موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

ترامب يواصل اللعب لاستنزاف قدرات السعودية والإمارات

287

بإقالته ريكس تيلرسون من وزارة الخارجية، يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منح جرعة أمل قوية لحلفائه السعوديين والإماراتيين، وعزز من أوهامهما بقرب أوان توجيه ضربة عسكرية لإيران، وتأديبها، مع سيطرة جنون العظمة على مخيلتهما، متوهمين قدرتهما التأثير على نزيل البيت الأبيض، لينقل قطعة جديدة على رقعة شطرنج العلاقات الإقليمية، وصب حممه البركانية مجددا تجاه قطر، تقودهما نحو بسط نفوذهما على رئيس أكبر دولة في العالم.

الأيام الماضية كانت حبلى بتفاصيل ترسم بشكل دقيق ملامح المرحلة المقبلة، وتحديدا في الجزء الشرقي من العالم، الممتد من روسيا شمالا، حتى الخليج العربي، وشبه الجزيرة الهندية، حدد تفاصيلها بشكل مباشر، أزمة العميل الروسي المزدوج، والتغييرات الجديدة على البيت الأبيض.

وتلاقت أمزجة الطرفين، رئيس أمريكي شره للمال ويحسب كل خطوة يقدم عليها بميزان المكاسب، وحاكما السعودية والإمارات المستعدين لدفع أي مبلغ مقابل تحقيق مصالحهما وأوهامهما.

وإذا كانت نتائج وتفاعلات الأزمة الروسية مع دول الغرب، سوف تأخذ بعض الوقت حتى تتشكل ملامحها، ستكون التغييرات الأخيرة في البيت الأبيض والتي تعكس المنحى الذي بلغته الأزمة الخليجية، مؤشرا محوريا في المرحلة المقبلة، وسوف يكون عاملا أساسيا في رسم السياسات الخارجية لعدد من الدول.

ترامب الذي أقال تيلرسون بتلك الصورة عبر تغريدة على صفحته، تحرك وفق عدد من الحسابات، امتزج فيها الجانب الشخصي مع العام، بحيث أنه لم يستسغ أنه لم يشاطره التوجهات في عديد القضايا، خصوصا الموقف من الأزمة الخليجية، والتعامل مع كل من كوريا الشمالية، وإيران، إلى جانب أن وزير الخارجية كان مستقلا برأيه وهو ما لا يريده الرجل المتسلط على من يعمل معه.

لكن العامل الذي لم يحسب حسابه جيدا كلا من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للمملكة، وحليفه حاكم الإمارات الفعلي محمد بن زايد، أن نفخهما في كير الحرب وحشد الدعم لحملتهما من أجل شيطنة غريمتهما وجارتهما الشمالية، إيران وأيضا قطر، ستستنزف المزيد من مواردهما، مع رئيس أمريكي يحسب بشكل دقيق تفاصيل أي حركة يمضي لها.

مشهد نزيل الأبيض، والرجل المندفع القادم من بلاد ينظر لها في بلاده أنها بقرة حلوب، وتوجيهه إلى شراء المزيد من السلاح، والإعلان بشكل مباشر أنه لابد أن يدفع أكثر، لخصت بشكل دقيق توجه أمريكا الجديد في ظل الإدارة الحالية التي تلعب على المكشوف، ولا تخفي رغبتها في حلب المملكة ومن يناصرها.

موجة الإقالات الأخيرة في البيت الأبيض والتعيينات التي استحدثها ترامب تشير بشكل جلي إلى أعاصير سيثيرها في المنطقة خصوصا في الشرق الأوسط مع تأكيده العلني على ضرورة دفع حلفائه لفاتورة أي مواجهة جديدة وتحملهم كلفة التدخل غير المباشر لأمريكا في أي عملية يتم التخطيط لها.

وتعتبر الدوائر السعودية إقالة تيلرسون خطوة إيجابية تصب في صالحها، وتعزز من خطواتها التصعيدية تجاه عدد من الدول ومنها قطر التي تفرض عليها حصارا شاملا، وإيران التي جعلت منها هدفا محوريا. وعبر عن الموقف السعودي الذي تتداوله الأوساط الرسمية إلى حد كبير وصف الكاتب سلمان الدوسري في صحيفة «الشرق الأوسط» الشبه رسمية للتطور.

ويرى أن قراءة التطور الجديد في الخارجية الأمريكية يمكن تلخيصه في أربع قضايا رئيسية وحساسة بالنسبة لسياسة واشنطن الخارجية، وهي الاستراتيجية الدفاعية للولايات المتحدة التي أعلنت قبل شهرين، ولم يكن تيلرسون متحمساً لها، باعتبار أنه يرى فيها تعارضاً مع دبلوماسية بلاده، وثانيها اختلاف الطرفين فيما يتعلق بالاستراتيجية تجاه كوريا الشمالية، والتي ظهرت في انتقاد علني من الرئيس لتيلرسون.

