موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

موقع بريطاني: بن زايد يسعى لجعل الإمارات إسرائيل ثانية وتحالفه معها مصيره الفشل

494

قال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إن ولي عهد أبوظبي الحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد يسعى لجعل الدولة إسرائيل ثانية في المنطقة، مبرزا أن تحالفه مع الدولة العبرية مصيره الفشل.

وأكد الكاتب ديفيد هيرست في مقال له أن طموحات بن زايد تتجاوز تدمير التنظيمات الإسلامية وتتوق إلى جعل الإمارات إسرائيل أخرى في الشرق الأوسط، وتقاربه الحميم مع إسرائيل محكوم عليه بالفشل، وكلما تبين حلفاؤه العرب ذلك سريعا كان أفضل.

وأبرز هيرست أن الثورة المضادة التي أطلقها بن زايد عندما أطاح بالرئيس المصري الراحل محمد مرسي عام 2013 أنتجت دكتاتوريين محددين: محمد بن سلمان في السعودية، وعبد الفتاح السيسي في مصر، وخليفة حفتر في ليبيا، وكلهم يسخرون من الانتخابات الحرة، ويعيشون مثل الفراعنة، وجميعهم مدين له إما بتمويل صعودهم إلى السلطة أو تسليحهم أو توجيههم.

وذكر أن بن زايد مدبر الانقلاب في مصر، واللاعب الرئيسي في الحرب الأهلية في ليبيا، ويستفيد من موانئ بلاده ليصبح لها وجود في القرن الأفريقي، ودفع السعوديين إلى الحرب في اليمن للترويج لابن الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، ثم يتخلى عن هذه الاستراتيجية لتشجيع الانفصاليين الجنوبيين، وكان كان له دور فعال في إطلاق الحصار على قطر، وقدم أميرا سعوديا غير معروف (محمد بن سلمان) لعشيرة ترامب.

وإضافة لذلك، يرى الكاتب بشكل واضح -مثل أي شخص آخر- أن الولايات المتحدة تنهار كقوة قائدة في الشرق الأوسط. إنه يعرف كيف يتلاعب بالقرارات في البيت الأبيض، لأنه قادر على قراءة جهلهم وغطرستهم وجشعهم الشخصي ويصب المال مباشرة إلى جيوبهم. ويمكنه اللعب بمهارة في فوضى صنع القرار في الوقت الحقيقي في المكتب البيضاوي.

ولذلك، لا بد أنه قد حدث له أن فكّر في أن الشرق الأوسط بحاجة إلى حاكم جديد. فلماذا لا يكون هو؟ لقد حان الوقت، للخروج من الظلال والإعلان عن نفسه في وضح النهار.

إذن ما هي المهمة؟ يتساءل هيرست. ويجيب بأن المقال -الذي كتبه السفير الإماراتي يوسف العتيبة في صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية باللغة العبرية- يشي ظاهريا بتحذير إسرائيل من أن ضم المزيد من الأراضي الإسرائيلية هو جسر بعيد جدا.

ونفي أن يكون العتيبة مهتم في مقاله ذلك بالفلسطينيين، أو بالرأي العربي أو مصالح الأردن، بل اتضح أن ما كتبه رسالة من يهود ليبراليين في أميركا إلى يهود يمينيين في إسرائيل، والعقل المدبر لهذه العملية هو الملياردير الأميركي الإسرائيلي حاييم سابان، وفقا لتقرير في شبكة “أكسيوس” للإعلام، وقد وصفت كارولين غليك المستشارة السابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقال العتيبة بأنه من بنات أفكار سابان.

ويستمر المقال فيشير إلى أن فقرتين في رسالة العتيبة تكشفان المهمة، إذ يقول الأخير “مع وجود أكثر الجيوش قدرة في المنطقة، والمخاوف المشتركة بشأن الإرهاب والعدوان، والعلاقة العميقة والطويلة مع الولايات المتحدة، يمكن للإمارات وإسرائيل تشكيل تعاون أمني أوثق وأكثر فعالية”.

ويضيف العتيبة “بصفتهما أكثر اقتصادين تقدما وتنوعا في المنطقة، فإن العلاقات التجارية والمالية الموسعة بين الإمارات وإسرائيل يمكن أن تسرّع النمو والاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط”.

