لم تعد سياسة الإمارات الخارجية موضع خلاف تحليلي في ظل تأكيد تقارير دولية بينها وكالة رويترز، أن أبو ظبي باتت نموذجًا مكتمل الأركان لتصدير الفوضى لتوسيع نفوذها الإقليمي.
وأبرزت رويترز أنه خلال أكثر من عقد، تخلّت أبوظبي عن الدبلوماسية الهادئة لصالح تدخلات صلبة تُدار بالمال والسلاح والوكلاء، تحت شعار “مكافحة الإسلام السياسي” ما أنتج خرائط ممزقة، وصراعات ممتدة، وأنظمة أمر واقع تُدار بالقوة وتُغذّى بالاستقطاب.
وبحسب رويترز تقوم استراتيجية الإمارات على منطق صفري بأن من ليس معنا فهو تهديد، وبهذا المنطق، تتحول الدول الهشة إلى ساحات اختبار، وتُستبدل التسويات السياسية بميليشيات محلية، ويُعاد تعريف الأمن باعتباره سحق الخصوم لا بناء المؤسسات.
وقد وصفت تقارير أممية ومسؤولون غربيون نتائج سياسات الإمارات بوضوح: تدخلات تُفاقم النزاعات وتُعزّز قادة ذوي نزعات سلطوية.
فما تسميه أبوظبي استقرارًا هو في الواقع إدارة للفوضى والنفوذ الذي يُبنى على الوكلاء والسلاح والصفقات لا يدوم، بل يُراكم أعداءً ويُشعل ساحات جديدة وكلما توسّع هذا النهج، اتسعت رقعة الخراب.
اليمن: تفكيك الشرعية تحت غطاء الانسحاب
انسحاب 2019 كان خدعة تكتيكية. الإمارات أبقت يدها الثقيلة عبر المجلس الانتقالي الجنوبي، فصيل انفصالي صُنع ودُرّب ومُوّل ليكون ذراعها.
النتيجة: شرعية ممزقة، صدام مع السعودية، وممرات بحرية مؤمّنة بالقوة لا بالقانون. غارة المكلا والتصعيد غير المسبوق كشفا أن أبوظبي لا تتردد في حرق التحالف إذا تعارض مع أجندتها.
إسرائيل: التطبيع كسلاح نفوذ
اتفاقيات أبراهام شكلت منصة اصطفاف عدواني فيما الحفاظ على العلاقات مع تل أبيب رغم حرب الإبادة في غزة، مع الاكتفاء بانتقادات شكلية، فضح أولوية النفوذ على حساب الأخلاق.
وتؤكد رويترز أن التطبيع الإماراتي شكل قناة ضغط في واشنطن وأداة لإعادة هندسة الأمن الإقليمي وفق مقاسات إسرائيل، ولو على حساب الاستقرار العربي.
السعودية: شراكة انقلبت تنافسًا
البيان السعودي الحاد ومهلة المغادرة شكّلا إنذارًا علنيًا: أمن الرياض خط أحمر. التدخل الأميركي لاحتواء الأزمة يؤكد أن خلاف الأولويات خرج عن السيطرة. ما بدأ تنسيقًا ضد الحوثيين انتهى صراع نفوذ يهدد البحر الأحمر واليمن معًا.
مصر: المال مقابل السلطوية
الدعم المالي الضخم منذ 2013، وصفقة الـ35 مليار دولار، ثبّتا نظامًا مقابل سيولة ونفوذ. هذا التحالف، القائم على عداء الإخوان، كرّس نموذجًا أمنيًا مغلقًا يشتري الاستقرار المؤقت بثمن سياسي طويل الأجل، ويغلق أبواب الإصلاح.
السودان: رهان الميليشيا
اتهامات أممية «ذات مصداقية» بدعم قوات الدعم السريع تضع الإمارات في قلب مأساة إنسانية. تفضيل حميدتي كـ«قوة موازنة» مقامرة دموية. نفي الصلة لا يمحو آثار السلاح ولا مسؤولية من غذّى الحرب، فيما دارفور تدفع الثمن.
تشاد: عسكرة الساحل
اتفاقات عسكرية ومعدات مدرعة تُسوّق كحاجز ضد التطرف، لكنها عمليًا تُدخل دولة هشة في لعبة محاور. تقارير حركة الشحن قرب الحدود السودانية تعمّق الشبهات بتحويل البلاد إلى عقدة لوجستية لصراعات أكبر.
ليبيا: إطالة الانقسام
الدعم الإماراتي لحفتر خلال هجوم 2019، بحسب خبراء أمميين، قوّض حكومة معترفًا بها دوليًا وأطال أمد الحرب. الهدف كان كسر نفوذ خصوم أيديولوجيين، والنتيجة دولة منقسمة وسلاح بلا أفق.
أرض الصومال: تفجير خليج عدن
استثمار بربرة منح أبوظبي موطئ قدم خارج الدولة الصومالية. الاعتراف الإسرائيلي الأخير—وسط تقارير عن دور إماراتي—فتح باب عسكرة خطيرة لممر يمر عبره جزء ضخم من تجارة العالم. الداخل الصومالي مهدد بالتمرد، والإقليم على شفا سباق تسلح.