والقضية الثالثة تعاطي تيلرسون (الأوبامي) المهادن مع الاتفاق النووي مع إيران، مما يعاكس سياسة رئيسه بالكامل، والرابعة اتخاذ تيلرسون مساراً مختلفاً عن البيت الأبيض في معالجة الأزمة القطرية، رغم أنها تتعلق بأربعة حلفاء رئيسيين آخرين للولايات المتحدة بالمنطقة، وهم السعودية ومصر والإمارات والبحرين.

ويشرح العامل الرابع الذي أورده الرجل المقرب من دوائر صنع القرار الفكرة السائدة لدى المحيطين ببن محمد بن سلمان الذي ينطلق من فكرة رئيسية أن ترامب بادر لاتهام قطر برعاية الإرهاب وفق رؤية رباعي الحصار، في حين أن تيلرسون فاجأ رئيسه كعادته بالاختلاف بالكامل، عندما أرسى علاقة غير متوازنة مع طرفي الأزمة، وانحاز إلى الرؤية القطرية دون أخذ مخاوف حلفائه الأربعة الآخرين في الاعتبار.

المعلومات المتواترة من الرياض وأبو ظبي حول خطط الحاكمين الفعليين ونزعتهما الصدامية ستقود المنطقة حتما إلى مزيد من الاحتقان والتوتر على ضوء رغبتهما في إشعال فتيل أزمات إقليمية عاصفة ستكون لها نتائج سلبية على المديين القريب والبعيد.
وتشير التسريبات الرسمية من الرياض أن بن سلمان يدعي أمام ضيوفه عقده اتفاقا في أثناء اجتماعاته مع غاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، لترتيب الأولويات المشتركة للطرفين.

ويتوهم محمد بن سلمان فرضه بشكل مباشر على ترامب ودائرته الخاصة قرار إقالة تيلرسون كشرط قدمه عبر غاريد كوشنر، من أجل تنفيذه قبل زيارته إلى الولايات المتحدة، ولو كلفه ذلك دفع المزيد.

وسبب غضب الرجل المندفع من تيلرسون هو ما يراه تراخيا من الخارجية الأمريكية تجاه عدويه اللدودين، إيران وقطر، بعدما دفع باتجاه إنهاء الحصار البري والبحري والجوي على الدوحة، ودحض الافتراءات المتعلقة بدعم شقيقتهما الإرهاب.
ولم يستسغ بن سلمان تصريحات وزير الخارجية الأمريكي المقال بتأكيده، أنه «لا يمكن فرض محادثات على أشخاص ليسوا مستعدين للحديث».

كما غضب حاكم السعودية من توجه تيلرسون إلى الدوحة، وإصداره ذلك البيان. وكل مرة يريدون فيها اتخاذ إجراء عدواني، كان تيلرسون يهدئ الأمور، لأنه يفكر كرجل أعمال إصلاحي يدير شركة للنفط، وليس كجنرال في الجيش.

تيلرسون قبل رحيله سعى لإقناع وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، بوجهة نظره، المتمثلة في عدم السماح لمحمد بن سلمان ومحمد بن زايد بالسيطرة على البيت الأبيض عبر كوشنر، وهي عوامل أثارت حنق محمد بن زايد، لذا حاولا القيام بكل ما في مقدورهما لجعل كوشنر ينقل الرسالة، التي مفادها أن تيلرسون يجب أن يقال.

رجل الحسابات في البيت الأبيض والمتمرس على «حلب» حلفائه، قرأ بذكاء هذه التطورات، وعزز من غرورهما، لنقل قطع اللعبة إلى ساحتهما، واستمالتهما، لتحقيق المزيد من المكاسب بأقل كلفة ممكنة وتجنيب غرق بلاده في أي معركة يريد الحصول عليها من دون أن يدفع أي مقابل.

وستشهد المرحلة المقبلة المزيد من التوتر بناء على خطط الرياض وأبو ظبي يدير لعبتها ترامب مستغلا امكانياتهما، ومواردهما، وسيحقق لهما رغبتهما في فرض المزيد من الضغط على الدوحة، والاندفاع نحو مواجهة غير مباشرة مع طهران.

قمة كامب ديفيد المقبلة هذا الشهر ستكون الفيصل في رسم السياسة الخارجية للولايات المتحدة بما يضمن توافق أهواء ترامب في إثارة القلاقل في المنطقة، مع إيهام الرياض وأبو ظبي باللعب لصالحهما، والفاتورة ستكون مكلفة لهما، لإدراكه المسبق برغبتهما دفع أي شيء مقابل فرض طوق على الدوحة.