موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

حصري: وثائق تفضح تمويل الإمارات وتحريّضها الشيعة في السعودية؟

0 225

فضحت وثيقة رسمية مسربة تمويل الإمارات وتحريّضها الشيعة في السعودية عبر محاولة استمالة شخصيات لمعارضة الحكومة السعودية وتهيئة البيئة لإطلاق احتجاجات على خلفية مطالب اجتماعية واقتصادية.

وكشفت الوثيقة المنسوبة إلى «وحدة المعلومات المركزية» في الإمارات، مؤرخة في أبريل 2024 وحصلت عليها “إمارات ليكس”، عن شبكة نشاطات تنظيمية ومالية وإعلامية تديرها الإمارات داخل السعودية، تُنسب إلى كيان يُعرف باسم «مجلس جزيرة العرب».

وتعرض الوثيقة، وفق ما ورد فيها، صورة عملياتية مفصّلة لآليات التمويل، وأساليب التحريض، وطرق بناء الخلايا، وأشكال التغلغل الاجتماعي، مع إشارات إلى أدوار خارجية في الدعم والتوجيه، تُقرأ في إطار التنافس الإقليمي وانعكاساته داخل السعودية.

ويظهر في الوثيقة تحريض الإمارات الشيعة في السعودية عبر قضايا البطالة وزيادة معدلات الفقر وغضب الشباب وشكواهم من تمييز جغرافي واستمرار تعرضهم للتمييز وزيادة شعورهم بالإحباط والتهميش.

بنية التنظيم ومسارات التمويل

وفق الوثيقة، يعتمد التنظيم على بنية شبكية موزّعة جغرافيًا، مع تركيز رئيسي في المنطقة الشرقية، تليها المنطقة الوسطى، ثم الشمالية والجنوبية.

ويشير التقرير إلى أن هذا التوزيع تم وفق اعتبارات ديموغرافية واجتماعية، إضافة إلى حساسية بعض المناطق أمنيًا.

وتذكر الوثيقة أن التمويل يشكّل العمود الفقري للنشاط، وقد اتخذ أشكالًا متعددة، شملت مساعدات نقدية دورية، ودعمًا لوجستيًا، وتغطية نفقات تنقّل واتصالات، إلى جانب تمويل أنشطة اجتماعية تُستخدم كواجهات للتجنيد وبناء النفوذ.

وتلفت الوثيقة إلى أن جزءًا من المساعدات الغذائية والنقدية التي جرى رصدها لم يصل إلى مستحقيه داخل السعودية، بل جرى تحويله أو تسريبه عبر قنوات خارجية، ما يشير، وفق التقييم الوارد، إلى وجود جهات تتحكم بتدفقات الأموال وتعيد توجيهها بما يخدم أولويات سياسية محددة. وتضيف أن تعدد قنوات التمويل وصعوبة تتبعها ساهما في استدامة النشاط وتقليل مخاطر الانكشاف.

التحريض كأداة تعبئة

لا يقتصر النشاط، بحسب الوثيقة، على التمويل، بل يمتد إلى خطاب تحريضي منظّم يُستخدم كأداة تعبئة.

وتشير التقارير الميدانية إلى استثمار مظالم محلية، سواء كانت حقيقية أو متخيّلة، وإعادة صياغتها ضمن خطاب هويّاتي يهدف إلى خلق حالة استقطاب.

وتوثّق الوثيقة نشاطات دعوية وإعلامية موجّهة، تستهدف فئات شبابية وعائلات بعينها، وتُنفّذ عبر مناسبات دينية واجتماعية تُستغل كمنصّات للتأثير.

ويُظهر الرصد أن الخطاب التحريضي يبدأ غالبًا بصيغة «حقوقية» أو مطلبية، ثم يتدرّج إلى تعبيرات أكثر حدّة، مع حرص واضح على تفادي الرصد الأمني عبر استخدام وسطاء محليين، وتغيير قنوات الاتصال، وعدم الاعتماد على نمط واحد في التواصل أو التنظيم.

الاختراق الاجتماعي والاقتصادي

توضح الوثيقة أن التنظيم يعتمد على الاقتصاد المحلي كمدخل رئيسي للاختراق الاجتماعي. وتشمل الأساليب المذكورة عروض عمل مؤقتة، وقروضًا صغيرة، ومساعدات علاجية وتعليمية، تُقدَّم في البداية بصيغة دعم إنساني، ثم يُربط المستفيدون لاحقًا بشبكات التنظيم.

ويؤدي هذا الأسلوب، وفق الوثيقة، إلى خلق حالة اعتماد تدريجي، تتيح تحويل الدعم المالي إلى أداة ضغط سياسي أو أمني.

كما تذكر الوثيقة تسجيل محاولات لاختراق قطاعات خدمية وبلدية واتصالية، عبر استمالة أو تجنيد أفراد يعملون داخل هذه القطاعات، بما يسهّل جمع المعلومات، وتأمين الغطاء اللوجستي، وتوفير قنوات تواصل أقل عرضة للرصد.

وتسجّل الوثيقة تفاصيل دقيقة حول أساليب التخفي المعتمدة، من بينها تغيير مواقع الاجتماعات باستمرار، واستخدام أسماء حركية، والاعتماد على نقل الأموال نقدًا أو عبر وسطاء، إضافة إلى تقسيم الخلايا إلى وحدات صغيرة للحد من الخسائر في حال الاختراق. كما ترصد محاولات لاختبار قدرات الرصد الأمني عبر تحركات محدودة توصف بأنها «استطلاعية»، تسبق أي نشاط أوسع.

وتخلص الوثيقة إلى أن مستوى التهديد لا يرتبط بعدد العناصر بقدر ارتباطه بطبيعة العمل الشبكي، وقدرته على الاستمرار بفضل تنوع مصادر التمويل والتحريض. ورغم رصد إخفاقات داخلية وتجاوزات تنظيمية، ترى الوثيقة أن استمرار الدعم الخارجي يُبقي الشبكة فاعلة وقابلة لإعادة التكيّف.

كما يشير التقييم إلى أن التعامل مع هذه الظاهرة لا يمكن أن يقتصر على المقاربة الأمنية وحدها، بل يتطلب تفكيك قنوات التمويل، وتعزيز الشفافية في العمل الخيري، ومعالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي يُعاد توظيفها في الخطاب التحريضي.

وتقدّم الوثيقة المسرّبة، صورة متكاملة عن تقاطع التمويل الخارجي مع التحريض الإماراتي المذهبي لبناء نفوذ سياسي داخل السعودية عبر مسار متدرّج، واختراق اجتماعي واقتصادي، وإدارة سرّية دقيقة.