ويعلق هيرست بأن الإمارات لا تدعي في هاتين الفقرتين أن لديها جيشا أقوى من مصر والسعودية فحسب، بل تدعي أيضا أنها تمتلك الاقتصاد الأقوى والأكثر تنوعا في العالم العربي، مضيفا أن الإمارات في ذهن بن زايد “سبارتا الصغيرة” ذات الطموحات الكبيرة.

ويقول إن الإمارات، بمقارنة قوتها العسكرية بإسرائيل، فإنها تهمّش حلفاءها في الجيوش السعودية والمصرية، مستدركا بأن هذا ليس له أهمية تذكر، إذ إن بن زايد يريد تحويل دولته إلى إسرائيل أخرى. فكلا البلدين صغير في الحجم وعدد السكان، ويمكنه خدمة المصالح الغربية. كما أن لديهما أعداء مشتركين من الإسلاميين، ولديهما إستراتيجية مشتركة للسيطرة على المنطقة، وأكبر تحديين إقليميين للإمارات وإسرائيل هما تركيا وإيران على التوالي.

وعلى الصعيد الإقليمي -يستمر هيرست- تعمل الإمارات وإسرائيل جنبا إلى جنب، ويغطي كل منهما ظهر الآخر “لكن هذا لا يعني أن المشروع نفسه مستقر أو طويل المدى”. فقد تجد إسرائيل بالفعل أنه من المفيد اللعب على “أنا” بن زايد لخدمة مصالحها الخاصة في إبقاء الفلسطينيين تحت الاحتلال الدائم.

لكن مصالح إسرائيل تأتي أولا، ولا يمكن أن يكون هناك سوى شرطي واحد على المنطقة، ولا تنوي إسرائيل مشاركة هذا الدور مع عربي لديه أفكار أعلى من حجمه.

والمشكلة الثانية في مهمة بن زايد هي حلفاؤه العرب السنة. فعندما يدرك السعوديون والنخب العسكرية المصرية أن مصالحهم الوطنية والتجارية تعاني، فسيبدؤون في النظر إلى مغامرات الألعاب النارية لولي عهد الإمارات بشكل مختلف.

وعلى سبيل المثال، يمنح الاتفاق البحري -الذي وقعته تركيا مع الحكومة الليبية (الوفاق الوطني) المدعومة من الأمم المتحدة- مصر وصولا أكبر للثروات البحرية مما كان يمكن أن يكون في صفقة مع قبرص واليونان، ومع ذلك نددت القاهرة بالصفقة التركية الليبية باعتبارها غير قانونية.

وبالمثل، يشير الكاتب إلى أن تقسيم الإمارات لليمن، واحتلالها الآن لجزيرة سقطرى ودعمها الانفصاليين الجنوبيين في عدن، ليس من مصلحة الرياض التي تهتم أساسا بالحفاظ على الأمن على طول حدودها الجنوبية، وتنصيب نظام دمية لها بصنعاء.

يقول هيرست إن التاريخ لا يبشر بالخير لمشروع بن زايد. فكل دولة عربية عملت مع إسرائيل أو اعترفت بها أصبحت اليوم أضعف وأكثر انقساما نتيجة لذلك. هذا ينطبق على مصر والأردن اللذين وجدا أن السلام مع إسرائيل مجرد فجر كاذب.

كما أن المعجزة الاقتصادية، وفقا للكاتب، والتي وُعد بها البلدان في ذلك الوقت، لم تتحقق قط، والصراع الفلسطيني مستعص، وفلسطين التاريخية أضعف وأصغر من أي وقت مضى.

وحركة “فتح” التي اعترفت بإسرائيل تطرح على نفسها الأسئلة ذاتها: لماذا فعلنا ذلك في أوسلو؟ ما الفائدة منها؟ هذا النقاش يجعلهم أقرب إلى منافسيهم حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ويضيف هيرست بأن التقارب والود بين إسرائيل والإمارات محكوم عليه بالفشل، وأنه عمل أفراد وليس الشعوب، وأن مؤامرات بن زايد وحيله هي ملكه الشخصي وليست ملك أمته، والشارع العربي يعارض بشدة الاعتراف بإسرائيل حتى يتم إيجاد حل عادل للفلسطينيين، حل يتعلق بأرضهم وحقهم في العودة. ومشروع بن زايد إسرائيل، كما يضفه الكاتب، هو سم للمنطقة، وإسرائيل لا تتصالح مع جيرانها، بل تتعامل معهم كأغبياء.

