موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات وإسرائيل: تحالف تسليحي رغم إبادة غزة

892

في وقتٍ تشن فيه إسرائيل حرب إبادة مفتوحة على قطاع غزة، تتقدم الإمارات خطوة إضافية في توثيق تحالفها العسكري مع الاحتلال، عبر تجديد اهتمامها بالحصول على نظام الدفاع الليزري الإسرائيلي “الشعاع الحديدي” (Iron Beam) الذي تطوره شركة “رافائيل” للصناعات الدفاعية.

ويأتي هذا المسعى في توقيت بالغ الحساسية، يعجّ بمشاهد المجازر ضد المدنيين، ويكشف عن انحراف صارخ في أولويات السياسة الإماراتية التي باتت تصطفّ بشكل شبه مطلق إلى جانب الاحتلال، حتى في ذروة جرائمه.

صفقة تحت النار

بحسب تقرير نشره موقع Tactical Report الأمريكي المتخصص في الشؤون الاستخبارية والعسكرية، فإن أبوظبي عادت لتطرق باب شركة “رافائيل” الإسرائيلية مجددًا بشأن التعاون في تطوير واستخدام نظام “الشعاع الحديدي”، وهو سلاح ليزري يُروّج له كجزء من منظومة دفاعية متقدمة لمواجهة الطائرات المسيّرة، الصواريخ القصيرة، وقذائف الهاون.

ويُعد النظام جزءًا من خطة إسرائيلية لتقليل اعتمادها على منظومات الدفاع باهظة التكاليف، مثل “القبة الحديدية”، عبر استخدام الليزر منخفض الكلفة لتدمير الأهداف القادمة في الجو، لا سيما من قطاع غزة أو من الجبهات الشمالية.

وبحسب المصدر ذاته، فإن اتفاقًا مبدئيًا أُعدّ بين أبوظبي ورافائيل، يشمل مجالات التمويل المشترك، والتطوير التكنولوجي، ونقل المعرفة، إضافة إلى بند صيانة وتشغيل يُفترض أن يمنح الإمارات قدرة مستقلة على تفعيل النظام.

غير أن التقرير يشير إلى وجود “معوّقات سياسية وفنية” تحول دون إتمام الصفقة في المدى القريب، بسبب الحساسية الشديدة إزاء الحرب الجارية على غزة.

ورغم الادعاء بأن الصفقة تأتي في سياق تأمين الإمارات من تهديدات جوية متزايدة – أبرزها المسيّرات التي استهدفت منشآت مدنية ونفطية – فإن توقيت تجديد التفاوض يضعه في خانة “التحالف العسكري الواعي” مع إسرائيل، لا مجرد اعتبارات فنية.

فالإمارات، التي تملك منظومات دفاعية غربية متطورة وتتحالف أمنيًا مع واشنطن وباريس، ليست مضطرة تقنيًا للاعتماد على سلاح إسرائيلي قيد التجربة.

لكن الحافز الحقيقي يبدو مرتبطًا بتعزيز التحالف الاستراتيجي مع تل أبيب، وتثبيت شراكة أمنية واقتصادية شاملة تتجاوز الرمزية إلى التورط الميداني غير المباشر في مشروع الاحتلال العسكري.

من التطبيع إلى التسلّح المشترك

منذ توقيع “اتفاقيات أبراهام” في عام 2020، لم تكتفِ الإمارات بإقامة علاقات سياسية واقتصادية مع إسرائيل، بل قفزت مباشرة إلى خانة التحالف الدفاعي.

ووفق بيانات صادرة عن وزارة الجيش الإسرائيلية، فقد استحوذت الإمارات والبحرين والمغرب خلال عام 2022 على نحو ربع صادرات السلاح الإسرائيلي، التي بلغت قرابة 12.5 مليار دولار.

ورغم محاولة أبوظبي تسويق تلك العلاقات باعتبارها “لأغراض دفاعية بحتة”، إلا أن نوعية الأنظمة التي تسعى لشرائها – مثل “الشعاع الحديدي”، ومنظومات المراقبة والتجسس، والطائرات المسيّرة – تشير إلى هدف أوسع يتمثل في تقوية أدوات السيطرة الداخلية وتوسيع القدرة الإقليمية.

