التطبيق ظل غير متاح في متجر التطبيقات. ولاحظ موقع “9تو5غوغل” (9to5Google) إلغاء خدمة توتوك في وقت سابق اليوم.

وأكدت غوغل لموقع “ذي فيرج” المتخصص بالتقنية أنها ألغت التطبيق، لكنها لم تقدم أي تفسير للسبب.

وقد أزيل برنامج توتوك أول مرة لانتهاكه السياسات غير المحددة، وفقا لصحيفة تايمز البريطانية.

وتوتوك هو تطبيق مراسلة وعد برسائل ومكالمات “سريعة ومجانية وآمنة”، وتم تنزيله بواسطة الملايين في دولة الإمارات وأماكن أخرى في الشرق الأوسط.

وقبل إزالته من غوغل بلاي وآبل ستور بفترة وجيزة في ديسمبر/كانون الأول الماضي كان التطبيق أحد أكثر التطبيقات الاجتماعية تنزيلا في الولايات المتحدة.

لكن التحقيق الذي أجرته صحيفة نيويورك تايمز وجد أن التطبيق سمح لحكومة الإمارات بالتجسس على المستخدمين.

واستغلت الإمارات ما شهدته التطورات التكنولوجية وظهور الهواتف الذكية، وما عليها من تطبيقات مذهلة، تسمح بالتواصل عبر المحيطات لتكرس سياساتها القمعية في التخابر والتجسس.

إذ ظهرت تطبيقات ماسنجر، عبر موقع التواصل الاجتماعي الشهير فيسبوك، وواتس آب، وفايبر، وسكايب، وإيمو، وسيغنال، وفيس تايم، وغيرها كثير، لتسهل على الملايين حول العالم التواصل مع ذويهم، رغم محاولات العديد من الدول للإعاقة.

وبعد كر وفر في المجال الافتراضي، ثبتت دولة الإمارات مكانتها على رأس قائمة أنجح دول العالم في منع أغلب تطبيقات التواصل من العمل على أراضيها.

وقبل عدة أشهر، قدمت الإمارات للعالم تطبيق “توتوك”، المقتبس من تطبيق صيني اسمه “تيكتوك” للتواصل بالصوت والصورة، مع إدخال اللغة العربية والإنكليزية لاجتذاب المواطنين العرب.

وعلى الرغم من كون أغلبية مستخدمي التطبيق الإماراتي الجديد من أهل وسكان دولة الإمارات، تشير التقارير إلى أنه كان من أكثر التطبيقات التي تم تحميلها خلال الأسابيع الأخيرة في العديد من بلدان العالم، ومنها الولايات المتحدة.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز نشرت تحقيقاً إخبارياً، أكدت فيه، نقلاً عن بعض المسؤولين الأميركيين أن “حكومة الإمارات تستخدم التطبيق لتتبع محادثات وتحركات وعلاقات ومواعيد وأصوات وصور من يقومون بتنزيله على أجهزتهم”.

واعتبرت الصحيفة التطبيق الجديد أحدث أسلحة التكنولوجيا التي لجأت إليها الدولة الخليجية الثرية، التي لا تدخر المال ولا الجهد، في سبيل التجسس على أعدائها وأعداء حلفائها من المعارضين والصحافيين.

وبعد أن كانت تدفع ملايين الدولارات لخبراء القرصنة على الهواتف وأجهزة الحاسب الآلي من الأميركيين والإسرائيليين للتجسس على مواطنيها، اختصرت الإمارات الطريق بتقديم تطبيق توتوك، الذي يمكنها من الوصول إلى كل ما ترغب فيه من معلومات تخص من يندفعون لتحميل التطبيق على أجهزتهم.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن التحريات، التي قام بها محرروها، تؤكد أن الشركة التي تقف وراء التطبيق، وهي شركة بريج القابضة، هي في الأغلب واجهة لشركة تابعة لشركة دارك ماتر، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، وتعمل في مجال التجسس السيبراني والقرصنة، ويعمل بها العشرات من مسؤولي المخابرات الإماراتية، ومسؤولون سابقون بوكالة الأمن القومي الأميركية، وأيضاً موظفون سابقون في المخابرات العسكرية الإسرائيلية.

