موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

حصري: وثيقة تكشف نمط الإملاء والاستعلاء الإسرائيلي في التعامل مع الإمارات

0 189

كشفت وثيقة رسمية حصلت عليها “إمارات ليكس”، عن نمط الإملاء والاستعلاء الإسرائيلي في التعامل مع الإمارات وفضحت صورة غير متوازنة لعلاقة يُفترض أنها شراكة لكنها عمليًا اتخذت طابع التبعية الكاملة من طرف أبو ظبي والتعالي من الطرف الآخر تل أبيب.

وأظهرت الوثيقة الموجهة إلى “وحدة المعلومات المركزية” في الإمارات وتحمل تاريخ 7 نوفمبر 2024 تحت عنوان حالة التعاون الإماراتي الإسرائيلي خلال عام 2024، أن إسرائيل اعتمدت مخاطبة أبوظبي بلغة أوامر وتوجيهات واستعلاء، فيما التزمت الإمارات الصمت السياسي والردود الدبلوماسية الباردة، حتى في الحالات التي تضمنت إساءات مباشرة وتجاوزات واضحة لأسس التعاون المتفق عليها خاصة في الملفات الأمنية والاستخباراتية والعسكرية المشتركة.

ويُظهر تحليل ثلاثين حالة تعامل موثقة خلال الفترة الممتدة من يناير وحتى أكتوبر 2024 أن أكثر من نصف هذه الحالات اتسمت بلغة غير لائقة وتجاوزت الأعراف المتعارف عليها بين الدول الشريكة، ما يثير تساؤلات جدية حول طبيعة السلوك الإسرائيلي وحدود احترامه للتفاهمات الثنائية.

ووفقًا للوثيقة فقد جرى تصنيف حالات التعامل إلى فئتين رئيسيتين: 12 حالة على مستوى عالٍ، و18 حالة على مستوى متوسط.

وأظهرت النتائج أن 8 حالات من الفئة العالية و11 حالة من الفئة المتوسطة تضمنت مفردات أو ممارسات اعتُبرت غير لائقة، بما يعني أن 19 حالة من أصل 30 سجلت خروقات واضحة لأسس التعاون، سواء المعلنة أو غير المعلنة.

ويعكس هذا الرقم، الذي يتجاوز نصف إجمالي حالات التواصل، اختلالًا في ميزان الخطاب، ويعزز الانطباع بوجود توجه إسرائيلي ممنهج في التعامل الفوقي مع الجانب الإماراتي، رغم ما يربط الطرفين من شراكات أمنية وسياسية متعددة المسارات.

أحد أبرز الأمثلة التي وثقها التقرير تعود إلى مذكرة رسمية مؤرخة في 6 أكتوبر 2024، تتعلق برفع مستوى العمل الاستخباراتي في قطاع غزة.

وقد صيغت المذكرة بلغة توجيهية مباشرة تخلو من أي صيغة تشاورية، وكأنها أوامر صادرة لطرف تابع، متجاهلة حقيقة أن العمل الاستخباراتي في غزة يتم عبر تنسيق متبادل وتواصل دائم بين الفرق الميدانية للطرفين.

وأغفلت المذكرة نفسها الإشارة إلى الجهود القائمة بالفعل، وركزت على مطالب أحادية الجانب، ما عُدّ تجاوزًا لمبدأ الندية في الشراكة، ومحاولة لفرض إيقاع إسرائيلي منفرد على عمليات مشتركة يفترض أن تُدار بالتفاهم لا بالإملاء.

وفي مذكرة أخرى مؤرخة بتاريخ 6 أبريل 2024، صادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رُصد تدهور واضح في مستوى اللغة الخطابية.

فقد تضمنت خمس نقاط رئيسية، أربع منها جاءت بصيغة توجيهات مباشرة تحمل مفردات استعلاء وغرور سياسي وأمني. واستخدمت المذكرة توصيفات أمنية عامة لتبرير طلبات تصعيدية دون تقديم معطيات دقيقة أو مراعاة للسيادة التشغيلية للطرف الآخر.

ومن بين أكثر الفقرات إثارة للجدل تلك التي دعت صراحة إلى مضاعفة العمل الاستخباراتي داخل قطر، ورفع درجات الاستنفار، مع الإشارة إلى “عدم امتلاك الوقت”، والمطالبة بمضاعفة عدد الضباط والعناصر إلى خمسة أضعاف.

كما تضمن الخطاب تذكيرًا بأن إسرائيل أرسلت “أجهزة حديثة وثلاث فرق خاصة تتبع أعظم وحدة استخبارات في العالم”، في صيغة استعلائية واضحة لا تنسجم مع خطاب الشراكات المتوازنة.

وبرزت ذروة هذا النهج في خطاب مؤرخ في 12 أغسطس 2024، موجه من رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الرئيس الإماراتي محمد بن زايد تناول الخطاب معالجة الإشكالات الناتجة عن التعاون المشترك في جمهورية أنغولا، لا سيما في الشق العسكري، لكنه صيغ بلغة افتقرت إلى الحد الأدنى من اللياقة الدبلوماسية.

ورغم أن الخطاب تضمن في جزء منه عبارات رجاء بمضاعفة الجهود والعمل لتحقيق النجاح، إلا أن الفقرة المتعلقة بالحفاظ على سرية المعلومات جاءت بصيغة اتهامية مبطنة، وكأن الطرف الإماراتي هو مصدر محتمل للتسريبات، وهو ما اعتُبر إساءة مباشرة وغير مبررة.

في المقابل، أظهر الرد الإماراتي مستوى عاليًا من الانضباط الدبلوماسي، إذ خلا من أي مفردات تصعيدية، والتزم الشفافية الكاملة، متجاوزًا لغة التعالي الواردة في الخطاب الإسرائيلي.

وركز الرد الإماراتي على الأسباب الحقيقية للمشكلات، محملًا اللجنة الإسرائيلية مسؤولية تدخلات متكررة وغير مبررة أثرت سلبًا على سير التعاون في أنغولا.

وحدد الرد الإماراتي ثلاث نقاط أساسية لتلك التدخلات، شملت الضغط لتسريع الترتيبات اللوجستية لإنشاء قاعدة عسكرية مشتركة غرب لواندا، وفرض مبالغ مضاعفة على ما تم الاتفاق عليه مسبقًا لإجراء تدريبات عسكرية في مقاطعة كابيندا، إضافة إلى إجراء تعديلات أحادية على خطط التدريبات البحرية، شملت حذف تدريبات مكافحة القرصنة، وإضافة البحث والإنقاذ، وتغيير خطط العمليات البرمائية دون تشاور.

ويشير مجمل ما وثقه التقرير إلى أن سلوك إسرائيل في المراسلات الثنائية مع الإمارات خلال 2024 يشكل نمطًا متكررًا من الخطاب الفوقي والتدخل الأحادي، وغياب مبدأ المعاملة بالمثل، بما يكرس تبعية أبو ظبي الكامل لإسرائيل وأجنداتها السياسية والأمنية

للاطلاع على كامل وثيقة “حالة التعاون الإماراتي الإسرائيلي خلال عام 2024 اضغط هنا