موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تدعم الحركات الانفصالية في الصومال وتلوح بإشعال حربا أهلية فيها

493

تمارس الإمارات ضغوطا شديدة على الحكومة الصومالية من خلال دعمها للحركات الانفصالية المناهضة لحكومية مقديشو في وقت تلوح فيه بإشغال حربا أهلية في البلاد بغرض تمرير مخططاتها الإجرامية.

وتشير الأحداث الأخيرة إلى أن الإمارات تحاول زعزعة استقرار الصومال من أجل استدراج البلاد في مستنقع من الفوضى ومعادلة الصعود القوي لخصم حليفها مصر وهي إثيوبيا.

ويقول موقع (ALL EAST AFRICA) المعني بالدراسات الأفريقية إنه منذ وصول الرئيس محمد عبد الله فرماجو إلى السلطة في الصومال عام 2017 والحكومة الصومالية تغض الطرف عن المقامرة السياسية العدوانية التي تقوم بها الإمارات لتقويض نفوذ الحكومة لصالح زيادة النفوذ السياسي الإماراتي في جميع أنحاء الصومال وسط التنافس مع تركيا التي تعد منافسا استراتيجيا طويلا.

وكانت الصومال شهدت ثلاثة تطورات مترابطة خلال الأسابيع القليلة الماضية، تظهر أن الإمارات عازمة على زعزعة استقرار البلاد، من أجل تحقيق مصالحها الاستراتيجية الكبرى في المنطقة على حساب مقديشو.

ووقعت الإمارات بشكل مثير للجدل صفقة مع إقليم أرض الصومال الانفصالي لبناء قاعدة بحرية في خليج عدن.

وبعد ذلك بوقت قصير اندلع خلاف سياسي بين رئيس البلاد ورئيس البرلمان تطور إلى مواجهة مسلحة تم حلها بشكل طارئ قبل بدء أي إطلاق للنار.

وفي بداية هذا الأسبوع، صادرت السلطات الصومالية ما يقرب من 10 ملايين دولار نقدا من طائرة إماراتية كان من المفترض أن يتم نشرها داخل البلاد لأغراض لم يكشف عنها بعد، والتي تزامنت مع استقالة رئيس البرلمان قبل التصويت المخطط له على سحب الثقة منه.

ومن خلال تحليل هذه الأحداث الثلاثة بشكل كامل، يمكن القول إن الإمارات تحاول زعزعة استقرار الصومال كرد على رفض مقديشو قطع العلاقات مع قطر، واتفاقها مع أنقرة للسماح بوجود قاعدة عسكرية تركية في البلاد.

وللإمارات مخططات إجرامية في منطقة القرن الأفريقي وتتحرك عن طريق نزاعين يركزان على إثيوبيا وجيبوتي.

ويدخل العملاق غير الساحلي في خلاف مع مصر حول سد النهضة الإثيوبي العظيم، الذي يتم بناؤه على نهر النيل الأزرق، والذي تزعم القاهرة أنه سيحد من المقدرات المائية الخاصة بمصر في المستقبل، في حين أن الدولة الساحلية الصغيرة (جيبوتي) قد طردت الإمارات خارجا، واستعادت السيطرة على أكبر ميناء في البلاد.

وقد تؤدي هذه الديناميكيات الإقليمية بسهولة إلى حرب إقليمية، مما يجعل القرن الأفريقي المعاصر مشابها بشكل غريب من الناحية البنيوية لدول البلقان، في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى.

وتجنبت الصومال حتى الآن الانجرار إلى حرب الخليج الباردة، وربما ظنت أن “حيادها” في هذا النزاع سيحول دون زعزعة استقرارها باعتبارها ساحة معركة بالوكالة بين قوى خارجية، ولكن الآن الإمارات تقوم بتحركات عدوانية ضد البلاد، في محاولة لتوسيع نطاق نفوذها في خليج عدن، عن طريق إزالة أي قوى تقف في طريقها.

