يظهر التوالي غير المسبوقة في الإعلان عن زيارات وفود من إسرائيل إلى دولة الإمارات التصاعد الهائل في حدة التطبيع بين الجانبين.
ولسنوات طويلة ظلت زيارات وفود إسرائيل إلى الإمارات تأخذ الطابع السري قبل أن يتم تدريجيا الخروج في العلن في العلاقات المشبوهة بينهما على مختلف المستويات.
وتم الكشف في الساعات الأخيرة عن توجه وفد رفيع من وزارة العدل الإسرائيلية إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي للمشاركة في مؤتمر دولي لمكافحة الفساد.
يأتي ذلك بينما تتواصل استعدادات إسرائيل للمشاركة في معرض إكسبو 2020 العام المقبل بإمارة دبي، في تسارع لخطوات التطبيع مع دول عربية في مقدمتها أبو ظبي.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية على موقعها الإلكتروني أن الوفد ترأسته دينا زيلبر نائبة النائب العام، ويضم مسؤولين رفيعي المستوى من القسم الجنائي والدولي بمكتب الادعاء العام.
يأتي ذلك، بينما تستعد إسرائيل للمشاركة في معرض إكسبو 2020 العام المقبل بإمارة دبي، في مسعى لأن يساعدها هذا الحضور في الإسراع بإقامة علاقات مع العالم العربي.
وسيمثل الجناح الإسرائيلي في المعرض العربي -كما يقول المسؤولون- فرصة فريدة لتسريع عجلة تطبيع العلاقات والتواصل مع العرب العاديين.
وقال مسؤول المعرض في وزارة الخارجية الإسرائيلية إليعازر كوهين “القيمة المضافة في هذا المعرض بالنسبة لنا هو الزائر العربي والمسلم”. وأضاف أن “موقف المضيفين ممتاز”.
وفي وقت سابق، وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جناح المعرض الإسرائيلي بأنه جزء من “التقدم المستمر للتطبيع مع الدول العربية”.
وبحسب المدير العام لوزارة الخارجية يوفال روتم، فإن قاعة المعرض ستقدم للزائر تجربة تفاعلية للوسائط المتعددة تعرض “الروح والثقافة الإسرائيليتين” في مختلف المجالات سواء المياه أو الطب أو تكنولوجيا المعلومات.
وأجرى روتيم خلال زيارته في العاشر من الشهر الجاري للإمارات محادثات مع جهات رسمية تم خلالها أيضا بحث إمكانية السماح لإسرائيليين بزيارة المعرض في الإمارات.
ورصدت الحكومة الإسرائيلية 70 مليون شيكل للمشاركة في المعرض وبناء جناح إسرائيلي رسمي، قالت يديعوت أحرونوت إنه سيكون قريبا من جناح الدولة المضيفة.
وقال المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد، إن “الوجود شبه الدبلوماسي للجناح الإسرائيلي في دبي هو واحد من عدة تطورات لها تأثير تراكمي”.
وأشار غولد إلى المسابقات الرياضية وافتتاح ممثلية إسرائيلية لدى المنظمة الدولية للطاقة المتجددة في عام 2015، ومقرها إمارة أبو ظبي. واعتبر أن “هذا ليس تطبيعا لكنه تعزيز للوجود الإسرائيلي”.
وترى إسرائيل في مشاركتها في معرض إكسبو 2020 عاملاً مسرعاً للتطبيع بينها وبين دول عربية، ناهيك عن أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يبرز باستمرار العلاقات بين دول عربية في الخليج وبين دولة الاحتلال، مرجعاً ذلك للمصالح المشتركة ولا سيما ضد إيران.
وشهدت العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة تعزيزاً في الأعوام الأخيرة، لا سيما التعاون في مجالات التجسس والسايبر.
وقبل أيام دعت حملة المقاطعة – فلسطين الدول والجهات المشاركة في معرض “إكسبو الدولي 2020″، والمقرر اقامته في دبي في أكتوبر لمقاطعته الشاملة والانسحاب منه، بسبب مشاركة إسرائيل فيه.
وطالب الحملة في بيان لها دولة الامارات برفض استقبال الوفد الإسرائيلي على أراضيها وسحب مشاركته من المعرض، وأهمية تأكيد التزامها بمعايير المقاطعة العربية، وقرارات وزراء الخارجية العرب.
وقالت الحملة “إن مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي والتصدي لظاهرة التطبيع بكل أشكاله هي مسؤولية جماعية وضرورة نضالية من أجل حرمان الاحتلال ومؤسساته من بعض أهم أدوات هيمنته وسيطرته على مجتمعنا ومقدراتنا”.
وأشارت إلى أن مثل هذ المعارض والمؤتمرات يستغلها الاحتلال لتسويق نفسه للعالم كواحة للسلام والتعايش، وللتغطية على جرائمه اليومية بحق شعبنا، والتي لا تقبل التأويل تحت مسميات تبادل الخبرات أو تعزيز الاستقرار الاقتصادي، فجميعها تصب في خدمة نظام الاستعمار الإسرائيلي.