وأكدت تقارير سابقة لوكالة رويترز العالمية للأنباء مشاركة مسؤولين سابقين في البيت الأبيض الأميركي في إنشاء وحدة تجسس سرية ضخمة في الإمارات قبل عدة سنوات.

ويبدو أن محاولات الأسرة الحاكمة في الإمارات للترويج للبلاد على أنها واحة التسامح والتطور في المنطقة، لم تفلح في إخفاء الوجه القبيح لما تقوم به من عمليات تجسس على صحافيين، في دول مختلفة، لا الإمارات وحدها، بالإضافة إلى السطو على الحسابات البنكية للمعارضين لسياساتها، ونشطاء حقوق الإنسان.

والتطورات الأخيرة في مجالي التكنولوجيا والأمن السيبراني تعكس حقيقة بشعة، ومفادها تحول الشركات العاملة في هذا المجال إلى مساعدة النظم السلطوية في التجسس على خصومها، بدلاً من الاكتفاء بدور الحماية من القرصنة.

ورغم عتمة البيئة التي تعمل بها تلك الشركات، تشير العديد من التقارير إلى انتعاش تلك السوق، إذ أعلنت مجموعة “أن أس أو” أن ايرادات مبيعاتها في 2018 بلغت 250 مليون دولار، قبل أن يتم بيع جزء منها لشركة استثمار خاص بريطانية، بسعرٍ يصل بقيمة الشركة حديثة النشأة برمتها إلى أكثر من مليار دولار!

من الناحية النظرية، تخضع صادرات برامج وتطبيقات التجسس والقرصنة لنفس التشريعات التي تحكم سوق تصدير السلاح، إلا أن الواقع العملي يؤكد أن أغلب تلك التشريعات تكون في كثير من الأحيان برداً وسلاماً على المتعاملين فيها، حتى أن ديفيد كاي، المقرر الخاص للأمم المتحدة لشؤون حرية التعبير اعتبرها “خرجت عن السيطرة” وأصبحت لا تخضع للمساءلة.

والتطورات الأخيرة في التعامل مع برامج التجسس من جانب الدول العربية بدأت بعد ثورات الربيع العربي في 2011، عندما شرعت الإمارات في تنشيط عمليات التخابر الرقمي ضد المؤيدين للثورات، والمعارضين للحكم في النظم الخليجية الاستبدادية وحلفائهم.

ولم تكتف الإمارات بذلك، وإنما امتد نشاطها التجسسي، وفقاً لوكالة رويترز للأنباء، ليشمل مسؤولين حكوميين في قطر وإيران ودول أخرى، كما بعض مسؤولي المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.

وتملك دولة الإمارات سجلا حافلا ملطخا بفضائح التجسس الاستخباري داخليا وخارجيا. إذ تم الكشف مطلع الشهر الجاري عن تحقيق أمريكي حول برنامج استخباري إماراتي استهدف مسئولين وناشطين خليجين ودبلوماسيين بالأمم المتحدة.

وذكر التحقيق أن المسؤول السابق بالبيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية ريتشارد كلارك ساعد الإمارات بعمليات واسعة للتجسس برفقة مسؤولين أميركيين أمنيين سابقين.

وأسس هؤلاء وحدة استخبارات تحمل اسم رايفين، فيما تضمن عمل البرنامج اختراق عناوين البريد الإلكتروني.

وأظهرت الوثائق أن البرنامج الاستخباري الإماراتي بدأ عام 2008. علما أن الإمارات سبق أن أطلقت 4 أقمار اصطناعية بغرض التجسس. أخرهم في يوليو الماضي حمل اسم “عين الصقر”.

وقد لمعت الإمارات في عالم الجاسوسية الكلاسيكية ثم أصبحت رائدة التجسس الالكتروني.

ودفعت الإمارات لضباط سابقين في سي آي إيه لبناء امبراطورية تجسس، واشترت تقنيات تجسس متقدمة من إسرائيل بمليارات الدولارات.

وتفرض الدولة رقابة صارمة على جميع الاتصالات في الدولة وتمتد أنشطتها التجسسية لدول إقليمية ومنظمات دولية.