ولتحقيق هذه الغاية، ترى أبوظبي أن الرئيس فاراجو يشكل عقبة بسبب رفضه للانحناء أمام طلب الإمارات قطع العلاقات مع قطر، واتفاقه مع تركيا المنافسة لدولة الإمارات على بناء قاعدة عسكرية على طول ساحل المحيط الهندي. وكان هذا غير مقبول لكبرياء الإمارات، بحيث لم تتسامح معه “إسبرطة الصغيرة”.

ورفعت الإمارات مطالبها للصومال من خلال دعم “الاستقلال” بأمر الواقع لإقليم “أرض الصومال” من خلال صفقة القاعدة البحرية الأخيرة في ميناء بربرة الساحلي، والتي من المتوقع أن تدفع المشرعين الصوماليين للرد بغضب في مقديشو على الرغم من عدم قدرتهم على وقف حدوث ذلك.

وبعد ذلك “الاستفزاز” المصحوب بالإدانة الصاخبة ضدها من الحكومة المعترف بها دوليا، سعت الإمارات إلى استغلال خطوط الصدع السياسية الموجودة في الدولة من خلال إثارة الأزمة الأخيرة بين الرئيس ورئيس البرلمان.

ومن المفترض في المرحلة التالية من حملة زعزعة الاستقرار أن تمول الإمارات الحركات المناهضة للحكومة (ومن هنا تم ضبط 9.6 ملايين دولار على الطائرة الإماراتية)، من أجل الضغط على الرئيس لإعادة النظر في رفض حكومته في وقت سابق لقطع العلاقات مع قطر، والسماح لحليف الدوحة بإنشاء قاعدة بحرية خارج العاصمة.

وإذا لم ينجح هذا التحرك في تحقيق أهدافه، فمن المتوقع أن تذهب الإمارات إلى جولة جديدة من الحرب الأهلية داخل البلاد، من أجل حصر منافسيها في مستنقع صعب.

ويمكن للعواقب الناتجة عن الجولة المتجددة واسعة الانتشار ومتعددة الجوانب أن تخدع تركيا بسهولة لتقع في السيناريو المغري الذي يدعم مساعدتها لشركائها في الدولة للتعويض عن الانسحاب المخطط له من قبل الاتحاد الأفريقي بحلول عام 2020.

وليس هذا فقط، لكن ربما تتمكن “حركة الشباب” الصومالية وربما تنظيم “الدولة” الاستفادة من انزلاق البلاد إلى الصراع الأهلي، من أجل أن يشكلا تهديدا إقليميا أكثر خطورة، والذي يمكن بدوره أن يساعد إثيوبيا، القوة الكبيرة الصاعدة سريعا، مرة أخرى للتدخل عسكريا.

ومع ذلك، تمر أثيوبيا بمرحلة “انتقال سياسي” حساسة في الوقت الراهن، وقد ينفجر الوضع الداخلي المتوتر إذا ما امتد الصراع الصومالي القادم إلى حدود إثيوبيا وأزعج توازنها العرقي السياسي.

وتريد الإمارات أن تؤدي الفوضى الناجمة عن ذلك إلى خلق “نوافذ من الفرص” أمام الإمارات لتوسيع نفوذها في منطقة القرن الأفريقي، فضلا عن «تبرير» شراكاتها العسكرية مع إريتريا وأرض الصومال. وما لم يتم تجنب المسار الانهياري في وقت قريب، فقد تعود الصومال مرة أخرى إلى الحرب الأهلية.

ومؤخراً صعدت الحكومة الصومالية من غضبها ضد الإمارات على وقع استمرار تأزم العلاقات بين البلدين، منذ وصول الرئيس الصومالي الجديد إلى السلطة العام الماضي.

وقالت وسائل إعلام صومالية إن الخارجية في مقديشو استدعت نهاية الشهر الماضي السفير الإماراتي في مقديشو، محمد الحمادي، وأبلغته أن الحكومة الصومالية لن تقبل أي مساس بسيادتها الوطنية ولن توافق على أي اتفاقات أبرمت دون إرادتها.

وخلال اللقاء، قالت وسائل الإعلام، إن السفير الإماراتي أكد أن بلاده تحترم وتلتزم بالسيادة الصومالية.

وفي نفس اليوم قال مندوب الصومال في الأمم المتحدة إن إجراءات الإمارات في “أرض الصومال” انتهاك صارخ للقانون الدولي.