تمويل آلة القتل الإسرائيلية

لا تتوقف العلاقة الإماراتية-الإسرائيلية عند حدود الاستيراد العسكري، بل تمتد إلى تمويل مباشر لصناعات السلاح والتكنولوجيا الإسرائيلية.

فقد أعلنت أبوظبي عن تخصيص 10 مليارات دولار عبر صناديقها السيادية، وعلى رأسها “مبادلة” و”جهاز أبوظبي للاستثمار”، للاستثمار في قطاعات استراتيجية إسرائيلية، من بينها الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة.

وتُوجه هذه الاستثمارات في الغالب إلى شركات تعمل بشكل مباشر في الميدان الفلسطيني. فعلى سبيل المثال، شركة AnyVision(أخذ، فهي مختصة في تقنيات اقتحام الهواتف الذكية والتجسس الرقمي، ويقودها مسؤولون إسرائيليون سابقون في جهاز الموساد.

أبوظبي.. قاعدة خلفية للصناعات الإسرائيلية

التحالف لا يقتصر على صفقات ثنائية، بل تحوّلت الإمارات إلى “بيئة تشغيل خلفية” للصناعات العسكرية الإسرائيلية. فقد افتتحت شركات إسرائيلية كبرى – مثل “رافائيل” و”إلبيت سيستمز” – فروعًا دائمة في أبوظبي ودبي، وتقوم بعرض منتجاتها في معارض الأسلحة مثل IDEX وUMEX.

وفي يناير 2022، أعلنت شركة “إلبيت” توقيع عقد بقيمة 53 مليون دولار لتزويد القوات الجوية الإماراتية بمنظومات دفاع إلكترونية، وهي الشركة نفسها التي تصنع طائرات “هيرميس” المسيّرة التي تُستخدم في اغتيال المقاومين الفلسطينيين وملاحقتهم في غزة والضفة الغربية.

كما تقوم “رافائيل”، مطورة “الشعاع الحديدي”، بتصنيع منظومات تُستخدم يوميًا في العدوان على غزة، منها القبة الحديدية وصواريخ Spike، التي تسببت في مئات الشهداء خلال سنوات الحصار والحروب المتتالية.

تحالف على أنقاض الدم الفلسطيني

تعكس هذه الوقائع حقيقة صادمة: الإمارات باتت شريكة في تمويل وتطوير وترويج أدوات القتل الإسرائيلية، بما في ذلك الأسلحة التي تفتك يوميًا بالفلسطينيين.

وفي الوقت الذي تُرتكب فيه المجازر بحق المدنيين العزّل في رفح وغزة، تختار أبوظبي التقرّب أكثر من تل أبيب، لا الابتعاد عنها أو الضغط لوقف العدوان.

ويحذر مراقبون من أن هذا المسار لا يعكس فقط انحدارًا سياسيًا وأخلاقيًا، بل يؤدي إلى تآكل ما تبقّى من مصداقية الدور العربي تجاه فلسطين، ويحوّل التطبيع من ورقة سياسية إلى بنية تحالفات عسكرية تقوّض الحقوق الوطنية الفلسطينية.

غضب شعبي وصمت رسمي

في الشارع العربي، تتزايد مشاعر الغضب من سياسات التطبيع المفرط، وتتحوّل وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحات للتنديد بالدور الإماراتي في إدامة الاحتلال.

غير أن السلطات الإماراتية تواصل تعتيمها الإعلامي، وتُقدّم علاقاتها مع إسرائيل بوصفها “أداة لتحقيق الاستقرار والسلام”، متجاهلة جرائم الحرب والإبادة الجماعية الجارية.

الأسوأ أن هذه العلاقات باتت تُستخدم لتقويض الموقف العربي الرسمي في المنظمات الدولية، حيث تحاول الإمارات عبر قنواتها الدبلوماسية الحدّ من صدور قرارات تدين العدوان الإسرائيلي، أو تروّج لمقترحات تتماشى مع الرؤية الأمنية الإسرائيلية، بما في ذلك فرض “هدنة إنسانية” بلا سقف سياسي أو انسحاب.