منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

الإمارات صاعق تفجير لاستقرار الخليج ومصدر لبذور الفتنة

يواصل النظام الإماراتي مواقفه السلبية بشأن وحدة الصف الخليجي ويبقي نفسه صاعق تفجير لاستقرار الخليج ومصدر لبذور الفتنة.

ويبرز مراقبون أنه في حين تمضي السعودية ومصر خطوات ملموسة لحل الخلافات مع قطر وإنهاء حصارها فإن الإمارات وحليفتها البحرين لا يزالان يتخذان موقفا سلبيا.

وصادف هذه الأيام ذكرى مرور أربع سنوات منذ إعلان الإمارات والسعودية والبحرين حصار قطر معلنة عن “أزمة عميقة” داخل دول مجلس التعاون الخليجي استمرت حتى أُعلن عن انتهائها مطلع العام الحالي.

لكن استمرار الأزمة 43 شهراً والطريقة التي أُعلن عن نهايتها تضع الكثير من التساؤلات عن ما إذا كانت الأزمة التي تعتبر أكبر صدع في تاريخ دول مجلس التعاون الخليجي، تم حلها بالفعل أم أنها ستبقى وتعود مجدداً في المستقبل القريب؟!

وبين 5 يونيو/حزيران 2017 و5 يناير/كانون الثاني من هذا العام، واجه مجلس التعاون الخليجي توترات كبيرة، تم حل بعضها عندما تم التوقيع على اتفاق العلا في القمة 41 لمجلس التعاون الخليجي في المملكة العربية السعودية، على الرغم من أن بعض القضايا لا تزال معلقة.

وعلى عكس العلاقة بين السعودية وقطر إذ حاول البلدين إدارة تلك الخلافات والحل، لا يبدو أن هناك تقدماً في إدارتها بين الدوحة من جهة وأبوظبي والمنامة من جهة أخرى، إذ أن التوترات على حالها مهددة وحدة مجلس التعاون الخليجي مجدداً.

فكيف تبدو “الأزمة الخليجية” بعد خمسة أشهر من “اتفاق العلا”، وأربع سنوات على اندلاعها؟!

الاعتماد على موقف البيت الأبيض

جاء قرار المقاطعة في أعقاب نمط تواصل مع إدارة ترامب من قبل المسؤولين الإماراتيين والسعوديين، والذي بدأ بزيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد إلى نيويورك للقاء أعضاء الفريق الانتقالي في ديسمبر/كانون الأول 2016.

وبلغ هذا التواصل ذروته في قام ترامب بأول رحلة رئاسية خارجية له إلى الرياض في مايو/أيار 2017. تضمنت هذه الفترة سلسلة من التفاعلات التي يبدو أنها تهدف إلى أسلوب تبادلي للعلاقات غير تقليدي لصناعة القرار في البيت الأبيض من خلال إنشاء وتضخيم حملة التأثير التي تصور قطر على أنها فاعل سلبي في الشؤون الإقليمية.

ويقول الباحث المتخصص بالشرق الأوسط ” كريستيان كوتس أولريشسن” إن هذا النمط بدأ “يؤتي ثماره عندما صدم ترامب المراقبين، بما في ذلك وزيرا الخارجية والدفاع، من خلال دعمه في البداية للحصار والظهور على أنه ربط قرار التحرك ضد قطر بالمحادثات التي أجراها في الرياض قبل أسبوعين”.

إذا نظرنا إلى الوراء، فإن الافتراض بأن بقية الحكومة الأمريكية ستتبع البيت الأبيض في الانحياز إلى جانب كان خاطئًا، إذ كان الرد في ذلك الوقت من وزير الخارجية ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، والقادة العسكريين الأمريكيين هو الذي قاد ترامب في النهاية إلى اتخاذ القرار. يغير موقفه.

ويضيف “أولريشسن” من غير الواضح لماذا يعتقد المسؤولون في الدول التي فرضت المقاطعة، بمن فيهم بعض الذين كانوا على دراية جيدة بالسياسة الأمريكية، خلاف ذلك.

أحد الاحتمالات هو أن إدارة ترامب، التي دخلت المنصب وأعلنت بصوت عالٍ عن نيتها القيام بالأشياء بطريقتها الخاصة بغض النظر عن قيود القواعد والإجراءات المستقرة، شجعت ببساطة الأصدقاء والخصوم على حد سواء على الاعتقاد بأنها تعني ما قالته.

بالمقابل فإن تغيير إدارة ترامب وسقوطها في الانتخابات الأمريكية، وصعود إدارة جديدة للبيت الأبيض ممثلة ب”جو بايدن” كان واحداً من الإسقاطات التي دفعت السعودية والإمارات والبحرين على الاندفاع نحو “اتفاق العلا” مع قطر، وهو ما يظهر الارتهان الخليجي لتغير الإدارات في البيت الأبيض.