ويختتم المقال بالتأكيد على أن مهمة بن زايد مستحيلة، وكلما رأى حلفاؤه العرب ذلك بشكل أسرع تمكنوا من منع عقد ثانٍ من الحرب الإقليمية.

تشجيع أمريكي

“قبل عقد من الزمن، كان أي مديح علني لإسرائيل -مهما كان خفيفا- يعتبر هرطقة في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية، ولكن في هذه الأيام، يقدم أحد المطاعم في برج خليفة بأبو ظبي مأكولات معدة طبقا للشريعة اليهودية، ويتجمع الكثير من اليهود العاملين بدولة الإمارات علنًا كل ليلة جمعة للصلاة في معبد يهودي قريب”.

بهذه الكلمات عبر جوناثان فريزيجر الصحفي المتخصص في الشؤون الخليجية وأحد كتاب تقرير جديد أصدره المجلس الأطلسي بواشنطن، عن نمو العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج العربية.

وفي ندوة عقدها المجلس الأطلسي بواشنطن بمناسبة إصدار التقرير، تحدث البروفيسور جودت بهجت الأستاذ بجامعة الدفاع الوطني وأحد كتاب التقرير، عن “سعي إسرائيل الجاد منذ سنوات طويلة لتأسيس علاقات جيدة مع دول الخليج، وحديثا بدأت دول الخليج في الاستعداد للنظر لإسرائيل كحليف مستقبلي، ويعود ذلك بالأساس للتغيرات الإستراتيجية التي شهدها الشرق الأوسط خلال العقد الأخير”.

أشار التقرير إلى عوامل ثلاثة سرعت من التقارب الخليجي الإسرائيلي، يأتي في مقدمتها المخاوف المشتركة من طموحات إيران النووية وتدخلات إيران في المنطقة، وضاعف من ذلك تزايد عدم اليقين بشأن التزام الولايات المتحدة الأمني تجاه منطقة الخليج، ثم رغبة الدول العربية الغنية بالنفط في الوصول إلى التكنولوجيا الإسرائيلية. كما تسبب انتشار وباء كورونا المستجد والمخاوف المتعلقة بشأنه من التقارب بين الطرفين، بحسب التقرير.

من ناحيته، يعتقد ديفيد دس روش الأستاذ بجامعة الدفاع الوطني التابعة للبنتاغون أن “الولايات المتحدة ترحب بنمو علاقات إسرائيل مع دول الخليج، لكنها ليست القوة الدافعة وراء هذا الدفء في علاقات الطرفين، حيث إن إيران هي الدافع المباشر لذلك”.

وذكر روش أن واشنطن “فشلت على مدى سنوات طويلة في تقريب علاقات الطرفين، ولم تنجح الضغوط الأميركية على دول الخليج في دفعها للتحرك تجاه إسرائيل، لكن إدراك الطرفين للخطر الإيراني هو ما لعب دورا هاما في تسهيل هذا التقارب”.

وأشار فريزجير إلى أنه “من المعروف على نطاق واسع أن المستشفيات الإسرائيلية تعالج الكثير من أغنياء العرب الخليجيين ممن لم يرغبوا في السفر الطويل إلى أوروبا أو الولايات المتحدة”.

كما أشار التقرير إلى إعلان مجموعة 42 الإماراتية عن توقيع مذكرتي تفاهم مع شركتي “رافاييل” و”إي إيه إي” الإسرائيليتين لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

ومن جهته أكد ديفيد ماك السفير السابق والخبير في شؤون الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي أن الكثير من العلاقات بين الجانبين “أُسس لها منذ مؤتمر مدريد المعني بسلام الشرق الأوسط والذي عقد عام 1991 عندما استغلت واشنطن مكانتها العالمية لجمع العرب والإسرائيليين، وهذه العلاقات شهدت صعودا وهبوطا، لكنها استمرت بين الطرفين حيث يراها كلاهما مفيدة طبقا لحساباتهما”.

ويرى السفير ماك أن “واشنطن تلعب دورا هاما في هذه العلاقات التي تضمن لها استمرار نفوذها الإقليمي في وقت تفشل فيه جهودها لتحقيق سلام الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين”.

وأشار التقرير إلى تحدي مستقبلي يتمثل في رد فعل الدول الخليجية على “تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضم 30% من أراضي الضفة الغربية، وكيف يمكن للدول الخليجية ألا تبدو كمن يتخلى عن الشعب الفلسطيني”.