افتتح محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الأحد دورة الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي السادس عشر للمجلس الوطني الاتحادي.
وأعلن افتتاح الجلسة بكلمة قال فيها ” إخواني وأخواتي أعضاء المجلس الوطني الاتحادي على بركة الله وتوفيقه نفتتح أعمال مجلسكم الميمون ونرجو من الله أن يكون هذا الافتتاح فيه خير للبلاد والعباد”.
ويأتي انعقاد المجلس الوطني الإماراتي وسط تراجع مستمر في مكانته وتأثيره.
ومرارا طالبت قطاعات واسعة من الإماراتيين المجلس الوطني النهوض بمسؤولياته وتحملها بوصفة سلطة تشريعية ومن المفترض أن تكون سلطة مستقلة.
غير أن واقع الممارسة أزاح المجلس الوطني عن وظيفته الرقابية والتشريعية وتم توجيه المجلس.
ليكون أداة بيد وزارة الخارجية بدعوى القيام بالدبلوماسية البرلمانية.
فتوجهت اهتمامات المجلس وأدواره إلى قضايا سياسية خارجية مرتبطة بأجندة الحكومة وترك المجلس اهتمامه بقضايا الإماراتيين وهو المفترض أنه يمثلهم.
وتأسس المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) في الإمارات قبل 46 عاما وتظهر صورته باهتة.
بما يعكس طبيعة المجلس كهيئة مشلولة بفعل سياسات حكام الإمارات الاستفرادية والإقصائية ومنعهم أي وجود لمؤسسات ديمقراطية في البلاد.
وكان المجلس ظل صوته صاخباً وكبيراً خلال السنوات الأولى للتأسيس.
قبل أن يخبو ذلك الصخب شيئاً فشيئاً حتى كاد يختفي بعد 46 عاماً من تأسيسه بفعل سياسات حكام الإمارات.
وأعظم ما يشير إلى أن هذا المنبر الذي يفترض أنه ممثل لـ”شعب الاتحاد” فِشل في تحقيق طموحاته.
أن الصحافة الرسمية لم تناقش الاحتفاء به إلى بعد أيام.
فخلال مئات الجلسات التي تتجاوز 500 جلسة فِشل فشلاً ذريعاً في التأثير على الملفات التي تهمه وتوجيه سياسة الاتحاد الداخلية والخارجية تجاه القضايا الوطنية بما يخدم المواطن.
وفشل المجلس في فرض زيادة في الرواتب لمواجهة “التضخم” بفضل ضريبة “القيمة المضافة”.
بالرغم من أن معظم الدراسات عن هذه الضريبة تشير إلى أن فرض الضريبة بحاجة ماسة إلى زيادة رواتب الموظفين الحكوميين.
ولم يتمكن المجلس منذ مدة طويلة من وقف قوانين تقمع حرية الرأي والتعبير وحتى فشل في مناقشتها وعرضها.
إلى جانب أنه فشل في بلورة رؤيته الخاصة للرد على المنظَّمات الدولية مع زيادة الاتهامات للدولة بسجل سيء لحقوق الإنسان في البلاد.
ويجمع مراقبون على أن المجلس يتبني سياسية التطبيع الكامل مع السلطة وليس نقدها ومتابعة مصالح المواطنين.
كما أن المجلس لم ينشئ للتدريس في الكتب بل لمتابعة حقوق “شعب الاتحاد” ومراقبة ماله العام.
ولا يملك المجلس الوطني الاتحادي صلاحيات دستورية لتشريع.
إذ أن دوره يقتصر على “الاستشارة” فقط وهو أمر لا يأخذ به حكام الإمارات مطلقا في ظل نهجهم الديكتاتوري ومنعهم أي تعددية سياسية في البلاد.
علما أن المجلس الوطني يعتبر السلطة الاتحادية الرابعة من حيث الترتيب في سلم السلطات الاتحادية الخمس المنصوص عليها في الدستور وهي:
المجلس الأعلى للاتحاد – رئيس الاتحاد ونائبه – مجلس وزراء الاتحاد – المجلس الوطني الاتحادي – القضاء الاتحادي.
ونصت المادة (68) من الدستور على أن يضم المجلس 34 عضواً.
إلا أنه بعد انضمام رأس الخيمة إلى الاتحاد ارتفع العدد إلى أربعين عضواً يتوزعون على الإمارات بحسب الدستور كما يلي:
– (8) مقاعد لإمارة أبوظبي.
– (8) مقاعد لإمارة دبي.
– (6) مقاعد لإمارة الشارقة.
– (6) مقاعد لإمارة رأس الخيمة.
– (4) مقاعد لإمارة عجمان.
– (4) مقاعد لإمارة الفجيرة.
– (4) مقاعد لإمارة أم القيوين.
ويتم انتخاب نصف أعضاء المجلس من قبل هيئات انتخابية، بينما يتم تعيين النصف الآخر، وقد تم اعتماد هذه الآلية وتطبيقها في عام 2006.