ويقول “أولريشسن”: لم يكن مفاجئًا أن الانتقال من ترامب إلى بايدن شهد أيضًا إنهاء حصار لم يكن من المحتمل أن يحدث في عهد أي رئيس آخر، وأن المسؤولين السعوديين وضعوا محمد بن سلمان في مقدمة ومحور قمة المصالحة، وصوره كرجل دولة إقليمي رسم خطاً تحت السنوات الأربع الماضية.

في حين لم يتم الكشف عن التفاصيل الدقيقة لاتفاقية العلا، إلا أن هناك أسبابًا للتفاؤل الحذر بأن عملية المصالحة أكثر ديمومة مما كانت عليه بعد توقيع اتفاقية الرياض التي أنهت المواجهة الدبلوماسية لعام 2014، والتي فشلت في منع حدوث الأزمة اللاحقة في عام 2017.

وتجدر الإشارة إلى عقد اجتماعات متابعة بين وفود قطرية وإماراتية وكذلك وفود قطرية ومصرية، كما عُقدت جولات متتالية من المحادثات لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وهذا يدفعنا للإجابة على التساؤل: هل العلاقة ستكون دائمة؟!

إدارة وليس حلّ الخلافات

يجادل “أندرياس كريج” الأكاديمي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والخليج العربي، أن الخلافات لم تنتهي، ففي الواقع “كانت الأسباب الجذرية لأزمة الخليج تتفكك منذ سنوات – ليس أقلها منذ بداية الربيع العربي.

وعلى الرغم من أن دول الحصار لجأت بسرعة إلى روايات مسلحة عن “الإرهاب”، إلا أن قلب الأزمة كان الخلاف الفكري والأنطولوجي حول الرؤى الخاصة بمستقبل العالم العربي”.

ويضيف “كريج”: لم يتم التغلب على هذا الانقسام الفكري والأنطولوجي بمجرد التوقيع على قطعة من الورق في العلا.

الأكثر من ذلك، أنه في حين أظهرت السعودية وقطر درجة كبيرة من البراغماتية في إدارة خلافاتهما بعد العلا، فأن المواجهة الأيديولوجية بين الدوحة وأبو ظبي لا تزال تبدو غير قابلة للإدارة.

وتابع: مثل قطر، كانت الإمارات تقدم رؤية بديلة للنموذج الاجتماعي والسياسي المعيب للسعودية. ومثل قطر، برزت الإمارات كبطل خلال الربيع العربي – ولكن ليس كقوة دافعة ثورية ولكن كقوة دافعة للثورة المضادة.

وفي حين أن قطر نصبت نفسها كمدافعة عن التحرير الاجتماعي والسياسي والتعددية كوسيلة لتحقيق الاستقرار في منطقة تمزقها النزاعات، أصبحت الإمارات منذ عام 2013 راعية لسياسة إقليمية للاستقرار الاستبدادي.

في نفس الوقت يرى الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي أن نمو دور الإمارات في المنطقة على مدى العقد الماضي يجب أن يأتي على حساب نفوذ قطر.

يضيف “كريج” معلقاً على ذلك: أن العقلية الصفرية التي جلبتها الإمارات أيضًا إلى الصراعات في ليبيا واليمن والقرن الأفريقي تجعل من الصعب إيجاد طرق براغماتية للمضي قدمًا مع قطر.

وقال “كريج”: لذلك فإن الخلاف الأيديولوجي بين أبو ظبي والدوحة هو أكثر بكثير من مجرد صراع على أساس القضايا حيث يمكن التوصل إلى حلول وسط.

ويقول الصحفي القطري ماجد الأنصاري: عندما يتعلق الأمر بقطر والإمارات والبحرين، ففي حين أنهما قد يبدوان مختلفين في وسائل الإعلام، فمن الواضح جدًا أنه حتى الآن لا توجد خطوات ملموسة يتخذها الإماراتيون أو البحرينيون للوصول إلى مستوى التقارب الذي وصل فيه تواصلنا مع السعوديين.

أم مهران كامرافا، الأكاديمي ومدير مركز السياسات الدولية في جامعة جورج تاون في قطر فيقول عن علاقة أبوظبي والدوحة بعد اتفاق العلا: “ما أفهمه هو أن هناك شكوكًا باقية ويبدو أن هناك بعض المؤشرات على أن الحملة الإماراتية ضد قطر لإعطائها صورة سلبية على المستوى الدولي لم تتوقف تمامًا”.

ويشير “أندرياس كريج” الخبير في شؤون الخليج إلى أن الأزمة بين الإمارات وقطر ستستمر إذ أن وسائل الإعلام الرسمية الإماراتي ستستمر في مهاجمة قطر والإخوان المسلمين والإسلاموية.

وحول إمكانية عودة الحياة الطبيعية والوقت الذي يحتاجه الجميع لتلتئم جروح الأزمة يقول “كريج”: في الوقت الحالي، وحتى التصعيد التالي للتوترات، يمكن لشعوب الخليج على الأقل العودة إلى درجة من الحياة الطبيعية في حين أن الجروح التي أحدثتها هذه الأزمة غير الضرورية قد تستغرق جيلًا لتلتئم.